مـؤشر الحوكمة‮ ‬يلزم الشركات بالشفافية ويحافـظ علي حقوق المساهمين

المال - خاص:   أعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار عن بدء تدشين مؤشر خاص للحوكمة والمسئولية الاجتماعية للشركات في شهر مارس المقبل وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات العالمية...

المال - خاص:

أعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار عن بدء تدشين مؤشر خاص للحوكمة والمسئولية الاجتماعية للشركات في شهر مارس المقبل وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات العالمية المتخصصة والبورصة المصرية والهيئة العامة للاستثمار ومركز المديرين المصري والجمعية المصرية لشباب الأعمال وكان الهدف الرئيسي من تدشين هذا المؤشر كما أكد وزير الاستثمار دراسة مدي التزام الشركات بمبادئ حوكمة الشركات والإفصاح واتساق استراتيجياتها مع الأهداف التنموية للدولة وتقييم أداء الشركات فيما يخص المحاور الأساسية لمسئولية الشركات والتي تشمل الحوكمة الجيدة والحفاظ علي البيئة والمساهمة في تنمية المجتمع ومحاربة الفساد بالإضافة إلي المحافظة علي حقوق المتعاملين مع الشركة من العاملين والموردين.


ويري المراقبون وخبراء الأوراق المالية أن القرار سيكون له ردود فعل إيجابية كبيرة علي أداء البورصة بوجه الخصوص وعلي الاقتصاد المصري بوجه عام. واعتبروا أن المشاكل التي ظهرت مؤخرا وبعض القصور من قبل بعض الشركات المقيدة كان السبب الرئيسي فيها هو عدم الالتزام بالإفصاح والشفافية مما كان يؤدي إلي سلبيات عديدة غالبا ما كانت تؤثر علي مصالح صغار المستثمرين.

يقول الدكتور عصام الملا العضو المنتدب للمجموعة السعودية المصرية القابضة لتداول الأوراق المالية أن النظام الفعال لحوكمة الشركات يعتمد علي ضوابط داخلية وخارجية معا أما الضوابط الداخلية فهي عبارة عن الترتيبات التي تقوم بها الشركة بهدف تقويض المخاطر عن طريق تحديد العلاقة بين الإدارة والمساهمين وأعضاء مجلس الإدارة أصحاب المصالح.

وحتي تنجح هذه الضوابط لابد من تدعيمها بمؤسسات خارجية تتفق مع ظروف الاقتصاد كأمثلة لهذه المؤسسات الخارجية قوانين حقوق الملكية والقطاع المصرفي والقوانين المنظمة لإشهار الإفلاس وسوق الأوراق المالية وأشار الملا إلي أن التزام الشركات بتطبيق مبادئ الحوكمة سيدعم بشكل كبير أداء البورصة المصرية ويزيد من كفاءة وأداء الشركات المصرية وهو ما سيكون له آثار إيجابية كبيرة علي نمو الشركات داخل السوق المصرية ورحب بتدشين مؤشر لحكومة الشركات واعتبر أن العديد من المشكلات التي ظهرت في السوق خلال الفترة الأخيرة كان السبب الرئيسي فيها عدم الالتزام بمبادئ الإفصاح والشفافية والتراخي بالالتزام بمباديء الحكومة إلا أنه من الواضح أن الحكومة والقائمين علي الاقتصاد لديهم الحرص الكامل علي زيادة الاستقرار والتوازن بالسوق المصرية للوصول إلي النشاط والهدف المطلوب.

وأكد أن أداء البورصة يرتبط بشكل كبير بالشفافية والإفصاح ومدي الالتزام بهما وتوقع أن تتجه السوق خلال الفترة المقبلة إلي الاستقرار والنشاط القوي بفضل الضوابط الأخيرة.

ومن ناحية أخري أكد أحمد حنفي خبير التحليل الفني وعضو الجمعية الأمريكية للمحللين الفنيين أن الشركات التي تديرها العائلات (العائلية) تنتشر في مصر بصورة كبيرة للغاية وأيضا أغلبية الشركات المتداولة الكبيرة تملكها وتديرها العائلات أو مجموعات من كبار المساهمين. أما بالنسبة للقطاع العام فيعتبر مملوكا بأكمله أو معظمه لمساهم واحد فقط وهو الدولة. فالنظام في مصر يعتبر نظام الداخليين. وقد نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قواعد حوكمة الشركات وفي اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي عقد في مايو 1999 أقر الوزراء هذه القواعد وفي الواقع فقد أصبحت من المعايير التي تعتمد عليها شركات التصنيف الائتماني والمستثمرين العالميين في تقييم الوضع الاقتصادي وعلي أي حال فإن، في مجملها خمس قواعد وتتمثل في الحفاظ علي حقوق المساهمين وتحقيق المعاملة العادلة للمساهمين وإزكاء دور أصحاب المصالح والحرص علي الوضوح والشفافية وتأكيد مسئولية مجلس الإدارة واعتبر أن الالتزام بمبادئ الإفصاح والشفافية سيكون له مردود إيجابي علي أداء السوق.

ومن جانبه أوضح محمد فوزي المحلل المالي بإحدي شركات الوساطة في الأوراق المالية أن قواعد وضوابط الحكومة تهدف إلي تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملة الوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة بما يؤدي إلي تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقة وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة كما أن هذه القواعد تؤكد علي أهمية الالتزام بأحكام القانون والعمل علي ضمان مراجعة الأداء المالي ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبة الإدارة أمام المساهمين مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة علي التنفيذ.

وأشار إلي أن محددات الحوكمة تنقسم إلي مجموعتين أهمها المحددات الخارجية التي تشير إلي المناخ العام للاستثمار في الدولة والذي يشمل علي سبيل المثال القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والإفلاس) وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة) في إحكام الرقابة علي الشركات وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة (ومنها علي سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها) بالإضافة إلي المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلي أن وجودها يعمل علي تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة وتقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص وهناك أيضا المحددات الداخلية والتي تشير إلي القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدي توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخري إلي تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.