تشخيص بريطاني لأزمة الأحزاب الليبرالية في مصر‮ ‬

هبة الشرقاوي:   " حتي ينتصر الشر فانه لا يحتاج الا لوقوف الاخيار مكتوفي الايدي" بهذه المقولة لخص  لورد كريس رينارد الرئيس التنفيذي للحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني الذي يزور مصر

هبة الشرقاوي:

" حتي ينتصر الشر فانه لا يحتاج الا لوقوف الاخيار مكتوفي الايدي" بهذه المقولة لخص لورد كريس رينارد الرئيس التنفيذي للحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني الذي يزور مصر حاليا، رؤيته لأزمة الأحزاب الليبرالية في مصر مؤكدا أن جانباً كبيراً من هذه الأزمة يرجع الي الصراعات الداخلية والانشقاقات التي تملؤها والضعف الشديد في مصادر تمويلها الذي يعتمد علي مواردها الذاتية،جاء ذلك خلال السيمنار الذي أقامه يوم السبت الماضي حزب الجبهة الديمقراطية للورد رينارد بعنوان " تحديات الليبرالية في الدول العربية ومصر " وحضره ممثلون من مختلف الاحزاب الليبرالية في مصر.



ولكن رينارد عاد ونوه عن العوامل الأخري التي تحد من انتشار الليبرالية وركز علي الأخص علي انتشار الأصولية في العالم واستمرار الخطاب اليساري الذي يروج لما سماه "سياسات الفقر " التي تصور أن الفقراء هم الذين يدفعون ثمن رفاهية حياة الأغنياء "، بالاضافة الي عدم الرواج الاجتماعي لقيم الليبرالية مثل الديمقراطية والحق في الاعتقاد وسيادة القانون .


وأكد لورد رينارد ان الصورة ليست قاتمة تماما، فهويستبعد _ في ظل الأجواء السياسية السائدة في مصر حاليا - حصول أي حزب علي اغلبية مكتسحة في الانتخابات، وهوما يعطي _ من وجهة نظره - فرصة لليبراليين في التواجد والصعود.


ومن جانبه، أشار محمد منصور حسن - الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية - الي أهمية خلق تحالف بين القوي الليبرالية في مصر الا أنه أقر أولوية أن تبدأ الأحزاب الليبرالية في حل مشاكلها الداخلية قبل السعي لاقامة هذه التحالفات فيما بينها، مؤكداً ان ضرب " الجبهة الديمقراطية " تبحث حاليا فكرة تشكيل ائتلاف ليبرالي مع الاحزاب الليبرالية الأخري مثل الوفد والغد ونافيا _ بشكل قطعي - وجود أي نية لدي الحزب للتحالف مع الاخوان المسلمين كجماعة سياسية في اطار تردد مقولة ان ائتلاف الاحزاب الاربعة ( الناصري والتجمع والوفد بالاضافة الي الجبهة الديمقراطية ) سيقوم بالتحالف مع الجماعة المحظورة في مواجهة الحكومة، مؤكدا ان حزب الجبهة هو حزب ليبرالي ولن يدخل في أي تحالف يتناقض مع مبادئه.


وأشار »حسن« الي ان الحزب الحاكم لم يعد أمامه فرصة للنجاح في الشارع المصري خاصة في ظل نفاد موارد الحكومة وسوء معيشة المصريين وفشلها في توفير الأمن للمصريين، ومن ثم اصبح أمام الاحزاب الليبرالية فرصة للصعود في الشارع السياسي المصري. ونفي »حسن« الاتهام الموجه للاحزاب الليبرالية بأنها " أحزاب صفوة " ومنفصلة عن الشارع مؤكدا ان هذه الاحزاب تسعي باستمرار للتواجد في أي مناسبة مع الناس، ولكن الذي يحدث هو أن الحكومة هي التي تضع العراقيل والقيود أمام الاحزاب وتمنعها من النزول للشارع، ضاربا المثل بتجربة حزب الجبهة في الانتخابات علي المقعد الذي خلا في دائرة المنيل بخروج شاهيناز النجار حيث لم ينجح الحزب في الحصول علي موافقات الا باقامة خمس مسيرات وخمسة مؤتمرات،ودعا القوي الليبرالية الي انتزاع تواجدها السياسي من الحكومة،فوفقا له فان جميع الحقوق ومساحات الحرية التي حصل عليها المواطنون في الفترة الماضية _ كحرية الصحافة اوبعض الحقوق الفئوية - انما تحققت نتيجة الضغط علي الحكومة وليس عن اقتناع منها.


اللافت للانتباه هو أن الضيف البريطاني لم يتفق مع منصور حسن حول نقطة الرفض المبدئي لتحالف الأحزاب الليبرالية مع الإخوان ، فهو يري ان خيار التحالف لابد أن يظل مطروحا مع أي فئة، فليس من المهم الاتفاق أوالاختلاف مع رؤية هذه الفئة، ولكن المهم هوتحقيق النجاح النهائي في وصول القوي الليبرالية لرجل الشارع .


وقد أثارت آراء رينارد قدراً »كبيرا« من الجدل بين الحضور، إلا أن أهم النقاط التي أثيرت تركزت حول ما سماه الحضور " الليبرالية الاجتماعية " التي تهتم بمصالح البشر في المقام الأول.