تضارب الآراء حول تأثير رفع أسعار الفائدة علي البورصة

علاء المنشاوي:   أثار قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لأجل ليلة، تضاربا في أوساط المحللين وخبراء سوق الاوراق المالية عن تأثير هذا القرار علي البورصة ....

علاء المنشاوي:

أثار قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لأجل ليلة، تضاربا في أوساط المحللين وخبراء سوق الاوراق المالية عن تأثير هذا القرار علي البورصة .

ويري البعض أن هذا القرار سيخلف تداعيات سلبية علي سوق الاوراق المالية والشركات المدرجة بها حيث يؤدي لتقليص أرباح الشركات وهروب الاستثمارات إلي البنوك رغبة في عائد مضمون وآمن.

وقلل آخرون من تأثيره علي البورصة، حيث يرتب التعاملات بين البنوك فقط .

في البداية يقول مصطفي الأشقر المحلل المالي بشركة جراند انستمنت لتداول الاوراق المالية إن قرار رفع أسعار الفائدة سيكون له تأثيرات سلبية علي جميع أطراف سوق الاوراق المالية .

وأضاف أن رفع أسعار الفائدة سوف يدفع شريحة من المستثمرين باتجاه الاستثمار في البنوك رغبة في الاستثمار الآمن، وهو ما يقلل حجم التداول في البورصة، مشيرا إلي أن هذا القرار سوف يؤدي لتقيص حجم المعروض النقدي في السوق .

وأشار الأشقر إلي أن رفع أسعار الفائدة سوف يدفع الشركات التي تعتمد علي البنوك في تمويل توسعاتها إلي تحمل تكلفة إضافية أو تكلفة أعلي وفي هذه الحالة ستصبح الشركات أمام خيارين كليهما سيئ، فإذا اختارات الشركات الاعتماد علي البنوك في تمويل توسعاتها فإنها سوف تلجأ لرفع أسعار منتجاتها وهو ما يقلل من فرص مبيعاتها، أما الخيار الثاني أن تقلص الشركات من حجم توسعاتها واعتمادها علي البنوك وهذا يقلل من فرص نموها وبالتالي يقلص أرباحها .

وقال هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية: ان قرار رفع أسعار الفائد لن يكون له تداعيات كبيرة علي سوق الاوراق المالية خاصة أن هذا القرار ينظم العلاقة بين البنوك وبعضها .

وأشار حلمي إلي أن هذا القرار جاء في توقيت مناسب فليس من المعقول أن تصل معدلات الفائدة علي الجنيه المصري ضعف الفائدة علي الدولار التي تصل إلي %3 - فقط - وإلا لهربت الأموال من البلد.

وأوضح أنه لا تأثيرات سلبية كبيرة علي التداول في البورصة بسبب قرار رفع أسعار الفائدة مشيرا إلي أن القرار ينطم التعاملات البنكية خاصة الاقراض والإقتراض بين البنوك .

وقال الدكتور محمود حسين خبير الأوراق المالية إن قرار البنك المركزي يعني ارتفاع معدل العائد المطلوب علي الاستثمار وبالتالي احتمالات كبيرة لانخفاض أسعار الأوراق المالية المتداولة في البورصة.

وأشار محمود حسين إلي أن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلي خفض حجم السيولة الموجودة في السوق وهو ما يؤثر علي القوة الشرائية للمستهلكين وخفض الطلب علي منتجات الشركات وبالتالي خفض أسعار أسهمها في البورصة .

وأضاف حسين ان ارتفاع معدل سعر الفائدة علي الإقراض يؤدي الي زيادة تكلفة الائتمان وهو ما يدفع لارتفاع تكلفة إنتاج الشركات الممول من القروض وهو ما سيؤدي لتقليص حجم التوسعات التي تقوم بها هذه الشركات وبالتالي تقليص أرباحها وأسعار أسهمها في البورصة .

وأوضح حسين أن قرار رفع أسعار الفائدة يهدف لتحجيم التضخم في السوق المصرية إلا أنه لن يكون له أي تأثير إذا كان ارتفاع معدلات التضخم ناتجاً عن ارتفاع تكلفة الإنتاج .

كان البنك المركزي المصري قد قرر الجمعة الماضية رفع أسعار الفائدة الاساسية لاجل ليلة ربع نقطة مئوية استنادا الي ارتفاع التضخم في أسعار المواد الغذائية ومخاوف من أن يؤدي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الي زيادة ضغوط الاسعار مستقبلا.

وتأتي الزيادة بمقدار 25 نقطة في الاسبوع نفسه الذي أعلن فيه مجلس الوزراء ارتفاع معدل التضخم في يناير الماضي الي 10.5 بالمائة مغيرا اتجاهه الذي كان ينخفض باطراد منذ سبتمبر الماضي.

وأشار البنك الي انه قرر زيادة سعر الايداع لاجل ليلة الي 9 في المائة وسعر الاقراض الي11 في المائة.

وقال البنك في بيان: إن قراره يرجع الي الزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية والضغوط الصعودية المتوقعة في الفترة المقبلة، وتابع أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية علي المستوي العالمي تسبب في تضخم أسعارها في السوق المحلية وهو ما أدي بدوره الي ارتفاع أسعار سلع غير غذائية.

وأضاف البنك ان تسارع وتيرة النمو الاقتصادي امتد متجاوزا قطاعي الصناعات التحويلية والبناء وربما يؤدي الي ضغوط صعودية اضافية علي الاسعار، مؤكدا أن قطاعات أخري بدأت تسجل معدلات نمو أعلي ربما تسبق ضغوطا تضخمية.

وكان الاقتصاد المصري قد سجل نموا بلغت نسبتة 7.1 في المائة خلال 2007/2006 مسجلا أعلي مستوي له منذ 20 عاما علي الاقل ، واعلنت الحكومة في يناير الماضي ان أسعار المستهلكين في المناطق الحضرية سجلت ارتفاعا سنويا بنسبة 6.9 في المائة في ديسمبر 2007 دون تغيير عنها في نوفمبرمن نفس العام .

يذكر أن الاقتصاد المصري استفاد من تدفقات الاستثمارات من ايرادات النفط بدول الخليج ومن اصلاحات مثل تخفيضات ضريبية وخصخصة بعض الشركات المملوكة للدولة، لكن الحكومة لم تتمكن من وضع حد لارتفاعات الاسعار، خاصة بعد أن رفعت اسعار الوقود بنسبة 30 بالمائة للبنزين العادي في يوليو 2006 وارتفع التضخم الي 12.8 بالمائة خلال مارس من العام الماضي ، بينما أدي انتشار مرض انفلونزا الطيور الي دفع الاسعار للارتفاع، وبلغ معدل التضخم %9.3 خلال سبتمبر الماضي عندما طرح الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء مؤشرا جديدا لاسعار المستهلكين لكن المعدل تراجع منذ يناير.