هايدي عبد الوهاب:
فجر قرار قادة حركة " مواطنون ضد الغلاء " تحويل الحركة إلي جمعية أهلية العديد من التساؤلات حول وضع الحركات السياسية في المجتمع المصري ، فالبعض يري ان الفتور أصاب اداءها السياسي حيث ان الوضع الراهن يحتم تحويلها إلي مؤسسة او حزب في حين يري البعض الآخر ان استمرارها كحركة يعطي لها مزيداً من الحرية والفاعلية .
في البداية يقول محمود العسقلاني المتحدث باسم حركة »مواطنون ضد الغلاء«: قرار التحول من حركة شعبية إلي جمعية للدفاع عن المستهلك يستهدف استحداث آليات تضمن العمل بطريقة شرعية ووضع معايير للجودة، مؤكداً ان القرار يعكس نضوج الحركة ووصولها لمرحلة التطور باعتبار أن بقاءها كحركة يقيد دورها في الواقع العملي.
ويختلف جورج إسحق ، المنسق المساعد لحركة كفاية ، مع العسقلاني في ان قوة الحركات السياسية تنبع من حريتها وعدم ارتباطها بهيكل تنظيمي كالاحزاب وهذا ما يعطيها مزيداً من الديمقراطية والحرية .واستناداً إلي ذلك، فإن ما يحدث الآن من اعتصامات واحتجاجات ضد التعذيب في أقسام الشرطة هو نتيجة -في رأيه- لما أحدثته هذه الحركات من وعي مجتمعي وتحطيم لكل التابوهات ، كما تتميز هذه الحركات -وفقاً لوجهة نظره- بانها لا تقدس الفرد ، فلا يوجد لها زعيم أو مرشد ، بل هي من الشعب وللشعب ،ولا يوجد عليها قيود، ولا ترتبط بسياسة حزب وهو ما يعطيها قوة وحضوراً ، و شدد اسحق _ علي الأخص - علي الدور الذي لعبته حركة كفاية كحركة أم تأثرت بها العديد من الحركات بما في ذلك الحركات المهنية مثل " مهندسون ضد الحراسة " و " صحفيون بلا نقابة ".
ويري أبو العز الحريري ، المعارض اليساري المعروف، أن تحويل الحركة إلي جمعية أو مؤسسة لا يعبر بالضرورة عن فاعليتها، فالنجاح يستند -كما يقول- إلي الهيكل المنظم والهدف المحدد و الأعضاء النشطاء، وخير دليل علي ذلك أن هناك 24 حزباً، ولكنها أحزاب علي ورق بالإضافة إلي أن المناخ السياسي في مصر غير مؤهل لإفراز كوادر سياسية.
ويقول الحريري إن الحركات تضع برامج وتصورات لحل القضايا وهي غير مطالبة بآليات التنفيذ مشيراً إلي أن أهم ما يعوق دورها في تعزيز التنمية الديمقراطية هو ضعف تأييد المجتمع لها بالإضافة إلي أنها تعاني من نقص في المعلومات المتاحة لها ، حيث لا توجد لديها قنوات شرعية للحصول علي المعلومات ، لأن الدولة لا تلزم نفسها بتوفير المعلومات . ويضيف الحريري أن المجتمع تتوزع مشاكله بين عدد كبير من الجمعيات الأهلية و الحركات السياسية فمنها ما هو ضد الفساد ومنها ما يختص بالتعليم أو الصحة وعندما تجتمع كل برامج الجمعيات أو الحركات يسفر عنها في النهاية برنامج عام للبلد .
بينما يري نجاد البرعي ، رئيس جمعية التنمية الديمقراطية ، أن الحركة السياسية كي تستمر لابد لها أن تتحول إلي جمعية أهلية أو تيار سياسي حتي لا يحدث لها مثلما حدث مع حركة كفاية التي بدأت »هادرة« كموجة ضخمة سرعان ما تكسرت علي الشاطئ لأنها حركة تحريضية ليس لها طابع سياسي منظم ، لذلك فقدت الرؤية والقدرة علي وضع برنامج ومن ثم لابد للحركات -كما يقول البرعي- ان تتحول إلي أحزاب او جمعيات، فحزب الوفد مثلا بدأ كحركة سياسية ثم تحول لحزب أما إذا استمرت الحركات علي وضعها الحالي من تصريحات ووعود ماتت وانتهت .
ويري الدكتور محمد عبد السلام الخبير السياسي بمركز الاهرام الاستراتيجي ان الحركات السياسية في المجتمع تواجه أزمة في تعريف نفسها لأنها غير مألوفة ، و قد بدأت تنشق وتأخذ شكلاً من أشكال منظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الانسان ، وفي مصر تعد جميع الحركات ضعيفة ولا يوجد لها تأثير شانها شان الاحزاب فالحركات عندنا »حركات صحف« ، أي تهتم أولا و أخيرا بالتصريحات الصحفية، كما أنها تعاني من قلة الموارد بينما لا يتجاوز عدد أعضائها %8 من مجموع من يهتمون بالسياسة لانها حركات برجوازية لم تصل إلي الاحتكاك بالشعب، فضلا عن أن خطابها ضعيف وفي رأيه أن وضع هذه الحركات غير المنظمة يختلف مثلاً عن حركة الأخوان المسلمين التي تعد من اقوي الحركات نظراً لوصولها إلي المواطنين وقوة مصادرها المالية وفعالياتها داخل القطاعات المهمشة في المجتمع ، ويضيف انه اذا تحولت أي حركة إلي جمعيات او أحزاب فلن تكون فعالة حيث وجد الشعب المصري مؤخرا ضالته المنشودة وهي الاعتصامات والاحتجاجات السلمية غير السياسية التي لا تهتم سوي بالمصلحة المحددة مع عدم السماح بدخول الحركات السياسية كالإخوان او كفاية ، وقد بدأت الدولة تتعامل باسلوب مختلف كما يظهر من أعداد أفراد الأمن المحيطة بالمعتصمين دون أن تتعرض لهم.
بينما تؤكد الدكتورة أماني قنديل استاذ علم السياسة، أن الحركات السياسية مهمة جدا للتعبير عن آراء قطاعات عديدة من المجتمع حيث تلجأ في مراحل عديدة للمطالبة والضغط علي الحكومة ، ومن المؤكد -في رأيها- ان اي صاحب قرار يأخذ في اعتباره مثل هذه الضغوط غير أنها تري أن تحول مثل هذا الحركات إلي جمعيات أو مؤسسات لا يمثل قوة حقيقية لاننا نعاني في مصر من كثرة عدد الجمعيات غير الفعالة.
فجر قرار قادة حركة " مواطنون ضد الغلاء " تحويل الحركة إلي جمعية أهلية العديد من التساؤلات حول وضع الحركات السياسية في المجتمع المصري ، فالبعض يري ان الفتور أصاب اداءها السياسي حيث ان الوضع الراهن يحتم تحويلها إلي مؤسسة او حزب في حين يري البعض الآخر ان استمرارها كحركة يعطي لها مزيداً من الحرية والفاعلية .
في البداية يقول محمود العسقلاني المتحدث باسم حركة »مواطنون ضد الغلاء«: قرار التحول من حركة شعبية إلي جمعية للدفاع عن المستهلك يستهدف استحداث آليات تضمن العمل بطريقة شرعية ووضع معايير للجودة، مؤكداً ان القرار يعكس نضوج الحركة ووصولها لمرحلة التطور باعتبار أن بقاءها كحركة يقيد دورها في الواقع العملي.
ويختلف جورج إسحق ، المنسق المساعد لحركة كفاية ، مع العسقلاني في ان قوة الحركات السياسية تنبع من حريتها وعدم ارتباطها بهيكل تنظيمي كالاحزاب وهذا ما يعطيها مزيداً من الديمقراطية والحرية .واستناداً إلي ذلك، فإن ما يحدث الآن من اعتصامات واحتجاجات ضد التعذيب في أقسام الشرطة هو نتيجة -في رأيه- لما أحدثته هذه الحركات من وعي مجتمعي وتحطيم لكل التابوهات ، كما تتميز هذه الحركات -وفقاً لوجهة نظره- بانها لا تقدس الفرد ، فلا يوجد لها زعيم أو مرشد ، بل هي من الشعب وللشعب ،ولا يوجد عليها قيود، ولا ترتبط بسياسة حزب وهو ما يعطيها قوة وحضوراً ، و شدد اسحق _ علي الأخص - علي الدور الذي لعبته حركة كفاية كحركة أم تأثرت بها العديد من الحركات بما في ذلك الحركات المهنية مثل " مهندسون ضد الحراسة " و " صحفيون بلا نقابة ".
ويري أبو العز الحريري ، المعارض اليساري المعروف، أن تحويل الحركة إلي جمعية أو مؤسسة لا يعبر بالضرورة عن فاعليتها، فالنجاح يستند -كما يقول- إلي الهيكل المنظم والهدف المحدد و الأعضاء النشطاء، وخير دليل علي ذلك أن هناك 24 حزباً، ولكنها أحزاب علي ورق بالإضافة إلي أن المناخ السياسي في مصر غير مؤهل لإفراز كوادر سياسية.
ويقول الحريري إن الحركات تضع برامج وتصورات لحل القضايا وهي غير مطالبة بآليات التنفيذ مشيراً إلي أن أهم ما يعوق دورها في تعزيز التنمية الديمقراطية هو ضعف تأييد المجتمع لها بالإضافة إلي أنها تعاني من نقص في المعلومات المتاحة لها ، حيث لا توجد لديها قنوات شرعية للحصول علي المعلومات ، لأن الدولة لا تلزم نفسها بتوفير المعلومات . ويضيف الحريري أن المجتمع تتوزع مشاكله بين عدد كبير من الجمعيات الأهلية و الحركات السياسية فمنها ما هو ضد الفساد ومنها ما يختص بالتعليم أو الصحة وعندما تجتمع كل برامج الجمعيات أو الحركات يسفر عنها في النهاية برنامج عام للبلد .
بينما يري نجاد البرعي ، رئيس جمعية التنمية الديمقراطية ، أن الحركة السياسية كي تستمر لابد لها أن تتحول إلي جمعية أهلية أو تيار سياسي حتي لا يحدث لها مثلما حدث مع حركة كفاية التي بدأت »هادرة« كموجة ضخمة سرعان ما تكسرت علي الشاطئ لأنها حركة تحريضية ليس لها طابع سياسي منظم ، لذلك فقدت الرؤية والقدرة علي وضع برنامج ومن ثم لابد للحركات -كما يقول البرعي- ان تتحول إلي أحزاب او جمعيات، فحزب الوفد مثلا بدأ كحركة سياسية ثم تحول لحزب أما إذا استمرت الحركات علي وضعها الحالي من تصريحات ووعود ماتت وانتهت .
ويري الدكتور محمد عبد السلام الخبير السياسي بمركز الاهرام الاستراتيجي ان الحركات السياسية في المجتمع تواجه أزمة في تعريف نفسها لأنها غير مألوفة ، و قد بدأت تنشق وتأخذ شكلاً من أشكال منظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الانسان ، وفي مصر تعد جميع الحركات ضعيفة ولا يوجد لها تأثير شانها شان الاحزاب فالحركات عندنا »حركات صحف« ، أي تهتم أولا و أخيرا بالتصريحات الصحفية، كما أنها تعاني من قلة الموارد بينما لا يتجاوز عدد أعضائها %8 من مجموع من يهتمون بالسياسة لانها حركات برجوازية لم تصل إلي الاحتكاك بالشعب، فضلا عن أن خطابها ضعيف وفي رأيه أن وضع هذه الحركات غير المنظمة يختلف مثلاً عن حركة الأخوان المسلمين التي تعد من اقوي الحركات نظراً لوصولها إلي المواطنين وقوة مصادرها المالية وفعالياتها داخل القطاعات المهمشة في المجتمع ، ويضيف انه اذا تحولت أي حركة إلي جمعيات او أحزاب فلن تكون فعالة حيث وجد الشعب المصري مؤخرا ضالته المنشودة وهي الاعتصامات والاحتجاجات السلمية غير السياسية التي لا تهتم سوي بالمصلحة المحددة مع عدم السماح بدخول الحركات السياسية كالإخوان او كفاية ، وقد بدأت الدولة تتعامل باسلوب مختلف كما يظهر من أعداد أفراد الأمن المحيطة بالمعتصمين دون أن تتعرض لهم.
بينما تؤكد الدكتورة أماني قنديل استاذ علم السياسة، أن الحركات السياسية مهمة جدا للتعبير عن آراء قطاعات عديدة من المجتمع حيث تلجأ في مراحل عديدة للمطالبة والضغط علي الحكومة ، ومن المؤكد -في رأيها- ان اي صاحب قرار يأخذ في اعتباره مثل هذه الضغوط غير أنها تري أن تحول مثل هذا الحركات إلي جمعيات أو مؤسسات لا يمثل قوة حقيقية لاننا نعاني في مصر من كثرة عدد الجمعيات غير الفعالة.