قانون الأعضاء البشرية‮.. ‬ظاهرة برلمانية فريدة

محمد القشلان:   شهد اجتماع لجنة الصحة بمجلس الشعب الأحد الماضي خلافا حادا حول قانون نقل وزراعة الأعضاء، وتميزت هذه الجلسة بحضور النائب أحمد أبو حجي بعد عودته من الصين...

محمد القشلان:

شهد اجتماع لجنة الصحة بمجلس الشعب الأحد الماضي خلافا حادا حول قانون نقل وزراعة الأعضاء، وتميزت هذه الجلسة بحضور النائب أحمد أبو حجي بعد عودته من الصين بعد إجراء عملية زراعة كبد هناك، غاب خلالها عاما كاملاً عن المجلس، وتم خلال هذه الجلسة طرح التجربة السعودية في نقل الأعضاء خلال اجتماع اللجنة، إلا أن الخلاف استمر حول المادة 11 الخاصة بتعريف الوفاة.


فبرغم الموافقة المبدئية للجنة الصحة في اجتماعها قبل الأخير في ديسمبر الماضي علي مشروع قانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية والمطالبة بسرعة إنجاز القانون للقضاء علي تجارة وسماسرة الأعضاء البشرية، فإن مشروع القانون مازال مهدداً بالتجميد في ظل الخلافات الشديدة بين فريق المؤيدين وعلي رأسهم د. حمدي السيد رئيس اللجنة، وفريق المعارضين وعلي رأسه النواب سيد عسكر »إخوان« وحيدر بغدادي »وطني« وعبدالوهاب قويطة، وهي الخلافات التي تصاعدت في الفترة الأخيرة بين الطرفين من أجل طرح المشروع للموافقة عليه خلال الدورة البرلمانية الحالية.

وأكد د. حمدي السيد رئس اللجنة إصرار الأعضاء علي إنجاز القانون، وانه ليس هناك أي تراجع عن إصدار القانون، مشيراً إلي أن لجنة الصحة في اجتماعها الأخير حسمت الخلاف حول قضية تعريف الموت وترك التحديد للأطباء أو لطبيب الثقة المختص كما جاء في مشروع القانون.. كما أن وزير الصحة طالب في اجتماع لجنة الصحة بضرورة إصدار القانون وفقاً للمادة 95 من الدستور وتغليظ عقوبة الاتجار في الأعضاء إلي السجن مدي الحياة وغرامة مالية قدرها نصف مليون جنيه.

وقال السيد: إن الجدل حول تعريف الموت هو ما يؤجل حتي الآن إصدار القانون، وقد تم إعداد نسخة نهائية من مشروع القانون وتم عرضه خلال اجتماع اللجنة، وهناك موافقة علي القانون من أغلب أعضاء اللجنة.. كما أن أغلبية أصوات اللجنة التشريعية بمجلس الشعب مع القانون.. وعن أهم ملامح مشروع القانون في شكله النهائي قال: إنه سوف يطبق علي الموتي ويكون اختيارياً وليس إجبارياً، وهو ما سوف تؤكد عليه اللائحة التنفيذية للقانون، وأن من حق أي فرد رفض التبرع بأعضائه بعد الموت، ولا يتم نقل عضو من ميت إلا بموافقة كتابية قبل موته، ولا يجوز استئصال أي عضو من الأطفال، فمن الشروط أن يكون المتبرع بالغا راشدا وعلي علم بما يحدث لجسده بعد موته، كما ينظم مشروع القانون الأمر، حيث تتولي قوائم الانتظار والحالات وتحديد الأماكن التي تقوم بعمليات النقل هيئة قومية لزراعة الأعضاء. وأضاف أنه يخشي تعطيل القانون بسبب استمرار الخلاف حول تعريف الموت ــ وهو الخلاف الرئيسي ــ وأن الأمر أصبح منحصراً طبياً، بعد أن حسم مجمع البحوث الإسلامية الأمر بإجازة نقل الأعضاء من الميت، ولكن تركوا تحديد تعريف الموت للأطباء، وهناك بعض الأصوات العالية التي تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، وهو نوع من الإرهاب يتبعه البعض لوقف القانون، وهناك إرهاب فكري وتخويف من أمور حقيقية، ولذلك تم طرح تجربة المملكة العربية السعودية التي يوجد لديها قانون لنقل وزراعة الأعضاء وكذلك في باقي دول الخليج.

وقال د. عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية: إن المجمع أجاز نقل الأعضاء من الميت وقال إنه إذا تمت المفارقة التامة لحياة جسم الإنسان وأقر بذلك طبيب ثقة مختص فإنه يجوز في أقصي حالات الضرورة نقل عضو من أعضاء جسد الميت.. وأضاف أن المجمع أباح ذلك استنادا إلي توافر ضوابط، منها ألا يكون نقل الأعضاء ضارا بالمنقول منه أو إليه، وان يتم النقل بعد ثبوت الوفاة، وأن يحسم الأطباء تعريف الموت أو ما يتعلق بموت جذع المخ وهو موت حقيقي رغم اختلاف الأطباء، والقرار جاء علي اعتبار أن موت جذع المخ موت حقيقي.

وأكد النائب محمد خليل قويطة أنه طالب د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب باستعادة القانون الذي تقدم به قبل 6سنوات من مجلس الشوري، وأن الأمر يحتاج إلي ضوابط عديدة، ولا يجب أن يتم فتح الباب لتجارة وبيع الأعضاء، ولابد من وجود عقوبات رادعة.

وقد تحول مشروع القانون هذا إلي ظاهرة برلمانية فريدة.. فمنذ عشر سنوات يتم طرحه علي المجلس في كل دورة، ولا يتم إقراره رغم مناقشته وتغيره أكثر من خمس مرات، أي أنه تم تقديم 5 مشروعات قوانين في هذا الصدد خلال تلك السنوات.. وكان سبب تأجيل القانون دائماً هو ذاته لا يتغير أبداً، وهي قضية »موت جذع المخ« أو تعريف الموت أو المادة 11 في مشروع القانون الحالي، وهو السبب الذي حول هذا القانون إلي ما يشبه »الموضة« البرلمانية، فقد تم عرضه علي كل الدورات منذ عام 1998 وحتي الأحد الماضي، ليقترب من تحقيق رقم قياسي كأقدم مشروع قانون استمر طوال هذه الفترة دون إقراره أو رفضه.

واستمر تقديم مشروعات القوانين والجدل حول تعريف الموت أو ما اصطلح عليه موت جذع المخ حتي أصدر مجمع البحوث الإسلامية فتواه بجواز نقل الأعضاء من الميت إلي الحي في 1997، وهو ما اعتمدت عليه لجنة الصحة الآن في مشروع القانون.