المال - خاص:
عندما تبحث شركة منتجات استهلاكية عالمية كبري عن فرص وامكانات للنمو والتوسع فإنها لن تجد أمامها أفضل من الأسواق الناشئة ليست فقط لأنها تتميز بالنمو المتسارع وإنما لأنها تشكل خلال عامين فقط ما يقرب من نصف حجم الإنفاق الاستهلاكي العالمي، وذلك وفقا لتقديرات هاريش منواني المدير الإقليمي لأفريقيا وآسيا في »يونيللفر« ثاني أكبر شركة في العالم لصناعة المعدات الاستهلاكية وتخطط يونيللفر لمزيد من التوسع في هذه الأسواق مستغلة خبرتها العريقة وتواجدها في بعض هذه الدول لما يزيد علي قرن من الزمان.
وتقول مجلة »الإيكونومست« إن شركات عالمية قليلة فقط تستطيع تقليد مثل هذه بدأت مثل تلك البداية القوية ليونيللفر في مناطق صعبة بطبيعتها مثل أفريقيا والصين والهند وأمريكا اللاتينية ورغم التنوع الضخم لمنتجات »يونيللفر« وتغلغلها في الثقافات المحلية للأسواق، فإن امبراطورية تلك الشركة البريطانية -الهولندية العملاقة بدأت تتعرض للتهديد تحت وطأة الهجمات الحادة من الشركات المنافسة ومرت يونيللفر بأوقات حرجة، خاصة في شهر سبتبمر عام 2004 عندما انخفض سعر سهمها بعدما صدمت المستثمرين بتحذير من تراجع أرباحها.
وبعد ذلك لأربعة أشهر تلقت الشركة ضربة جديدة عندما قامت منافستها العملاقة »بروتر آندجا ميل الأمريكية« بشراء شركة جيليت مقابل 57 مليار دولار وساهمت هذه الصفقة في تدعيم الشركة الأمريكية الكبري وتعزيز منتجاتها المتنوعة وعلاماتها التجارية علي مستوي العالم. وساعتها أدركت »يونيللفر« أن الوقت قد حان لإجراء تغييرات جذرية، وفي أسرع وقت ممكن.
وتضمنت هذه التغييرات إزالة التعقيدات البيروقراطية غير الضرورية، التي تراكمت علي مدي عقود من الأعمال والأنشطة في مختلف دول العالم ولكن التغيير كان يجب أن يبدأ في القمة حيث اعتادت »يونيللفر« المدرجة أسهمها في بورصة لندن وامستردام، أن يديرها لجنة ورئيسان مشاركان، أحدهما يتم تعيينه في بريطانيا والآخر من هولندا وفي فبراير 2005، تم إجراء التغيير الإداري الأساسي، والذي أصبح بمقتضاه باتريك مسيسكاو الرئيس المشارك من الجانب البريطاني رئيسا تنفيذيا بمفرده للشركة وتحت قيادة سيسكاو -وهو فرنسي- توحدت يونيللفر بشكل أكبر وجاء ذلك في مصلحتها، فقد ارتفعت مبيعاتها بنسبة %3.2 في عام 2006 لتصل إلي 39.6 مليار يورو (49.7 مليار دولار) مع تحقيق صافي أرباح بلغ 5 مليارات يورو ويتواصل هذا الاتجاه المتصاعد، حيث يتوقع المحللون ارتفاع مبيعات عام 2007 بما يزيد علي %5 مقارنة بعام 2006 وستصدر الشركة تقريرها السنوي عن عام 2007 في الأيام القليلة المقبلة وشهد العام الماضي أفضل معدلات أداء ليونيللفر منذ سنوات عديدة ويبدو أن الشركة قد استعادت قوتها وعافيتها ولكن المعركة علي الأسواق الناشئة مازالت مستمرة ولن تنتهي قريبا.
وانشئت يونيللفر في عام 1930 من خلال واحدة من أكبر اندماجات هذا الوقت بين مارجارين يوني الهولندية للزبد الصناعي ولويفر براذرز البريطانية لصناعة الصابون وكان هذا الاندماج يعكس منطقا صناعيا من حيث اعتماد كل من المنتجين علي زيت النخيل، فبزراعة النخيل في المستعمرات واستخراج الزيت ونقله إلي أوروبا يتم الاستفادة منه في الإنتاج علي نطاق كبير ويمتد تاريخ الشركتين المندمجتين إلي القرن التاسع عشر.
وتتميز يونيللفر الحديثة بين شركات المنتجات والمعدات الاستهلاكية الكبري بأنها تقوم بتصنيع وبيع أغذية ومنتجات منزلية ومنتجات عناية شخصية، فمنافسوها لا ينتجون ويبيعون كل هذه الأشياء وعلي سبيل المثال، فإن نستلة السويسرية وهي أكبر شركة للأغذية في العالم لا تبيع المنتجات المنزلية أو منتجات العناية الشخصية كما أن »بروكتر آند جامبل« لا تبيع أغذية ولذلك فإن مبيعات يونيللفر تضعها في المركز الثاني علي مستوي العالم بين شركاتن المنتجات الاستهلاكية العالمية. كما نجحت يونيللفر في اتباع أسلوب متميز وانتقاء علاقات تجارية قوية، وإن كانت قليلة، حققت لها مبيعات تتجاوز منافستها بروكتر آند جامبل بمليار دولار سنويا وتشمل قائمة العلاقات التجارية المتميزة التي تغزو بها يونيللفر الأسواق شوربة كنور، وما يونيز هيلمان وشاي ليبتون، وسبراي ريكسونا وآكس ومسحوق غسيل أومو وشامبو صن سيلك، وتمكنت الشركة أيضا من تغيير هياكلها الإدارية في مختلف فروعها مما كان له أكبر الأثر في تدعيم نموها وتطورها في الأعوام الثلاثة الماضية، خاصة بعد أن تحول المدراء المحليون والإقليميون إلي أباطرة يتخذون قرارات استراتيجية كثيرا ما جاءت متضاربة.
ففي الصين علي سبيل المثال، يوجد ليونيللفو 3 فروع وكل فرع منها له رئيس يرفع تقاريره إلي اثنين من المدراء الإقليميين، اللذين يرفعان بدورهما تقارير إلي اثنين من أعضاء لجنة الإدارة التنفيذية أما الآن فيوجد مسئول واحد فقط عن الصين بأكملها بين الرؤساء والمديرين الكبار وانعكس ذلك علي زيادة مبيعات الشركة في الصين بما يتراوح بين 20و %30 سنويا مقارنة بزيادة بلغت %9-8 قبل إجراء التغييرات وبلغ إجمالي حجم أعمال يونيللفر في الصين 600 مليون يورو في عام 2006.
وجاء اهتمام يونيللفر بالتفاصيل بنتائج إيجابية انعكست علي زيادة مبيعات الشركة، فعلي سبيل المثال تضع المرأة الهندية الزيت علي شعرها قبل أن تغسله ولذلك فإن الشامبوهات الغربية التي لا تزيل الزيت تراجعت مبيعاتها في الهند، وعدلت يونيللفر تركيبة شامبوهتها لتتناسب مع عادات النساء في الهند، فارتفعت مبيعاتها هناك.
ولكن النتائج المترتبة علي وحدة الشركة أماريا مقابل زيادة معدلات كفاءتها وتغيير هيكلها الإداري كانت لها آثار مؤلمة فقد انخفض عدد العاملين في يونيللفر من 223 ألف شخص في عام 2004 إلي 179 ألف شخص حاليا، وهناك خطط للاستغناء عن المزيد من العمالة كما تهدف الشركة لإغلاق 50 مصنعا من مصانعها الـ 300 وخفضت مراكزها الإقليمية من 100 إلي 25 مركزا بحلول عام 2010 وكشفت يونيللفر مؤخرا عن خطة لخفض 20 ألف وظيفة خلال السنوات الأربع المقبلة، وستكلف هذه التغييرات الهيكلية الشركة حوالي ثلاثة مليارات يورو خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويري محللون أن يونيللفر قد تواجه في 2008 عاما صعبا نتيجة للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وامتداده إلي مناطق أخري في العالم إضافة إلي ضعف الدولار أمام اليورو الأوروبي ولذلك ربما تضطر الشركة لرفع أسعار منتجاتها وهو ما سيؤثر حتما في مبيعاتها خاصة في الأسواق الناشئة بعد أن تجاوزت مبيعات يونيلليفر في هذه الأسواق %44 من إجمالي مبيعاتها العالمية وذلك مقارنة بـ %38 عند بداية تولي سيسكا ورئاسة الشركة.
وتشكل المنتجات المنزلية ومنتجات العناية الشخصية حوالي %45 من مبيعات يونيللفر، وحوالي ثلثي حجم أعمالها وأنشطتها في الأسواق الناشئة، وتشكل أيضا الجزء الأكبر من أنشطتها في الهند.
عندما تبحث شركة منتجات استهلاكية عالمية كبري عن فرص وامكانات للنمو والتوسع فإنها لن تجد أمامها أفضل من الأسواق الناشئة ليست فقط لأنها تتميز بالنمو المتسارع وإنما لأنها تشكل خلال عامين فقط ما يقرب من نصف حجم الإنفاق الاستهلاكي العالمي، وذلك وفقا لتقديرات هاريش منواني المدير الإقليمي لأفريقيا وآسيا في »يونيللفر« ثاني أكبر شركة في العالم لصناعة المعدات الاستهلاكية وتخطط يونيللفر لمزيد من التوسع في هذه الأسواق مستغلة خبرتها العريقة وتواجدها في بعض هذه الدول لما يزيد علي قرن من الزمان.
وتقول مجلة »الإيكونومست« إن شركات عالمية قليلة فقط تستطيع تقليد مثل هذه بدأت مثل تلك البداية القوية ليونيللفر في مناطق صعبة بطبيعتها مثل أفريقيا والصين والهند وأمريكا اللاتينية ورغم التنوع الضخم لمنتجات »يونيللفر« وتغلغلها في الثقافات المحلية للأسواق، فإن امبراطورية تلك الشركة البريطانية -الهولندية العملاقة بدأت تتعرض للتهديد تحت وطأة الهجمات الحادة من الشركات المنافسة ومرت يونيللفر بأوقات حرجة، خاصة في شهر سبتبمر عام 2004 عندما انخفض سعر سهمها بعدما صدمت المستثمرين بتحذير من تراجع أرباحها.
وبعد ذلك لأربعة أشهر تلقت الشركة ضربة جديدة عندما قامت منافستها العملاقة »بروتر آندجا ميل الأمريكية« بشراء شركة جيليت مقابل 57 مليار دولار وساهمت هذه الصفقة في تدعيم الشركة الأمريكية الكبري وتعزيز منتجاتها المتنوعة وعلاماتها التجارية علي مستوي العالم. وساعتها أدركت »يونيللفر« أن الوقت قد حان لإجراء تغييرات جذرية، وفي أسرع وقت ممكن.
وتضمنت هذه التغييرات إزالة التعقيدات البيروقراطية غير الضرورية، التي تراكمت علي مدي عقود من الأعمال والأنشطة في مختلف دول العالم ولكن التغيير كان يجب أن يبدأ في القمة حيث اعتادت »يونيللفر« المدرجة أسهمها في بورصة لندن وامستردام، أن يديرها لجنة ورئيسان مشاركان، أحدهما يتم تعيينه في بريطانيا والآخر من هولندا وفي فبراير 2005، تم إجراء التغيير الإداري الأساسي، والذي أصبح بمقتضاه باتريك مسيسكاو الرئيس المشارك من الجانب البريطاني رئيسا تنفيذيا بمفرده للشركة وتحت قيادة سيسكاو -وهو فرنسي- توحدت يونيللفر بشكل أكبر وجاء ذلك في مصلحتها، فقد ارتفعت مبيعاتها بنسبة %3.2 في عام 2006 لتصل إلي 39.6 مليار يورو (49.7 مليار دولار) مع تحقيق صافي أرباح بلغ 5 مليارات يورو ويتواصل هذا الاتجاه المتصاعد، حيث يتوقع المحللون ارتفاع مبيعات عام 2007 بما يزيد علي %5 مقارنة بعام 2006 وستصدر الشركة تقريرها السنوي عن عام 2007 في الأيام القليلة المقبلة وشهد العام الماضي أفضل معدلات أداء ليونيللفر منذ سنوات عديدة ويبدو أن الشركة قد استعادت قوتها وعافيتها ولكن المعركة علي الأسواق الناشئة مازالت مستمرة ولن تنتهي قريبا.
وانشئت يونيللفر في عام 1930 من خلال واحدة من أكبر اندماجات هذا الوقت بين مارجارين يوني الهولندية للزبد الصناعي ولويفر براذرز البريطانية لصناعة الصابون وكان هذا الاندماج يعكس منطقا صناعيا من حيث اعتماد كل من المنتجين علي زيت النخيل، فبزراعة النخيل في المستعمرات واستخراج الزيت ونقله إلي أوروبا يتم الاستفادة منه في الإنتاج علي نطاق كبير ويمتد تاريخ الشركتين المندمجتين إلي القرن التاسع عشر.
وتتميز يونيللفر الحديثة بين شركات المنتجات والمعدات الاستهلاكية الكبري بأنها تقوم بتصنيع وبيع أغذية ومنتجات منزلية ومنتجات عناية شخصية، فمنافسوها لا ينتجون ويبيعون كل هذه الأشياء وعلي سبيل المثال، فإن نستلة السويسرية وهي أكبر شركة للأغذية في العالم لا تبيع المنتجات المنزلية أو منتجات العناية الشخصية كما أن »بروكتر آند جامبل« لا تبيع أغذية ولذلك فإن مبيعات يونيللفر تضعها في المركز الثاني علي مستوي العالم بين شركاتن المنتجات الاستهلاكية العالمية. كما نجحت يونيللفر في اتباع أسلوب متميز وانتقاء علاقات تجارية قوية، وإن كانت قليلة، حققت لها مبيعات تتجاوز منافستها بروكتر آند جامبل بمليار دولار سنويا وتشمل قائمة العلاقات التجارية المتميزة التي تغزو بها يونيللفر الأسواق شوربة كنور، وما يونيز هيلمان وشاي ليبتون، وسبراي ريكسونا وآكس ومسحوق غسيل أومو وشامبو صن سيلك، وتمكنت الشركة أيضا من تغيير هياكلها الإدارية في مختلف فروعها مما كان له أكبر الأثر في تدعيم نموها وتطورها في الأعوام الثلاثة الماضية، خاصة بعد أن تحول المدراء المحليون والإقليميون إلي أباطرة يتخذون قرارات استراتيجية كثيرا ما جاءت متضاربة.
ففي الصين علي سبيل المثال، يوجد ليونيللفو 3 فروع وكل فرع منها له رئيس يرفع تقاريره إلي اثنين من المدراء الإقليميين، اللذين يرفعان بدورهما تقارير إلي اثنين من أعضاء لجنة الإدارة التنفيذية أما الآن فيوجد مسئول واحد فقط عن الصين بأكملها بين الرؤساء والمديرين الكبار وانعكس ذلك علي زيادة مبيعات الشركة في الصين بما يتراوح بين 20و %30 سنويا مقارنة بزيادة بلغت %9-8 قبل إجراء التغييرات وبلغ إجمالي حجم أعمال يونيللفر في الصين 600 مليون يورو في عام 2006.
وجاء اهتمام يونيللفر بالتفاصيل بنتائج إيجابية انعكست علي زيادة مبيعات الشركة، فعلي سبيل المثال تضع المرأة الهندية الزيت علي شعرها قبل أن تغسله ولذلك فإن الشامبوهات الغربية التي لا تزيل الزيت تراجعت مبيعاتها في الهند، وعدلت يونيللفر تركيبة شامبوهتها لتتناسب مع عادات النساء في الهند، فارتفعت مبيعاتها هناك.
ولكن النتائج المترتبة علي وحدة الشركة أماريا مقابل زيادة معدلات كفاءتها وتغيير هيكلها الإداري كانت لها آثار مؤلمة فقد انخفض عدد العاملين في يونيللفر من 223 ألف شخص في عام 2004 إلي 179 ألف شخص حاليا، وهناك خطط للاستغناء عن المزيد من العمالة كما تهدف الشركة لإغلاق 50 مصنعا من مصانعها الـ 300 وخفضت مراكزها الإقليمية من 100 إلي 25 مركزا بحلول عام 2010 وكشفت يونيللفر مؤخرا عن خطة لخفض 20 ألف وظيفة خلال السنوات الأربع المقبلة، وستكلف هذه التغييرات الهيكلية الشركة حوالي ثلاثة مليارات يورو خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويري محللون أن يونيللفر قد تواجه في 2008 عاما صعبا نتيجة للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وامتداده إلي مناطق أخري في العالم إضافة إلي ضعف الدولار أمام اليورو الأوروبي ولذلك ربما تضطر الشركة لرفع أسعار منتجاتها وهو ما سيؤثر حتما في مبيعاتها خاصة في الأسواق الناشئة بعد أن تجاوزت مبيعات يونيلليفر في هذه الأسواق %44 من إجمالي مبيعاتها العالمية وذلك مقارنة بـ %38 عند بداية تولي سيسكا ورئاسة الشركة.
وتشكل المنتجات المنزلية ومنتجات العناية الشخصية حوالي %45 من مبيعات يونيللفر، وحوالي ثلثي حجم أعمالها وأنشطتها في الأسواق الناشئة، وتشكل أيضا الجزء الأكبر من أنشطتها في الهند.