قال الدكتور جريج فانيشكورن، المدير الطبي لبرنامج إعادة التأهيل بعد كوفيد-19 في مؤسسة مايو كلينك إن الحصول علي اللقاحات قلل من الآثار السلبية لفيروس كورونا، مضيفا -خلال مقابلة افتراضية علي زووم- أن أعراض كورونا الحادة يمكنها أن تصيب أي شخص ، موضحًا أن 50%من المرضي الذين أصيبوا بالفيروس تعرضوا لحالة تعرف ب" ضبابية الدماغ". يذكر أيضا أن الدكتور جريج فانيشكورن يشغل منصب طبيب مهني مختص في قطاع الطيران لدى مايو كلينك في روتشستر، مينيسوتا بالولايات المتحدة الأميركية.
ومن خلال تخصصه قام بمساعدة الأفراد الذين يعانون من أمراض معينة للحفاظ على أدائهم في الحياة أو في العمل أو دعم الأشخاص الذين أصيبوا في العمل بما في ذلك أثناء الطيران.
بداية ما هو برنامج إعادة التأهيل بعد الإصابة بفيروس كورونا؟
منذ بداية الجائحة،نسعىأنا وزملائي في الطب المهني،إلىمساعدة الأفرادفي محاولاتهم للتعافي منالإصابة الحادة بكوفيد-19. ومنذ البداية،تبيّن لناأن هؤلاء الأفراد يواجهون صعوبة في التعافي، فعانوامن أعراض طويلةالأمدمثل التعب الشديد وضيق التنفس ومشاكل التفكير.
ولمساعدة هؤلاء الأفراد على التعافي بأفضل شكل ممكن، تواصلت مع زملائي في تخصصات مختلفة، مثل طب الرئة وطب القلب والأمراض المعدية على سبيل المثال.
وقمنا بوضع بروتوكول وخطة علاج لهؤلاء المرضى، ومع تزايد عدد المرضى القادمين إلى العيادة لطلب المساعدة، قمنا بإضفاء الطابع الرسمي على البرنامج في شهر يونيو عام 2020م تحت اسم "برنامج إعادة التأهيل بعد كوفيد-19"ومنذ ذلك الحين، رأينا مئات المرضى من جميع أنحاء الولايات المتحدة يعانون من هذه الحالات.
ما هي أعراض كوفيد طويل الأمد؟
كوفيد طويل الأمدهو حالةمرضيةمرتبطة عادةً بالإرهاق الشديد، وهو ليس مجرد إجهاد طبيعي،ولكننا نتحدث عن إرهاقشديد جداً.
فغالباًما يقول المرضى أنهم بحاجة إلى أخذ قيلولةلثلاث إلى أربع ساعات أو حتىيعانون منالتعب المستمر لعدة أيام بعد القيام بأنشطة بسيطة،مثل القيام ببعض الأعمال المنزليةالخفيفة أو التجولمشياً حولالمبنى.
بالإضافة إلى ذلك، اشتكى المرضى أيضاًمن ضيق شديد في التنفس ومشاكل مثل الصداع ومشاكلفيالتفكير.
لكن هذه الأعراضوالتي غالباًما تركز عليها وسائل الإعلام، ليست سوىجزء بسيط من هذه الحالة،فنحننتعلم كل يوم المزيد من مرضانا ونسمع عنأعراضجديدةيمكن أن تكون مرتبطةبكوفيد طويل الأمدمثل مشاكل التعرق ومشاكل الجهاز الهضمي مثل الإمساك الشديد والصداع وحتى فقدان السمع.
ولسوء الحظ، هذهالحالة لا تختفي على الرغم من كل الجهود التي نبذلها مع الجائحةمثل السيطرة على المخالطين وتوزيع اللقاحات ، إلا أن الناس ما زالوايعانون.فقد مرّأكثر من عام على بدايةالجائحة ولا يزال لدينا مرضى يعانون منتلك الأعراض.
يبدأ المرضى بالتحسن، ولكن هناك أيضاً بعض الأشخاص الذين سترافقهم تلك الأعراض لفترة طويلة لسوء الحظ.

4.هل تم تحديد العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابةبكوفيد طويل الأمد؟
عندما بدأنا في مواجهة هذه الحالةالمرضية، افترضنا أن عوامل الخطر التي من شأنها أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بعدوى حادة، مثل التقدم في السن أو ارتفاع ضغط الدمالخارج عن السيطرةأو مرض السكري،ستكونمنالعوامل التي تؤدي إلىكوفيد طويل الأمد.
لكن الواقعوما رأيناه في بحثنامختلف،فنسبة75%من المرضى الذين رأيناهم هنا فيمايو ضمن برنامجنا يعانون منإصابة كوفيدخفيفة جداًولميحتاجواإلى دخول المستشفىحتى أنالبعضلم يطلب أي رعاية طبية على الإطلاق.
بالإضافة إلى ذلك، ربع مرضانا فقطكانوايعانون منأحدأشكال أمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي أو الصحة النفسية في السابق.
وحوالي5%فقط من مرضاناكانوايعانون منحالاتإجهاد مزمن سابقاًأو ألم عضلي ليفي وهو أمر مرتبط بهذه الحالة ،لذا فإن النقطة المهمة التيأوضّحها للجميع هي أن كوفيد طويل الأمد هو حالة يمكن أنتصيبأي شخص
هل تم تحديد التغيرات البيوكيميائية التي تسبب إصابة الشخص بالفيروسبشكل مزمن؟
من المهم أن نتذكر أن هذه الحالة المرضية ما زالت حديثة العهدعلى الرغم منمضيأكثر من عام منذ أن بدأنا نسمع عنها، لكن معظم الأبحاث في العالم ركزت فقط على محاولة تحديد كيفية ظهور هذه الحالة عبر مختلف الشرائحالاقتصاديةوالاجتماعية ومختلفالأعراق.
مع ذلك، هناك بعض النتائج الأوليةللبحث الآنوالتي تشير إلى أنه قد تكون هناك مشكلة،أو تشير إلىطبيعةالمشكلة على المستوىالبيوكيميائي.
على سبيل المثال،وجد بحثمن جامعة أركنساسخلالالعام الماضي، أجساماًمضادة ذاتية ضد بروتينات معينةعندالمرضى الذين يعانون منكوفيد طويل الأمد.
وكانت تلك الأجسام المضادةتستهدفإنزيممحولللأنجيوتنسين، والذي يؤثر على طبيعة إصابة الناس بفيروس كورونا.
وهناك أبحاث أخرىأيضاًتُظهر أن جهاز المناعة قد تغير ولا يعمل بشكل طبيعيعندالمرضى الذين يعانون منكوفيد طويل الأمد.
كما أشارت العديد منالأبحاث إلىإمكانية وجودمشاكلمثل الاعتلال العصبي لدى المرضى الذين يعانون منكوفيد طويل الأمد.
والنظرية الأكثر شيوعاًفي الوقت الحالي هي أنكوفيد طويل الأمدناتج عن فرط المناعة أومشكلةمناعة ذاتيةتؤثر على الجسم بطرق عدة بما في ذلك الجهاز العصبي
ما هي العلاجات المستخدمة في علاج المرضى الذين يعانون من أعراضكوفيدطويلةالأمد؟ ما مدى التقدم المحرزفي هذا المجال؟
المشكلة الأساسية التي نجدهافي حالات كوفيد طويل الأمدهي أن المرضىيعانون من زوال التكيف، ويمكن أن تتسبب أي حالة طبية فيزوال التكيف عندشخص ما بعد أيام قليلة فقط، ولكنمن الواضح أن ذلكينطبق بشكل خاص علىالإصابة بكوفيد 19.
من الأمورالتي نركز عليها بشكل أساسي مساعدة المرضى على إعادة تقوية أجسامهم والعودة إلى وظائفهم اليومية الاعتيادية،لكن بطريقة آمنة.
غالباًما يُبلغالمرضى الذين يعانون من هذه الحالة عمايسمى بالشعور بالضيق أو الإرهاق الذي يمكن أن يستمر لساعات أو حتى أيام بعد نشاط بسيط.
لهذا السبب، يواجه العديد من المرضى صعوبة في محاولة القيام بأنشطة طبيعية أثناء النهار أو حتى ممارسة الرياضة، لأنها تتسبب بتفاقمأعراضهم.
لذلك في وقت مبكر جداًمن برنامج العلاجلدينا، سنجعل مرضانا يعملون مع كل من المعالجين الفيزيائيين والمتخصصين المهنيين لمساعدتهم على التعافي بشكل مناسب دون التسبب في الكثير من الضغط على أجسامهم، لانفضل أن نعتبر ذلك نوعاً من التمرين،ولكنهنشاطخفيف ومتسق يسمح للمريض بالتعافي ببطء.
أفاد حوالي 50%من مرضانا عن وجود بعض الصعوبات فيالتفكيرلديهمأيضاً،وهو مايشار إليه باسم ضباب الدماغ ويبدو أنه مشابه جدًا لارتجاج المخ، وبالتالي غالباًما يقوم مرضانا بزيارةأخصائييالارتجاج لمساعدة أدمغتهم على التعافي أيضاً.
وبالطبع هناك العديد من الأعراض-كما سمعنا-مرتبطة بهذه الحالة، منهاضيق التنفس أوالصداع أوالغثيان والدوخة.
لذلك نستخدم أيضًا الأدوية والعلاجات الأخرى للمساعدة فيالتحكم بتلكالأعراض حتى يتمكن المرضى من المشاركة بشكل أفضل في إعادة التأهيل الجسدي والنفسي والعقلي.
وقضيت الكثير من الوقت في محاولة اكتشاف السر، مثلاً دواء أو مكمل يمكننا استخدامه لمساعدة المرضى الذين يعانون من هذه الحالة بسرعة، لكن لسوء الحظ، لم نعثر على شيء.
7.إذا تلقيت اللقاح وأصبت بكوفيد 19، فهل أنا أقل عرضة للإصابة بكوفيد طويل الأمد؟
أتيحت لي الفرصة لزيارة المرضى الذين تم تطعيمهم ثم أصيبوا بفيروس كوفيد 19،وبعدها عانوا منأعراض كوفيد طويل الأمد،لكن لحسن الحظ هذه الحالات نادرة للغاية، ويبدو أن الأفراد الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد من أولئك الذين حصلوا على اللقاح، يميلون إلى التحسن بشكل أسرع بكثير.
بينما ما زلت آمل أن يساهم اللقاحفي تقليلالإصابة بكوفيد طويل الأمد، يمكنني القولإننا نشهد الآنالمرضى يتعافون في وقت مبكرجداًعند إصابتهم بكوفيد طويل الأمد.
والآننرى مرضى يتعافونبعدخمسة أسابيع من الإصابةمقارنة بثلاثةأشهر، لذلك،يمكن التساؤل ما إذا كاناللقاحيخفف من حدة كوفيد طويل الأجللدى هؤلاء المرضى؟ أوأن السبب هو تلقيهم العلاج؟
من السابق لأوانه معرفة ذلك، لكننا بالطبع نوصي دائماً بالحصول علىاللقاح
.8.لقدوافقت إدارة الغذاء والدواء مؤخراً على استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة للوقاية من أعراض فيروس كورونا الحادة،ما هي مدة استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟ وما هي طريقة عملها؟
يمكن أن يكون العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة خياراً مفيداً في حالات الإصابة الشديدة. والتأثير العام لهذه العلاجات هو المساعدة في تعزيز جهاز المناعة وإعطاء الجسم المزيد من الأسلحة لمحاربة المرض.
لم نعرف بعد المدة التي يمكن استخدام هذا العلاج خلالها،وإذا ما كان بالإمكان استخدامها لكوفيد طويل الأمد.
يتم استخدام هذا العلاج في الغالب في الحالات الطارئة، لذلك فإن طرق استخدامه محدودة للغاية، وليس لدينا البحث الكافي في الوقت الحالي أو بروتوكولات البحث لتجربة العلاج من قبل المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، لكنهسيكون مجالاً واعداً للبحث في المستقبل القريب.
وأنا مهتم بشكل خاص بالتجارب التي تتضمناستخدامهذاالعلاجلمرضىكوفيدطويل الأمد، لأننا رأيناتقارير عن تحسن حالة المرضى بعداللقاح.
وربماسيكونللعلاج المعزز للمناعة أو العلاج الذي يعيد ضبط الجهاز المناعيفائدة لدىهؤلاء المرضى، مثل علاج الأجسام المضادة أحادية النسيلة.
يعاني العديد من المرضى الذين أصيبوا بـكوفيدلمدة ثلاثة أشهر من اختلالفي حاستي التذوق والشم، هلهو أمرسيتحسن بمرور الوقت؟ ما الذي يجب أن يتوقعه المرضى في الأشهر القادمة؟
نعم،لقد رأينا العديد من المرضى يعانون منكوفيد طويل الأمد معمشاكلتستمر لفترة طويلة في التذوق والشم،قدتستمر في بعض الأحيان من 6 إلى 8 أشهر، لكن يسرنيأن أقول إن جميع هؤلاء الأفراد تقريباًيستعيدونحاستي التذوق والشم وتعودان إلى طبيعتهما بمرور الوقت.
هناك علاجات محددة يمكن استخدامها،على سبيل المثال،لدينا مايسمىبإعادة التدريب الشمي، وهناك بعض المكملات الغذائية مثل زيت السمك التيقيلإنها تساعد.
10.هل من الآمنتلقياللقاح أثناء استمرار أعراضكوفيد طويلة الأمد؟
نعم، لدينا الكثير من المرضى الذين يعانون من أعراضكوفيد طويل الأمد وحصلواعلى اللقاح.
شريحةصغيرةمنهم،قرابة10%، أفادوا بتحسن أو حتىاختفاءأعراضهم،ليس لدى معظم المرضى أي تجربة مختلفة مع اللقاح، كأولئك الذين لا يعانون من كوفيد طويل الأمد.
يعاني بعض المرضى من نوبة خفيفة منالأعراض استمرت حوالي أسبوع، لكننا لم نرَأي شخص يزداد سوءاًفي حالةكوفيد طويل الأمدبعد الحصول على اللقاح.
ملاحظات ختامية
سأطرحفكرتينأخيرتين هنا أولاً، نحن في بداية إجراء بحث حول هذه الحالةالمرضية،ثانياًتحاول معظم الأبحاث فقط معرفة كيفية ظهور هذه الحالة عبر مجموعات مختلفةمن الناس، لكن الخطوة التالية هي البدء في إجراء المزيد من الأبحاث على المستوىالبيوكيميائي،بالإضافة إلى التجارب السريرية.
لذا،أود أن يعرف المرضى أنه على الرغم من عدم وجود علاج محدد في الوقت الحالي،إلا أن ذلك قد يتغيربشكل كبيرفي المستقبل القريب.
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته.