الانتخابات الأمريكية وبطولة أوروبا تنقذان صناعة الدعاية والإعلان

صلاح مسعود:   حالة من القلق انتابت القائمين علي صناعة الدعاية والإعلان فور إعلان شركة »هيونداي« لصناعة السيارات عن نيتها لإلغاء خطتها للدعاية والإعلان الخاصة بنهائي دوري كرة

صلاح مسعود:

حالة من القلق انتابت القائمين علي صناعة الدعاية والإعلان فور إعلان شركة »هيونداي« لصناعة السيارات عن نيتها لإلغاء خطتها للدعاية والإعلان الخاصة بنهائي دوري كرة القدم الأمريكية سيقام في الثالث من هذه الشهر بسبب مخاوفها من إمكانية تعرض الاقتصاد الأمريكي للركود.


جاء إعلان »هيونداي« بمثابة جرس إنذار لما قد تتعرض له صناعة الدعاية والإعلان من انخفاض الفترة المقبلة، لاسيما أن الانفاق علي التسويق هو أول شيء تقرر الشركات تخفيضه عندما تتراجع مبيعاتها.

ويتوقع بعض رجال الدعاية والإعلان أن تتراجع المبالغ المخصصة للانفاق علي هذا القطاع عام 2009 بشكل أكبر عن 2008 في ظل استمرار أزمة أسواق الأسهم العالمية، وتنامي فرص تعرض الاقتصاد العالمي للركود.


وتنبأ ميرس ليفي المدير التنفيذي لإحدي الشركات الفرنسية العاملة في هذا المجال أن يصل حجم الانفاق علي قطاع الدعاية والإعلان إلي مستوي معقول خلال العام الحالي علي الرغم من سحب الركود التي تخيم علي الاقتصاد الأمريكي خلال هذا العام.


وأشار ليفي إلي أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأولمبياد بكين والبطولة الأوروبية لكرة القدم خلال العام الحالي يمكن أن تزيد من معدل نمو الانفاق علي صناعة الدعاية والإعلان بنسبة %1 الأمر الذي قد يسهم جزئياً في تعاني الاقتصاد العالمي.

وأقر مارتين سوريل مدير إحدي شركات الدعاية والإعلان الأمريكية لـ »وول ستريت جورنال« بتنامي مشاعر القلق في أوساط المتعاملين في هذا المجال بسبب حالة الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن عملاء شركته لم يخفضوا من ميزانياتهم المخصصة للاتفاق علي الدعاية والإعلان.

وتوقع سوريل أن يصل حجم الاتفاق علي هذا القطاع خلال العام الحالي إلي مستوي متوسط، في المقابل قد يمثل 2009 عاماً قياسياً بالنسبة لقطاع الدعاية والإعلان في ظل عدم وجود أي أحداث رياضية أو سياسية كبري، إضافة إلي احتمال إقدام الرئيس الأمريكية الجديد علي بعض خطوات التقشف لانتشال الاقتصاد الأمريكي لأزمات.


غير أنه من المتوقع أن تقسم ميزانيات الدعاية والإعلان بقدر من المرونة خلال عام 2009 عما كانت عليه في الماضي نظراً لما أدخلته شبكة الانترنت من أنماط جديدة للدعاية والإعلان حيث يمكن إجراء عمليات تسويقية من خلال جهاز الكمبيوتر في لحظات معدودة، وهذا الأمر لقي إقبالاً كبيراً من شركات الدعاية حتي إنها تحاول إدخال هذا النظام علي الدعاية في التليفزيون وغيره من وسائل الإعلام الأخري.


وقال جونثان بارنارد المدير بإحدي شركات الدعاية والإعلان: إن الاتفاق علي التسويق أصبح ذا قيمة كبيرة لا يمكن تراجعه وهو ما يزيد من المسئولية الملقاة علي عاتق الشركات العاملة في هذا المجال.


وأضاف بارنارد أنه في فترات الازدهار الاقتصادي الماضية كانت المبالغ التي تنفق علي الإعلان تأتي بعائد أكبر يشكل نسبة متزايدة من إجمالي الناتج المحلي.


وتتباين وجهات النظر فيما يتعلق بحجم الانفاق علي قطاع الدعاية والإعلان خلال عام 2008، ففيما يتوقع بنك »يو بي إس« تزايد الانفاق علي هذا القطاع بنسبة %5، يتوقع بنك »جولدمان ساش« انخفاضه إلي أكثر من %5.


ورغم هذا التباين الواضح فإن جميع الأطراف تتفق علي أن النمو الأساسي في حجم الانفاق علي هذا العطاء يأتي بشكل أساسي من الاقتصاديات الناشئة والدعاية من خلال شبكة الانترنت، حيث تسهم الأسواق الناشئة ــ حاليا ــ بما يعادل %20 من حجم الانفاق العالمي في قطاع الدعاية والإعلان.


ويتوقع بعض المحللين أن تسهم الدول النامية بـ 50 مليار دولار في هذا القطاع خلال السنوات الثلاث المقبلة فيما تبلغ مشاركة الدول المتقدمة في القطاع ذاته بنحو 3.8 مليار دولار، وتعد هذه المرة الأولي التي تتفوق فيها أسواق الدول النامية علي المتقدمة في حجم الانفاق علي قطاع الدعاية والإعلان.


ويري محللون أن تراجع الوضع الاقتصادي يسرع في الاتجاه نحو الإعلان من خلال شبكة الانترنت، وهو ما أكده ترفور كوفمان المدير بإحدي وكالات الدعاية والإعلان حيث كشف عن عزم إحدي شركات التجزئة المتعاملة معه تخصيص نسبة كبيرة من حجم انفاقها علي التسويق عبر الانترنت في ظل تباطؤ الاقتصاد.


وأشار كوفمان إلي أن التفاعل القائم بين المنتج والمستهلك علي شبكة الانترنت، إضافة إلي حجم المعلومات التي تقدمها يجعلها أفضل وسيلة لتحقيق مبيعات قصيرة الأجل، فيما يظل التليفزيون هو الأفضل بالنسبة للمبيعات طويلة الأجل.

ورغم هذا التوجه القوي للدعاية والإعلان من خلال الانترنت فإن هذا التوجه لا يمكنه الإفلات مما قد يعانيه قطاع الدعاية بشكل عام من تراجع، إضافة إلي أن الإعلان عبر الانترنت يواجه عدة صعوبات جديدة لم تكن مطروحة من قبل، قد أوضح آخر استطلاع للرأي أن أكثر من ثلاثة أرباع من شملهم الاستطلاع يرون أن الإعلان عبر الانترنت يمثل لهم مصدراً للإزعاج أكثر من الإعلان من خلال المطبوعات.

ويري المحللون أن بعض الصناعات خاصة التي منيت بخسائر ستعمل علي تخفيض حجم انفاقها علي الدعاية والإعلان، فكثير من البنوك التي تعرضت لخسائر كبيرة في الآونة الأخيرة قد حجمت من انفاقها علي هذا القطاع وستواجه صناعة السيارات ووسائل الرفاهية والترفيه هذا الخيار بقدر أكبر من الشركات المنتجة للسلع الأساسية.