أثر محدود لتطبيق الحد الأدنى للأجور على التضخم وتقييمات الشركات

المال ـ خاص : منذ أقرت حكومة الدكتور حازم الببلاوى تطبيق الحد الأدنى للأجور بـ1200 جنيه للعاملين بشركات القطاع العام، ثارت تساؤلات حول تأثير هذا القرار فى إحداث التضخم وتداعياته...

المال ـ خاص :

منذ أقرت حكومة الدكتور حازم الببلاوى تطبيق الحد الأدنى للأجور بـ1200 جنيه للعاملين بشركات القطاع العام، ثارت تساؤلات حول تأثير هذا القرار فى إحداث التضخم وتداعياته على تقييمات الشركات، خاصة أن الحكومة لم تعلن عن تكلفة القرار على موازنة الدولة، فضلا عن سبل تمويله فى ظل اتساع عجز الموازنة.

قال عدد من محللى الاقتصاد الكلى والخبراء إن الأثر التضخمى لزيادة الأجور لن يكون ضخما مقارنة بالموجة التى ستشهدها مصر بعد خفض الدعم الموجه للطاقة خلال الفترة المقبلة، فيما ستكون تداعيات القرار محدودة على تقييمات الشركات وموقفها المالى.

وأوضحوا أن الشركات المدرجة بالبورصة لن تتأثر بشكل كبير، سواء كانت تابعة للقطاع الحكومى أو للقطاع الخاص بتطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، مرجعين ذلك الى أن أغلب تلك الشركات تمنح العاملين بها رواتب تفوق الرقم الذى حددته الحكومة، على خلفية رفع الأجور أكثر من مرة فى أعقاب ثورة 25 يناير.

وقصر الخبراء ومحللو الاقتصاد الكلى تأثير قرار الحد الأدنى للأجور على عدة قطاعات أبرزها القطاع الصناعى، خاصة الشركات والمصانع كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج «ليسيكو»، فضلا عن السياحة ولكن بنسبة أقل، بالإضافة الى قطاع العقارات بنسبة طفيفة أيضا، وقالوا إن درجة التأثر ستتباين وفقا لمستوى الأجور وحجم العمالة بكل شركة.

قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن تأثير قرار رفع الحد الأدنى للأجور على تقييمات الشركات لايزال يخضع للدراسة، لكن التأثير لن يكون كبيرا لأن معظم الشركات قامت بزيادة أجور عامليها بالفعل فى أعقاب الثورة.

وأوضح أن التأثير سيختلف من شركة لأخرى وفقا لحجم العمالة ومتوسط الأجور بها، لافتا الى أن شركة «ليسيكو» على سبيل المثال ستتأثر سلبا، فى حين أن هناك شركات أخرى لن تتأثر أبرزها «أموك» و«سيدى كرير» و«الوطنية للذرة»، فضلا عن شركات القطاع الاستهلاكى والبنوك والأسمنت، بالإضافة لقطاع العقارات، خاصة الشركات المدرجة بالبورصة باستثناء بعض الشركات التى تعتمد على إسناد أعمالها لمقاولين.

وأكد أن التأثير على البورصة بشكل عام لن يكون ضخما، كما أن القرار لن يشكل عبئا تضخميا كبيرا على الاقتصاد، وقال إن الحكومة أعلنت أن التكلفة ستدور حول 15 مليار جنيه سنويا، وهو ما يمكن تمويله من خلال الحصيلة التى ستوفرها الحكومة جراء تراجع العائد على أدوات الدين الحكومى، الأمر الذى سيقلل تكلفة الدين بما يتراوح بين 40 و50 مليار جنيه.

وأشار الى أن الحكومة ستحقق بعض الوفورات المالية من خلال ترشيد الدعم، من ضمنها رفع أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك من 4 الى 6 دولارات، علاوة على حزمة التحفيز الاقتصادى التى أعلنت عنها الحكومة بقيمة 22.3 مليار جنيه.

ورأى أن الأهم هو إعادة هيكلة الأجور بشكل عام وليس رفع مستوى الدخل لجميع العاملين لتجنب ارتفاع نسبة التضخم.

وقال إننا سنواجه فى جميع الأحوال طفرة تضخمية بعد رفع أسعار الطاقة وسيساهم قرار رفع الحد الأدنى للأجور فى دعم قدرة المواطنين على تحملها، فضلا عن أنه سيزيد من قابليتهم لإجراءات الإصلاح الاقتصادى المؤجلة، وقال إن ذلك القرار يعتبر بمثابة شبكة للضمان الاجتماعى.

وأضاف محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد الكلى بالمجموعة المالية «هيرمس» للاستثمارات المالية، أن رفع الحد الأدنى للأجور لـ1200 جنيه لن يؤثر بشكل كبير على تقييمات الشركات، لافتا الى أن التخوف الأكبر يكمن فى تطبيق القرار على القطاع الخاص، حيث إنه سيساهم فى رفع الأجور والتأثير على التنافسية.

وأوضح أن تنفيذ قرار الحد الأدنى للأجور على الشركات الحكومية لن يشكل ضغوطا تضخمية كبيرة، فى حين أن التأثير على القطاع الخاص سيتركز على أكثر من قطاع، وأبرزها «الصناعى» خاصة الشركات والمصانع كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج، فضلا عن السياحة ولكن بنسبة أقل، بالإضافة الى قطاع العقارات بنسبة قليلة أيضا، حيث إن التأثير سيقتصر على الشركات التى تعتمد على إسناد أعمال البناء لمقاولين، فضلا عن أن الأجور شهدت ارتفاعا بالفعل على مدار الأعوام الأخيرة.

وقال إن قطاع العقارات عادة ما يكون الأكثر استفادة فى الأوقات التى تشهد ارتفاعا فى معدلات التضخم، حيث إنه ينظر اليها كملاذ آمن ومخزن للقيمة، وهو ما اتضح فى النصف الأول من العام الحالى من خلال مبيعات الشركات العقارية.

وأشار محلل الاقتصاد الكلى بشركة المجموعة المالية هيرمس للاستثمارات المالية أن الموجة التضخمية القادمة لن تكون ضخمة مقارنة بتلك التى تلت انخفاض قيمة الجنيه.

ولفت الى أن هناك قطاعات لن يطالها التأثر على رأسها البنوك التى تمنح لموظفيها أجورا كبيرة، علاوة على القطاع الاستهلاكى مثل شركات الأسمنت.

وقلل أبوباشا من التأثير المحتمل على الشركات المدرجة بالبورصة، موضحا أن أغلب تلك الشركات رفعت أجور عمالها أكثر من مرة خلال العامين الأخيرين.

وقال إن رفع الأجور لـ1200 جنيه دفعة واحدة دون وجود دراسة شاملة توضح قيمة التكلفة وآليات تمويلها ستكون له تداعيات ليست بالقليلة على عجز الموازنة، وذلك بالتزامن مع عدم قدرة الحكومة على فرض ضرائب جديدة خلال الفترة الراهنة، فضلا عن عدم وجود مصادر إيرادات أو استثمارات جديدة، مشيرا الى أن القرار قد يكون مفهوما سياسيا واجتماعيا، ولكنه صعب من الناحية الاقتصادية.

وأشار الى أن عجز الموازنة للعام المالى الحالى سيتغير وفقا لتكلفة قرار تطبيق الحد الأدنى للأجور بدءا من يناير 2014، متوقعا ألا يقل عن %13.4 مقابل %13.9 خلال العام المالى الماضى.

وفى سياق متصل، قلل محمد ماهر، نائب رئيس شركة «برايم» القابضة للاستثمارات المالية، من تأثير تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور على الشركات، مشيرا الى أن أغلب الشركات المدرجة بالبورصة والتابعة للقطاع الخاص بشكل عام تتخطى رواتب العاملين بها مبلغ الـ1200 جنيه الذى حددته الحكومة.

وأشار الى أنه لا يوجد قطاع بعينه سيتأثر من جراء تلك الخطوة حتى فى قطاع الأعمال العام لأن الحد الأدنى سيطبق على الراتب الإجمالى للعاملين وليس الراتب الأساسى، الأمر الذى يقلل من نسبة الزيادة.