زراعة 680 ألف فدان بـ«البنجر» لتضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك

شكيب أحمد إبراهيم يتحدث لـ المال حوار ـ أحمد شوقى : تواجه مصر مشكلات تتعلق بالأمن الغذائى من حين لآخر، نظراً لعدم تحقيق الاكتفاء الذاتى ومن ثم تضطر الحكومات المتعاقبة...


شكيب أحمد إبراهيم يتحدث لـ المال

حوار ـ أحمد شوقى :

تواجه مصر مشكلات تتعلق بالأمن الغذائى من حين لآخر، نظراً لعدم تحقيق الاكتفاء الذاتى ومن ثم تضطر الحكومات المتعاقبة باتجاه الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لعدد من المحاصيل والسلع الاستراتيجية مثل القمح والسكر والزيوت.

وفى محاولة للتغلب على هذه الأزمة، رسم المهندس شكيب أحمد إبراهيم، المستشار الفنى لمجلس المحاصيل السكرية التابع لوزارة الزراعة الخطوط العريضة لخطة تضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من السكر.

وقال - فى حواره مع «المال» - إن السكر يجرى إنتاجه من محصولى القصب والبنجر، بالإضافة إلى استخراج بعض المكونات من الذرة لاستخدامها فى مصانع الجلوكوز والحلويات والصناعات الغذائية والمياه الغازية، مشيرا الى ان المجلس لا يختص يمتابعة انتاج هذه المحليات وانما فقط متابعة انتاج السكر من القصب والبنجر.

وأشار الى أن متوسط الانتاج السنوى فى مصر من السكر يبلغ 2 مليون طن، لافتاً إلى انه تجاوز هذا الحجم خلال العام الماضى بنحو 20 ألف طن، فى حين تراجع إنتاج هذا العام بنحو 35 ألف طن.

وأكد أن حجم الاستهلاك السنوى يصل إلى 3 ملايين طن تقريباً ومن ثم فإن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تقترب من مليون طن، حيث لا تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتى من السكر %66.6.

وأضاف: توجد بعض المشكلات التشريعية فيما يتعلق بعملية الاستيراد، خاصة فى بند الجمارك التى تدفع على السكر المستورد، حيث لا تلتزم الدولة حيالها بسياسات ثابتة، مما يؤدى إلى زيادتها فترة وخفضها خلال أخرى، مما يؤدى إلى قلق داخل شركات إنتاج السكر نتيجة إغراق السوق بالمنتجات المستوردة بين الحين والآخر، خصوصاً عند انخفاض السعر العالمى، لأن المستورد يعرض بأسعار تقل عن المنتج المصرى.

ولفت إلى أن هذه الأزمة تؤدى إلى تكدس الإنتاج بشركات السكر المحلية، مشيرا الى ان الحكومة تتجاهل استغاثات شركات السكر للحد من آثار هذه الأزمة عليها.

وأوضح أن ثبات الإنتاج فى ظل الزيادة السكانية، والتى تصل معدلاتها إلى %2 سنوياً يفاقم الأزمة، حيث يزداد حجم الاستهلاك السنوى من السكر، مشيرا إلى ان حل أزمة الزيادة السنوية فى الاستهلاك يكمن فى إقامة مصنع لإنتاج السكر كل 3 سنوات معتبرا ان ذلك غير ممكن فى ظل الوضع الراهن.

وأضاف أن المساحة المزروعة بقصب السكر حالياً لا تتجاوز 320 ألف فدان، موضحاً أن الفدان ينتج نحو 50 طن قصب تساهم فى إنتاج نحو 5 أطنان سكر، ليصل الإنتاج السنوى من سكر القصب إلى نحو 1.1 مليون طن من سكر القصب، مشيراً إلى أن المحصول يستمر فى الأرض سنة كاملة.

وأشار إلى أنه يوجد فى مصر حالياً 8 مصانع لإنتاج السكر من القصب بمحافظات الوجه القبلى، إلى جانب 7 مصانع أخرى لإنتاج سكر البنجر وهى منتشرة ببعض المناطق مثل الدقهلية والنوبارية والفيوم وأبوقرقاص.

وفيما يتعلق بسكر البنجر، أوضح أن انتاجه فى مصر بدأ عام 1982، مشيراً إلى أنه تمت خلال هذا العام زراعة 16 ألف فدان بالبنجر بمحافظتى كفر الشيخ والدقهلية ساهمت فى إنتاج 17 ألف طن سكر فقط، موضحاً أن مساهمة البنجر من انتاج السكر خلال هذا العام لم تتجاوز %2.5.

ولفت إلى أن محصول البنجر يستغرق فى الأرض ما يتراوح بين 6 و7 أشهر، مشيراً إلى أن المساحة المنزرعة به تصل حالياً إلى نحو 425 ألف فدان بمحافظات كفر الشيخ والدقهلية والبحيرة والاسكندرية والشرقية والاسماعيلية وبورسعيد والجيزة والفيوم والمنيا وبنى سويف، مضيفاً أن متوسط انتاجية الفدان يصل حالياً إلى 20 طن بنجر تساهم فى انتاج نحو 2.7 طن سكر، ليصل حجم الإنتاج الكلى إلى نحو مليون و60 ألف طن سنوياً.

وأضاف أن الأمل فى الحد من الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يرتبط بزيادة هذا النوع من السكر، رغم وجود مشكلات أخرى تتعلق به مثل الرغبة فى الحفاظ على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية الأخرى، لأن البنجر محصول شتوى، ومن ثم فإن زيادة المساحة المنزرعة به ستؤثر على إنتاجية القمح والبرسيم والفول، إلى جانب حاجة المحصول إلى كميات كبيرة من المياه.

ولفت إلى أنه لتضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لابد من زراعة ما لا يقل عن %10 من المساحات الصالحة للزراعة بمحصول البنجر، حيث تصل مساحة الأراضى الزراعية بمصر إلى 6.8 مليون فدان، ومن ثم فإن تضييق الفجوة بين إنتاج واستهلاك السكر يتطلب زراعة 680 ألف فدان بمحصول البنجر، مقارنة بـ425 ألف فدان حالياً، ومن ثم فإنه لابد من زيادة مساحة زراعته بنحو 255 ألف فدان، يمكن أن تساهم فى إنتاج نحو 5 ملايين طن بنجر، مشيراً إلى أنها تحتاج فقط إلى 4 أو 5 مصانع لإنتاج ما يتراوح ما بين 450 و500 ألف طن سكر.

وقال إن المحور الثالث يتمثل فى ضرورة حل مشكلات الشركات التى تقدمت بدراسات جدوى لإقامة مصانع جديدة لإنتاج السكر، إلا أن هذه الدراسات مازالت حبيسة الأدراج حتى الآن مثل دراسة شركة النوران التى سعت لإقامة مصنعين لإنتاج 250 ألف طن من السكر بمحافظة الشرقية، مشيراً إلى أن دراسة الشركة تمت الموافقة عليها منذ عام 1996، إلا أنها مازالت تواجه معوقات تتعلق بتخصيص الأراضى.

وأشار إلى أن مشروع شركة الدلتا للسكر لإقامة مصنع جديد بالمحافظة لايزال متوقفاً حتى الآن ولم يتم البدء فيه.

وأوضح أن متوسط استهلاك الفرد فى بعض دول شرق آسيا مثل فيتنام والهند وإندونيسيا يتراوح ما بين 7 و8 كيلو جرامات سكر سنوياً وهى معدلات منخفضة جداً.

ولفت إلى أن المشروعات التى تم الإعلان عنها والخاصة بإقامة مشروعات لإنتاج قصب السكر بالسودان مازالت وهمية، حيث تمت زيارات متبادلة من المسئولين بالبلدين وتمت معاينة الأراضى المخصصة لتلك المشروعات، إلا أنه لم يتم تنفيذ أى شىء حتى الآن.

وأشار إلى أن أسعار المحاصيل السكرية تمثل هى الأخرى تحدياً كبيراً، فالمزارعون يطالبون باستمرار بزيادة الأسعار تحت وطأة ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب الأسمدة وغيرها من الخدمات، موضحاً أن سعر طن القصب ارتفع خلال 6 سنوات من 105 جنيهات إلى 360 جنيهاً الآن، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر طن القصب بجنيه واحد تقابله زيادة أعباء على الدولة بقيمة 10 ملايين جنيه.

وأضاف أن مصانع السكر تضطر تحت ضغط حاجتها إلى البنجر إلى زيادة الأسعار باستمرار لتحقيق توازن مع أسعار القمح والمنتجات الأخرى لمنع المزارعين من الهروب إلى تلك المحاصيل لتحقيق أرباح، موضحاً أن المصانع إن لم تقم بذلك فإنها ستتوقف عن العمل بما يمثل خسارة كبيرة تتجاوز خسائر زيادة أسعار محصول البنجر.

وأوضح أن نجاح هذه الإستراتيجية مرهون بمدى نجاح الدولة فى زراعة المساحات الإضافية اللازمة لزراعة البنجر إلى جانب جذب الاستثمارات اللازمة لإقامة مصانع جديدة لإنتاج سكر القصب.

وشدد على أهمية حماية صناعة السكر الوطنية بزيادة جمارك الاستيراد إلى جانب إنشاء صندوق يمول من حصيلة تلك الجمارك لدعم المزارعين وموازنة سعر السكر فى السوق، بحيث لا يتم إرهاق المستهلكين.

وأوضح أن هذه الإستراتيجية تواجه بعض التحديات، حيث لا توجد خطة واضحة لدى وزارة الزراعة للتوسع فى زراعة البنجر على النحو المشار إليه، كما لا يوجد أى تنسيق مع وزارة الصناعة لزيادة عدد مصانع السكر، كما أن بعض المزارعين لا يلتزمون بالتعليمات والارشادات المقدمة لهم من قبل المهندسين الزراعيين.