ربيع البنا:
أصبحت صناديق استثمار الثروة السيادية المملوكة للحكومات في منطقة الخليج وآسيا مثار قلق لدي المستثمرين في الغرب والولايات المتحدة وامتد هذا القلق إلي الساسة أيضاً بعد أن زاد تدفق رؤوس الأموال من هذه الصناديق عقب الأزمة التي أصابت قطاع الرهن العقاري في النصف الأخير من العام الماضي.
وقد نفذت صناديق تابعة لحكومات سنغافورة والكويت وكوريا الجنوبية صفقات قدرت قيمتها بنحو 21 مليار دولار شملت شراء حصص ضخمة من بنكي »ميريل لينش« و»سيتي جروب« أكثر البنوك تضرراً من أزمة الرهن العقاري.
ولم تكن هذه الصفقات هي الأولي من نوعها لكنها مجرد نموذج لصفقات عديدة نفذتها هذه الصناديق منذ حدوث الأزمة، حيث توسعت في نطاقات استثماراتها في قطاعات الاتصالات وشركات التكنولوجيا بل وصلت إلي قطاع الفضاء.
لكن أهم القطاعات التي وجدت ملاذها في صناديق استثمار الثروة السيادية هو القطاع المصرفي الذي تحول إلي نقطة ضعف في النظام المالي العالمي علي إثر أزمة الرهن العقاري.
وقد انتقلت المخاوف من نشاط هذه الصناديق إلي الساسة حيث أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخراً أنه سيتخذ أي إجراء إذا تطلب الأمر لمواجهة أي خطوة عدائية من صناديق استثمار الثروة السيادية وذلك علي الرغم من أن فرنسا لا تشهد اقبالاً لهذا النوع من الاستثمارات.
كما أكدت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية لسباق الرئاسة الأمريكية أن هناك حاجة لتحكم أكبر في نشاط صناديق استثمار الثروة السيادية وكيفية ممارسة هذا النشاط.
لكن الشيء الذي يستحق القلق فعلاً هو أي إجراء حكومي قد يتخذ ضد هذه الصناديق خاصة مع عدم توقع رد فعل المسئولين عنها.
وتشير مجلة »الايكونوميست« في تقرير لها إلي أن صناديق استثمار الثروة السيادية تتميز بأن حركتها لا تكون تبعاً لعوامل الربح والخسارة فقط.. بل هناك عوامل أخري قد لا تكون مثار اهتمام من قبل الجهات التي تريد جذب استثمارات لها.
وتري المجلة أنه رغم ضعف الرقابة الوطنية علي مدراء هذه الصناديق مما يعطي فرصة لظهور نوع من الخداع فإنه من غير السهل التخلي عن العملة الصعبة التي توفرها هذ الصناديق مقابل مشاعر قلق لم يظهر لها أدلة واقعية حتي الآن.
وتؤكد المجلة البريطانية أن أموال صناديق الثروة السيادية لم تكن لتلقي هذا الترحيب داخل الولايات المتحدة لولا أزمة الرهن العقاري.. واستشهدت بما حدث من قبل عندما رفض الكونجرس صفقة بيع حقوق إدارة الموانئ الأمريكية لشركة »دبي للموانئ العالمية« بزعم أن الإرهابيين سيتسللون عبرها، كما رفضوا دخول شركات صينية في عمليات استحواذ في قطاع البترول الأمريكي.
ويلوم تقرير مجلة »الأيكونوميست« علي الحكومة الأمريكية عدم التدخل لانقاذ الشركات الكبري التي تأثرت بأزمة الرهن العقاري، واضطرت إلي الخضوع لأموال صناديق استثمار الثروة السيادية القادمة من الخليج وآسيا.
وأشار التقرير إلي أن بنك »ميريل لينش« حصل علي 6.6 مليار دولار من هذه الصناديق وكذلك حصل بنك »سيتي جروب« علي 14.5 مليار دولار.
وقارنت »الأيكونوميست« بين الموقف الأمريكي وموقف حكومة النرويج التي مرت بأزمة اقتصادية مشابهة منذ عامين واحتاجت لسيولة، فقامت بعمليات بيع آجلة لسندات تملكها بنوك أيسلندية للاستفادة من فارق السعر نتيجة هبوط قيمة هذه السندات حيث كانت تمر هذه البنوك بأزمة في تلك الفترة.
ونوه التقرير إلي أن الكونجرس الأمريكي لم يقدم علي أي تحرك إيجابي وقت الأزمة حتي استيقظ علي صفقات استحواذ لصناديق استثمار الثروة السيادية المملوكة لحكومات أجنبية داخل قطاعات الموانئ وشركات البترول الأمريكية بطريقة متزايدة.
وفي دراسة أعدها ستفين جين الباحث بمؤسسة »مورجان ستانلي« الأمريكية حول 29 صندوق استثمار ثروة سيادية في العالم وجد أن قيمة أصولها جميعاً 2.9 تريليون دولار.
من بين هذه الصناديق، صندوق هيئة الاستثمار في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة التي تصل قيمته إلي 875 مليار دولار، وصندوق مؤسسة الاستثمار الصينية والذي تأسس العام الماضي برأس مال مائتي مليار دولار.. وكذلك صندوق ألاسكا الأمريكي الذي تقدر قيمته بـ 38 مليار دولار جمعها من عائدات التعدين.
ومن المتوقع أن تزداد قيمة صناديق استثمار الثروة السيادية في الخليج بنحو 300 مليار دولار خلال العام الجاري فقط.
كما تعتقد سيمون جونسون الخبيرة الاقتصادية بصندوق النقد الدولي أن قيمة صناديق استثمار الثروة السيادية في العالم ستصل إلي 10 تريليونات دولار بحلول عام 2012 ورغم ذلك فإنها لن تمثل سوي %3 فقط من حجم تداول أوراق المال العالمية!!
وتشير مجلة الأيكونوميست إلي أن الدول المنتجة للنفط تحاول استثمار عائداتها النفطية تحسباً لهبوط سعر البترول أو من أجل الأجيال التي ستأتي بعد نضوب احتياطياتهم من النفط. بالإضافة إلي أن الاستفادة من عائدات الأوراق المالية التي تفوق عائدات النفط.. وكذلك فإن الأسواق الناشئة ترسل عائداتها الضخمة من فرق أسعار صرف العملات المحلية التي ارتفعت أمام الدولار وعائدات سندات الحكومة إلي صناديق استثمار الثروة السيادية.
وكانت هذه الأموال في الماضي تستثمر في الأصول السائلة مثل أذونات الخزانة الأمريكية إلي أن حدثت أزمة أسواق المال العالمية في الفترة من 1997 إلي 1998 فأصبحت الدول تسعي إلي توفير احتياطي ضخم من العملات الأجنبية.
ومع مرور الوقت أصبح هناك احتياطيات ضخمة أكثر مما تحتاجه هذه الدول للوقاية ضد الصدمات المفاجأة.
واتجهت دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايوان نحو انشاء صناديق استثمار الثروة السيادية التي تدر عائداً أكبر من عائد أذونات الخزانة الأمريكية.
ورغم ما تمثله هذه الاستثمارات من نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الاستثمارات العالمية إلا أن القلق يساور الكثيرين حيال تأثيرها علي الاقتصاد العالمي خاصة إذا حدثت أزمة سياسية مع الحكومات المالكة لها. كما يتخوف آخرون من أن تصبح لهذه الصناديق قدرة علي تغيير حركة الأسواق الكبري.
وتستشهد المجلة ببعض المشكلات التي حدثت في الماضي مثل شراء الصندوق الكويتي لـ %20 من أسهم الشركة البريطانية للبترول عام 1987 لكن مارجريت تاتشر رئيسة الحكومة في ذلك الوقت كانت تشعر بالقلق إزاء وجود أموال حكومة أجنبية تستثمر داخل قطاع وطني بريطاني.. وقد تمت خصخصة الشركة فاضطرت الكويت لبيع أكثر من نصف حصتها في هذه الصفقة.
وفي حادثة أخري تسببت صفقة شراء شركة »تيماسك« السنغافورية لشركة »اتصالات« تملكها أسرة رئيس وزراء تايلاند السابق ثاكسين شيناوترا في أزمة عندما اتهمت الأسرة بالتهرب من دفع ضرائب علي الصفقة التي قدرت بنحو ملياري دولار.. كما اعترضت المحكمة علي بيع هذه الشركة لشركة سنغافورية.
وكذلك تحظر جميع الدول الغربية أي ملكية أجنبية لأنشطة التكنولوجية العسكرية والمرافق العامة، وبالتالي فإن هذه الصناديق بعيدة عن الأنشطة التي تمس الأمن القومي لهذه البلاد.
وسيكون من غير المجدي نصب حواجز جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية داخل الدول المتقدمة في الوقت الذي تفتح فيه الدول النامية أبوابها لهذه التدفقات من الأموال.
ويشير تقرير المجلة البريطانية إلي أن هناك استفادة حقيقية من هذه الصناديق شعرت بها الشركات الغربية بسبب سرعة استجابتها عقب أزمة الرهن العقاري.
أصبحت صناديق استثمار الثروة السيادية المملوكة للحكومات في منطقة الخليج وآسيا مثار قلق لدي المستثمرين في الغرب والولايات المتحدة وامتد هذا القلق إلي الساسة أيضاً بعد أن زاد تدفق رؤوس الأموال من هذه الصناديق عقب الأزمة التي أصابت قطاع الرهن العقاري في النصف الأخير من العام الماضي.
وقد نفذت صناديق تابعة لحكومات سنغافورة والكويت وكوريا الجنوبية صفقات قدرت قيمتها بنحو 21 مليار دولار شملت شراء حصص ضخمة من بنكي »ميريل لينش« و»سيتي جروب« أكثر البنوك تضرراً من أزمة الرهن العقاري.
ولم تكن هذه الصفقات هي الأولي من نوعها لكنها مجرد نموذج لصفقات عديدة نفذتها هذه الصناديق منذ حدوث الأزمة، حيث توسعت في نطاقات استثماراتها في قطاعات الاتصالات وشركات التكنولوجيا بل وصلت إلي قطاع الفضاء.
لكن أهم القطاعات التي وجدت ملاذها في صناديق استثمار الثروة السيادية هو القطاع المصرفي الذي تحول إلي نقطة ضعف في النظام المالي العالمي علي إثر أزمة الرهن العقاري.
وقد انتقلت المخاوف من نشاط هذه الصناديق إلي الساسة حيث أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخراً أنه سيتخذ أي إجراء إذا تطلب الأمر لمواجهة أي خطوة عدائية من صناديق استثمار الثروة السيادية وذلك علي الرغم من أن فرنسا لا تشهد اقبالاً لهذا النوع من الاستثمارات.
كما أكدت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية لسباق الرئاسة الأمريكية أن هناك حاجة لتحكم أكبر في نشاط صناديق استثمار الثروة السيادية وكيفية ممارسة هذا النشاط.
لكن الشيء الذي يستحق القلق فعلاً هو أي إجراء حكومي قد يتخذ ضد هذه الصناديق خاصة مع عدم توقع رد فعل المسئولين عنها.
وتشير مجلة »الايكونوميست« في تقرير لها إلي أن صناديق استثمار الثروة السيادية تتميز بأن حركتها لا تكون تبعاً لعوامل الربح والخسارة فقط.. بل هناك عوامل أخري قد لا تكون مثار اهتمام من قبل الجهات التي تريد جذب استثمارات لها.
وتري المجلة أنه رغم ضعف الرقابة الوطنية علي مدراء هذه الصناديق مما يعطي فرصة لظهور نوع من الخداع فإنه من غير السهل التخلي عن العملة الصعبة التي توفرها هذ الصناديق مقابل مشاعر قلق لم يظهر لها أدلة واقعية حتي الآن.
وتؤكد المجلة البريطانية أن أموال صناديق الثروة السيادية لم تكن لتلقي هذا الترحيب داخل الولايات المتحدة لولا أزمة الرهن العقاري.. واستشهدت بما حدث من قبل عندما رفض الكونجرس صفقة بيع حقوق إدارة الموانئ الأمريكية لشركة »دبي للموانئ العالمية« بزعم أن الإرهابيين سيتسللون عبرها، كما رفضوا دخول شركات صينية في عمليات استحواذ في قطاع البترول الأمريكي.
ويلوم تقرير مجلة »الأيكونوميست« علي الحكومة الأمريكية عدم التدخل لانقاذ الشركات الكبري التي تأثرت بأزمة الرهن العقاري، واضطرت إلي الخضوع لأموال صناديق استثمار الثروة السيادية القادمة من الخليج وآسيا.
وأشار التقرير إلي أن بنك »ميريل لينش« حصل علي 6.6 مليار دولار من هذه الصناديق وكذلك حصل بنك »سيتي جروب« علي 14.5 مليار دولار.
وقارنت »الأيكونوميست« بين الموقف الأمريكي وموقف حكومة النرويج التي مرت بأزمة اقتصادية مشابهة منذ عامين واحتاجت لسيولة، فقامت بعمليات بيع آجلة لسندات تملكها بنوك أيسلندية للاستفادة من فارق السعر نتيجة هبوط قيمة هذه السندات حيث كانت تمر هذه البنوك بأزمة في تلك الفترة.
ونوه التقرير إلي أن الكونجرس الأمريكي لم يقدم علي أي تحرك إيجابي وقت الأزمة حتي استيقظ علي صفقات استحواذ لصناديق استثمار الثروة السيادية المملوكة لحكومات أجنبية داخل قطاعات الموانئ وشركات البترول الأمريكية بطريقة متزايدة.
وفي دراسة أعدها ستفين جين الباحث بمؤسسة »مورجان ستانلي« الأمريكية حول 29 صندوق استثمار ثروة سيادية في العالم وجد أن قيمة أصولها جميعاً 2.9 تريليون دولار.
من بين هذه الصناديق، صندوق هيئة الاستثمار في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة التي تصل قيمته إلي 875 مليار دولار، وصندوق مؤسسة الاستثمار الصينية والذي تأسس العام الماضي برأس مال مائتي مليار دولار.. وكذلك صندوق ألاسكا الأمريكي الذي تقدر قيمته بـ 38 مليار دولار جمعها من عائدات التعدين.
ومن المتوقع أن تزداد قيمة صناديق استثمار الثروة السيادية في الخليج بنحو 300 مليار دولار خلال العام الجاري فقط.
كما تعتقد سيمون جونسون الخبيرة الاقتصادية بصندوق النقد الدولي أن قيمة صناديق استثمار الثروة السيادية في العالم ستصل إلي 10 تريليونات دولار بحلول عام 2012 ورغم ذلك فإنها لن تمثل سوي %3 فقط من حجم تداول أوراق المال العالمية!!
وتشير مجلة الأيكونوميست إلي أن الدول المنتجة للنفط تحاول استثمار عائداتها النفطية تحسباً لهبوط سعر البترول أو من أجل الأجيال التي ستأتي بعد نضوب احتياطياتهم من النفط. بالإضافة إلي أن الاستفادة من عائدات الأوراق المالية التي تفوق عائدات النفط.. وكذلك فإن الأسواق الناشئة ترسل عائداتها الضخمة من فرق أسعار صرف العملات المحلية التي ارتفعت أمام الدولار وعائدات سندات الحكومة إلي صناديق استثمار الثروة السيادية.
وكانت هذه الأموال في الماضي تستثمر في الأصول السائلة مثل أذونات الخزانة الأمريكية إلي أن حدثت أزمة أسواق المال العالمية في الفترة من 1997 إلي 1998 فأصبحت الدول تسعي إلي توفير احتياطي ضخم من العملات الأجنبية.
ومع مرور الوقت أصبح هناك احتياطيات ضخمة أكثر مما تحتاجه هذه الدول للوقاية ضد الصدمات المفاجأة.
واتجهت دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايوان نحو انشاء صناديق استثمار الثروة السيادية التي تدر عائداً أكبر من عائد أذونات الخزانة الأمريكية.
ورغم ما تمثله هذه الاستثمارات من نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الاستثمارات العالمية إلا أن القلق يساور الكثيرين حيال تأثيرها علي الاقتصاد العالمي خاصة إذا حدثت أزمة سياسية مع الحكومات المالكة لها. كما يتخوف آخرون من أن تصبح لهذه الصناديق قدرة علي تغيير حركة الأسواق الكبري.
وتستشهد المجلة ببعض المشكلات التي حدثت في الماضي مثل شراء الصندوق الكويتي لـ %20 من أسهم الشركة البريطانية للبترول عام 1987 لكن مارجريت تاتشر رئيسة الحكومة في ذلك الوقت كانت تشعر بالقلق إزاء وجود أموال حكومة أجنبية تستثمر داخل قطاع وطني بريطاني.. وقد تمت خصخصة الشركة فاضطرت الكويت لبيع أكثر من نصف حصتها في هذه الصفقة.
وفي حادثة أخري تسببت صفقة شراء شركة »تيماسك« السنغافورية لشركة »اتصالات« تملكها أسرة رئيس وزراء تايلاند السابق ثاكسين شيناوترا في أزمة عندما اتهمت الأسرة بالتهرب من دفع ضرائب علي الصفقة التي قدرت بنحو ملياري دولار.. كما اعترضت المحكمة علي بيع هذه الشركة لشركة سنغافورية.
وكذلك تحظر جميع الدول الغربية أي ملكية أجنبية لأنشطة التكنولوجية العسكرية والمرافق العامة، وبالتالي فإن هذه الصناديق بعيدة عن الأنشطة التي تمس الأمن القومي لهذه البلاد.
وسيكون من غير المجدي نصب حواجز جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية داخل الدول المتقدمة في الوقت الذي تفتح فيه الدول النامية أبوابها لهذه التدفقات من الأموال.
ويشير تقرير المجلة البريطانية إلي أن هناك استفادة حقيقية من هذه الصناديق شعرت بها الشركات الغربية بسبب سرعة استجابتها عقب أزمة الرهن العقاري.