المحامون يلوّحون بكيانات بديلة للحفاظ علي كرامتهم

  إيمان عوف   شهدت الأيام الماضية العديد من حالات التعدي علي المحامين داخل أقسام الشرطة وكان آخر هذه الحالات التعدي علي احد المحامين بقسم حدائق القبة، وذلك في ظل...


إيمان عوف

شهدت الأيام الماضية العديد من حالات التعدي علي المحامين داخل أقسام الشرطة وكان آخر هذه الحالات التعدي علي احد المحامين بقسم حدائق القبة، وذلك في ظل غياب تام من نقابة المحامين المنشغلة بصراعاتها الداخلية وتستعد للانتخابات المقبلة وهو ما دفع المحامين إلي الإعلان عن إنشاء كيانات بديلة تدافع عن حقوقهم والتعبير عن احتياجاتهم وحمايتهم النقابية، شريطة أن تكون بعيدة تماما عن الصراعات السياسية الدائرة داخل النقابة.

وقد طرح ذلك تساؤلات عن طبيعة هذه الكيانات وهل تأسيسها سيكون دافعا إلي التغيير داخل أروقة النقابة علي جميع مستوياتها سواء بالنسبة للمحامين أو المرشحين خاصة ان النقابة مقبلة علي انتخابات؟

طارق العوضي عضو رابطة محامي الحدائق ومفجر أحداث حدائق القبة، يؤكد أن غياب التنظيم النقابي أصبح سمة أساسية في مصر سواء كانت نقابات عمالية أو مهنية، مؤكدا أن ما يحدث للمحامين من انتهاكات إنما يتماشي مع هذا السياق، حيث تحدث العديد من الانتهاكات للمحامين داخل أقسام الشرطة التي تتعدي الضرب إلي التهديد بالحبس، هذا ما حدث لمحام زميل بقسم حدائق القبة ولم تتحرك النقابة، مشيرا إلي أن النقابة العامة للمحامين بفروعها لا تقوم بأي دور في حماية المحامين نظرا لان لها حسابات مع الدولة تأتي علي حقوق المحامين، فالنقابة تغرق منذ عام 1989 منذ أيام المرحوم أحمد الخواجة واحمد ناصر في صراعات سياسية علي الكراسي، خاصة مع احتدام الصراع بين الدولة من جانب والإخوان من الجانب الآخر، وهو ما جعل الدولة تصفي حساباتها مع الإخوان داخل النقابة علي حساب المحامين،

وأضاف العوضي أن هذا الوضع دفع بالمحامين للبحث عن كيانات بديلة كالروابط أو الجمعيات الأهلية أو المنتديات للدفاع عن مصالحهم واكتساب مزايا جماعية أمام أي انتهاكات توجه للمحامين، وأضاف أن هذه الكيانات لا يمكن لها أن تقوم بالدور الكامل للدولة خاصة ان هذا الدور لا يتوقف علي الدفاع عن مصالح المحامين فقط بل يمتد إلي رسم سياسة مهنة المحاماة وعمل مشاريع قومية واتفاقات مع الجهات الإدارية العليا، ولكل هذه المهام التي لا يمكن لهذه الروابط أن تقوم بها، فسوف تشهد الانتخابات المقبلة تغييرا ملموسا في طريقة اختيار من يمثلهم داخل النقابة، فلن تكون هذه الاختيارات علي أساس الانتماء السياسي بل ستكون علي أساس الدفاع عن مصالح المحامين بحيث تكون النقابة للجميع ولا مكان للانتماءات السياسية بداخلها.

ويتفق معه علي المصري، المحامي وعضو رابطة شبرا للدفاع عن المحامين، حيث يؤكد أن مصالح المحامين تأتي في مؤخرة اهتمامات النقابة التي تفرغت للصراع السياسي ما بين القوميين والإخوان وبعض اليساريين، ومن سيحتل منصب النقيب في الفترة المقبلة ، وهو ما دفع بالمحامين إلي إنشاء كيانات بديلة للدفاع عن مصالحهم، مشيرا إلي أن المحامين لديهم وعي أكثر من فئات أخري قامت بإنشاء تنظيمات نقابية مستقلة للدفاع عن مصالحها مثل الموظفين بالضرائب العقارية وبعض العمال، ولذا فليس بمستبعد أن تكون هذه التنظيمات والروابط نواة وبداية لتنظيم نقابي مستقل يدافع عن مصالح المحامين، ويبتعد عن الصراعات التي لا شان لهم بها، وإلا ستشهد النقابة العديد من الكيانات المستقلة التي تدافع عن ضرورة التغير في النقابة .

بينما يري خالد ابوكريشة عضو مجلس نقابة المحامين جبهة سامح عاشور أن النقابة تقوم بدورها علي أكمل وجه فيما يخص الدفاع عن مصالح المحامين مدللا علي ذلك بتواجده هو شخصيا مع محامي الحدائق في المشكلة الأخيرة، إلا أن الأجواء السائدة في النقابة هذه الأيام قللت نسبيا درجة الاهتمام بالمحامين إلا أن درجة الانشغال تلك لا تذكر مقارنة بما تقوم به النقابة في الدفاع عن المحامين في مواجهة أي انتهاكات وذلك لان مصلحة المحامين من مصلحة النقابة .

وأشار أبو كريشة إلي أن الروابط أو أي كيانات أخري لا يمكن لها أن تكون بديلا للنقابة، بل من الممكن أن تساهم في إنشاء تجمعات داعمة للأداء النقابي للمحامين وليس بديلا علي الإطلاق، مؤكدا أن النقابة بها اكبر قدر من الحرية والديمقراطية والمحامين لديهم وعي في اختيار من يدافع عنهم، ولذا فلن تكون هناك أي مشكلات في تحقيق رغبة المحامين في التغير إذا رأوا أن في هذا التغيير مصالحهم.

حلمي عبدالحكم مسئول لجنة الوفاق بالنقابة ومنتمي للحزب الوطني، يؤكد أن المحامي الذي يفكر في إنشاء كيان موزا للنقابة لا يستحق أن يكون محاميا وذلك لان مهنة المحاماة من المفترض أن تدافع عن الحق والعدل وهذه الكيانات هي بعيدة تماما عن العدل والحق، وأضاف أن النقابة كانت تقوم بدورها بصورة كاملة خلال السنتين السابقتين، إلا أن هناك ظروفا تمر بها النقابة بعد حكم تسليم النقابة للقضاء وهو ما يعني انه لا توجد أي آليات حالية تمكن أي عضو في النقابة من الدفاع عن المحامين.