هل درس‮ »‬ضباط الشرطة‮« ‬مادة حقوق الإنسان؟

شيرين راغب:   وجه نشطاء حقوقيون سهام نقد حادة الي برامج وزارة الداخلية ومشروعاتها للاهتمام بدعم قضايا حقوق الانسان وطالبوا بضرورة اقامة دورات تدريبية في حقوق الانسان لاعضاء النيابة بهدف.

شيرين راغب:

وجه نشطاء حقوقيون سهام نقد حادة الي برامج وزارة الداخلية ومشروعاتها للاهتمام بدعم قضايا حقوق الانسان وطالبوا بضرورة اقامة دورات تدريبية في حقوق الانسان لاعضاء النيابة بهدف نقل المعايير الدولية المرتبطة بادارة العدالة الجنائية الي اعضاء النيابة.

»لا أستبعد ان يكون من قاموا بتعذيب المواطنين في اقسام الشرطة ممن درسوا مناهج حقوق الانسان« هكذا بدأ عادل مكي المدير التنفيذي لجميعة حقوق الانسان لمساعدة السجناء حديثة مشيرا الي ان نشر ثقافة حقوق الانسان للطلبة بكليات ومعاهد الشرطة بدأ منذ فترة طبقا للتعاون مع البرنامج الانمائي للامم المتحدة ووزارتي الداخلية والعدل لتدريب بعض ضباط الشرطة ووكلاء النيابة علي ثقافة حقوق الانسان ووصف »مكي« تلك الخطوة بأنها ايجابية لكنه اكد ان المشكلة تكمن في عدم وجود آلية لتفعيل مواد حقوق الانسان التي يتم دراستها في كليات الشرطة مشيرا الي ان العبرة تكون في تطبيق تلك الثقافة.

واشار »مكي« الي وجود العديد من الانتهاكات من قبل ضباط الشرطة خاصة في اقسام الشرطة خلال العام الماضي وهو اكثر الاعوام التي شهدت انتهاكات من الضباط ضد المواطنين ودعا الي تغيير قانون العقوبات بما يتواءم مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها الحكومة وبالتالي اصبحت بنوبد الاتفاقية قانونا داخليا طبقا للدستور المصري.

واضاف »مكي« ان اهم ما في تلك الاتفاقية هو المادة الاولي منها التي تعرف التعذيب تعريفا دقيقا مشيرا الي انه اذا استمر قانون العقوبات دون تعديل مواده فسوف يبقي كثير من الضباط بمأمن من اتهامهم بجرائم التعذيب وناشد »مكي« وزارة الداخلية بالتركيز علي امناء الشرطة في معاقبتهم او احالتهم للمحاكمة لانهم في احيان كثيرة اشد خطرا من ضباط الشرطة وكثير من الجرائم التي احيل فيها ضباط لمحكمة الجنايات كان السبب فيها امناء الشرطة لانهم اكثر احتكاكا بالمواطنين من الضباط ويغلب عليهم طابع التعامل بقسوة وكذلك المخبرين الذين يدلون باقوال غير صحيحة للضباط في تحرياتهم ودعا الي عدم الاعتماد عليهم بشكل كامل في اخذ المعلومات لانها غالبا ما تكون للانتقام من اشخاص بعينهم.

واشار محسن بهنسي عضو مجلس ادارة جميعة المساعدة القانونية الي ان مناهج حقوق الانسان للاستهلاك الاعلامي مؤكدا ان سمعة مصر في التعذيب وصلت الي الآفاق مما جعل الدول الاوروبية ترسل مواطنين من اوروبا للتحقيق معهم في مصر للحصول علي اعترافات من المتهمين بالارهاب نتيجة لتعذيبهم.

وارجع »بهنسي« اسباب الانتهاكات الي ان حقوق ضابط الشرطة نفسه منتهكة لقيامه بالعمل خلال فترات طويلة من الساعات دون تفعيل آليات حديثة للبحث الجنائي او استقدام تكنولوجيا معينة للكشف عن الجرائم ولا يبقي سوي اسلوب واحد لضباط المباحث وهو استخدام العنف لحمل المتهم علي الاعتراف بل والتفنن في وسائل التعذيب مطالبا وزارة الداخلية بدور مواز في تدريب الضباط علي استخدام آليات بحث جنائي حديثة عبر ارسال بعثات للخارج او استقدام خبراء من الخارج.


رفض محمود قطري المحامي والعميد السابق بالشرطة مؤلف كتاب »شرطي في مدينة الذئاب« ما تقوم به وزارة الداخلية من تدريس مناهج حقوق الانسان مشددا علي اهمية تشخيص المشكلة بشكل سليم حتي يتم ايجاد حلول مناسبة وقال انه يجب اولا ان نبدأ بمعهد امناء الشرطة موضحا ان تاهيل الطالب بطريقة سليمة ينعكس علي ادائه العملي ويتجاوز ظاهرة التعذيب والتلفيق.


واقترح »قطري« ان يتم قبول الطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات الشرطة عقب تخرجهم في كلية الحقوق وليس بالثانوية العامة كما يحدث حاليا.


وعلي الجانب الاخر شدد اللواء فؤاد علام رئيس مباحث امن الدولة السابق علي وجود آليات لتفعيل حقوق الانسان لدي جهاز الشرطة فهناك التدريب النظري والعملي وهناك آلية للمتابعة من مؤاخذات ومحاكمات تضمن تحقيق الهدف المرجو منها وتحدي »علام« من يقول ان مصر اشتهرت بتعذيب سجناء من دول اخري مطالبا بضرورة ان يتم تحديد وقائع معينة وليس ادعاءات فقط ووصف من يردد تلك الاتهامات بالخائن.

واتفق مع الرأي السابق الدكتور نبيل لوقا بباوي لواء شرطة سابق مشيرا الي ان مادة حقوق الانسان مادة رسوب ونجاح في كلية الشرطة بالاضافة الي تدريس القانون الدولي والمواثيق الدولية التي تتضمن حقوق الانسان ولكنه عاد واعترف بوجود قلة قليلة تقوم بانتهاكات حقوق الانسان واشار الي وجود جهاز للتفتيش برئاسة مساعد وزير الداخلية لا عمل له الا التحقيق مع المنحرفين والذين يستخدمون العنف في تعاملهم مع المواطن واضاف ان سجن طره به عشرات الضباط المحبوسين عقابا علي تجاوزاتهم ولكن الغالبية العظمي اشخاص اسوياء. وشدد علي ضرورة خلق ثقافة مجتمعية وان يقوم الشخص الذي تم الاعتداء عليه بابلاغ جهاز التفتيش او النيابة او الصحيفة ثم يلجأ الي محام لرفع قضية تعويض.