‮»‬أگشن‮« ‬أمريگي وقصص لا تقدم أفگارا‮ ..‬وواقعية لا تعبر عنا‮!‬

كتب - أحمد وائل:   تشهد السينما المصرية تنوعا في طبيعة الأفلام من خلال الاعمال المعروضة المعروضة بقاعة عرض الفيلم الكوميدي الي جوار الاجتماعي والسياسي وذلك ضمن مجموعة من افلام...

كتب - أحمد وائل:

تشهد السينما المصرية تنوعا في طبيعة الأفلام من خلال الاعمال المعروضة المعروضة بقاعة عرض الفيلم الكوميدي الي جوار الاجتماعي والسياسي وذلك ضمن مجموعة من افلام الحركة.. هذا التنوع سببه ان الجيل الحالي من كتاب السيناريو، واغلبهم من الشباب يهتمون بتقديم سينما اقرب الي الواقعية تسعي للتعبير عن الشخصية المصرية في الوقت الحالي، والتي يصفها أحد كتاب السيناريو بأنها شخصية تضم الكثير من المتناقضات داخلها.. شخصية تشبه السوبر ماركت في تنوع ما يضمه من منتجات، وبالتالي تحاول الدراما ان تعالج حالة تناقض وتضارب المشاعر وردود الافعال داخل الشخصية، لهذا من الممكن ان تظهر شخصية في احد الافلام وهي تنتقل بسهولة من الكوميديا الصارخة الي اقصي درجات العنف في نفس اللحظة.. وربما تكون طبيعة هذه الشخصية هي الملمح الرئيسي للسينما الحالية، والتي يشارك الشباب بها من خلال الكتابة سواء كتابة السيناريو كاملا او المشاركة في المعالجة او وضع فكرة الفيلم.


قبل عشر سنوات كانت الافلام الكوميدية هي السائدة، ويعتبر بعض كتاب السيناريو ان مرحلة الكوميديا والسينما النظيفة كانت ضرورية، وهو ما يوضحه وليد خيري، صاحب ورشة »اسكريبت« للمعالجة السينمائية، بقوله إن صناع السينما في السنوات العشر الماضية مارسوا لعبة مع الجمهور، و كانت شروط اللعبة ان يتم تقديم افلام من النوع الخفيف مقابل استعادة السينما للجمهور مرة اخري.

ولولا هذه النوعية من الافلام ما كان من الممكن عودة السينما كفن جماهيري او ان تقدم نوعيات مختلفة من الافلام فيما بعد.. يعتبر »خيري« ان اهم ما يميز السينما الحالية هو التنوع، وتقديم بعض الافلام لما يمكن تسميته بالواقعية الجديدة، وهي تختلف عن واقعية الثمانينيات، في انها تعتمد علي الشخصيات فتقدم من خلال تفاصيل تكاد تكون تافهة ملامح شخصياتها، علي العكس من سينما محمد خان وداود عبدالسيد، والتي كانت تركز علي المكان، كما لا تسعي هذه الواقعية الي الاعتماد علي بطل شعبي مثل افلام عاطف الطيب، بل ان كان ما يشغل هذه الواقعية الجديدة تقديم حالة التناقض داخل الانسان من خلال ادق التفاصيل.

والسؤال الآن هل تخلو هذه الواقعية من الرسائل السياسية؟ يؤكد »خيري« انها لا تخلو من السياسة، بل ان الموضوع السياسي حاضر داخل السينما مثل تواجد البهارات في الطعام، ويضيف أن افلام خالد يوسف علي سبيل المثال بها ملمح سياسي، ولكنه ملمح مفتعل لا يعبر عن قضية او يقدم رسالة حقيقية ويضيف »خيري« ان هذه الافلام تدعي الاهتمام بالسياسة، ويري ان الشكل المناسب لمناقشة السياسة في الفترة الحالية هو التعامل معها علي انها لعبة قذرة، وبالتالي اذا اراد سيناريست مناقشة موضوع سياسي فعليه ان يتناوله من خلال منطق اللعب وليس من منطق الصوت العالي.

من ناحية اخري يري خيري ان ما يميز السينما الحالية هو الاعتماد علي ورش السيناريو وسبب ذلك ان السيناريو حتي تكون افكاره واضحة لابد ان يعمل عليه اكثر من شخص واحيانا ما يكون ذلك من اجل ضبط ايقاع الاحداث لتكون جذابة للجمهور.

بعد التوسع في تقديم الافلام الكوميدية وازدياد اقبال الجمهور علي السينما بدأ المنتجون في سد الفراغات الموجودة بسبب غياب نوعيات محددة من الافلام، ونتيجة لذلك ظهرت محاولات مثل افلام الاكشن المصري او افلام المغامرات، والاخيرة اعتمدت علي تقديم سلاسل مغامرات الاطفال مثل الشياطين الـ13 والمغامرون الخمسة من خلال السينما، وقد كانت محاولتا الاكشن والمغامرات مثل الرهان مضمون النتائج بسبب تعلق جمهور الشباب بسلاسل المغامرات ولأن الجمهور المصري يحب افلام الحركة الامريكية، ولكن هذا الرهان ليس مضمون النتائج بشكل دائم كما يوضح السيناريست وائل حمدي لأن هذه النوعية تتطلب انتاجا ضخما، ومعظم التجارب المصرية من هذه النوعية لم تحقق النجاح المطلوب لتغطية تكلفة انتاجها.

ويضيف المشكلة الحالية التي تعاني منها السينما المصرية الآن هو عدم تقديمها لواقع يعبر عن قطاع عريض من المجتمع يظهر ذلك من خلال الأفلام الواقعية ومنها مثلا »حين ميسرة« لناصر عبدالرحمن وخالد يوسف، والذي يتناول منطقة عشوائية ويتعمق في تحليل أحداثها، ورغم مناقشة الفيلم لمنطقة تنتمي إلي الواقع إلا أن مشاهدة الفيلم لا يشعر بانتماء هذا الفيلم لحياته ولا بقدرة »حين ميسرة« علي التعبير عن الواقع الذي يعيشه أو يعرفه.

هل هي واقعية جديدة؟ يجيب »حمدي« علي هذا السؤال، بأن التجارب السينمائية الحالية تقدم واقعية لم تتبلور بعد، بمعني أنها تحتاج إلي تقديم تجارب أخري حتي يمكن لهذه الواقعية أن تصنع تيارا جديدا في السينما المصرية.

ما يميز الفترة الحالية هو ارتفاع تقنية وجودة الإنتاج، والقدرة علي تقديم صورة بأفضل شكل، حسبما يري أحمد سمير فرج، كاتب سيناريو فيلم »جوبا«، كما يعتبر أن أفلام السينما حاليا لا تعبر عن تنوع من حيث النوعية، بل بها أشكال مختلفة من التناول، وفي النهاية يتم الحكم علي الفيلم بالرسالة التي يقدمها وليس بالشكل الذي قدمت من خلاله سواء أكان فيلم حركة أو بوليسيا.

لن تتخلص سينما الشباب من حيث الكتابة من المشاكل المعتادة للسينما وهو ما يوضحه »فرج«، مشيرا إلي أن السينما لن تخرج علي سبيل المثال من دائرة البطل الواحدة، وهو أمر لا يخص مصر وحدها بل إن أفلام المجموعات بدأت تختفي من السينما العالمية، ودليل ذلك ارتفاع أجور نجوم محددين لأن الواحد منهم يقدر أن (يشيل) الفيلم!. ويشير »فرج« إلي وجود اختلاف بالنسبة لمفهوم البطل الواحد بين الأفلام الكوميدية وغيرها من الأفلام وذلك لأن النوعية الأولي يكون دور بقية الممثلين فيها هو التخديم علي (إيفهات) البطل، أما الأفلام الأخري فيقوم الممثلون فيها بخدمة موضوع الفيلم.

يختلف السيناريست محمد إسماعيل مع معظم الآراء السابقة، حيث يري أن السينما لم تشهد في الفترة الأخيرة تطورا حقيقيا، بل إن ما يحكمها الموجة.. ويوضح رأيه قائلا: »إذا نجح فيلم كوميدي تتحول جميع الأفلام إلي الكوميديا، والأمر بالمثل مع أفلام الحركة«. ويضيف أن الأفلام المنتجة حاليا لا تقدم أفكارا جديدة، بل يعتمد أغلبها علي تقديم أفكار مسروقة من أفلام غربية. حالة عدم المغامرة بتقديم الأفكار سببها عقدة خاصة بالسينما المصرية وهي أن الأفلام التي تعتمد علي أفكار جيدة أو تتطلب تركيز عند مشاهدتها مثل تجارب عاطف الطيب ومحمد خان علي سبيل المثال في الثمانينيات لم تحقق نجاحا جماهيريا، وبسبب هذه العقدة لا يتحمس المنتجون لتقديم أفلام صعبة..