محمد بركة:
شهدت السوق المصرفية حالة لم تعتدها في الأعوام الماضية، ولم يكن ممكنا قبل عام من الآن تصور اقدامها علي اتخاذ خطوات مماثلة، فقد اقدمت بعض البنوك علي طرح جانب من استثماراتها التي تحوزها بغرض الاحتفاظ للبيع بالرغم من انها تدر عليها ارباحاً سنوية مشجعة علي مواصلة الاحتفاظ بها.
هذا الوضع تكرر في عدد من الشركات التي قامت بنوك الأهلي ومصر ببيعها في قطاعات البنوك، والبتروكيماويات والدواجن مؤخراً، وإن كانت الحالة الأبرز قد وقعت خارج نطاق مساهمات البنكين وتجسدت في شركة كونتكت لتجارة السيارات التي تخارج منها البنك التجاري الدولي، وكونكورد للاستثمار »كبنك استثمار« وإذا كان دور واداء الأخير لا يجعل من بيع تلك المساهمات خروجاً علي الدور التقليدي له فإن بيع التجاري الدولي لحصته البالغة %38.38 من الشركة يمثل تحولاً في إدارة الاستثمارات بغرض الاحتفاظ لا ينبغي التغاضي عنه.
عمليه »كونتكت« نجحت في تسليط الضوء علي هذا النهج الذي بلغ ذروته في أداء التجاري الدولي، فالشركة كانت من الاستثمارات الناجحة ذات العائد المرتفع، ومع ذلك قرر البننك بيع حصته فيها.
ومرجع ذلك -وفقاً للبنك وحسب بيانه الذي أرسله إلي البورصة- يأتي بهدف تحقيق ارباح رأسمالية، إلي جانب رغبة البنك في تعظيم العائد من نشاط تمويل شراء السيارات في السوق، والحصول علي حصة مؤثرة منه وليس فقط مقابل مساهمته في »كونتكت«.
هذه الاستراتيجية التي عبر عنها التجاري الدولي في هذه الصفقة لا ينبغي اغفال جانبيها التكتيكي الذي يتمثل في تحقيق ارباح رأسمالية لمرة واحدة نتيجه البيع واعادة استخدام الحصيلة في استثمارات جديدة، والاستراتيجي الذي يهدف إلي توسع البنك منفرداً فيما يمكن ان يحقق فيه ميزة نسبية من استثمارات دون مشاركة قد تسلبه جانباً من العائد، وفي كلتا الحالتين فإن البنك يجني ثمار سياسة مختلفة في إدارة الأصول، أساسها تعظيم الربح وليس مجرد الاستحواذ او التخارج كخط عام.. فقد يحدث ان ينحاز إلي احد الخيارين دون ان يخل ذلك بخططه في المدي القصير، حيث تتزايد أهمية جني الارباح الرأسمالية للتخارج من استثمارات تحقق مثل هذا العائد، وكذلك في المدي الطويل حيث يرغب البنك في الانفراد بالاستثمارات التي يمتلك فيها ميزة نسبية استثنائية.
هذا التوجه لم يكن اجتهاداً للبنك التجاري الدولي منفرداً لأن إدارة الجدوي المالية للاستثمارات والبقاء أوالخروج منها تتقارب حدودها من مستثمر مالي بضخامة كيانين كالتجاري الدولي، وشركة مثل »كونكورد«، فوفقاً للدكتور محمد يونس رئيس مجلس إدارتها فإن الصندوق التابع لها وهو Egyptian Direct Investment Fond Limited ، والذي قام ببيع حصته البالغة %18 في شركة »كونتكت« استطاع ان يحقق ارباحاً رأسمالية بما يوازي 3.2 مثل قيمة رأس المال المستثمر، وهو ما يعني ان الصفقة كانت ناجحة بكل المقاييس، وان الخروج من »كونتكت« رغم كونها شركة رابحة في تجارة السيارات، فان هذه هي طبيعة الاستثمار حيث لا يتحقق الربح الإ عن طريق البيع بعد الاحتفاظ وإلا تضاءلت فرص تحقيق المكسب.
والموقف الذي عبر عنه يونس يتفق مع توجهات التجاري الدولي في الأهداف التكييكية، ويمكن ان يمتد الاتفاق بالرغم من اختلاف طبيعة البنوك التجارية في نشاطها عن بنوك الاستثمار إلي حدود ما هو استراتيجي لان الاستثمارات التي يملك فيها احد الجانبين ميزة نسبية سيسعي الي الاحتفاظ بها لأطول فترة ممكنة لا تؤثر في عائدات هذا الاستثمار.
وبالرغم مما تثيره حالة »كونتكت« فإن لجوء بنكي »مصر« و»الأهلي« إلي بيع بعض مساهماتهما في الفترة الاخيرة غلب عليه الطابع الاضطراري لان المالك العام وجه جانباً من حصيلة البيع إلي عملية الاصلاح الهيكلي لهذه البنوك، وبالتالي كان هدف البنكين هو تعظيم الارباح الرأسمالية لمواجهة متطلبات الاصلاح الذي فرضته عليها الحكومة.
والبيع في هذه الحالة رغم كونه يهدف فقط إلي تحقيق أرباح رأسمالية وفقاً لتقديرات محمد أوزالب نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر حقق جانباً من الظاهرة التي ميزت تعامل السوق المصرفية علي ما في حوزة بنوكها من استثمارات، وهي سهولة التعامل علي الاستثمارات التي بقيت في محافظ البنوك لفترة طويلة من الوقت بغرض الاحتفاظ.
وعند طرحها كما يؤكد أوزالب فإن التركيز ينصب في الغالب علي المساهمات التي تمثل حصص اقلية، ثم الاستثمارات التي أصبحت ضعيفة العائد أو غيرمنتجة بعد ان استنفدت اغراض وجودها داخل المحفظة، وهي اسباب تخص بنوك القطاع العام، لكنها تلتقي حول رواج بيع تلك الاستثمارات في الوقت الراهن.
شهدت السوق المصرفية حالة لم تعتدها في الأعوام الماضية، ولم يكن ممكنا قبل عام من الآن تصور اقدامها علي اتخاذ خطوات مماثلة، فقد اقدمت بعض البنوك علي طرح جانب من استثماراتها التي تحوزها بغرض الاحتفاظ للبيع بالرغم من انها تدر عليها ارباحاً سنوية مشجعة علي مواصلة الاحتفاظ بها.
هذا الوضع تكرر في عدد من الشركات التي قامت بنوك الأهلي ومصر ببيعها في قطاعات البنوك، والبتروكيماويات والدواجن مؤخراً، وإن كانت الحالة الأبرز قد وقعت خارج نطاق مساهمات البنكين وتجسدت في شركة كونتكت لتجارة السيارات التي تخارج منها البنك التجاري الدولي، وكونكورد للاستثمار »كبنك استثمار« وإذا كان دور واداء الأخير لا يجعل من بيع تلك المساهمات خروجاً علي الدور التقليدي له فإن بيع التجاري الدولي لحصته البالغة %38.38 من الشركة يمثل تحولاً في إدارة الاستثمارات بغرض الاحتفاظ لا ينبغي التغاضي عنه.
عمليه »كونتكت« نجحت في تسليط الضوء علي هذا النهج الذي بلغ ذروته في أداء التجاري الدولي، فالشركة كانت من الاستثمارات الناجحة ذات العائد المرتفع، ومع ذلك قرر البننك بيع حصته فيها.
ومرجع ذلك -وفقاً للبنك وحسب بيانه الذي أرسله إلي البورصة- يأتي بهدف تحقيق ارباح رأسمالية، إلي جانب رغبة البنك في تعظيم العائد من نشاط تمويل شراء السيارات في السوق، والحصول علي حصة مؤثرة منه وليس فقط مقابل مساهمته في »كونتكت«.
هذه الاستراتيجية التي عبر عنها التجاري الدولي في هذه الصفقة لا ينبغي اغفال جانبيها التكتيكي الذي يتمثل في تحقيق ارباح رأسمالية لمرة واحدة نتيجه البيع واعادة استخدام الحصيلة في استثمارات جديدة، والاستراتيجي الذي يهدف إلي توسع البنك منفرداً فيما يمكن ان يحقق فيه ميزة نسبية من استثمارات دون مشاركة قد تسلبه جانباً من العائد، وفي كلتا الحالتين فإن البنك يجني ثمار سياسة مختلفة في إدارة الأصول، أساسها تعظيم الربح وليس مجرد الاستحواذ او التخارج كخط عام.. فقد يحدث ان ينحاز إلي احد الخيارين دون ان يخل ذلك بخططه في المدي القصير، حيث تتزايد أهمية جني الارباح الرأسمالية للتخارج من استثمارات تحقق مثل هذا العائد، وكذلك في المدي الطويل حيث يرغب البنك في الانفراد بالاستثمارات التي يمتلك فيها ميزة نسبية استثنائية.
هذا التوجه لم يكن اجتهاداً للبنك التجاري الدولي منفرداً لأن إدارة الجدوي المالية للاستثمارات والبقاء أوالخروج منها تتقارب حدودها من مستثمر مالي بضخامة كيانين كالتجاري الدولي، وشركة مثل »كونكورد«، فوفقاً للدكتور محمد يونس رئيس مجلس إدارتها فإن الصندوق التابع لها وهو Egyptian Direct Investment Fond Limited ، والذي قام ببيع حصته البالغة %18 في شركة »كونتكت« استطاع ان يحقق ارباحاً رأسمالية بما يوازي 3.2 مثل قيمة رأس المال المستثمر، وهو ما يعني ان الصفقة كانت ناجحة بكل المقاييس، وان الخروج من »كونتكت« رغم كونها شركة رابحة في تجارة السيارات، فان هذه هي طبيعة الاستثمار حيث لا يتحقق الربح الإ عن طريق البيع بعد الاحتفاظ وإلا تضاءلت فرص تحقيق المكسب.
والموقف الذي عبر عنه يونس يتفق مع توجهات التجاري الدولي في الأهداف التكييكية، ويمكن ان يمتد الاتفاق بالرغم من اختلاف طبيعة البنوك التجارية في نشاطها عن بنوك الاستثمار إلي حدود ما هو استراتيجي لان الاستثمارات التي يملك فيها احد الجانبين ميزة نسبية سيسعي الي الاحتفاظ بها لأطول فترة ممكنة لا تؤثر في عائدات هذا الاستثمار.
وبالرغم مما تثيره حالة »كونتكت« فإن لجوء بنكي »مصر« و»الأهلي« إلي بيع بعض مساهماتهما في الفترة الاخيرة غلب عليه الطابع الاضطراري لان المالك العام وجه جانباً من حصيلة البيع إلي عملية الاصلاح الهيكلي لهذه البنوك، وبالتالي كان هدف البنكين هو تعظيم الارباح الرأسمالية لمواجهة متطلبات الاصلاح الذي فرضته عليها الحكومة.
والبيع في هذه الحالة رغم كونه يهدف فقط إلي تحقيق أرباح رأسمالية وفقاً لتقديرات محمد أوزالب نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر حقق جانباً من الظاهرة التي ميزت تعامل السوق المصرفية علي ما في حوزة بنوكها من استثمارات، وهي سهولة التعامل علي الاستثمارات التي بقيت في محافظ البنوك لفترة طويلة من الوقت بغرض الاحتفاظ.
وعند طرحها كما يؤكد أوزالب فإن التركيز ينصب في الغالب علي المساهمات التي تمثل حصص اقلية، ثم الاستثمارات التي أصبحت ضعيفة العائد أو غيرمنتجة بعد ان استنفدت اغراض وجودها داخل المحفظة، وهي اسباب تخص بنوك القطاع العام، لكنها تلتقي حول رواج بيع تلك الاستثمارات في الوقت الراهن.