سامي جاد الحق:
وجه مجمع البحوث الاسلامية، الاسبوع الماضي، خطابا رسميا الي ادارة جامعة عين شمس يطالبها فيه بإلغاء قرار ترقية الدكتورة مني وهبة، الاستاذة بكلية الآداب بحجة تهكمها علي الدين كما جاء بقرار مجمع البحوث الذي أكد أنها شككت في الدين الاسلامي وأنكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة من خلال أبحاثها العلمية التي رأي فيها المجمع طعنا في القران الكريم وتشكيكا في واقعة الاسراء والمعراج وفي الحور العين. وقد أثارت تلك الواقعة لغطاً كبيراً في الأوساط الأكاديمية خاصة أنها لم تكن الأولي من نوعها، فمنذ شهور قليلة رفضت لجنة المناقشة بقسم اللغة العربية تحديد موعد لمناقشة رسالة الباحث أحمد عرفة التي تحمل عنوان »الألفاظ المتعلقة بالعبادات في القرآن الكريم.. دراسة دلالية في ضوء نظرية السياق« وجاء قرار الرفض استناداً لقرار المفتي الدكتور علي جمعة الذي اعتبر الرسالة تهكما علي الدين مما استلزم قيام مجلس الكلية برفض الرسالة رغم اعتراض بعض اعضاء لجنة المناقشة علي قرار المفتي الذي اعتبروه تدخلا في حرية البحث الاكاديمي.
في البداية أوضح الدكتور مصطفي الشكعة، الاستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلامية، أن تدخل المؤسسة الدينية من خلال مناقشة الابحاث التي يقدمها الباحثون يكون ذا طابع استشاري لابداء رأي الدين فيما يتم مناقشته قبل عرضه علي الطلاب، وأكد الشكعة ان هذا الاجراء يأتي في إطار دور المؤسسة الدينية في خلق مجتمع ديني سليم، موضحا انه يتم دراسة الرسالة التي تحتوي علي مغالطات دينية أو أمور من شأنها التشكيك في الدين لاتخاذ قرار بشأنها، فاذا تم التأكد من ذلك يتم اخطار رئيس الجامعة بقرار مكتوب موضحا فيه الجانب الديني في الرسالة مع التوصية بضرورة حذف كل ما يشكك في الدين.
وعن واقعة الدكتورة مني وهبة أقر الشكعة بأن المجمع قد طلب من لجنة الترقيات بكلية الآداب قسم اللغة العربية عدم ترقيتها وإبعادها عن التدريس في الجامعة بعد أن تأكد له أنها تحرف في الدين تحريفا لا يقبل السكوت عنه من خلال بحوث علمية تقوم بتدريسها للطلبة، وشدد الشكعة علي أن الأزهر سوف يستمر في ممارسة دوره في ابداء رأيه الديني فيما يتعلق بالأبحاث العلمية نافياً أنيمثل ذلك تدخلا في شئون الجامعة طالما أن قرار المجمع هو قرار استشاري وغير ملزم لإدارة الجامعة.
أما الباحث أحمد عرفة، فقد أوضح بأنه قام مؤخراً برفع دعوي قضائية علي جامعة حلوان لرفضها مناقشة رسالة الماجستير الخاصة به بسبب قرار المفتي، الا انه فوجئ برئيس الجامعة الحالي يأمر بضرورة مناقشة الرسالة وهو الأمر الذي أسعد عرفه كثيرا الا انه مازال يخشي من البطء الإداري.
وأعرب عرفة عن تشاؤمه بسبب ما يراه من سيطرة الفهم المغلوط للدين علي العقول، فالاسلام قد جاء ليخلص الانسان من سيطرة الانسان، الا ان هناك مجموعة من العلماء يفهمونه علي سبيل الخطأ ويجبروننا علي فهمه بطريقتهم، بينما الحقيقة هي ان هؤلاء العلماء، باعتبارهم حرية الفكر تشكيكا في الدين، يكونون هم الذين يخالفون العقيدة الاسلامية، لذلك فهم ليسوا علماء حقيقيين بل مجرد مقلدين.
أما الدكتور سالم سلام، استاذ طب الأطفال بجامعة المنيا وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعة، فقد وصف تدخل المؤسسة الدينية في إعاقة حرية البحث الاكاديمي داخل الجامعة بأنه نوع من الاستبداد الإداري الذي تمارسه الدولة بعد أن زادت سطوتها من الناحية الأمنية، فهناك بعض الأمور البحثية المسكوت عنها من الدولة ولا يمكن الخوض فيها داخل الجامعة وهما الدين والجنس، فعندما يتطرق الباحث لأي منهما يفاجأ بثورة عارمة من قبل الدولة عن طريق المؤسسة الدينية رغم انه من المفترض أن تكون حرية البحث الاكاديمي مكفولة ومصونة من التدخل من أي جهة وأن يكون الأمر مقتصرا علي الباحثين ولجان المناقشة التابعين للجامعة، وذكرنا سلام بواقعة اعتراض الأزهر علي قيام الدكتورة نوال السعداوي باعداد رسالة ماجيستير عن الحياة الجنسية لدي المراة المصرية بواقعة التفريق بين الدكتور نصر حامد أبوزيد وزوجته بسبب رسالته عن تأويل النص القرآني.
وأعرب سلام عن أسفه بسبب سعي الدولة لصبغ الجامعة بصبغة دينية بحيث تكون رؤية علماء الأزهر - وهم مجرد بشر- هي المرجعية فيما يتعلق بالأبحاث العلمية مؤكدا أن جماعة 9مارس ترفض الاعتداء علي حرية الأبحاث الاكاديمية بهذا الشكل وتحرص علي ان تكون الجامعة خالية من الاستبداد الإداري بجميع أنواعه، فلا يمكن لأي جامعة محترمة في العالم أن تكون منزوعة الحرية خاصة فيما يتعلق بأبحاثها العلمية وأن الضمانة الاساسية في أي بحث هي أن يكون الباحث ملتزما بالحرية في البحث وبضميره العلمي وأن يكون جادا ومتقنا لمناهج البحث.
أما كمال مغيث، الباحث في شئون التعليم، فقد رأي أن تدخل المؤسسة الدينية في كل صغيرة وكبيرة والذي وصل الي الجامعات انما هو ناتج عن تراجع هيبة الدولة وانخفاض شعبيتها، فالدولة تريد تعويض هذا من خلال ممارسة جميع أوجه الاستبداد عن طريق أجهزتها الإدارية ومنها المؤسسة الدينية، وما حدث في واقعة عين شمس ومن قبلها واقعة كلية الآداب جامعة حلوان لخير دليل علي ذلك، وأن تدخل المؤسسة الدينية يخلق التوتر بين الجامعة والدولة علي اعتبار أن الجامعة تمثل الرأي العام والدولة لا تستطيع ان تخاطب اساتذتها الا بلغة التهديد والحرمان.
وجه مجمع البحوث الاسلامية، الاسبوع الماضي، خطابا رسميا الي ادارة جامعة عين شمس يطالبها فيه بإلغاء قرار ترقية الدكتورة مني وهبة، الاستاذة بكلية الآداب بحجة تهكمها علي الدين كما جاء بقرار مجمع البحوث الذي أكد أنها شككت في الدين الاسلامي وأنكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة من خلال أبحاثها العلمية التي رأي فيها المجمع طعنا في القران الكريم وتشكيكا في واقعة الاسراء والمعراج وفي الحور العين. وقد أثارت تلك الواقعة لغطاً كبيراً في الأوساط الأكاديمية خاصة أنها لم تكن الأولي من نوعها، فمنذ شهور قليلة رفضت لجنة المناقشة بقسم اللغة العربية تحديد موعد لمناقشة رسالة الباحث أحمد عرفة التي تحمل عنوان »الألفاظ المتعلقة بالعبادات في القرآن الكريم.. دراسة دلالية في ضوء نظرية السياق« وجاء قرار الرفض استناداً لقرار المفتي الدكتور علي جمعة الذي اعتبر الرسالة تهكما علي الدين مما استلزم قيام مجلس الكلية برفض الرسالة رغم اعتراض بعض اعضاء لجنة المناقشة علي قرار المفتي الذي اعتبروه تدخلا في حرية البحث الاكاديمي.
في البداية أوضح الدكتور مصطفي الشكعة، الاستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلامية، أن تدخل المؤسسة الدينية من خلال مناقشة الابحاث التي يقدمها الباحثون يكون ذا طابع استشاري لابداء رأي الدين فيما يتم مناقشته قبل عرضه علي الطلاب، وأكد الشكعة ان هذا الاجراء يأتي في إطار دور المؤسسة الدينية في خلق مجتمع ديني سليم، موضحا انه يتم دراسة الرسالة التي تحتوي علي مغالطات دينية أو أمور من شأنها التشكيك في الدين لاتخاذ قرار بشأنها، فاذا تم التأكد من ذلك يتم اخطار رئيس الجامعة بقرار مكتوب موضحا فيه الجانب الديني في الرسالة مع التوصية بضرورة حذف كل ما يشكك في الدين.
وعن واقعة الدكتورة مني وهبة أقر الشكعة بأن المجمع قد طلب من لجنة الترقيات بكلية الآداب قسم اللغة العربية عدم ترقيتها وإبعادها عن التدريس في الجامعة بعد أن تأكد له أنها تحرف في الدين تحريفا لا يقبل السكوت عنه من خلال بحوث علمية تقوم بتدريسها للطلبة، وشدد الشكعة علي أن الأزهر سوف يستمر في ممارسة دوره في ابداء رأيه الديني فيما يتعلق بالأبحاث العلمية نافياً أنيمثل ذلك تدخلا في شئون الجامعة طالما أن قرار المجمع هو قرار استشاري وغير ملزم لإدارة الجامعة.
أما الباحث أحمد عرفة، فقد أوضح بأنه قام مؤخراً برفع دعوي قضائية علي جامعة حلوان لرفضها مناقشة رسالة الماجستير الخاصة به بسبب قرار المفتي، الا انه فوجئ برئيس الجامعة الحالي يأمر بضرورة مناقشة الرسالة وهو الأمر الذي أسعد عرفه كثيرا الا انه مازال يخشي من البطء الإداري.
وأعرب عرفة عن تشاؤمه بسبب ما يراه من سيطرة الفهم المغلوط للدين علي العقول، فالاسلام قد جاء ليخلص الانسان من سيطرة الانسان، الا ان هناك مجموعة من العلماء يفهمونه علي سبيل الخطأ ويجبروننا علي فهمه بطريقتهم، بينما الحقيقة هي ان هؤلاء العلماء، باعتبارهم حرية الفكر تشكيكا في الدين، يكونون هم الذين يخالفون العقيدة الاسلامية، لذلك فهم ليسوا علماء حقيقيين بل مجرد مقلدين.
أما الدكتور سالم سلام، استاذ طب الأطفال بجامعة المنيا وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعة، فقد وصف تدخل المؤسسة الدينية في إعاقة حرية البحث الاكاديمي داخل الجامعة بأنه نوع من الاستبداد الإداري الذي تمارسه الدولة بعد أن زادت سطوتها من الناحية الأمنية، فهناك بعض الأمور البحثية المسكوت عنها من الدولة ولا يمكن الخوض فيها داخل الجامعة وهما الدين والجنس، فعندما يتطرق الباحث لأي منهما يفاجأ بثورة عارمة من قبل الدولة عن طريق المؤسسة الدينية رغم انه من المفترض أن تكون حرية البحث الاكاديمي مكفولة ومصونة من التدخل من أي جهة وأن يكون الأمر مقتصرا علي الباحثين ولجان المناقشة التابعين للجامعة، وذكرنا سلام بواقعة اعتراض الأزهر علي قيام الدكتورة نوال السعداوي باعداد رسالة ماجيستير عن الحياة الجنسية لدي المراة المصرية بواقعة التفريق بين الدكتور نصر حامد أبوزيد وزوجته بسبب رسالته عن تأويل النص القرآني.
وأعرب سلام عن أسفه بسبب سعي الدولة لصبغ الجامعة بصبغة دينية بحيث تكون رؤية علماء الأزهر - وهم مجرد بشر- هي المرجعية فيما يتعلق بالأبحاث العلمية مؤكدا أن جماعة 9مارس ترفض الاعتداء علي حرية الأبحاث الاكاديمية بهذا الشكل وتحرص علي ان تكون الجامعة خالية من الاستبداد الإداري بجميع أنواعه، فلا يمكن لأي جامعة محترمة في العالم أن تكون منزوعة الحرية خاصة فيما يتعلق بأبحاثها العلمية وأن الضمانة الاساسية في أي بحث هي أن يكون الباحث ملتزما بالحرية في البحث وبضميره العلمي وأن يكون جادا ومتقنا لمناهج البحث.
أما كمال مغيث، الباحث في شئون التعليم، فقد رأي أن تدخل المؤسسة الدينية في كل صغيرة وكبيرة والذي وصل الي الجامعات انما هو ناتج عن تراجع هيبة الدولة وانخفاض شعبيتها، فالدولة تريد تعويض هذا من خلال ممارسة جميع أوجه الاستبداد عن طريق أجهزتها الإدارية ومنها المؤسسة الدينية، وما حدث في واقعة عين شمس ومن قبلها واقعة كلية الآداب جامعة حلوان لخير دليل علي ذلك، وأن تدخل المؤسسة الدينية يخلق التوتر بين الجامعة والدولة علي اعتبار أن الجامعة تمثل الرأي العام والدولة لا تستطيع ان تخاطب اساتذتها الا بلغة التهديد والحرمان.