بنـــــوك جديدة علي قائمـــــة مرتبــــي القـــروض

بعدما نجحت البنوك في توظيف آلية تجزئة القروض لمواجهة ضوابط القاعدة الرأسمالية التي تضع قيودا علي حجم توظيفات البنوك لدي العميل الواحد والأطراف المرتبطة به، واتجهت إلي آلية القروض المشتركة...

بعدما نجحت البنوك في توظيف آلية تجزئة القروض لمواجهة ضوابط القاعدة الرأسمالية التي تضع قيودا علي حجم توظيفات البنوك لدي العميل الواحد والأطراف المرتبطة به، واتجهت إلي آلية القروض المشتركة لتوسيع قاعدة المشاركين في تقديم التمويل الرأسمالي للشركات الكبيرة، قادت الإشكالية نفسها عددا من البنوك للدخول بقوة إلي نشاط ترتيب القروض، لتفتح مجالا جديدا أمام السوق لاستيعاب مرحلة جديدة من رواج التمويل الكبير.

كان آخر هذه القروض هو التمويل الذي قاد ترتيبه بنك »إتش إس بي سي« بقيمة 3 مليارات جنيه مصري و300 مليون دولار لصالح شركة اتصالات مصر، وبمشاركة بنوك الأهلي المصري وبنك أبو ظبي الوطني وبنك »كريدي اجريكول مصر« والبنك التجاري الدولي والبنك العربي، والذي سيستخدم في المشروعات والتوسعات الجديدة للشركة، ولتنفيذ خطة طموحة للوفاء بزيادة الطلب علي خدمات شبكة الشركة في جميع المجالات، سواء في خدمات الصوت أو المكالمات المرئية أو الاتصال بشبكة المعلومات الدولية »الانترنت« من خلال شبكة الجيل الثالث »3.5«، ومن بعدها خدمة الجيل »3.75« التي تعني مضاعفة السرعات في مجال نقل البيانات وزيادة جودة الخدمة.


ويعد تكيف البنوك مع متطلبات القاعدة الرأسمالية دليلا علي رغبتها في رفع كفاءة إدارة الفوائض النقدية المتنامية داخل خزائنها والتي كادت تتحول إلي عبء يواجه فرص تزايد معدلات الربحية، وهو ما يجعل من ترتيب القروض المشتركة التي تتميز بضخامة الحجم تحقيقا لهذا التوجه الذي بات يستقطب شريحة متزايدة من البنوك داخل السوق بمضي الوقت. وفيما يتعلق بوضع سياسات الائتمان التي تشجع علي ترتيب تلك القروض تم خلال الفترة من عام 2005 وحتي الآن رصد توجه يهدف إلي تعزيز تواجد البنوك المحلية الكبري في ترتيب هذه النوعية من القروض، حيث برز إلي جانب بنوك الأهلي ومصر التي تمثل بنوك القطاع العام كل من البنك التجاري - الدولي (CIB ) والبنك العربي- الإفريقي، إضافة إلي لاعبين يجمعون بين الاسم الدولي والمكانة المحلية القوية مثل »الأهلي سوسيتيه جنرال« و»باركليز« و»سيتي«.


ونتيجة شيوع هذا التوجه زادت حصة البنوك المحلية من توفير التمويل المصرفي الذي كانت الشركات الكبري داخل السوق تلجأ إلي طلبه من البنوك الأجنبية، وساعد الاستقرار النقدي وتوافر المعروض من العملات الأجنبية التي تمثل الركيزة الأساسية لهذه النوعية من القروض علي نجاح البنوك المحلية في زيادة حصتها منها، وبالتالي زيادة معدلات العائد والربحية الناجمة عن هذا النشاط علي نحو لافت.


ويؤكد حسين عبد العزيز رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الذي يعد مصرفه أحد أبرز البنوك في سوق ترتيب القروض المشتركة حاليا أن إدارة هذه العمليات تحتاج إلي تتبع وثيق لحركة النشاط الاقتصادي والشركات لتحديد طبيعة الشروط التمويلية التي تناسب كل حالة وفقا لمستوي ادائها وقدرتها علي الوفاء بالتزاماتها، ومن ثم نشأت سياسة جديدة بين مرتبي القروض المشتركة، مؤداها العمل علي عقد الصفقات، ثم اللجوء إلي بيعها لبعض البنوك التي تشارك تحت مظلة البنوك الكبري المشاركة في ترتيب القروض وتحمل جانباً مهماً من الخسائر.


ويري عبد العزيز أن بيع القروض المشتركة لبنوك صغيرة أخري لا تشارك في عقد الترتيب الأساسي هو ميزة تحصل عليها للمشاركة في عملية تمويل مرتفعة العائد ومضمونة المخاطر عن طريق دخولها تحت مظلة البنوك الكبري المرتبة للاتفاق الأساسي.


ومع دخول السوق المصرفية إلي مرحلة جديدة من النشاط، فإنه من المنتظر أن تفرز هذه المرحلة لاعبين أكثر تخصصا في جذب شريحة كبار العملاء مستهدفة بذلك السيطرة علي سوق الائتمان الرأسمالي.


ورغم كون السياق السابق غير قابل للامتداد علي استقامته في ظل حالة الفورة التي شهدها الجهاز المصرفي مؤخرا، وتسابق البنوك علي تقديم مختلف الخدمات سواء في مجال التجزئة أو قروض الشركات، إلا أن الشكل العام للسوق يميل في اتجاه قيادة البنوك الأجنبية للتوسعات التي مرت بها خدمات الأفراد، في حين اهتمت الشريحة الأكبر من البنوك بضخ التمويل في بعض الأنشطة الرئيسية، في محاولة منها لرفع معدلات الائتمان المتراجعة، والعمل علي إيجاد جيل جديد من عملاء الائتمان الرأسمالي.


وتتميز الفترة القادمة بتزايد الميول التوسعية لدي مجموعة من البنوك، وسط توقعات بتحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي.


وشهدت الفترة الأخيرة تنافسا شرسا من البنوك للحصول علي أكبر شرائح ممكنة من القروض المشتركة التي تم ترتيبها مؤخرا في عدد من القطاعات مثل الأسمنت والاتصالات، حيث صعدت السوق المصرفية من المنافسة بين أطرافها علي اقتناص حصص نفوذ أكبر في مجال ترتيب القروض المشتركة syndicated Loans .


ولعل أكثر النماذج التي تؤكد احتدام المنافسة بين البنوك علي ترتيب القروض المشتركة، هو التمويل الذي نجح المصرف العربي الدولي في اقتناص عملية ترتيبه لصالح الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي »إيجاس« قبل أشهر، وتصل قيمته الإجمالية نحو 1.2 مليار جنيه، حيث تعد هذه هي المرة الأولي التي يستطيع فيها المصرف كسر احتكار عمليات ترتيب مثل هذه القروض التي كانت تذهب عادة في حالة الشركات المملوكة للدولة إلي بنوك القطاع العام، بينما كانت هذه القروض في حلة القطاع الخاص مقصورة علي عدد من البنوك الأجنبية مثل »سيتي« و»باركليز« و»سوسيتيه جنرال« إلي أن بدأ البنك التجاري الدولي في سحب بساط التمويل في عدة حالات منها.


ولم يكن فوز المصرف بترتيب هذا القرض هو المفاجأة الوحيدة، ولكن طبيعة عملية التمويل التي أعلنت »إيجاس« عن حاجتها إليها والتي تميزت بكونها مركبة من عمليتي تمويل في آن واحد، العملية الأولي Bridge Finance تمويل معبري بقيمة 60 مليون دولار (نحو 340 مليون جنيه) من أصل التمويل الإجمالي ويستغرق سداده ما بين 6 أشهر إلي عام يبدأ بعدها ضخ القيمة الباقية من التمويل في صورة قرض طويل الأجل مدته 10 سنوات.

ولم تقتصر صعوبة العملية علي تنوع واختلاف في التمويل ما بين الشريحة المعبرية وباقي قيمة التمويل، وإنما امتدت إلي السرعة المطلوب انجاز ترتيب الشريحة الأولي بها، وتغطي متطلبات الإنفاق الجاري للمرحلة الأخيرة من مشروع إسالة الغاز الطبيعي بادكو، والتي يتعين توفيرها في »الأجل القصير سواء عن طريق المصرف مباشرة أو بالاتفاق مع البنوك الأخري التي يفترض أن تشارك في القرض حتي لا يدخل المصرف تحت طائلة شرط عدم جواز منح العميل الواحد ائتمانا يزيد علي %30 من القاعدة الرأسمالية للبنك.