تباين الآراء حول جدوى تعديل قانون المناقصات والمزايدات

احمد جلال مها أبوودن :  يعيد تعديل قانون المناقصات والمزايدات بما يسمح بالإسناد بالأمر المباشر فى الحالات العاجلة إلى الأذهان مشاهد تربح رموز النظام السابق من خلال إهدار المال الع


احمد جلال
مها أبوودن :

يعيد تعديل قانون المناقصات والمزايدات بما يسمح بالإسناد بالأمر المباشر فى الحالات العاجلة إلى الأذهان مشاهد تربح رموز النظام السابق من خلال إهدار المال العام بعمليات إسناد مباشر بالمخالفة للقانون الحالى الصادر عام 2008 الذى ألغى عمليات الإسناد المباشر إلا فى أضيق الحدود وبموافقة مجلس الوزراء .

كان المستشار عدلى منصور، الرئيس المؤقت للبلاد، قد أصدر مرسومًا بقانون بتعديل قانون المناقصات والمزايدات الحالى، وينص التعديل على السماح بالتعاقد بطريق الاتفاق المباشر بناء على ترخيص من الوزير أو المسئول المختص فى الحالات العاجلة .

وجاء القرار المنشور الخميس الماضى فى الجريدة الرسمية، فقد شمل التعديل المادة الأولى «فقرة أولى » ، لينص على أن يعمل بأحكام القانون المرافق فى شأن تنظيم المناقصات والمزايدات وتسرى أحكامه على وحدات الجهاز الإدارى للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارات المحلية وعلى الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى القوانين أو القرارات الصادرة بإنشائها أو بتنظيمها أو فى لوائحها الصادرة بناء على تلك القوانين والقرارات ».

فى حين ينص تعديل المادة 7 الفقرة الأولى على أنه : يجوز فى الحالات العاجلة التى لا تحتمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة بجميع أنواعها، أن يتم التعاقد بطريق الاتفاق المباشر بناء على ترخيص من رئيس الهيئة أو رئيس المصلحة ومن له سلطاته فى الجهات الأخرى، وذلك فيما لا يتجاوز قيمته 500 ألف جنيه، بالنسبة لشراء المنقولات أو تلقى الخدمات أو الدراسات الاستشارية أو الأعمال الفنية أو مقاولات النقل، ومليون جنيه بالنسبة لمقاولات الأعمال، بالإضافة إلى الوزير المختص ومن له سلطاته أو المحافظ فيما لا يتجاوز قيمته 5 ملايين جنيه بالنسبة لشراء المنقولات أو تلقى الخدمات أو الدراسات الاستشارية أو الأعمال الفنية أو مقاولات النقل و 10 ملايين جنيه بالنسبة لمقاولات الأعمال، وأخيرًا الوزير المختص بالصحة والسكان بالنسبة للأمصال واللقاحات والعقاقير الطبية ذات الطبيعة الاستراتيجية وألبان الأطفال وفقًا للضوابط والشروط التى تحددها اللائحة التنفيذية .

من جانبه اعترض أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، مستشار صندوق النقد الدولى بشدة على هذا التعديل، فى ظل تراجع ترتيب مصر بالنسبة لتقارير قياس معدلات النزاهة، مشيرًا إلى أن ربط فكرة الإسناد المباشر بالحالات العاجلة أيضًا فضفاضة ومن الصعب تحديدها بدقة، خاصة إذا كان من يحدد مدى عاجلية هذه الحالات هو الشخص نفسه الذى يحق له الإسناد بالأمر المباشر «رئيس الهيئة أو المصلحة أو الوزير المختص ».

ويرى العربى أن البيئة الحاكمة حاليًا فى مصر فاسدة ولا يمكن بأى حال من الأحوال فتح باب كبير للإسناد المباشر، خاصة مع ارتفاع القيم التى يسمح فيها لأشخاص بعينهم بالإسناد المباشر، مما يعنى زيادة حجم الفساد .

وأشار العربى إلى أن هذا القرار سيؤثر على تنافسية الأسعار بالنسبة للمشروعات الحكومية التى تطرح بنظام المناقصات والمزايدات والتى يكون الغرض منها الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار .

فيما يرى أحمد سعودى، رئيس مصلحة الجمارك الأسبق، أن هذا التعديل ضرورة ملحة خلال المرحلة الحالية لتسيير الأعمال العاجلة بسبب ما يواجهه الاقتصاد المصرى من كبوات قد تحتاج فى بعض الحالات العاجلة إلى سرعة فى التصرف، لافتًا إلى أن هناك بعض الأعمال التى قد لا تتوافر لتقديمها إلا شركة أو جهة واحدة على مستوى العالم كله، فلا يصلح فيها نظام المناقصات والمزايدات .

وأكد سعودى أهمية الثقة فى القيادات التى نقوم باختيارها، وأنها لن تستخدم هذه القوانين والاستثناءات، إلا فيما يصلح وفى أضيق الحدود كما نص القانون، راهنًا هذا الاستثناء بتفعيل الأدوات والأجهزة الرقابية حيث إن من يثبت تورطه بالمستندات والأدلة فى الإضرار بالمال العام تتم محاسبته دون استثناء أحد .