أيمن عبد الحفيظ:
جاء القرار الذي أصدرته الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما الأسبوع الماضي، بالتوقف عن ترسية أرض وفندق العين السخنة عند العرض السادس ليضع حدا لواحدة من أكثر صفقات إدارة الأصول المملوكة للدولة جدلا.
كان علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة للسياحة قد كشف لـ" المال" في تصريحات سابقة أنه بعد اعتذار شركة _إعمار مصر_ تمت دعوة شركة «المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية» لإتمام صفقة شراء أرض وفندق العين السخنة، ويتم التراجع عنها نهائيا في حالة اعتذار الشركات الثلاث القادمة ، وهي بالترتيب : المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية، وأبناء مصر للاستثمار السياحي، ومارينا دور الإسبانية، خاصة أن الفارق بين العرض الخاص بكل شركة منها والعرض التالي لا يزيد علي جنيه واحد، وهو ما حدث بالفعل.
ولأول مرة منذ بدء تنفيذ سياسة التصرف في أراضي الدولة بالبيع بنظام المزايدة يقف المسئولون عن هذه العملية في هذا الموقف الغريب، فمن قبل كان المسئولون ـ سواء في وزارة الإسكان أو وزارة الاستثمار أو حتي البنك المركزي ـ في حالة خصخصة البنوك المملوكة للدولة، يبحثون عن أسانيد للدفاع عن فلسفة البيع نفسه والغرض منه ، ويسوقون المبررات لتوجيه الحصيلة لمشروعات البنية التحتية ، كالصرف الصحي ومحطات مياه الشرب، حيث وجدوا في أزمات المياه التي شهدتها بعض القري والأحياء مؤخرا مبررا لمزيد من البيع لتوفير تكاليف توصيل المياه إلي المناطق المحرومة منها، أو القول بأن بقاء هذه الأصول أو الشركات أو حتي المصارف في حوزة الدولة سيكلفها ما لا تطيقه _ كما هو الحال في فجوة المخصصات في بنك القاهرة- أو يزيد من خسائرها كشركة عمر أفندي، أو حتي يفاجأوا بعدم الحصول علي ترخيص من إحدي الجهات المتداخلة كما هو الحال في صفقة بيع أرض التحرير لتحالف أكور البنك الأهلي سوسيتيه جنرال .
أما هذه المرة فالأمر مختلف، والمسئولون عن الشركة الراغبة في بيع نحو708 آلاف متر، لا يبحثون عن مبرر لمسألة البيع ليسوقونه للجماهير، وإنما يبحثون عن مبرر قوي لإقناع وزارة الاستثمار والمتابعين لما تعرضت له هذه الصفقة من تعثر. وقال البيان الصادر عن الشركة القابضة للسياحة الأسبوع الماضي : إن لجنة البت في عروض الشراء التي تضم أعضاء من الشركة القابضة وشركة إيجوث التابعة ، وهي المالكة لقطعة الأرض، ومحافظة السويس أوصت بالتوقف عند العرض السادس في ترتيب المزايدة بسعر 1400 جنيه للمتر، علي أن تتم دراسة بدائل جديدة لإقامة هذا المشروع بالتنسيق مع محافظة السويس.
وبذلك تتوقف صفقة بيع الأرض، بعد أن تراجعت 6 شركات زايدت علي الأرض عن إتمام صفقة الشراء، وتم تسييل خطاب الضمان الخاص بكل منها والبالغ قيمته 3 ملايين جنيه بإجمالي 18 مليون جنيه، هي بالترتيب شركة منتجعات السخنة التي أسسها تحالف مستثمرين صناعيين، وشركة رامكو لإنشاء القري السياحية وشركة إعمار مصر للتنمية، وشركة المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية التابعة للمستثمر السياحي الحازق وشركة أبناء مصر للاستثمار السياحي التابعة لشركة أبناء حسن علام، وأخيرا شركة مارينا دور الإسبانية.
وأرجع عدد من الخبراء البارزين في القطاعين العقاري والسياحي ما وصلت إليه صفقة بيع أرض السخنة إلي ممارسات الشركات التي دخلت المزايدة، والتي شابتها المضاربة، حتي وصل السعر إلي 1716 جنيها للمتر، وهو ما قال عنه علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة لـ" المال" أنه كان سعرا غير متوقع، واستبعدوا أن يكون السعر الذي انتهت اليه المزايدة اقتصاديا بأي حال من الأحوال ، وتضر بالسوق العقارية، حيث قال هشام شكري رئيس شركة رؤية للاستثمار العقاري والسياحي، وأحد المستثمرين بمنطقة العين السخنة، أنه لم يكن من المعقول أن تشتري أي من هذه الشركات الأرض بهذا السعر المبالغ فيه بالنظر لاشتراطات البناء في منطقة العين السخنة، التي لا تسمح بالبناء إلا علي %20 فقط من الأرض، علاوة علي الاشتراطات الصارمة في ارتفاعات المباني، بما يعني أن الأسعار التي وصلت إليها قيمة الأرض بعيدة عن معايير الجدوي الاقتصادية.
وأشاروا إلي أن أسعار الأراضي في هذه المنطقة المتداولة بين الشركات لم تكن تزيد علي 150 جنيها للمتر، بينما وصل السعر الي 1761 جنيها في المزايدة، ويرتفع الي نحو 4 آلاف جنيه بالنظر للاشتراطات البنائية التي تحدد بناء % 2 0 من الأرض بارتفاعات متدرجة بين دور و3 أدوار، بخلاف تكلفة المرافق والبناء والتسويق.. وغيرها.
ورأي الخبراء أن التطبيق العملي لأسلوب المزايدة أظهر بعض العيوب التي يجب الإسراع بإصلاحها، خاصة فيما يتعلق بتغليب التزايد المالي علي الأمور الفنية، وعدم تمييز العرض الفني بالمزيد من النقاط، علاوة علي عدم أخذ سابقة الأعمال في مجال المشروع المطروح في الاعتبار عند التقييم المبدئي . وفي هذا الإطار، لم يكن غريبا أن يفوز تحالف المستثمرين الصناعيين بمزايدة أرض السخنة مقابل1716 جنيها للمتر ، بينما يخرج أحد أشهر المهندسين العرب «صبور» عند 800 جنيه، وتصل اعمار الإماراتية إلي 1490 جنيها بالكاد، فالمسألة لم تعد تخضع لأي معايير منطقية، طالما تمكن المستثمر من جلب بيت خبرة خارجي لإعداد تصميمات المشروع وتم قبوله، ولم يكن مستبعدا أيضا أن يتعثر هذا التحالف ويتم تسييل خطاب الضمان ويخسر ثلاثة ملايين جنيه.
وتبلغ المساحة الإجمالية لأرض وفندق العين السخنة، المطلة علي ساحل البحر الأحمر،708 آلاف متر، منها 466 ألف متر تابعة لشركة ايجوث تمت المزايدة عليها، والباقي 242 الف متر تابعة لمحافظة السويس طرحت بنظام حق الانتفاع لمدة 70 عاما، مقابل 21 مليون جنيه سنويا تضاف اليها %5 كل 10 سنوات.
جاء القرار الذي أصدرته الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما الأسبوع الماضي، بالتوقف عن ترسية أرض وفندق العين السخنة عند العرض السادس ليضع حدا لواحدة من أكثر صفقات إدارة الأصول المملوكة للدولة جدلا.
كان علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة للسياحة قد كشف لـ" المال" في تصريحات سابقة أنه بعد اعتذار شركة _إعمار مصر_ تمت دعوة شركة «المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية» لإتمام صفقة شراء أرض وفندق العين السخنة، ويتم التراجع عنها نهائيا في حالة اعتذار الشركات الثلاث القادمة ، وهي بالترتيب : المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية، وأبناء مصر للاستثمار السياحي، ومارينا دور الإسبانية، خاصة أن الفارق بين العرض الخاص بكل شركة منها والعرض التالي لا يزيد علي جنيه واحد، وهو ما حدث بالفعل.
ولأول مرة منذ بدء تنفيذ سياسة التصرف في أراضي الدولة بالبيع بنظام المزايدة يقف المسئولون عن هذه العملية في هذا الموقف الغريب، فمن قبل كان المسئولون ـ سواء في وزارة الإسكان أو وزارة الاستثمار أو حتي البنك المركزي ـ في حالة خصخصة البنوك المملوكة للدولة، يبحثون عن أسانيد للدفاع عن فلسفة البيع نفسه والغرض منه ، ويسوقون المبررات لتوجيه الحصيلة لمشروعات البنية التحتية ، كالصرف الصحي ومحطات مياه الشرب، حيث وجدوا في أزمات المياه التي شهدتها بعض القري والأحياء مؤخرا مبررا لمزيد من البيع لتوفير تكاليف توصيل المياه إلي المناطق المحرومة منها، أو القول بأن بقاء هذه الأصول أو الشركات أو حتي المصارف في حوزة الدولة سيكلفها ما لا تطيقه _ كما هو الحال في فجوة المخصصات في بنك القاهرة- أو يزيد من خسائرها كشركة عمر أفندي، أو حتي يفاجأوا بعدم الحصول علي ترخيص من إحدي الجهات المتداخلة كما هو الحال في صفقة بيع أرض التحرير لتحالف أكور البنك الأهلي سوسيتيه جنرال .
أما هذه المرة فالأمر مختلف، والمسئولون عن الشركة الراغبة في بيع نحو708 آلاف متر، لا يبحثون عن مبرر لمسألة البيع ليسوقونه للجماهير، وإنما يبحثون عن مبرر قوي لإقناع وزارة الاستثمار والمتابعين لما تعرضت له هذه الصفقة من تعثر. وقال البيان الصادر عن الشركة القابضة للسياحة الأسبوع الماضي : إن لجنة البت في عروض الشراء التي تضم أعضاء من الشركة القابضة وشركة إيجوث التابعة ، وهي المالكة لقطعة الأرض، ومحافظة السويس أوصت بالتوقف عند العرض السادس في ترتيب المزايدة بسعر 1400 جنيه للمتر، علي أن تتم دراسة بدائل جديدة لإقامة هذا المشروع بالتنسيق مع محافظة السويس.
وبذلك تتوقف صفقة بيع الأرض، بعد أن تراجعت 6 شركات زايدت علي الأرض عن إتمام صفقة الشراء، وتم تسييل خطاب الضمان الخاص بكل منها والبالغ قيمته 3 ملايين جنيه بإجمالي 18 مليون جنيه، هي بالترتيب شركة منتجعات السخنة التي أسسها تحالف مستثمرين صناعيين، وشركة رامكو لإنشاء القري السياحية وشركة إعمار مصر للتنمية، وشركة المجموعة الدولية للاستثمارات العقارية التابعة للمستثمر السياحي الحازق وشركة أبناء مصر للاستثمار السياحي التابعة لشركة أبناء حسن علام، وأخيرا شركة مارينا دور الإسبانية.
وأرجع عدد من الخبراء البارزين في القطاعين العقاري والسياحي ما وصلت إليه صفقة بيع أرض السخنة إلي ممارسات الشركات التي دخلت المزايدة، والتي شابتها المضاربة، حتي وصل السعر إلي 1716 جنيها للمتر، وهو ما قال عنه علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة لـ" المال" أنه كان سعرا غير متوقع، واستبعدوا أن يكون السعر الذي انتهت اليه المزايدة اقتصاديا بأي حال من الأحوال ، وتضر بالسوق العقارية، حيث قال هشام شكري رئيس شركة رؤية للاستثمار العقاري والسياحي، وأحد المستثمرين بمنطقة العين السخنة، أنه لم يكن من المعقول أن تشتري أي من هذه الشركات الأرض بهذا السعر المبالغ فيه بالنظر لاشتراطات البناء في منطقة العين السخنة، التي لا تسمح بالبناء إلا علي %20 فقط من الأرض، علاوة علي الاشتراطات الصارمة في ارتفاعات المباني، بما يعني أن الأسعار التي وصلت إليها قيمة الأرض بعيدة عن معايير الجدوي الاقتصادية.
وأشاروا إلي أن أسعار الأراضي في هذه المنطقة المتداولة بين الشركات لم تكن تزيد علي 150 جنيها للمتر، بينما وصل السعر الي 1761 جنيها في المزايدة، ويرتفع الي نحو 4 آلاف جنيه بالنظر للاشتراطات البنائية التي تحدد بناء % 2 0 من الأرض بارتفاعات متدرجة بين دور و3 أدوار، بخلاف تكلفة المرافق والبناء والتسويق.. وغيرها.
ورأي الخبراء أن التطبيق العملي لأسلوب المزايدة أظهر بعض العيوب التي يجب الإسراع بإصلاحها، خاصة فيما يتعلق بتغليب التزايد المالي علي الأمور الفنية، وعدم تمييز العرض الفني بالمزيد من النقاط، علاوة علي عدم أخذ سابقة الأعمال في مجال المشروع المطروح في الاعتبار عند التقييم المبدئي . وفي هذا الإطار، لم يكن غريبا أن يفوز تحالف المستثمرين الصناعيين بمزايدة أرض السخنة مقابل1716 جنيها للمتر ، بينما يخرج أحد أشهر المهندسين العرب «صبور» عند 800 جنيه، وتصل اعمار الإماراتية إلي 1490 جنيها بالكاد، فالمسألة لم تعد تخضع لأي معايير منطقية، طالما تمكن المستثمر من جلب بيت خبرة خارجي لإعداد تصميمات المشروع وتم قبوله، ولم يكن مستبعدا أيضا أن يتعثر هذا التحالف ويتم تسييل خطاب الضمان ويخسر ثلاثة ملايين جنيه.
وتبلغ المساحة الإجمالية لأرض وفندق العين السخنة، المطلة علي ساحل البحر الأحمر،708 آلاف متر، منها 466 ألف متر تابعة لشركة ايجوث تمت المزايدة عليها، والباقي 242 الف متر تابعة لمحافظة السويس طرحت بنظام حق الانتفاع لمدة 70 عاما، مقابل 21 مليون جنيه سنويا تضاف اليها %5 كل 10 سنوات.