دعوات لإنشاء كيانات موازية وبديلة لنقابة الصحفيين!

فيولا فهمي:   في ذروة الاستعداد لإجراء انتخابات نقابة الصحفيين خلال الأيام القليلة القادمة، تلك التي يصفها البعض بأنها أصعب انتخابات تشهدها نقابة الصحفيين منذ عقود طويلة نظراً لتصاعد وتي

فيولا فهمي:

في ذروة الاستعداد لإجراء انتخابات نقابة الصحفيين خلال الأيام القليلة القادمة، تلك التي يصفها البعض بأنها أصعب انتخابات تشهدها نقابة الصحفيين منذ عقود طويلة نظراً لتصاعد وتيرة الغضب والاحتجاج داخل الوسط الصحفي مؤخراً، ترتفع بالتزامن مع المنافسة الانتخابية، أصوات من داخل وخارج الجماعة الصحفية تنادي بتطبيق مبدأ التعدد النقابي وانشاء نقابات واتحادات موازية وبديلة لنقابة الصحفيين، تهتم بشئون العاملين في المجال الصحفي وتوفر لهم مظلة الحماية النقابية التي يفتقدها ثلث الصحفيين المصريين، ولا سيما في ظل ضعف الأداء النقابي أمام العديد من الازمات التي تعرضت لها الجماعة الصحفية مؤخراً، وذلك استناداً وتطبيقاً لمباديء الديمقراطية القائمة اساساً علي التعددية، فيما اعتبر فريق آخر فكرة التعددية النقابية خطا أحمر مرفوض درءاً لتفكيك وتشتيت العمل النقابي . تأسيساً علي ذلك نفي يوسف عبد اللطيف، رئيس اتحاد الإعلاميين الحر، أن يكون الاتحاد كياناً بديلاً لنقابة الصحفيين أو حتي موازياً لها، ووصف عبداللطيف الاتحاد بأنه منظمة للعمل التطوعي تولي اهتماماً خاصاً بحرية الرأي والتعبير في جميع وسائل الإعلام، وتعمل علي ترويج مباديء الديمقراطية والحريات وتعزيز فهم الليبرالية السياسية في المجتمع .


و إنتقـد " عبد اللطيف " فكرة الوحدة النقابية مؤكداً ان الأصل في التنظيم بشكل عام والتنظيم النقابي بشكل خاص هو التعددية لأنها جزء من الديمقراطية، أما أحادية التنظيم والنقابة فهي من مخلفات عهود سابقة، لأن التعددية هي الأساس، أما التوحد الشكلي ليس سوي تعبيرا عن الاستبداد وغياب الديمقراطية، موضحاً ان الواقع النقابي الحالي منقسم علي ذاته بسبب الصراع، وتصفية الحسابات، وتبادل الاتهامات، وسيطرة تيار بعينه، وتنامي المصالح السياسية الضيقة، وهو الأمر الذي يتطلب إيجاد كيانات مستقلة متعددة لنقابة الصحفيين .

وفي نفس الاطار يؤكد رئيس اتحاد الاعلاميين الحر، أن مصر وقعت علي اتفاقيات دولية تسمح بالتعددية النقابية، وصدر بها قرار جمهوري رقم 537 لسنة 1981 بشأن الموافقة علي الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإن فكرة التعددية النقابية مطروحة بدون محاذير قانونية بموجب المادة " 151" من الدستور التي تنص علي ان المعاهدات والاتفاقيات الدولية لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة ، مقترحاً ان يكون هناك نقابة للتيار الحكومي وأخري للتيار اليساري وثالثة للتيار الليبرالي وهكذا .

و من جانبه رفض كارم محمود الصحفي بالأهرام، وعضو مجلس النقابة السابق، فكرة التعددية النقابية شكلاً ومضموناً، موضحاً أن الدستور المصري يؤمن بوحدة التنظيم النقابي ويحظر تعددية النقابات المهنية أو العمالية، واستناداً الي هذا المبدأ الدستوري قامت نقابة الصحفيين برفع دعوي قضائية منذ 8 سنوات علي المدعو «حسين المطعني»، الذي حاول تأسيس كيان مواز للنقابة وضم عدد قليل من الصحفيين غير المقيدين في جداول النقابة بالإضافة الي فئات أخري ليس لها علاقة بالمهنة، وبالفعل أدين في القضية وعوقب بالحبس عدة سنوات لانتحال صفة نقيب الصحفيين، والتزوير في محررات رسمية .

و أكد «محمود» علي ان المعوقات التي تقف في سبيل اتمام العمل النقابي أو قصور مظلة الحماية النقابية لبعض الصحفيين لا يستلزم الدعوة الي إنشاء كيانات بديلة لنقابة الصحفيين، بل علي العكس فإن الحرص علي وحدة وتماسك النقابة، وابتكار أساليب قانونية تبسط بموجبها النقابة حمايتها ونفوذها علي جميع العاملين في المجال الصحفي ولا سيما غير المقيدين في الجداول، مقترحاً ان تمنح النقابة حق الترخيص بمزاولة العمل الصحفي داخل مصر لجميع الصحفيين، وبذلك تمنح النقابة رخصة مؤقتة لمدة عام علي أن تجدد سنوياً وفقاً لاستيفاء شروط محددة للصحفيين غير الأعضاء في النقابة، وذلك لاستيعاب التغيرات الطارئة علي سوق العمل الصحفي، مؤكداً ان نقابة الصحفيين سعت من قبل إلي تنفيذ صيغة توافقية لهذه المعادلة عندما اقرت بفتح جدول المنتسبين _ أحد الجداول الأساسية لنقابة الصحفيين _ لقيد الصحفيين غير المتفرغين، لكن ذلك قوبل بانتقادات عنيفة حينها أدت الي تعطيله .

و حول تغيير واختلاف قواعد سوق العمل الصحفي، واستيعاب نقابة الصحفيين بوضعها الحالي لتلك المتغيرات، أوضح كارم محمود أن تعدد اشكال ومجالات العمل الصحفي خلال السنوات الاخيرة، وذيوع الصحافة الالكترونية وانتشار المدونات وغيرها من المتغيرات التي طرأت مؤخراً تستلزم ابتكار سبل قانونية جديدة تضمن للصحفيين الحماية وتفرض سلطة نقابة الصحفيين، وذلك لحماية المهنة وتوفير المظلة النقابية لجميع العاملين بها.

بينما دعا جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلي تعدد نقابي تليه مرحلة الوحدة النقابية علي أساس التعددية وليس بقوة القانون، مؤكدا ان الوحدة النقابية مفروضة من الدولة، وعضوية النقابات المهنية مفروضة علي اعضائها، ولذلك اضمحل دور النقابات في حماية أعضائها.

وتحولت النقابات المهنية الي هيئات تمنح تراخيص لمزاولة المهنة وتتراخي في الدفاع عن مصالح أعضائها

و أوضح " عيد " أن أسباب المخاوف التي تحيط بفكرة التعددية النقابية هو استمرار النمط الأحادي في جميع الأعمال والتوجس من التغيير، مؤكداً أن التعددية النقابية من شأنها خلق منافسة بين النقابات المتعددة علي تقديم أفضل الخدمات لأعضائها، ثم يليها مرحلة اتحادهم تحت مظلة اتحاد عام للنقابات المهنية.

و في سياق متصل إقترح كارم يحيي، الناشط النقابي والمنسق العام لحركة «صحفيون من أجل التغيير» السابق، تكوين رابطة صحفيون بلا نقابة " لتضم الصحفيين غير المقيدين في جداول النقابة، وذلك لتنظيم مصالحهم المشتركة وتوفير مظلة الحماية النقابية والضغط في سبيل المطالبة بحقوقهم، مؤكداً ان عدم انضمام ثلث الصحفيين الي النقابة يعكس تشوهاً في المهنة، نظراً لسيطرة ملاك الصحف علي النقابة، وما ترتب علي ذلك من انضمام عدد محدود من العاملين في المهنة للنقابة والحصول علي امتيازات لا تتوفر لسواهم من العاملين في ذات المهنة، وهو وضع يعد ضد الفلسفة النقابيـة، متوقعاً إنشاء نقابة موازية للصحفيين إذا استمر القصور في مظلة الحماية النقابية للعاملين في المجال .

وأوضح " يحيي " أن استقلال النقابة يتحقق من خلال وضع عقد عمل تصبح بموجبه النقابة طرفاً ثالثاً بين الصحفي وصاحب العمل، لضمان عدم استغلال الصحفي وحتي لا يكون الانضمام للنقابة معلقاً علي رغبة ملاك الصحف .

لكن كارم يحيي عبر كذلك عن المخاوف التي تحيط بفكرة التعددية النقابية، موضحاً ان احتمالات استغلال تعدد النقابات لخلق صراعات وتفكيك العمل النقابي وتحطيم مبدأ حرية الرأي والتعبير، هي الأقرب للتحقيق ولا سيما في ظل الظروف السياسية الراهنة، لذلك يظل دائماً هناك فرصة لاستعادة الكيان النقابي الموحد وعدم طرح كيانات بديلة خوفاً من إنشاء كيانات أضعف، مستبعداً فكرة التعددية النقابية الي حين توافر حالة من النضج في المجتمع تسمح باستيعاب آليات العمل النقابي.