أفضــــــــــل الطــــــــرق لإدارة محفـــــــظة الأوراق المــالية

علاء المنشاوي:  تقول الدكتورة مني قاسم خبير الاوراق المالية ومدير الاستثمارات بأحد البنوك، ان المحفظة الاستثمارية هي مجموعة من الاصول الاستثمارية التي تعتمد في تكوينها علي موقف المستثمر

علاء المنشاوي:

تقول الدكتورة مني قاسم خبير الاوراق المالية ومدير الاستثمارات بأحد البنوك، ان المحفظة الاستثمارية هي مجموعة من الاصول الاستثمارية التي تعتمد في تكوينها علي موقف المستثمر من العلاقة بين العائد والمخاطرة ومدي اسهام كل اصل استثماري مضاف الي المحفظة او خارج منها في الحجم الكلي للمخاطر والعائد الاجمالي للمحفظة.

ويعد التنوع حائط الصد الاول لتقليل المخاطر، فهو امر ضروري في اي استراتيجية استثمار سواء طويل او قصيرالاجل، فالمستثمر يستخدم اسلوب التنوع للحد من المخاطر الكلية وزيادة فرص الحصول علي ارباح وهذا ما يحققه مبدأ المحفظة الاستثمارية الذي يقوم علي اساس العلاقة بين التنوع والمخاطر، فتنوع المحفظة هو ايداع اصول مالية في استثمارات مختلفة لزيادة فرص الحصول علي ارباح كبيرة والحماية من مخاطر الخسائر ولعل احد الاسس المنطقية للتنوع هو توجيه المزيد من الاستثمارات نحو هدف الربح من خلال التعامل مع المخاطر ومحاولة التحكم فيها.

وقالت مني قاسم إن تحديد الاهداف التي يسعي المستثمر لتحقيقها في ظل موقفه من محددات العائد والمخاطرة احد اهم خطوات تكوين المحفظة الاستثمارية، وعليه الاجابة عن بعض التساؤلات ومنها هل يسعي الي ربح رأسمالي مرتفع ام هل يهدف تحقيق عائد دوري علي الاستثمارات لمواجهة التزامات دورية او يسعي لتحقيق ربح رأسمالي معتدل وعائد دوري معا؟ وعلي المستثمر ان يقوم بتحديد نسب الاموال التي يريد استثمارها في الانواع المختلفة من الاوراق المالية المتاحة المتداولة بالبورصة، وهذا يستلزم تحديد الفوائض المالية التي يرغب في استثمارها في البورصة واختيار الاوراق المالية التي سيقوم بشرائها والتي ستتضمنها المحفظة الاستثمارية.

واشارت مني قاسم الي ان العائد ودرجة المخاطرة المقترنة به هما المحددان الرئيسيان لصنع قرار الاستثمار حيث تؤدي زيادة المخاطرة لزيادة العائد، وقلة العوائد قد تكون نتيجة لتقليل الاخذ بالمخاطرة وهذا المبدأ في العلوم المالية يعرف بمبدأ العلاقة بين العائد والمخاطرة، ونظرا لوجود عوامل تؤثر في درجة العائد ودرجة المخاطر المرتبطة به لذا يجب علي المستثمر التعرف عليها وتقدير تأثيرها علي مستويات المخاطرة والعائد للخروج بقرار استثماري صحيح اضافة الي تصنيف المخاطر حسب مصدرها، حيث توجد انواع عديدة للمخاطر منها مخاطر بيئة العمل وهي الناجمة عن طبيعة الصناعة التي يستثمر في اسهمها حيث تختص كل صناعة بجملة من المخاطر تؤثر فيها اكثر من غيرها، فالشركات العاملة في مجال البتروكيماويات مثلا تتأثر بشكل اكبر بالعوامل المؤثرة علي هذه الصناعة مثل اسعار المواد الخام والتقلبات الدورية والاسعار والمنتجات البتروكيماوية المعروفة في هذا القطاع كما توجد مخاطر اقتصادية وهي الناجمة عن تغيرات في عوامل اقتصادية كلية مثل معدلات البطالة والتضخم ومعدلات الانفاق الحكومي وعجز الموازنة فتغير مستويات الانفاق الحكومي في الدولة مثلا تؤثر علي كل القطاعات الاقتصادية وتوجد مخاطر سياسية فاستقرار النظام السياسي والتشريعي في الدولة بعد من اهم عوامل نشاط البورصة ووجود اي توترات او هزات في النظام الداخلي يؤثر بشكل سلبي علي البورصة بالاضافة الي المخاطر السياسية توجد مخاطر ناجمة من تغيرات اسعار الفائدة في السياسة النقدية للدولة وهذه المخاطر تؤثر في اسواق الاوراق المالية بشكل عام فأي اخبار عن ارتفاع اسعار الفائدة المصرفية معناه اتجاه المدخرات نحو البنوك واوعيتها الادخارية وانسحابها من البورصة.

واضافت مني قاسم ان المستثمر الذكي هو الذي ينجح في تجنب كل هذه المخاطر اثناء ادارته لمحفظة الاوراق المالية الخاصة به، وكيفية التعامل مع هذه المخاطر يجنب المستثمر الكثير من الخسائر خاصة ان هناك مخاطر اخري تتعلق بالسيولة واسعار الصرف بالاضافة للمخاطر الذاتية للمنشأة.

وتنصح مني قاسم المستثمرين بضرورة وضع استراتيجية واضحة المعالم لتنويع استثماراتهم في البورصة، لأن شراء اسهم شركات في قطاعات مختلفة يجنب المستثمر الكثير من الخسائر في حال هبوط السوق، ولكن هناك نوعا من التنوع يعرض المستثمر لحالة من التوتر وعدم القدرة علي متابعة سلوك الاسهم وذلك في حالة تفتت استثماراته في عدد كبير من الشركات في عدة قطاعات اقتصادية مختلفة، فاذا ما اشتري المستثمر اسهم عشر شركات في ثلاثة قطاعات اقتصادية مختلفة فإن تعامله مع الاستثمار سيصبح سطحيا ويصعب عليه متابعة اخبار القطاعات الاقتصادية واخبار الشركات التي يستثمر فيها وبالتالي لن يتمكن من عمل خطط التحوط من المخاطر وتطبيق استراتيجية تقليل تكلفة السهم عن طريق متوسطات الاسعار بالاضافة الي ما سيؤدي اليه توسيع التنوع في الاسهم من عمولات اضافية واتعاب للسمسار ولشركة المقاصة ولكن يمكن للمستثمر تحقيق التنوع في محفظة الاوراق المالية الخاصة به عن طريق اختيار اقصر الطرق للاستثمار في الاسهم وهو اختيار الشركات القوية الرابحة لعدد محدد من الشركات وهي خمس شركات علي الاكثر وثلاث شركات علي الاقل في ثلاثة قطاعات مختلفة حتي يسهل مراقبة اداء السوق وتتبع اخبار الشركات واداء القطاع نفسه وكلما كان المستثمر متنوعا في عدد محدود من الاسهم والقطاعات كانت النتائج افضل ودرء المخاطر اسهل ومن ثم يتم تجنب التنوع الذي يضعف الاستثمار.

وتشير مني قاسم الي انه يفضل الا يستثمر في شراء الاسهم اكثر من ثلث مدخراته وينوع اوجه الاستثمار الاخري ما بين السندات والاوعية المصرفية وهذا بالنسبة للمستثمر المبتدئ، اما المستثمر المحترف والذي اكتسب خبرة التعامل في البورصة بالممارسة والتجربة فإنه يفضل ان يستخدم استراتيجية التنوع في القطاعات مع افتراض مقدرته علي اختيار التوقيت المناسب للشراء والبيع ومع اختراق مقدرته العلمية والعملية علي اختيار الاسهم القوية وقدرته علي تحليل اداء الاسهم والقطاع والسوق.

وقال مدير استثمارات بإحدي شركات ادارة الاصول رفض ذكر اسمه ان السوق مرت خلال الفترة الاخيرة بتذبذبات كبيرة للعديد من الاسباب، ومنها المضاربة وبعض القرارات التي جانبها الصواب من جانب الهيئة وهذه التذبذات وضعت كثيرا من المستثمرين خاصة الصغار منهم في حالة حيرة وقلق كبيرة وتدفع هذه التذبذبات الي ضرورة قيام المستثمرين الذين يقومون بادارة محافظ الاوراق المالية الخاصة بهم بوضع استراتيجيات قصيرة الاجل وطويلة الاجل لتنمية المال في البورصة.

واضاف المصدر ان احد الاسس الرئيسية للاستثمار في الاسهم هو تحقيق ارباح، فالاسهم بالإضافة الي نموها السريع بفعل تحرك سعرها بسبب تحرك الطلب عليها، فإنها تعطي ارباحا سنوية ممثلة الكوبون وهو ما يسمي بالعائد علي ربح السهم وهذا العائد من المفترض أن يرتفع سنويا كلما كانت الشركة رابحة وهو يمثل شكلا من أشكال الدخل الثابت، حينما يكون هناك معدل نمو سنوي في أرباح الأسهم، وعلي المستثمر ان يتخذ قرارا بالاحتفاظ بهذا السهم، حيث يحقق ميزتين في وقت واحد هما، النمو المتواصل في الدخل الثابت من العائد والنمو السريع في سعر السهم الذي يعتبر ميزة إضافية بجعل المستثمر يفضل الاستثمار في هذه النوعية من الأسهم عن الاستثمار في الأدوات المعرفية وفي حالة تراجع السوق فإن هذه النوعية من أسهم الدخل لا تدخل في دوائر الانهيار بل ان الانخفاض في سعرها يكون بنسبة أقل من بقية السوق وبالتالي تحتفظ بقيمتها.

وأشار المصدر إلي أن المستثمر الذكي هو الذي يستطيع تحليل أسباب خسارة الأسهم الخاسرة، حيث يجب معرفة أسباب التراجع في سعر السهم، فإذا كان بسبب جني الأرباح أو عمليات التصحيح التي لا يلبث بعدها السهم أن يرتفع مرة أخري أو نتيجة تراجع السوق ككل لخروج قوة شرائية معينة منه بعد جني الأرباح مثل الأجانب أو صناديق الاستثمار أو غيرها في حدود التقلب الطبيعي للأسعار اليومية، وفي تلك الحالة فإن علي المستثمر الاحتفاظ بالسهم الخاسر علي أن يعود السوق إلي طبيعته مرة أخري أما إذا كان انخفاض السعر نتيجة تدهور نتائج أعمال الشركة وبالتالي تناقص أرباحها وانخفاض العائد علي أرباح السهم أو تحولها من الربح إلي الخسارة لأي سبب من الأسباب، فإن الانخفاض في سعر السهم سيؤدي إلي خسائر متتالية محققة تحمل في طياتها عوامل طويلة الأجل لإصلاح أحوال الشركة سواء كان ذلك سوء إدارة أو مديونيات أو ضعف تسويق، ولذا يكون التخلص من السهم الخاسر لايقاف الخسائر والاتجاه إلي سهم آخر مضمون الربحية والنمو لتعويض الخسائر أمر لا غني عنه، ويجب علي المستثمر أن يعلم أن أي عوامل تؤثر سلبا في الأرباح أو المركز المالي للشركة في الأجل الطويل أو القصير يمكن أن يحول أقوي سهم إلي سهم خاسر يجب التخلص منه فورا.

وأضاف أنه عادة ما تكون أمام المستثمر فرصة ذهبية لصناعة أرباحه من السهم ولكن أي تلك الأسهم التي يمكن أن يحقق من خلالها مضاعفة أرباحه ولذلك فإن قرار المستثمر هنا يكون في مفترق الطرق ما بين الاستثمار والمضاربة، فالاستثمار في الأسهم لا يأخذ صورة واحدة فهناك اعتقاد سائد بين المستثمرين أن الأسهم ذات الأسعار المنخفضة لديها فرص ليتضاعف سعرها ويمكنهم من تحقيق ثروة من خلالها، وقد أثبتت خبرات التعامل في الأسواق ان كل هذه الأسهم ليس أمامها فرص لمضاعفة السعر فالتوقعات العشوائية لا مجال لها في الاستثمار في البورصة، ولتقليل مخاطر الاستثمار في هذه الأسهم يجب علي المستثمر أن يضع في اعتباره معرفة أساس الارتفاع في السهم عندما يبدأ سعر السهم في الارتفاع ليصل إلي درجة التضاعف أو التضاعف عدة مرات، فالسهم يجب أن يكون أساس ينطلق منه إلي هذا الارتفاع كأن يكون هناك تزايد في الأرباح الموزعة أو نتائج أعمال ممتازة معلنة أو صفقات جديدة مربحة عقدتها الشركة ستدر عليها دخلا في المستقبل، فكفاءة ونشاط الشركة وحسن إدارتها وقدرتها علي توليد أرباح أساس مهم جدا بالنسبة لتضاعف سعر السهم وقد حدث ذلك في مصر في حالة مجموعة الأوراسكوم والسويس للأسمنت وغيرها من الشركات التي تضاعف سعرها عدة مرات ولكنها كانت ارتفاعات لها أساس.

وأشار إلي أن أي سهم مهما تضاعف سعره وكان مركز الشركة المالي في منتهي القوة، فإنه في مراحل صعوده لابد أن يمر بالعديد من نقاط التصحيح أو التراجع ونقاط المقاومة وتلك الفترة تعد فترة رائعة للشراء حيث أنه سينطلق بعدها الي مرحلة جديدة من الأسعار، وتكمن المشكلة هنا في تردد بعض المستثمرين في شراء تلك النوعية من الأسهم الصاعدة إلا بعد أن تثبت وجودها بشدة فيكون آخر المستثمرين هو أول الخاسرين حيث يكون عرضة للضرر لأن فترات جني الأرباح دائما ما تأتي بعد موجات الصعود الحادة بالرغم من جاذبية السهم وقوته وهذا الانخفاض في سعر السهم السوقي ناتج عن المتاجرة والتداول وليس معناه انخفاض ربحية، ولذلك فعلي المستثمر الذي يقوم بإدارة محفظة الأوراق المالية الخاصة به أن يحذر الشراء في أعلي نقطة تجنبا للخسائر الناجمة عن عمليات جني الأرباح أو التصحيح.

وقال المصدر إن قدرة المستثمر علي التحكم في السوق تكمن في قدرتها علي اتخاذ القرار الاستثماري السليم عن وعي ودراسة وفهم لمجريات الأمور بدلا من الشراء والبيع للسهم تقليدا لاستثمارات الآخرين والشراء والبيع علي أساس الشائعات، فالمستثمر يكتسب الخبرة اللازمة التي تمكنه من التعامل في السوق نتيجة خبرته السابقة في عمليات البيع والشراء ونتيجة المقدرة علي الوصول للمعلومات وفهم طبيعة التعامل في البورصة. وفهم سوق الأسهم، فكلما كان المستثمر حذرا ومراقبا لسلوك الأسهم التي يرغبها ولديها مهارة اختيار الأسهم واختيار التوقيت المناسب للبيع والشراء، كان متحكما ومسيطرا علي الموقف حيث يستطيع اتخاذ قراره وفقا لدرجة خبرته ومهارته بدلا من أن ينتظر تقلبات السوق وينقاد لها ويفقد القدرة علي اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، والمستثمر الذي يتمتع بالمهارة في عمليات البيع والشراء بالتأكيد يمكنه الحصول علي مكاسب أعلي وفي المقابل يتجنب مخاطر أكبر.