شيرين راغب:
أما باقي المناصب الدينية فيتم شغلها بأسلوب خاص جداً يتمثل في قيام كاهن الكنيسة القديم باختيار احد الأشخاص المقربين له ليذهب به إلي البابا لرسامته ومعه عدد من عناصر شعب الكنيسة ، و ذلك في غياب آلية منضبطة تضمن تمثيل هذا العدد لكامل شعب الكنيسة التي ينتمون لها ، يلي ذلك سؤال البابا عن مدي قبولهم لهذا الشخص شفاهة وذلك باستطلاع أرائهم دون إجراء تصويت فإذا قالوا نعم يتم تحديد ميعاد لرسامته ، و بالطبع فان مثل هذا الأسلوب يرتبط بأوجه قصور عديدة فعلي سبيل المثال ، قام كاهنان متقدمان في السن منذ عدة سنوات في إحدي كنائس منطقة عين شمس بترشيح شخصين مختلفين لمنصب واحد بالكنيسة فلما ذهبوا للبابا رفض من جانبه ترسيم أي من المرشحين لأنه كان كان يعلم ما بين الكاهنين من مواقف متنافرة أدت الي تدهور الخدمات الدينية في هذه الكنيسة. وبالطبع فان مثل هذه الأوضاع لابد وان تطرح تساؤلات حول الأسباب التي تمنع ايجاد منظومة واحدة تضم لوائح وقوانين مستقرة تحكم عملية اختيار رجال الكهنوت بالكنيسة بحيث يتم هذا الاختيار عن طريق الانتخاب تحقيقا لمقولة إنه من حق الشعب ان يختار راعيه "
"سوف يتم استكمال المنظومة القانونية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بوضع قوانين لاختيار الكهنة أيضاً" هكذا بدأ كمال زاخر ,منسق التيار العلماني داخل الكنيسة حديثه موضحاً ان التيار العلماني (أي من لا ينتمون لرجال الكهنوت) قدم مقترح لائحة ترشيح وانتخاب البطريرك في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشدداً علي ان التيار العلماني يقوم باجتهادات يأمل ان يؤخذ بها من قبل قيادات الكنيسة , ومؤكداً ان الانتماء للكنيسة القبطية الأرثوذكسية انتماء روحي أكثر منه انتماء لوطن ولذلك لم يحدد ذلك المقترح جنسية بعينها فيمن يتقدم للترشح لمنصب البطريرك أو فيمن يدلون بأصواتهم لانتخابه ، واستكمل زاخر الشروط الواجب توافرها فيمن له حق التصويت لاختيار البابا وفقا للائحة المقترحة و هي أن لا يقل سنه عن 21 سنة في تاريخ خلو الكرسي البابوي (35 سنة في اللائحة الحالية) وذلك لان غالبية شعب الكنيسة من الشباب , و أوضح زاخر انه تفادياً لأية عواقب قد تنتج عن توسيع القاعدة الانتخابية لتشمل كل أبناء الكنيسة، فقد تضمنت اللائحة المقترحة بندا ينص علي أن تتم عملية التصويت من خلال ممثلين عن كل طائفة اجتماعية أو عمرية فمنصب البابا ليس منصباً سياسياً بل إدارياً وروحياً.
في نفس السياق انتقد يوسف رامز الباحث في الشأن القبطي ،اللائحة الحالية الصادرة عام 1958 والتي تشترط المادة 8 فيها فيمن يشارك بالتصويت لانتخاب البطريرك أن يكون (معروفاً بصادق إيمانه واتصاله المستمر بالكنيسة..) ولا تقدم تلك المادة معياراً لكيفية قياس وتحديد " صادق إيمانه " ! كما تخلو المادة من شرح وافٍ لمفهوم " الاتصال المستمر بالكنيسة" ! وفند رامز تلك اللائحة التي تشترط في الناخب أن يكون من دافعي ضرائب لا تقل عن 100 جنيه في السنة وبالطبع فإن الـ100 جنيه تلك تم اعتمادها بمقاييس ما قبل عام 1957) ، أو أن يكون موظفاً حكومياً لا يقل راتبه عن 40 جنيها في الشهر ,أما جميع العاملين في القطاع الخاص والمهن الحرة من غير دافعي الضرائب فليس لهم الحق -وفقاً لبنود تلك اللائحة- في انتخاب البطريرك ,وأشار رامز إلي الفئات التي لها حق الانتخاب تشمل أعضاء المجلس الروحي بالقاهرة و هو مجلس لم يعد له وجود ، إلي جانب وكلاء الشريعة في المدن والبنادر! ، بالإضافة إلي أعضاء مجلس الأمة سابقاً من الأقباط!
ونبه رامز إلي حرمان عموم الأقباط من انتخاب البطريرك وفقا لتلك اللائحة ، وان كان أغلب مثقفي الأقباط ممنوعين من التصويت بأمر اللائحة ، فإنه لا مجال للحديث عن حق المرأة القبطية كاملة الأهلية دستورياً في الانتخاب!! وينتقل رامز عبر بنود اللائحة وصولاً إلي المادة 18 التي تنص علي أن تتم القرعة الهيكلية بين الثلاثة الأوائل أصحاب أعلي حصيلة تصويتة من الأشخاص المرشحين (وفقا للقواعد والتقاليد الكنيسية.. يقوم طفل صغير بسحب ورقة مكتوب عليها اسم البابا القادم من بين 3 ورقات تضم أسماء المرشحين ( ليسجل عدة ملحوظات عليها حيث لا يوجد قواعد وتقاليد كنيسية متبعة لإجراء القرعة الهيكلية ، والجدير بالذكر أن طريقة القرعة لم تستخدم في تاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية إلا في حالتين فقط هما انتخاب البطريك الحالي " الأنبا شنودة " والبطريرك السابق له " الأنبا كيرلس السادس" . بالإضافة إلي أن فكرة القرعة الهيكلية غير متفق علي صحتها كنسياً . وتساءل رامز: هل من المنتظر أن تقوم المعجزات والتنبؤات والقرعة الهيكلية بدور مؤثر في حسم انتخابات الكرسي البابوي؟ ، وإلي أي مدي يمكن لـ " تجمعات القوي " داخل الكنيسة بالإضافة إلي أجهزة الأمن والسلطات السياسية وأصحاب المصالح المختلفة، استغلال هذه النقاط ( اللائحة الملتبسة - التنبؤات ... القرعة.... ) في حسم نتائج الكرسي البابوي القادم !؟
علي الجانب الآخر اعترض الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة , علي الرأي السابق مؤكداً ان تناول لائحة انتخاب البطريرك ليس من اختصاص أي احد خارج نطاق المجمع المقدس ولا يستطيع ألي فرد ان يبدي فيها رأيه منفرداً لكن من حق البابا فقط ان يبحث في أمر اللائحة لأنه رئيس المجمع , وأشار مرقس ان أحداً لم يعبر عن شكوي من اللائحة الحالية التي وضعت عام 1957!
وفي المقابل يتوجب الإشارة إلي ما شهده العام الماضي من اعتراضات عديدة علي تلك اللائحة و خاصة من جانب التيار العلماني داخل الكنيسة والذي ناقش اللائحة من خلال مؤتمرين عقدهما لهذا الغرض
غير أن القمص مرقس عزيز كاهن الكنيسة المعلقة يري ان لائحة 1957 الخاصة بانتخاب البابا تمثل ترتيباً إلهياً لان كل ما يدار في الكنيسة يكون بإرشاد من الله كما ورد في انجيل يوحنا وبرر عزيز شرط ألا تقل سن الناخب لا يقل عن 35 سنة في وقت خلو الكرسي البابوي بان كلاً من السيد المسيح ويوحنا المعمدان بدء خدمتهما في سن 30 سنة فمن باب أولي ان من ينتخب القائمين علي الكنيسة لا يقل عن 35 سنة حتي يكفل اختيار صائب وعن اشتراط الجنسية المصرية فيمن ينتخب البابا في حين ان كثيراً من أبناء الكنيسة القبطية هم من المهاجرين للخارج مع انتمائهم الروحي والعقيدي لكنيستهم ، قلل عزيز من انتمائهم الروحي ما دام لهم جنسيات أخري غير الجنسية المصرية !
أما باقي المناصب الدينية فيتم شغلها بأسلوب خاص جداً يتمثل في قيام كاهن الكنيسة القديم باختيار احد الأشخاص المقربين له ليذهب به إلي البابا لرسامته ومعه عدد من عناصر شعب الكنيسة ، و ذلك في غياب آلية منضبطة تضمن تمثيل هذا العدد لكامل شعب الكنيسة التي ينتمون لها ، يلي ذلك سؤال البابا عن مدي قبولهم لهذا الشخص شفاهة وذلك باستطلاع أرائهم دون إجراء تصويت فإذا قالوا نعم يتم تحديد ميعاد لرسامته ، و بالطبع فان مثل هذا الأسلوب يرتبط بأوجه قصور عديدة فعلي سبيل المثال ، قام كاهنان متقدمان في السن منذ عدة سنوات في إحدي كنائس منطقة عين شمس بترشيح شخصين مختلفين لمنصب واحد بالكنيسة فلما ذهبوا للبابا رفض من جانبه ترسيم أي من المرشحين لأنه كان كان يعلم ما بين الكاهنين من مواقف متنافرة أدت الي تدهور الخدمات الدينية في هذه الكنيسة. وبالطبع فان مثل هذه الأوضاع لابد وان تطرح تساؤلات حول الأسباب التي تمنع ايجاد منظومة واحدة تضم لوائح وقوانين مستقرة تحكم عملية اختيار رجال الكهنوت بالكنيسة بحيث يتم هذا الاختيار عن طريق الانتخاب تحقيقا لمقولة إنه من حق الشعب ان يختار راعيه "
"سوف يتم استكمال المنظومة القانونية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بوضع قوانين لاختيار الكهنة أيضاً" هكذا بدأ كمال زاخر ,منسق التيار العلماني داخل الكنيسة حديثه موضحاً ان التيار العلماني (أي من لا ينتمون لرجال الكهنوت) قدم مقترح لائحة ترشيح وانتخاب البطريرك في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشدداً علي ان التيار العلماني يقوم باجتهادات يأمل ان يؤخذ بها من قبل قيادات الكنيسة , ومؤكداً ان الانتماء للكنيسة القبطية الأرثوذكسية انتماء روحي أكثر منه انتماء لوطن ولذلك لم يحدد ذلك المقترح جنسية بعينها فيمن يتقدم للترشح لمنصب البطريرك أو فيمن يدلون بأصواتهم لانتخابه ، واستكمل زاخر الشروط الواجب توافرها فيمن له حق التصويت لاختيار البابا وفقا للائحة المقترحة و هي أن لا يقل سنه عن 21 سنة في تاريخ خلو الكرسي البابوي (35 سنة في اللائحة الحالية) وذلك لان غالبية شعب الكنيسة من الشباب , و أوضح زاخر انه تفادياً لأية عواقب قد تنتج عن توسيع القاعدة الانتخابية لتشمل كل أبناء الكنيسة، فقد تضمنت اللائحة المقترحة بندا ينص علي أن تتم عملية التصويت من خلال ممثلين عن كل طائفة اجتماعية أو عمرية فمنصب البابا ليس منصباً سياسياً بل إدارياً وروحياً.
في نفس السياق انتقد يوسف رامز الباحث في الشأن القبطي ،اللائحة الحالية الصادرة عام 1958 والتي تشترط المادة 8 فيها فيمن يشارك بالتصويت لانتخاب البطريرك أن يكون (معروفاً بصادق إيمانه واتصاله المستمر بالكنيسة..) ولا تقدم تلك المادة معياراً لكيفية قياس وتحديد " صادق إيمانه " ! كما تخلو المادة من شرح وافٍ لمفهوم " الاتصال المستمر بالكنيسة" ! وفند رامز تلك اللائحة التي تشترط في الناخب أن يكون من دافعي ضرائب لا تقل عن 100 جنيه في السنة وبالطبع فإن الـ100 جنيه تلك تم اعتمادها بمقاييس ما قبل عام 1957) ، أو أن يكون موظفاً حكومياً لا يقل راتبه عن 40 جنيها في الشهر ,أما جميع العاملين في القطاع الخاص والمهن الحرة من غير دافعي الضرائب فليس لهم الحق -وفقاً لبنود تلك اللائحة- في انتخاب البطريرك ,وأشار رامز إلي الفئات التي لها حق الانتخاب تشمل أعضاء المجلس الروحي بالقاهرة و هو مجلس لم يعد له وجود ، إلي جانب وكلاء الشريعة في المدن والبنادر! ، بالإضافة إلي أعضاء مجلس الأمة سابقاً من الأقباط!
ونبه رامز إلي حرمان عموم الأقباط من انتخاب البطريرك وفقا لتلك اللائحة ، وان كان أغلب مثقفي الأقباط ممنوعين من التصويت بأمر اللائحة ، فإنه لا مجال للحديث عن حق المرأة القبطية كاملة الأهلية دستورياً في الانتخاب!! وينتقل رامز عبر بنود اللائحة وصولاً إلي المادة 18 التي تنص علي أن تتم القرعة الهيكلية بين الثلاثة الأوائل أصحاب أعلي حصيلة تصويتة من الأشخاص المرشحين (وفقا للقواعد والتقاليد الكنيسية.. يقوم طفل صغير بسحب ورقة مكتوب عليها اسم البابا القادم من بين 3 ورقات تضم أسماء المرشحين ( ليسجل عدة ملحوظات عليها حيث لا يوجد قواعد وتقاليد كنيسية متبعة لإجراء القرعة الهيكلية ، والجدير بالذكر أن طريقة القرعة لم تستخدم في تاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية إلا في حالتين فقط هما انتخاب البطريك الحالي " الأنبا شنودة " والبطريرك السابق له " الأنبا كيرلس السادس" . بالإضافة إلي أن فكرة القرعة الهيكلية غير متفق علي صحتها كنسياً . وتساءل رامز: هل من المنتظر أن تقوم المعجزات والتنبؤات والقرعة الهيكلية بدور مؤثر في حسم انتخابات الكرسي البابوي؟ ، وإلي أي مدي يمكن لـ " تجمعات القوي " داخل الكنيسة بالإضافة إلي أجهزة الأمن والسلطات السياسية وأصحاب المصالح المختلفة، استغلال هذه النقاط ( اللائحة الملتبسة - التنبؤات ... القرعة.... ) في حسم نتائج الكرسي البابوي القادم !؟
علي الجانب الآخر اعترض الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة , علي الرأي السابق مؤكداً ان تناول لائحة انتخاب البطريرك ليس من اختصاص أي احد خارج نطاق المجمع المقدس ولا يستطيع ألي فرد ان يبدي فيها رأيه منفرداً لكن من حق البابا فقط ان يبحث في أمر اللائحة لأنه رئيس المجمع , وأشار مرقس ان أحداً لم يعبر عن شكوي من اللائحة الحالية التي وضعت عام 1957!
وفي المقابل يتوجب الإشارة إلي ما شهده العام الماضي من اعتراضات عديدة علي تلك اللائحة و خاصة من جانب التيار العلماني داخل الكنيسة والذي ناقش اللائحة من خلال مؤتمرين عقدهما لهذا الغرض
غير أن القمص مرقس عزيز كاهن الكنيسة المعلقة يري ان لائحة 1957 الخاصة بانتخاب البابا تمثل ترتيباً إلهياً لان كل ما يدار في الكنيسة يكون بإرشاد من الله كما ورد في انجيل يوحنا وبرر عزيز شرط ألا تقل سن الناخب لا يقل عن 35 سنة في وقت خلو الكرسي البابوي بان كلاً من السيد المسيح ويوحنا المعمدان بدء خدمتهما في سن 30 سنة فمن باب أولي ان من ينتخب القائمين علي الكنيسة لا يقل عن 35 سنة حتي يكفل اختيار صائب وعن اشتراط الجنسية المصرية فيمن ينتخب البابا في حين ان كثيراً من أبناء الكنيسة القبطية هم من المهاجرين للخارج مع انتمائهم الروحي والعقيدي لكنيستهم ، قلل عزيز من انتمائهم الروحي ما دام لهم جنسيات أخري غير الجنسية المصرية !