طروحات الأراضى..المنقذ الوحيد للقطاع العقارى من سرطان الركود

جهاد سالم – محمود ادريس: قارب القطاع العقارى على استنفاذ جميع قواه فى مواجهة حالة الركود المسيطرة فى اعقاب قيام ثورة يناير المجيدة، بما يبرز من اهمية السبل الاصلاحية التى...

جهاد سالم – محمود ادريس:

قارب القطاع العقارى على استنفاذ جميع قواه فى مواجهة حالة الركود المسيطرة فى اعقاب قيام ثورة يناير المجيدة، بما يبرز من اهمية السبل الاصلاحية التى يجب ان تتبعها الدولة فى سبيل انقاذ القطاع من الدخول فى هذه الدوامة السحيقة، ولعل طروحات الاراضى هى المخرج الاشهر والذى تتجه اليه الانظار عند الحديث عن تنشيط السوق العقارية بصفتها وعاء العملية التنموية وقدرتها الفائقة على جذب الاستثمارات سواء الاجنبية او المحلية.

وفى هذا الاطار تقصت جريدة "المال" مدى قدرة طرح اراضى جذب الاستثمارات المصرية والاجنبية ومنح القطاع العقارى قبلة الحياة، لتجعل من السوق العقارية فرس رهان الاقتصاد المحلى خلال الفترة المقبلة.

واجمع خبراء ومستثمرو السوق العقارية على ان رحلة عودة القطاع العقارى لسابق عهده تبدأ من طرح الاراضى بمساحات مختلفة لتناسب كافة شرائح المستثمرين، لافتين الى اهمية اشراك المنميين العقاريين فى مرحلة ترفيق الاراضى للتخفيف من وطأة الازمة المالية التى تمر بها البلاد حاليا.

انتقد المهندس حسين صبور رئيس مجلس ادارة شركة الاهلى للتنمية العقارية ورئيس مجلس ادارة جمعية رجال الاعمال، الاستراتيجية التى تتبعها الدولة فى طرح الاراضى على المستثمرين، حيث عمدت وزارة الاسكان والمجتمعات العمرانية الى طرح اراضى بمساحات تناسب الافراد، واخرى تناسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فى ظل تجاهل كامل لفئة كبار المنميين والمطورين العقاريين وما يحتاجونه من اراضى لتدوير السيولة المالية لديهم.

واكمل صبور، انه عند مواجهة " الاسكان " والمجتمعات العمرانية بهذه المشكلة، والتى تتسبب بصورة نافذة فى ركود حركة الاستثمارات ومن ثم القطاع ككل، فإنها تبرر ذلك بوجود قرار وارادة مسبقة بعدم طرح اى اراض على كبار المستثمرين الا بعد الانتهاء بصورة كاملة من ترفيقها، وفى ذات الوقت لا تمتلك هيئة المجتعمات العمرانية الجديدة الاعتمادات المالية الكافية لترفيق اراضى بمساحات شاسعة.

ورصد رئيس جمعية رجال الاعمال المخرج الوحيد من هذا المأزق باشراك المنمى والمطور العقارى فى العملية العقارية منذ بدايتها، عن طريق تخصيص اراضى جرداء فى مناطق نائية موضوعة على الخطط التنموية للدولة، ويقوم المنمى العقارى بوظيفة هيئة المجتمعات العمرانية من خلال تنمية الاراضى وترفيقها بشكل كامل، ومن ثم تقسيمها والبدء فى طرحها لجمهور المستثمرين العقاريين.

واكد ان هذا الامرسيعمل على وصول الاراضى فى النهاية الى المستمثر العقارى مرفقة كما كانت تريد الدولة، وفى ذات الوقت تحررت الدولة من التكلفة الباهظة لترفيق الاراضى، لافتا الى ان ذات السيناريو حدث فى مدينتى سموحة وهيليوبليس الجديدة، ولاقى نجاحات مبهرة، واحدث طفرة عمرانية سريعة فى هذه المناطق.

ومن جانبه قال المهندس جمال عفيفى رئيس مجلس ادارة شركة دلة للاستثمارات العقارية، احدى شركات دلة البركة السعودية، ان القطاع العقارى يعانى فى الفترة الحالية من ندرة الاراضى التى تطرحها وزارة الاسكان، لافتا الى ان الدورة الرأسمالية للمستثمر العقارى قاربت على التوقف التام بسبب عدم دخول هذه الشريحة من المستثمرين فى مشروعات جديدة.

واضاف ان وجود سيولة مالية غير مستغلة لدى المستثمرين العقاريين يعد سلاحا ذو حدين، فهذه السيولة ستكون وقود تحريك القطاع حال تم طرح اراضى بمحفزات مناسبة، وفى ذات الوقت اذا طالت فترة تجمد السيولة فإن المستثمر قد يلجأ لاوعية استثمارية اخرى بخلاف القطاع العقارى، وهو ما سيعمل على اختلال الدورة العقارية فى مصر.

وشدد عفيفى على انه لا مفر من طرح اراضى على المستثمرين خلال الفترة القادمة، اذا ما ارادت الدولة انعاش القطاع العقارى، ومن ثم تحريك الاقتصاد بصورة عامة حيث يرتبط بالعقار 90 مهنة وصناعة اخرى.

كما طالب الدولة باغلاق ملف التصالح مع رجال الاعمال ونزاعات الاراضى لضمان اقصى استفادة من الاراضى التى سيتم طرحها، وضمان وجود منافسة قوية تعلى من سعر الارض بما يعود بالنفع على الدولة، منوها الى ان المنافسة سيتكون اضعف و يهدد جذب المستثمر الاجنبى طالما لم يتم اغلاق ملف نزاعات الاراضى والذى اثر على صورة الدولة وتعاقدتها بصورة سلبية.

وفى ذات الاطار اشار المهندس محمد الجندى العضو المنتدب لشركة النصر للاسكان والتعمير , الى انه يمكن تصنيف وضع الشركات العقارية فى السوق الى فئة تمتلك مخزون اراضى ولا تمتلك سيولة لتطويرها وهى فئة ضئيلة للغاية من الشركات العاملة بالسوق وتتجه تلك الشريحة من الشركات للبحث عن الشراكات، فيما يمتلك البعض الاخر مخزون اراضى وقدرات تمويلة.

واضاف انه على الرغم من ذلك، تعوق تقلبات الاوضاع السياسية للبلاد واستمرار سياسات الايدى المرتعشة وغياب الرؤية الحقيقية للمسئولين فضلا عن حالة التدهور الاقتصادى، فرص ضخ اى استثمارات جديدة لارتفاع المخاطرة، وتمثل تلك الشركات شريحة صغيرة فى السوق.

واضاف رئيس مجلس ادارة شركة بيتا ايجبت للتنمية العمرانية انه على مدار 3 سنوات لم تحظى اى شركة بفرص الحصول على الاراضى مما دفع العديد من الشركات الى التوقف مستشهدا بتقريرالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الذى اظهر تراجع قيمة ما تم تنفيذه من عمليات فى قطاع التشييد والبناء بواسطة شركات القطاع العام خلال 2011/2012 بنسبة 31.9% ليصل إلى 78.14 مليار جنيه مقابل 69.21 مليار جنيه عام 2010/2011.

واظهرت النشرة السنوية لإحصاء التشييد والبناء لشركات القطاع العام خلال 2011-2012، تراجع أداء قطاع التشييد والبناء خاصة فى القطاع الأعمال العام، مرجعه ذلك إلى ما تمر به البلاد من أحوال اقتصادية غير مستقرة.

وأوضح التقرير، أن قيمة المبانى الصناعية انخفضت بنسبة 19% لتبلغ 413 مليون مقابل 510 ملايين جنيه عام 2010/2011, كما تراجعت قيمة المبانى الصحية بنسبة 18.1% خلال عام 2011-2012 لتسجل 289 مليون جنيه مقابل 353 مليون جنيه خلال عام 2010/2011، كما تراجعت قيمة المبانى التعليمية خلال الفترة المذكورة بنسبة 4.4% لتسجل 498 مليون جنيه مقابل 521 مليون جنيه خلال فترة المقارنة.

واشار فكرى الى ان الطلب فى القطاع العقارى زاد منذ الربع الاول من العام الجارى بنسبة تتجاوز الـ 50 % نظرا لتقلبات سعر صرف الجنيه مما دفع لزيادة الطلب على العقار كمخزن للقيمة وساهمت زيادة الطلب فى ارتفاع الاسعار مابين 15 الى 20%.

واشار فكرى الا ان الشركات العقارية تتحفظ حاليا على البيع نظرا لقلة عدد الوحدات غير المباعة لديها وعدم وجود خطط استثمارية على المدى القريب لافتا الى ان المستثمر العقارى يقدم التسهيلات لتحريك المبيعات لاستغلال دوران رأس المال وهو ما لم يعد حاليا لعدم امتلاك شريحة كبيرة من الشركات اراضى.

وبدوره شدد المهندس هانى مختار مدير عام شركة عمائر العقارية على أهمية وضع خطط طويلة الأجل لطروحات الأراضى من قبل «الإسكان» وعدم تأخر عمليات الطرح لفترات زمنية طويلة.

وأكد ان الحالة الضبابية التى يعيشها القطاع ساهمت فى رفع الأسعار وظهور عمليات المضاربة فى السوق ونقص شريحة الشركات العاملة، وبالتبعية الطفرات السعرية فى الوحدات السكنية، والتى أضرت بالعملاء أيضا.

وشدد على ضرورة تنوع آليات طرح الأراضى لتلبية احتياجات كل الشركات وتنمية المعدلات الإنشائية خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى منح تسهيلات فى أساليب سداد الأقساط خلال العام الأول من بداية الأعمال الإنشائية لتحفيز الشركات.

وأكد على ضرورة اهتمام هيئة المجتمعات العمرانية بملف توصيل المرافق بالأراضى فى الاراضى المطروحة، لتفادى مشكلات بعض الشركات التى تعرضت الى فرض غرامات التأخير رغم عدم التزام هيئة المجتمعات باستكمال توصيل المرافق.