أحمد عبد الحافظ:
شهد الاسبوع الماضي حدوث انفراجة لازمة المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية مع مجلس الشعب الذي وصفه الخضيري بـ " المنبطح " ، و جاء حل الأزمة من خلال دعوة وجهها رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور للخضيري لزيارته في منزله لاحتواء هذه الازمة ، وبالفعل قبل رئيس نادي قضاة الاسكندرية الدعوة و رافقه في هذه الزيارة - التي وصفت بالودية - المستشار أحمد مكي ، نائب رئيس محكمة النقض و أحد أقطاب الحركة الاصلاحية بنادي القضاة ، و خلال الزيارة امتنعت جميع الأطراف عن مناقشة أي شأن سياسي ليخرجوا بعدها و هم يتبادلون عبارات الاحترام والتقدير والمودة معبرين عن تخطيهم هذه المشكلة وانه ليس هناك من داع للوقوف عندها مرة اخري .
انتهاء الأزمة بهذا الشكل الودي لم يستطع اخفاء حالة العوار التي أصابت علاقة السلطات الثلاث ببعضها البعض في مصر ، كما كشفت عن حالة من التصيد والصدام القانوني بينهما . فبالرغم من تأكيد المستشار الخضيري أن الأمر برمته قد تم التعامل معه بقدر كبير من المبالغة و أنه لم يتم اخطاره رسميا بشروع البعض باتخاذ أي اجراء رسمي ضده ، الا أن الدكتور جمال الزيني - وهو عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الذي تقدم بمذ كرة للدكتور سرور بخصوص هذه الازمة _ أكد في نفس يوم اعلان انتهاء الأزمة انه - علي المستوي الشخصي - لن يقبل اعتذار المستشار الخضيري لأنه يري ان ما صرح به رئيس نادي قضاة الاسكندرية كان متعمدا ، وانه اصر علي هذا الخطأ بل وصفه بأنه كلمة حق ، ونفي الزيني ان يكون تحركه في هذه الأزمة قد جاء بناء علي توجيهات حزبية .
ومن جانبه ، علق المستشار عمرو جمعـة ، أحد شباب القضاة الاصلاحيين ، علي هذه الواقعة قائلا أنه _ وبغض النظر عن تقييمه الشخصي لتصريحات المستشار الخضيري وردود أفعال رئيس وبعض أعضاء مجلس الشعب - فإن المقابلة الأخيرة التي تمت بين المستشار الخضيري والدكتور سرور قد أنهت بالفعل حالة الاحتقان السلبي والإيجابي التي تولدت بسبب هذا الموضوع خلال الايام الماضية ، كما أنها أجهزت علي كل المحاولات المستميتة من جانب جهات عديدة لإشعال الفتنة من جديد بين السلطتين القضائية والتشريعية . خاصة أن الدكتور فتحي سرور هو الممثل الشرعي لمجلس الشعب ، وأن تصريحات المستشار محمود الخضيري تمثل رأياً شخصياً له ، وأنه أسرع وأعرب مراراً في وسائل الإعلام المختلفة عن انتفاء قصده من عبارته تلك لأيه إهانة مباشرة أو غير مباشرة إلي مجلس الشعب رئيساً وأعضاء ، وإنما وردت العبارة في سياق انتقاده كمواطن مصري -بصفة عامة -الأداء البرلمان . فضلاً عن أن المسألة لم يكن لها منذ البداية أي أبعاد سياسية أو خلفيات من هذا القبيل . وأضاف جمعـة أن هذه المقابلة كشفت عن النية الثاقبة والواعية لكلا الطرفين نحو الإنهاء الصريح والسريع لهذه الأزمة المفتعلة ، وأكدت حرصهما معاً علي استمرار الروابط والعلاقات الطيبة بين السلطتين القضائية والتشريعية .
أما المستشار هشام البسطويسي ، أحد ابرز رموز القضاة الاصلاحيين ، فقد ندد بالهجوم الاعلامي الذي استهدف رئيس نادي قضاة الاسكندرية موضحاً أن الخضيري قال كلمته وهو في حماية الشعب الذي اصبح في عصر يصعب ان تخفي عنه الحقيقة ، واثني البسطويسي علي حكمة الدكتور فتحي سرور في احتوائه هذه الازمة قبل استفحالها.
و علي الجانب الأخر ، فقد شدد المستشار رفعت السيد ، رئيس نادي قضاة اسيوط ( و أحد أشهر الرافضين لتمثيل قيادات التيار الاصلاحي بنادي القضاة لعموم القضاة ) ، علي عدم جواز أن يعبر قاض عن رأي قاض أخر ، مؤكداً أن كل من يبدي رأيا او يعتنق فكرا انما يفعل ذلك بصفته الشخصية وليست القضائية . وينفي السيد أن يكون انتخاب القضاة لزميل لهم لرئاسة ناديهم يعني ان يتحدث هذا الزميل بالنيابة عنهم ، بل عليه أن يعمل علي تقديم الخدمات لهم و يترك لكل قاض حرية التعبير عن نفسه ، فالسيد يري أن نوادي القضاة هي بطبيعتها مؤسسات محض خدمية تعمل علي تنظيم الرحلات واقامة الأنشطة الرياضية وتوفير العلاج للأعضاء ..الخ .
أما المستشار زكريا السيد ، رئيس نادي النيابة الادارية ، فقد أكد ضرورة العودة الي التقاليد القضائية الأصيلة التي تقتضي أن ينأي القاضي بنفسه بعيدا عن السياسة والحديث فيها . و يرفض زكريا السيد الآراء التي تري الفصل بين المواقف التي يتخذها القاضي كقاض و المواقف التي يتخذها بصفته مواطنا مؤكداً صعوبة الفصل بين الأمرين ، الا انه اتفق مع المستشار الخضيري في ان الواقعة قد أخذت حجما أكبر مما تستحق .
ومن زاوية تحليلية ، يري عصام الاسلامبولي ، الخبير القانوني ، انه قد تم توظيف هذه الواقعة في اتجاه الانتقام من حركة القضاة بشكل عام ، لذلك كان هناك نوع من التصيد وتصفية الحسابات علي الأخص من قبل المدافعين عن النظام . وأكد أنه لا يري ان مقال الخضيري يعتبر من قبيل الزج بالقضاة في العمل السياسي لأن القضاة اعتادوا نقد السلطة التشريعية في قضاياهم . وأشار الي ان المذكرة الايضاحية لقانون السلطة القضائية نصت علي ان القاضي مواطن له رأيه في قضايا الوطن طالما أن هذا الرأي لا يتعلق بالقضايا التي ينظرها . كما أن الواقع السياسي العملي يؤكد أن السلطة التنفيذية متغولة علي حساب السلطتين الأخريين ، لذلك فإن الاصوات التي تنادي بالتناغم بين السلطات انما هي بعيدة عن الواقع العملي بل انها - حسب وصف الاسلامبولي _ ليست سوي نوع من المزايدات .
نفس الرأي تبناه ناصر امين ، مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة ، الذي يري ان الهدف الحقيقي من وراء هذه الازمة كان هو الضغط علي الخضيري ومجموعته كجزء من هجوم شامل علي رموزالقضاة الاصلاحيين ، كما أنها استهدفت شغل القضاة والرأي العام بمعركة جانبية هي معركة الدفاع عن المستشار الخضيري .
ويرجع أمين هذه الازمة الي ثلاثة اسباب ..اولها حالة التراشق التي أصابت العلاقة بين السلطات الثلاث خلال العام الماضي،وثانيها حالة الهوان التي أصابت السلطات الثلاث نتيجة وصف كل منها للاخري بأوصاف لاتليق ، أما العامل الاخير فهو الحالة التي وصل لها بعض القضاة من خروج علي السلوك القضائي القويم . ويري أمين أن هذه العوامل لازالت موجودة ولم تحل لذلك فهي تهدد بوقوع صدامات قانونية جديدة بين السلطات في المرحلة القادمة .
شهد الاسبوع الماضي حدوث انفراجة لازمة المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية مع مجلس الشعب الذي وصفه الخضيري بـ " المنبطح " ، و جاء حل الأزمة من خلال دعوة وجهها رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور للخضيري لزيارته في منزله لاحتواء هذه الازمة ، وبالفعل قبل رئيس نادي قضاة الاسكندرية الدعوة و رافقه في هذه الزيارة - التي وصفت بالودية - المستشار أحمد مكي ، نائب رئيس محكمة النقض و أحد أقطاب الحركة الاصلاحية بنادي القضاة ، و خلال الزيارة امتنعت جميع الأطراف عن مناقشة أي شأن سياسي ليخرجوا بعدها و هم يتبادلون عبارات الاحترام والتقدير والمودة معبرين عن تخطيهم هذه المشكلة وانه ليس هناك من داع للوقوف عندها مرة اخري .
انتهاء الأزمة بهذا الشكل الودي لم يستطع اخفاء حالة العوار التي أصابت علاقة السلطات الثلاث ببعضها البعض في مصر ، كما كشفت عن حالة من التصيد والصدام القانوني بينهما . فبالرغم من تأكيد المستشار الخضيري أن الأمر برمته قد تم التعامل معه بقدر كبير من المبالغة و أنه لم يتم اخطاره رسميا بشروع البعض باتخاذ أي اجراء رسمي ضده ، الا أن الدكتور جمال الزيني - وهو عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الذي تقدم بمذ كرة للدكتور سرور بخصوص هذه الازمة _ أكد في نفس يوم اعلان انتهاء الأزمة انه - علي المستوي الشخصي - لن يقبل اعتذار المستشار الخضيري لأنه يري ان ما صرح به رئيس نادي قضاة الاسكندرية كان متعمدا ، وانه اصر علي هذا الخطأ بل وصفه بأنه كلمة حق ، ونفي الزيني ان يكون تحركه في هذه الأزمة قد جاء بناء علي توجيهات حزبية .
ومن جانبه ، علق المستشار عمرو جمعـة ، أحد شباب القضاة الاصلاحيين ، علي هذه الواقعة قائلا أنه _ وبغض النظر عن تقييمه الشخصي لتصريحات المستشار الخضيري وردود أفعال رئيس وبعض أعضاء مجلس الشعب - فإن المقابلة الأخيرة التي تمت بين المستشار الخضيري والدكتور سرور قد أنهت بالفعل حالة الاحتقان السلبي والإيجابي التي تولدت بسبب هذا الموضوع خلال الايام الماضية ، كما أنها أجهزت علي كل المحاولات المستميتة من جانب جهات عديدة لإشعال الفتنة من جديد بين السلطتين القضائية والتشريعية . خاصة أن الدكتور فتحي سرور هو الممثل الشرعي لمجلس الشعب ، وأن تصريحات المستشار محمود الخضيري تمثل رأياً شخصياً له ، وأنه أسرع وأعرب مراراً في وسائل الإعلام المختلفة عن انتفاء قصده من عبارته تلك لأيه إهانة مباشرة أو غير مباشرة إلي مجلس الشعب رئيساً وأعضاء ، وإنما وردت العبارة في سياق انتقاده كمواطن مصري -بصفة عامة -الأداء البرلمان . فضلاً عن أن المسألة لم يكن لها منذ البداية أي أبعاد سياسية أو خلفيات من هذا القبيل . وأضاف جمعـة أن هذه المقابلة كشفت عن النية الثاقبة والواعية لكلا الطرفين نحو الإنهاء الصريح والسريع لهذه الأزمة المفتعلة ، وأكدت حرصهما معاً علي استمرار الروابط والعلاقات الطيبة بين السلطتين القضائية والتشريعية .
أما المستشار هشام البسطويسي ، أحد ابرز رموز القضاة الاصلاحيين ، فقد ندد بالهجوم الاعلامي الذي استهدف رئيس نادي قضاة الاسكندرية موضحاً أن الخضيري قال كلمته وهو في حماية الشعب الذي اصبح في عصر يصعب ان تخفي عنه الحقيقة ، واثني البسطويسي علي حكمة الدكتور فتحي سرور في احتوائه هذه الازمة قبل استفحالها.
و علي الجانب الأخر ، فقد شدد المستشار رفعت السيد ، رئيس نادي قضاة اسيوط ( و أحد أشهر الرافضين لتمثيل قيادات التيار الاصلاحي بنادي القضاة لعموم القضاة ) ، علي عدم جواز أن يعبر قاض عن رأي قاض أخر ، مؤكداً أن كل من يبدي رأيا او يعتنق فكرا انما يفعل ذلك بصفته الشخصية وليست القضائية . وينفي السيد أن يكون انتخاب القضاة لزميل لهم لرئاسة ناديهم يعني ان يتحدث هذا الزميل بالنيابة عنهم ، بل عليه أن يعمل علي تقديم الخدمات لهم و يترك لكل قاض حرية التعبير عن نفسه ، فالسيد يري أن نوادي القضاة هي بطبيعتها مؤسسات محض خدمية تعمل علي تنظيم الرحلات واقامة الأنشطة الرياضية وتوفير العلاج للأعضاء ..الخ .
أما المستشار زكريا السيد ، رئيس نادي النيابة الادارية ، فقد أكد ضرورة العودة الي التقاليد القضائية الأصيلة التي تقتضي أن ينأي القاضي بنفسه بعيدا عن السياسة والحديث فيها . و يرفض زكريا السيد الآراء التي تري الفصل بين المواقف التي يتخذها القاضي كقاض و المواقف التي يتخذها بصفته مواطنا مؤكداً صعوبة الفصل بين الأمرين ، الا انه اتفق مع المستشار الخضيري في ان الواقعة قد أخذت حجما أكبر مما تستحق .
ومن زاوية تحليلية ، يري عصام الاسلامبولي ، الخبير القانوني ، انه قد تم توظيف هذه الواقعة في اتجاه الانتقام من حركة القضاة بشكل عام ، لذلك كان هناك نوع من التصيد وتصفية الحسابات علي الأخص من قبل المدافعين عن النظام . وأكد أنه لا يري ان مقال الخضيري يعتبر من قبيل الزج بالقضاة في العمل السياسي لأن القضاة اعتادوا نقد السلطة التشريعية في قضاياهم . وأشار الي ان المذكرة الايضاحية لقانون السلطة القضائية نصت علي ان القاضي مواطن له رأيه في قضايا الوطن طالما أن هذا الرأي لا يتعلق بالقضايا التي ينظرها . كما أن الواقع السياسي العملي يؤكد أن السلطة التنفيذية متغولة علي حساب السلطتين الأخريين ، لذلك فإن الاصوات التي تنادي بالتناغم بين السلطات انما هي بعيدة عن الواقع العملي بل انها - حسب وصف الاسلامبولي _ ليست سوي نوع من المزايدات .
نفس الرأي تبناه ناصر امين ، مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة ، الذي يري ان الهدف الحقيقي من وراء هذه الازمة كان هو الضغط علي الخضيري ومجموعته كجزء من هجوم شامل علي رموزالقضاة الاصلاحيين ، كما أنها استهدفت شغل القضاة والرأي العام بمعركة جانبية هي معركة الدفاع عن المستشار الخضيري .
ويرجع أمين هذه الازمة الي ثلاثة اسباب ..اولها حالة التراشق التي أصابت العلاقة بين السلطات الثلاث خلال العام الماضي،وثانيها حالة الهوان التي أصابت السلطات الثلاث نتيجة وصف كل منها للاخري بأوصاف لاتليق ، أما العامل الاخير فهو الحالة التي وصل لها بعض القضاة من خروج علي السلوك القضائي القويم . ويري أمين أن هذه العوامل لازالت موجودة ولم تحل لذلك فهي تهدد بوقوع صدامات قانونية جديدة بين السلطات في المرحلة القادمة .