نهال صلاح
سجل إجمالي الناتج المحلي في نيوزيلندا تراجعاً خلال الربع الأول من العام الحالي بنحو %0.3، مما يهددها بالدخول في مرحلة من الركود، إذا تواصل هذا التراجع خلال الربع الثاني الذي ينتهي في يونيو الحالي.
المعروف لدي الخبراء أن تراجع إجمالي الناتج المحلي علي مدار 6 أشهر متصلة يعني أن الاقتصاد قد دخل في ركود مما يرشح نيوزيلندا إلي أن تصبح أول دولة متقدمة تدخل في الركود رسمياً لتسبق بذلك الولايات المتحدة التي تلقت ضربات موجعة جراء أزمتي الائتمان وقطاع الرهن العقاري في منتصف العام الماضي.
يأتي ذلك بعد أن عاشت نيوزيلندا 10 سنوات من الازدهار الاقتصادي يرجع السبب الأساسي فيه إلي ارتفاع صادراتها من منتجات الألبان، ورغم أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلي احتمال تعرض اقتصادها للركود فإن الحكومة الحالية تؤكد استعدادها لمثل هذا الركود.
وذكرت صحيفة الفاينانشيال تايمز أنه بالإضافة للصادرات المنتعشة لنيوزيلندا من الألبان والزبد وأنواع الجبن، فإن سوق الإسكان هناك قد شهدت رواجاً نتيجة إقبال المواطنين علي الشراء، كما اجتذبت نيوزيلندا أعداداً كبيرة من السياح.
وتوقعت شركة TD للأوراق المالية وبعض الخبراء الاقتصاديين حدوث هبوط بنسبة %0.29 في إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي.
ورغم أن إجمالي الناتج المحلي لنيوزيلندا يصل إلي 155 مليار دولار نيوزيلندي أو ما يعادل 116 مليار دولار أمريكي، وهو ما يجعل اقتصاد نيوزيلندا صغيراً بالمقارنة بدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا، والتي تكافح أيضاً للتغلب علي التأثيرات السلبية لأزمة القطاع العقاري والعجز الكبير في الحساب الجاري.
ومع وجود تلميحات قوية من البنك الاحتياطي لنيوزيلندا بأن أسعار الفائدة التي تعتبر ثاني أعلي معدل في العالم بعد ايسلندا ستنخفض خلال الأشهر المقبلة عن نسبة %8.25 الحالية.
وتواجه نيوزيلندا أيضا مخاطر التضخم الذي من المتوقع أن تصل إلي %4.7 في شهر سبتمبر المقبل مما يهدد المستقبل السياسي للحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات وفي حالة تحقق ما تشير إليه استطلاعات الرأي، فستتعرض حكومة هيلين كلارك التي تنتمي لحزب العمال الحاكم إلي الإطاحة بها من السلطة علي الرغم من الوعود التي أصدرتها بحدوث تخفيضات في الضرائب مقدارها 4 مليارات دولار نيوزيلندي.
من جانبه قال مايكل كولين -وزير المالية النيوزيلندي- إن الاقتصاد لا يواجه صعوبات حادة، وأضاف أن الوزارة تتوقع حدوث تباطؤ قصير الأجل في معدلات النمو الاقتصادي خلال عامي 2008و 2009 وأشار إلي أن معدلات النمو ستعود للصعود بنسبة %3 بداية من عام 2010 محذراً من أن الفترة المقبلة ستشهد اضطرابا ولكن الاقتصاد الوطني يمكنه التغلب علي هذه الفترة العصيبة. وأوضح السيد كولين أن نيوزيلندا قد حققت معدلات توظيف قوية بشكل استثنائي وتوسعاً اقتصادياً بين عامي 2000 و 2007 في ظل معدل للبطالة يصل إلي %3.6.
وأضاف وزير المالية أن حكومته تتمتع أيضاً بمركز مالي قوي للغاية حيث قامت بخفض مستويات الدين العام بشكل كبير، كما صرح بأن نجاح الحكومة في زيادة فائض الميزانية يساهم في حماية الاقتصاد عبر السنوات المقبلة، وأكد أن الحكومة كانت علي وعي دائم بأن نيوزيلندا وهي دولة صغيرة في مجال التجارة الدولية فإنها عرضة من وقت لآخر لتأثر اقتصادها بأزمات خارجية مثل أزمة الغذاء الحالية والنفط. وأشارت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« إلي أن وزير المالية يدرك تماما أن اقتصاد نيوزيلندا الضعيف يتعرض لكثير من المصاعب حالياً لكن توقعات الحكومة تبدو أكثر تفاؤلاً من توقعات البنك الاحتياطي في نيوزينلدا.
وتتوقع شركة TD للأوراق المالية أن يتقلص إجمالي الناتج المحلي بنسبة %0.4 في الربع الثالث من العام الحالي، وصرح جوشوا ويليامسون أحد كبار الخبراء في شركة TD للأوراق المالية بأن اقتصاد نيوزيلندا يمر بفترة ضعف شديد ستستمر حتي الثمانية عشر شهراً المقبلة، وأوضح السيد ويليامسون أن الركود قد يمتد لفترة طويلة. وأشار إلي أن نيوزيلندا تواجه مخاطر جسيمة إذا تعرض قطاع التصدير النشط لديها للتراجع خاصة في صناعة منتجات الألبان.
وأضاف أنه مع اقتراب الانتخابات تحاول الحكومة الحالية استعادة شعبيتها بمنح المواطنين تخفيضات في الضرائب، ولكن هذه التخفيضات لن تكون كافية للتقليل من ارتفاع أسعار البنزين والسلع الأساسية الأخري.