شيرين راغب:
موجة عنيفة من الاحتجاجات الأرثوذكسية والبروتوستانتية أثارتها وثيقتان صدرتا عن الفاتيكان فهم منهما أن كنيسة المسيح تقتصر علي الكنيسة الكاثوليكية ، مما فجر تساؤلات عديدة حول مدي تقبل المجتمع المصري للاختلاف الديني و الطائفي
فقد أصدر الفاتيكان وثيقتين ، صدرت الأولي يوم 10 يوليو الحالي عن مجمع تعليم الإيمان ، وتتضمن بعض نقاط تعليم الكنيسة الكاثوليكية ، والثانية تحمل توقيع البابا بندكت السادس عشر ، بتاريخ 7 يوليو ، وتخص الطقوس في الكنيسة الغربية وقد أدي ذلك إلي موجة من التصريحات الغاضبة من قبل الطائفتين الأرثوذكسية والبروتستانتية لاحتواء الوثيقة الأولي علي التأكيد بان " كنيسة المسيح تقوم في الكنيسة الكاثوليكية " حيث تنص علي ان العقيدة الكاثوليكية ، تؤمن بان كنيسة المسيح حاضرة وفاعلة في الكنائس والجماعات الكنسية الأخري ( أي البروتستانت فلم تعتبرهم الوثيقة أصحاب كنيسة ) بفضل ما تحتويه من عناصر التقديس والحق ، والتي توجد "بصورة كاملة" في الكنيسة الكاثوليكية فقط .
و أثارت الوثيقتان تساؤلات حول تراجع الكنيسة الكاثوليكية عن تسامحها حينما كانت توصف بأنها الأكثر انفتاحا علي الأديان والثقافات المختلفة ، كما استدعت علي الفور ردود أفعال غاضبة علي رأسها تعليق البابا شنودة الثالث المنشور في الأهرام بعنوان "بندكت جرح المسيح والمسيحيين وخسر كل المسلمين" .
يقول القمص مرقس عزيز، راعي كنيسة السيدة العذراء المعلقة ، كنا نتوقع أن يكون البيان الذي صدر عن الكنيسة الكاثوليكية المصرية صادرا من بابا روما شخصيا ، فليس من المقبول ان يسيء بابا روما إلي الطوائف ثم يعتذر فرع الكنيسة الكاثوليكية في مصر !! وشدد عزيز علي أن هذه الوثيقة تعود بنا إلي عصور الظلام في القرون الوسطي عندما كانت الكنيسة الكاثوليكية تتسلط علي الأمور مما أدي إلي خروج أبنائها منها ( وهل تقتصر هذه الرغبة علي الكنيسة الكاثوليكية فقط !؟ ) ، والبابا بندكت يحلم بعودة الصورة القديمة حيث تتسلط الكنيسة علي مقدرات الأمور في البلاد وتخضع كل الكنائس زاعما كما زعم سابقوه في العصور الوسطي ان بابا روما هو الرئيس الأعلي للكنيسة كما ان بطرس رئيس التلاميذ ، وهذه مزاعم خاطئة فالمسيح يرفض ان يقيم الكنيسة علي أساس إنسان بل علي أساسه هو شخصياً.
واستطرد «عزيز» قائلا إذا جاز لنا ان نقول من هي الجهة التي لديها كل مقومات الخلاص فسنقول بملء الفم والقلب انها الكنيسة الأرثوذكسية وليس تعصبا ولكنها الحقيقة ( !! ) لأنه لم يدخل علي عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية أي أفكار مستحدثة عكس ما حدث مع الكنيسة الكاثوليكية مما دفع الراهب مارتن لوثر للاحتجاج للخروج من الكنيسة الكاثوليكية وإنشاء البروتستانتية أي "المحتجين والمعترضين" حيث احتجوا علي البدع التي دخلت علي الكنيسة الكاثوليكية مثل بدعة صكوك الغفران ، ويتعجب عزيز من تصريحات بندكت ناصحا إياه ان يبحث عن النفوس الضالة عن الكنيسة الكاثوليكية ويوجه مجهوداته لرعايتهم بدلا مما يفعله ، فبالأمس خسر المسلمين واليوم يخسر الأرثوذكس .
وأكد يوسف رامز ، الباحث في القبطيات ، عدم وجود وعي لدي الكثير من المصريين بطبيعة الكنيسة الكاثوليكية فهناك ثلاثة أنواع من القرارات يمكن ان تصدر عن تلك الكنيسة لتنظيم شؤونها وشؤون من يتبعونها : أولا الدستور ، وهو يمثل أعلي مستويات القرار في الكنيسة ، ودائما يتعلق بمسائل عقائدية و لا يصدر إلا عن "مجمع مسكوني"( أي عالمي نسبة إلي الأرض المسكونة ) وبإجماع أعضاء المجمع وهذا الدستور إجباري واجب النفاذ علي كل كاثوليكي والذي لا ينفذ الدستور لا يعتبر كاثوليكياً
أما النوع الثاني من القرارات فيسمي الوثيقة ، ويمكن أن تصدر إما عن مجمع مسكوني أو محلي ، وهي غير إجبارية حيث تخص احدي الكنائس المحلية ، مثل وثائق كنائس الكاثوليك في الشرق التي تنص علي استخدام الطقس المحلي في الصلاة وهي غير ملزمة لأتباع الطائفة الكاثوليكية في دول أخري .
أما النوع الثالث من القرارات الكنسية فيسمي القرار ويعتبر مجرد رأي و يصدره بابا أو كاردينال .
ويقول «رامز» أن ماصدر عن الفاتيكان ينتمي للنوع الثاني أي الوثائق ويخص الكنائس الكاثوليكية الغربية الموجهة لها ، و لا يلزم باقي الكنائس الكاثوليكية في العالم ، فالوثيقة التي صدرت عن مجمع اللاهوت بها أسئلة وأجوبة عن تعريف الكنيسة الكاثوليكية وطبيعتها ، أما الوثيقة الثانية التي أصدرها البابا بندكت فموجهة للكاثوليك في أوروبا حيث يجيز فيها الصلاة بالطقس اللاتيني ، فمن وجهة نظر بندكت ومعه مجموعة من تيار اليمين بالكنيسة ان العودة للطقوس والتعاليم الكلاسيكية اللاتينية الأصلية في صياغتها الأولي يزيد من انتشار الكاثوليكية في أوروبا وذلك انطلاقا من ان كل دين له لغته المقدسة وهذا له تأثير علي الإيمان .
وعما إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد تراجعت عما عرف عنها من تسامح مع باقي الأديان والطوائف وانفتاح علي كافة الثقافات ؟( علي سبيل المثال تسمح الكنيسة الكاثوليكية الغربية بزواج المسيحيين من غير المسيحيين بل و أن تتم مراسم الزواج داخل الكنيسة اذا وافق الطرف غير المسيحي علي ذلك !!) أشار رامز إلي ان مجمع الفاتيكان الثاني 1965-1962قد كسر قاعدة عقائدية أساسية مفادها انه لا خلاص خارج الكنيسة الكاثوليكية ، فقد أوضح هذا المجمع أن الله كلم البشر بطرق كثيرة وكل هذه الطرق يمكن ان تؤدي إلي الله حتي بما في ذلك الأديان الطبيعية، وان كانت تلك طرق أطول من المسيحية لكنها طرق علي كل حال .
أوضح رامز , ان الأرثوذكس ليس لديهم ما يوازي مجمع فاتيكان الثاني ، وبالتالي تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية انه لا خلاص خارج الكنيسة الأرثوذكسية "اللاخلقدونية" ( أي التي لم توافق علي قرارات مجمع خلقدونية وهم الأقباط و السريان و الأرمن أما الكنائس الأرثوذكسية الأخري مثل الروسية فتعتبر خلقدونية ) ومجموع هذه الطوائف الثلاث لا يزيد في أقصي تقدير علي 60 مليون شخص , يعتقدون ان ما عداهم سيذهبون للجحيم . وأشار إلي ان الكنيسة الكاثوليكية أصدرت وثيقة في مجمع الفاتيكان الثاني تقول ان كل الأديان طرق تؤدي إلي الله وان المسيحيين جميعهم ذاهبون إلي الله لكن الكاثوليك اقرب , واصدرت وثيقة خاصة بان الإسلام دين سماوي وانه طريق قريب إلي الله ، و يتساءل رامز متعجبا : كل هذا ونتهم الكنيسة الكاثوليكية بالتكفير !؟
وحول تعليق البابا شنودة الثالث بابا الأقباط الأرثوذكس المنشور في الأهرام بان بندكت جرح المسيح والمسيحيين وخسر المسلمين شدد رامز علي ان القاريء الجيد لهذا التصريح يجد ان البابا لم يقرأ الوثيقة ذاتها بل قرأ مقالة عنها !!
و علق رامز علي عدم تصدي البابا شنودة لتصريحات الأنبا بيشوي التي كفر فيها كلا من الكاثوليك والبروتستانت بأن صدور مثل هذا الكلام من الأنبا بيشوي هو أمر اعتدناه منه فهذا هو الخطاب الرسمي للكنيسة المصرية الأرثوذكسية ، لكننا لم نعتد مثل هذا الخطاب من الكنيسة الكاثوليكية بعد مجمع الفاتيكان الثاني " 1965-1962 " !!
ومن ناحيته ، قال الأب وليم سيدهم اليسوعي ( كاثوليك ) , ان البابا بندكت ظل طوال عمره منكباً علي الدراسة وليس له خبره بالسياسة رغم أن منصب البابا يؤثر روحيا علي أكثر من مليار و ربع من البشر ، وهناك ضغوط شديدة علي البابا بندكت و للأسف تخونه تصريحاته لأنه توجد أشياء يجب أن يقتصر الحديث فيها علي العلماء ، وأشياء لا داعي للتصريح بها لان أغلب الناس لا يستطيعون فهمها ، وأشار سيدهم إلي ان البابا بندكت يخاطب الغرب بهذه الوثيقة وبالتالي ليس للكنيسة الكاثوليكية الشرقية دخل بها ، ولا توجد بين الكاثوليك والأرثوذكس في مصر أي خلافات .
وعن تعليق البابا شنودة علي تلك الوثيقة ، أكد سيدهم ان البابا شنودة يعمل بالسياسة وليس من اللائق لأحد في مكانته ان يتكلم بمثل هذا الكلام ، وشدد سيدهم علي احترامه ككاثوليكي للبابا شنودة والصلاة من اجله لأنه رئيس شعب لكن ما يأخذه عليه أحيانا هو " انه يعطي فرصة لان تأخذ عليه كلمات ومواقف ولكن ماذا عن الضعف البشري فهو يعلم ان الشعب ينتظر منه تعليقا "
ويعود سيدهم ليوضح ان الشعب في الغرب فقد الحس الروحي وانزلق للحرف (التمسك بحرفية النص) في فهم الدين وذلك تحت تأثير الدعاية الصهيونية اليهودية لذلك فقد أصدر البابا بندكت الوثيقتين لمعالجة ذلك.
و يختلف الكاتب هاني لبيب مع الرأي السابق ، فهو يري أن " كل الطوائف والأديان تكفر بعضها البعض وكل منها يري انه الصحيح وغيره ليس كذلك ، و لا يوجد من يريد ان يكون رقم اثنين " ، و ينبهنا لبيب إلي ان ما يتردد عن سبب إصدار تلك الوثيقة هو انحصار الكاثوليكية في أوروبا هو حجة واهية فبدلا من إصدارها كان يمكن جذب الناس عن طريق تجديد الخطاب الديني وتخليصه من الطابع التكفيري الممل ، و أشار لبيب إلي ان الكنيسة الكاثوليكية في مصر تقول انها كنيسة محلية لذلك فلماذا لا يترجم هذا إلي مواقف ؟ ويتساءل لبيب هل تستطيع كنيسة محلية في مصر ان تقول رأيا مخالفاًَ لرأي الفاتيكان !؟ فهناك اذن نوع من ازدواجية الولاء .
وردا علي الرأي السابق فقد صدر بيان من الكنيسة الكاثوليكية المصرية يؤكد ان الفاتيكان لا يكفر احدا ولا يلعن احدا موضحا ان معني التأكيد بأن " كنيسة المسيح تقوم في الكنيسة الكاثوليكية " هو أن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن أن السيد المسيح أسس " كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية " ، كما يتم الإعلان في قانون الإيمان المسيحي ( القواعد العقائدية الأساسية للإيمان ) ، وحسب إيمانها ، فإن الكنيسة الكاثوليكية هي التي تحتوي كل العناصر التي أقامها المسيح في كنيسته ، و أن كنيسة المسيح حاضرة وفاعلة أيضاً في الكنائس والجماعات الكنسية الأخري ... بفضل ما تحتويه من عناصر التقديس والحق ، التي توجد بصورة كاملة في الكنيسة الكاثوليكية فقط .
أما عن سبب تسمية الوثيقة للبروتستانت ( المنبثقين من حركة الإصلاح الديني التي تزعمها مارتن لوثر في القرن السادس عشر والتي خرجت عن الكنيسة الكاثوليكية ) بالجماعات وليس بالكنائس أوضح البيان أنه ، حسب العقيدة الكاثوليكية ، لا تتمتع هذه الجماعات بالخلافة الرسولية ( الكهنوت ) ، وهوعنصر جوهري للكنيسة .
موجة عنيفة من الاحتجاجات الأرثوذكسية والبروتوستانتية أثارتها وثيقتان صدرتا عن الفاتيكان فهم منهما أن كنيسة المسيح تقتصر علي الكنيسة الكاثوليكية ، مما فجر تساؤلات عديدة حول مدي تقبل المجتمع المصري للاختلاف الديني و الطائفي
فقد أصدر الفاتيكان وثيقتين ، صدرت الأولي يوم 10 يوليو الحالي عن مجمع تعليم الإيمان ، وتتضمن بعض نقاط تعليم الكنيسة الكاثوليكية ، والثانية تحمل توقيع البابا بندكت السادس عشر ، بتاريخ 7 يوليو ، وتخص الطقوس في الكنيسة الغربية وقد أدي ذلك إلي موجة من التصريحات الغاضبة من قبل الطائفتين الأرثوذكسية والبروتستانتية لاحتواء الوثيقة الأولي علي التأكيد بان " كنيسة المسيح تقوم في الكنيسة الكاثوليكية " حيث تنص علي ان العقيدة الكاثوليكية ، تؤمن بان كنيسة المسيح حاضرة وفاعلة في الكنائس والجماعات الكنسية الأخري ( أي البروتستانت فلم تعتبرهم الوثيقة أصحاب كنيسة ) بفضل ما تحتويه من عناصر التقديس والحق ، والتي توجد "بصورة كاملة" في الكنيسة الكاثوليكية فقط .
و أثارت الوثيقتان تساؤلات حول تراجع الكنيسة الكاثوليكية عن تسامحها حينما كانت توصف بأنها الأكثر انفتاحا علي الأديان والثقافات المختلفة ، كما استدعت علي الفور ردود أفعال غاضبة علي رأسها تعليق البابا شنودة الثالث المنشور في الأهرام بعنوان "بندكت جرح المسيح والمسيحيين وخسر كل المسلمين" .
يقول القمص مرقس عزيز، راعي كنيسة السيدة العذراء المعلقة ، كنا نتوقع أن يكون البيان الذي صدر عن الكنيسة الكاثوليكية المصرية صادرا من بابا روما شخصيا ، فليس من المقبول ان يسيء بابا روما إلي الطوائف ثم يعتذر فرع الكنيسة الكاثوليكية في مصر !! وشدد عزيز علي أن هذه الوثيقة تعود بنا إلي عصور الظلام في القرون الوسطي عندما كانت الكنيسة الكاثوليكية تتسلط علي الأمور مما أدي إلي خروج أبنائها منها ( وهل تقتصر هذه الرغبة علي الكنيسة الكاثوليكية فقط !؟ ) ، والبابا بندكت يحلم بعودة الصورة القديمة حيث تتسلط الكنيسة علي مقدرات الأمور في البلاد وتخضع كل الكنائس زاعما كما زعم سابقوه في العصور الوسطي ان بابا روما هو الرئيس الأعلي للكنيسة كما ان بطرس رئيس التلاميذ ، وهذه مزاعم خاطئة فالمسيح يرفض ان يقيم الكنيسة علي أساس إنسان بل علي أساسه هو شخصياً.
واستطرد «عزيز» قائلا إذا جاز لنا ان نقول من هي الجهة التي لديها كل مقومات الخلاص فسنقول بملء الفم والقلب انها الكنيسة الأرثوذكسية وليس تعصبا ولكنها الحقيقة ( !! ) لأنه لم يدخل علي عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية أي أفكار مستحدثة عكس ما حدث مع الكنيسة الكاثوليكية مما دفع الراهب مارتن لوثر للاحتجاج للخروج من الكنيسة الكاثوليكية وإنشاء البروتستانتية أي "المحتجين والمعترضين" حيث احتجوا علي البدع التي دخلت علي الكنيسة الكاثوليكية مثل بدعة صكوك الغفران ، ويتعجب عزيز من تصريحات بندكت ناصحا إياه ان يبحث عن النفوس الضالة عن الكنيسة الكاثوليكية ويوجه مجهوداته لرعايتهم بدلا مما يفعله ، فبالأمس خسر المسلمين واليوم يخسر الأرثوذكس .
وأكد يوسف رامز ، الباحث في القبطيات ، عدم وجود وعي لدي الكثير من المصريين بطبيعة الكنيسة الكاثوليكية فهناك ثلاثة أنواع من القرارات يمكن ان تصدر عن تلك الكنيسة لتنظيم شؤونها وشؤون من يتبعونها : أولا الدستور ، وهو يمثل أعلي مستويات القرار في الكنيسة ، ودائما يتعلق بمسائل عقائدية و لا يصدر إلا عن "مجمع مسكوني"( أي عالمي نسبة إلي الأرض المسكونة ) وبإجماع أعضاء المجمع وهذا الدستور إجباري واجب النفاذ علي كل كاثوليكي والذي لا ينفذ الدستور لا يعتبر كاثوليكياً
أما النوع الثاني من القرارات فيسمي الوثيقة ، ويمكن أن تصدر إما عن مجمع مسكوني أو محلي ، وهي غير إجبارية حيث تخص احدي الكنائس المحلية ، مثل وثائق كنائس الكاثوليك في الشرق التي تنص علي استخدام الطقس المحلي في الصلاة وهي غير ملزمة لأتباع الطائفة الكاثوليكية في دول أخري .
أما النوع الثالث من القرارات الكنسية فيسمي القرار ويعتبر مجرد رأي و يصدره بابا أو كاردينال .
ويقول «رامز» أن ماصدر عن الفاتيكان ينتمي للنوع الثاني أي الوثائق ويخص الكنائس الكاثوليكية الغربية الموجهة لها ، و لا يلزم باقي الكنائس الكاثوليكية في العالم ، فالوثيقة التي صدرت عن مجمع اللاهوت بها أسئلة وأجوبة عن تعريف الكنيسة الكاثوليكية وطبيعتها ، أما الوثيقة الثانية التي أصدرها البابا بندكت فموجهة للكاثوليك في أوروبا حيث يجيز فيها الصلاة بالطقس اللاتيني ، فمن وجهة نظر بندكت ومعه مجموعة من تيار اليمين بالكنيسة ان العودة للطقوس والتعاليم الكلاسيكية اللاتينية الأصلية في صياغتها الأولي يزيد من انتشار الكاثوليكية في أوروبا وذلك انطلاقا من ان كل دين له لغته المقدسة وهذا له تأثير علي الإيمان .
وعما إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد تراجعت عما عرف عنها من تسامح مع باقي الأديان والطوائف وانفتاح علي كافة الثقافات ؟( علي سبيل المثال تسمح الكنيسة الكاثوليكية الغربية بزواج المسيحيين من غير المسيحيين بل و أن تتم مراسم الزواج داخل الكنيسة اذا وافق الطرف غير المسيحي علي ذلك !!) أشار رامز إلي ان مجمع الفاتيكان الثاني 1965-1962قد كسر قاعدة عقائدية أساسية مفادها انه لا خلاص خارج الكنيسة الكاثوليكية ، فقد أوضح هذا المجمع أن الله كلم البشر بطرق كثيرة وكل هذه الطرق يمكن ان تؤدي إلي الله حتي بما في ذلك الأديان الطبيعية، وان كانت تلك طرق أطول من المسيحية لكنها طرق علي كل حال .
أوضح رامز , ان الأرثوذكس ليس لديهم ما يوازي مجمع فاتيكان الثاني ، وبالتالي تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية انه لا خلاص خارج الكنيسة الأرثوذكسية "اللاخلقدونية" ( أي التي لم توافق علي قرارات مجمع خلقدونية وهم الأقباط و السريان و الأرمن أما الكنائس الأرثوذكسية الأخري مثل الروسية فتعتبر خلقدونية ) ومجموع هذه الطوائف الثلاث لا يزيد في أقصي تقدير علي 60 مليون شخص , يعتقدون ان ما عداهم سيذهبون للجحيم . وأشار إلي ان الكنيسة الكاثوليكية أصدرت وثيقة في مجمع الفاتيكان الثاني تقول ان كل الأديان طرق تؤدي إلي الله وان المسيحيين جميعهم ذاهبون إلي الله لكن الكاثوليك اقرب , واصدرت وثيقة خاصة بان الإسلام دين سماوي وانه طريق قريب إلي الله ، و يتساءل رامز متعجبا : كل هذا ونتهم الكنيسة الكاثوليكية بالتكفير !؟
وحول تعليق البابا شنودة الثالث بابا الأقباط الأرثوذكس المنشور في الأهرام بان بندكت جرح المسيح والمسيحيين وخسر المسلمين شدد رامز علي ان القاريء الجيد لهذا التصريح يجد ان البابا لم يقرأ الوثيقة ذاتها بل قرأ مقالة عنها !!
و علق رامز علي عدم تصدي البابا شنودة لتصريحات الأنبا بيشوي التي كفر فيها كلا من الكاثوليك والبروتستانت بأن صدور مثل هذا الكلام من الأنبا بيشوي هو أمر اعتدناه منه فهذا هو الخطاب الرسمي للكنيسة المصرية الأرثوذكسية ، لكننا لم نعتد مثل هذا الخطاب من الكنيسة الكاثوليكية بعد مجمع الفاتيكان الثاني " 1965-1962 " !!
ومن ناحيته ، قال الأب وليم سيدهم اليسوعي ( كاثوليك ) , ان البابا بندكت ظل طوال عمره منكباً علي الدراسة وليس له خبره بالسياسة رغم أن منصب البابا يؤثر روحيا علي أكثر من مليار و ربع من البشر ، وهناك ضغوط شديدة علي البابا بندكت و للأسف تخونه تصريحاته لأنه توجد أشياء يجب أن يقتصر الحديث فيها علي العلماء ، وأشياء لا داعي للتصريح بها لان أغلب الناس لا يستطيعون فهمها ، وأشار سيدهم إلي ان البابا بندكت يخاطب الغرب بهذه الوثيقة وبالتالي ليس للكنيسة الكاثوليكية الشرقية دخل بها ، ولا توجد بين الكاثوليك والأرثوذكس في مصر أي خلافات .
وعن تعليق البابا شنودة علي تلك الوثيقة ، أكد سيدهم ان البابا شنودة يعمل بالسياسة وليس من اللائق لأحد في مكانته ان يتكلم بمثل هذا الكلام ، وشدد سيدهم علي احترامه ككاثوليكي للبابا شنودة والصلاة من اجله لأنه رئيس شعب لكن ما يأخذه عليه أحيانا هو " انه يعطي فرصة لان تأخذ عليه كلمات ومواقف ولكن ماذا عن الضعف البشري فهو يعلم ان الشعب ينتظر منه تعليقا "
ويعود سيدهم ليوضح ان الشعب في الغرب فقد الحس الروحي وانزلق للحرف (التمسك بحرفية النص) في فهم الدين وذلك تحت تأثير الدعاية الصهيونية اليهودية لذلك فقد أصدر البابا بندكت الوثيقتين لمعالجة ذلك.
و يختلف الكاتب هاني لبيب مع الرأي السابق ، فهو يري أن " كل الطوائف والأديان تكفر بعضها البعض وكل منها يري انه الصحيح وغيره ليس كذلك ، و لا يوجد من يريد ان يكون رقم اثنين " ، و ينبهنا لبيب إلي ان ما يتردد عن سبب إصدار تلك الوثيقة هو انحصار الكاثوليكية في أوروبا هو حجة واهية فبدلا من إصدارها كان يمكن جذب الناس عن طريق تجديد الخطاب الديني وتخليصه من الطابع التكفيري الممل ، و أشار لبيب إلي ان الكنيسة الكاثوليكية في مصر تقول انها كنيسة محلية لذلك فلماذا لا يترجم هذا إلي مواقف ؟ ويتساءل لبيب هل تستطيع كنيسة محلية في مصر ان تقول رأيا مخالفاًَ لرأي الفاتيكان !؟ فهناك اذن نوع من ازدواجية الولاء .
وردا علي الرأي السابق فقد صدر بيان من الكنيسة الكاثوليكية المصرية يؤكد ان الفاتيكان لا يكفر احدا ولا يلعن احدا موضحا ان معني التأكيد بأن " كنيسة المسيح تقوم في الكنيسة الكاثوليكية " هو أن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن أن السيد المسيح أسس " كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية " ، كما يتم الإعلان في قانون الإيمان المسيحي ( القواعد العقائدية الأساسية للإيمان ) ، وحسب إيمانها ، فإن الكنيسة الكاثوليكية هي التي تحتوي كل العناصر التي أقامها المسيح في كنيسته ، و أن كنيسة المسيح حاضرة وفاعلة أيضاً في الكنائس والجماعات الكنسية الأخري ... بفضل ما تحتويه من عناصر التقديس والحق ، التي توجد بصورة كاملة في الكنيسة الكاثوليكية فقط .
أما عن سبب تسمية الوثيقة للبروتستانت ( المنبثقين من حركة الإصلاح الديني التي تزعمها مارتن لوثر في القرن السادس عشر والتي خرجت عن الكنيسة الكاثوليكية ) بالجماعات وليس بالكنائس أوضح البيان أنه ، حسب العقيدة الكاثوليكية ، لا تتمتع هذه الجماعات بالخلافة الرسولية ( الكهنوت ) ، وهوعنصر جوهري للكنيسة .