الركـــــــــــود يضــــــرب ســـــــــوق الخـــــــــردة

خردة الحديد سعادة عبدالقادر : يعانى تجار خردة الحديد والمعادن ركوداً حاداً فى تسويقه، وارتفاع أسعاره، مطالبين بالحفاظ عليها، ومنع تصديرها باعتبارها من الثروات الأساسية. أكد عدد من هؤلا


خردة الحديد
سعادة عبدالقادر :

يعانى تجار خردة الحديد والمعادن ركوداً حاداً فى تسويقه، وارتفاع أسعاره، مطالبين بالحفاظ عليها، ومنع تصديرها باعتبارها من الثروات الأساسية.

أكد عدد من هؤلاء التجار حصولهم على حديد الخردة من خلال مزادات لشركات القطاعين العام والخاص وإدارات الداخلية والجيش التى تبيع معداتها الحديدية المتهالكة علاوة على مزادات هدم المبانى الحكومية القديمة التى تحتوى على حديد تسليح.

قال محمد حسين، تاجر خردة المعدات الثقيلة مثل الأوناش وقطع غيارها بأنواعها المختلفة، إنه يحصل على هذه البضائع من خلال المزادات التى تنظمها القطاعات الحكومية أو الشركات الاستثمارية، ويدخل فى المزادات ويشترى هذه الخردة ثم يقوم بتوريدها إلى مصانع حديد التسليح بسعر 1700 جنيه للطن الواحد ليتم إدخالها فى الأفران وصهرها وتصنيعها حديداً للتسليح للقميرات التى تستخدم فى أعمال البناء والتشييد.

ولفت إلى أنه فى الوقت الحالى تواجهه مشكلة جمع كميات كبيرة من الخردة وامتلاء المخازن لديه بسبب ركود السوق، مما يدفعه لتركها فى الشارع وتسديد نفقات حراسة، علاوة على تعرضها لظروف المناخ المختلفة مما يعرضها للصدأ والتآكل.

وأوضح أن مصانع الحديد تشترى الخردة فى الوقت الحالى بكميات ضئيلة بسبب تراجع حجم الطلب على حديد التسليح، حيث تتم إعادة تصنيفها بعد تنقيتها من الشوائب وصهرها وتحويلها إلى حديد تسليح.

وقال أحمد فرج، أحد تجار الخردة الثقيلة، إنه يشترى خردة الحديد والمعادن الأخرى من المزادات أو تجار الروبابيكيا والورش، خصوصاً خردة قطع الغيار الثقيلة مثل السيارات ويقوم بتوريدها لمصانع حديد التسليح، ومصانع المعدات المعدنية والكهربائية مقابل 1700 جنيه للطن، لكنه يشكو من أن لديه كميات كبيرة من الخردة فى المخازن مما يجعله يتراخى فى شراء كميات جديدة.

وأرجع وجود كميات الخردة لديه فى المخازن بكثرة إلى تراجع حجم الطلب على الخردة من قبل مصانع حديد التسليح فى الآونة الأخيرة منذ رمضان الماضى وحتى الآن ومع توقف حركة التشييد والبناء.

وأوضح أن عمليات توريد الخردة لمصانع حديد التسليح عادة ما تتزايد مع بداية فصل الشتاء من كل عام، حيث تكون المصانع أكثر نشاطاً لتصاعد الطلب على حديد التسليح لأعمال البناء، لكن نظراً للركود الحالى فى سوق مواد البناء والحالة السياسية والاقتصادية والأمنية التى تمر بها البلاد، فإن المصانع لا تقبل على شراء الخردة بكميات كبيرة ما ترتب عليه تكدسها فى مخازن تجار الخردة.

وأكد عبدالستار حسن، تاجر خردة، وجود تحايل من قبل مصدرى الخردة على القانون، لتصديرها للخارج تحت مسميات مختلفة، موضحاً أن هؤلاء المصدرين لجأوا إلى الحصول على شهادات من المسابك تؤكد أن الخردة المصدرة لا تصلح لإعادة تصنيعها محلياً.

وأشار إلى أن العديد من الدول الصناعية الكبرى تحتفظ بالحديد الخردة لديها وتعتبرها من الخامات الأساسية التى يجب الحفاظ عليها، ومنع تصديرها أو تهريبها، خصوصاً أن أسعار المعادن والحديد الخردة شهدت ارتفاعاً فى الأسواق العالمية مثل النحاس والرصاص والنيكل والزنك.

وأضاف أن تصدير الحديد الخردة يكبد الاقتصاد المحلى خسائر كبيرة، لأن إعادة تصنيعها وتحويلها إلى حديد تسليح تحقق قيمة مضافة للمنتجات، مما ينتج عنه انخفاض أسعار الحديد فى السوق المحلية.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن فى أن نشاط استخراج خام الحديد من المناجم فى مصر شبه محدود، وبالتالى فالخردة تعد مورداً أساسياً للمصانع بجانب عملية استيراد خام البليت.

ولفت إلى أن الكثير من الدول بدأت تنمى تجارة الخردة لديها وتستخدمها محلياً فى الصناعات الهندسية والمعدنية، ثم تخرج الفائض عن حاجتها إلى التصدير فى شكل خام أو منتج تام الصنع علاوة على التوسع فى إعادة تدوير وتصنيع هذه الخردة من خلال التكنولوجيا المتطورة بما يساهم فى الصناعات التى تعتمد على الخردة.

وقال إن الغالبية العظمى من الخردة داخل المخزن تجدها من الحديد والزهر والرواقد ومعدات الشركات ومصدر جمعها يكون من خلال مزادات بيع وتصفية بعض المعدات المتهالكة فى شركات القطاعين العام والخاص وورش الشرطة والجيش، وعندما تصل المعدات الخردة إلى المخزن بكميات كبيرة يتم تفكيكها إلى مكوناتها الأولية مع فرز كل نوع على حدة، وتنقيته من الشوائب الظاهرة حتى يتم بيعه إلى المصانع.

وعن مستويات الخردة والعمالة قال إنه يوجد داخل المخزن حديد خشن يقطع بلمبة، وحديد ناعم، وحدى كتل، وكل عامل له تخصص محدد، ويوجد كلارك يساعد على رفع المعدات الثقيلة علاوة على وجود عمال مدربة لتصفية الزهر والنحاس والألومنيوم.

وألمح إلى معاناتهم من فترة الركود الاقتصادى حالياً لعدم استقرار السوق التى تشهد زيادة فى أسعار مواد البناء وعلى رأسها الحديد مما تسبب فى تراجع الطلب عليه.

وأضاف أن عامى 2007 و2008 كانا بمثابة العصر الذهبى للحديد وتجارة الخردة لزيادة الطلب على حديد التسليح، وتوسع المصانع المنتجة له فى زيادة إنتاجها لتغطية حاجة السوق المحلية أما فى بداية عام 2010 وحتى الآن يزداد ركود سوق الخردة متأثرة بتراجع الطلب عليها من قبل المصانع المستخدمة لها.

وأشار إلى أن أسعار الخردة فى وقت ارتفاع الطلب عليها كانت تصل إلى 3 آلاف جنيه للطن، ووصلت إلى 4 آلاف جنيه للطن، وكان حديد التسليح يصل سعره فى الوقت نفسه إلى 8 آلاف جنيه، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار كان هناك طلب متزايد.

وأشار إلى أن سعر طن الخردة نمرة واحد يبلغ 1700 جنيه، ونمرة اثنين 1300 جنيه، مطالباً الحكومة بالإسراع بطرح أراض لشركات المقاولات للبناء والتشييد عليها حتى تنشط سوق مواد البناء وتنشط معها سوق حديد التسليح والصناعات الثقيلة.