حسن الزوام:
طالب برلمانيون وأكاديميون بضرورة الانتباه الي الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات التي قام بها اهالي قريتي برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ وبشبيش التابعة لمركز المحلة الكبري بمحافظة الغربية والتي خرج الآلاف خلالهما قاطعين الطريق الدولي الساحلي اعتراضا علي حرمانهم من مياه الشرب لفترات طويلة كما في حالة البرلس أو التظاهر والاعتصامات ببشبيش، وذلك لما تمثله تلك الاحتجاجات من توسع أفقي جديد لـ"ثقافة الاعتراض" التي اتسعت رقعتها في المجتمع المصري خلال السنوات الثلاث الماضية.
يقول حمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن دائرة البرلس والحامول التي تفجرت فيها ثورة العطشي، إن المواطنين عبروا عن أن كل الوعود والكلام التي أطلق عن التنمية لا محل له من الصحة، لأن أهالي قرية برج البرلس كانوا يطالبون بكوب ماء يروي عطشهم وليس أكثر، ولم يطالبوا بهذه الرفاهية كل يوم ولكن وفقا لنظام المناوبة المتفق عليه بتوصيل المياه اليهم يومين في الاسبوع، وهو الاتفاق الذي تم الاخلال به وحرمان القرية من المياه لأكثر من شهر بسبب اعطاء الاولوية لمصيف بلطيم، الي جانب الفساد الاداري الذي منح المياه لقري علي حساب أخري وفقا للضغوط والمحسوبيات.
ويضيف صباحي أن تلك العدالة المنشودة أصبحت مشكوكا في مصداقيتها بهذا الوطن، الامر الذي دفع سكان قرية برج البرلس الي قطع الطريق الساحلي الدولي فيما اعتبره انتفاضة شعبية سلمية لم تشهد انحرافا امنيا، رغم حصارهم لآلاف السيارات المارة علي جانبي الطريق ودون التعرض لركابها أو البضائع المحملة عليها، وذلك بعد أن يأسوا من استجابة المسئولين لمطلبهم العادل، بالطرق التقليدية والروتينية.
وقال النائب المعارض ومؤسس حزب الكرامة _ تحت التأسيس - إن جهات الامن تعاملت مع الموقف بذكاء بعيدا عن سياسة العصا الغليظة وهو ما ادي الي انتهاء الموقف بسلام، بعد ان احترم مشاعر المواطنين ولم تستخدم القوة لفض الوقفة الاحتجاجية.
ويشير نائب البرلس والحامول الي ان المواطنين أدركوا أن الطرق التقليدية لن تمنحهم مطالبهم، وأصبحت ثقافة الاحتجاج هي المسيطرة علي المجتمع في الوقت الحالي، خاصة اذا ما استندت الي سلوك سلمي محترم ناجم عن مشكلة حقيقية - وما أكثر المشاكل في مصر الان - وهو ما أدي الي أن الحكومة تجنبت التعامل بنفس طريقة التهميش التي اعتادت التعامل بها مع مثل تلك الازمات، لتنتهي الأزمة بمجرد وصول مياه الشرب الي منازل القرية بعد احتجازهم للسيارات لمدة 12 ساعة تقريبا.
وحذر النائب من ان عدم اقدام الحكومة علي حل أزمات المطحونين في مصر قد يؤدي الي تحول الاحتجاج الي فوضي عارمة لا تحمد عقباها، مشيرا إلي أن عناصر الانفجار العشوائي حاضرة وبقوة وتتطلب الانتباه بشدة لأزمات الناس.
من جانبه يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع ، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، إن قراءة ما حدث في قرية البرلس وبشبيش يشير الي أن المواطنين الذين يحملون جنسية دولة لها مكانتها _ وهم من دافعي الضرائب _ محرومون من الخدمات الاساسية والتي وصل عجز الدولة فيها الي مياه الشرب وهي أهم تلك الحاجات، لم يجدوا الا الاحتجاج والاعتصام وقطع الطريق وتعطيل المسافرين وحركة النقل للفت أنظار العالم اليهم والحصول علي حقهم الأولي، بعد أن فشلوا في الوصول اليه بالطرق الطبيعية، نتيجة لفساد وتباطؤ السلطة التنفيذية.
ويشير ربيع الي أنه لا يستطيع فصل ما حدث عما يحدث في مصر بشكل عام من اتساع في حركة الاعتراضات والاحتجاجات والاعتصامات العمالية التي خلقت ثقافة وحراكا كبيرا للفئات المظلومة في مصر، وأصبح لهم حق التعبير عن مواقفهم، كما لا يستطيع وضع الحدث في سياق متصل ينتهي الي سيناريو الفوضي أو ثورة جياع شاملة، ولكنه في الوقت نفسه لا يستبعد تكرار حالات مثل هذه بسياق ولغرض محدود.
أما النائب المستقل جمال زهران فيؤكد علي أن الحكومة فقدت خلال عام 2007 القدرة علي التأثير في الشارع وخلق مصداقية لها بين الشعب، في ظل الوعود الوهمية، لتسود نظرية مفادها أن من يحتج يحصل علي حقه، حتي تزايدت رقعة الاحتجاجات أفقيا ورأسيا علي كافة المستويات والقيادات العليا بدءا من العمال وانتهاء بمعلمي المعاهد الأزهرية، الامر الذي ينذر بانتشار وزيادة الابداع لوقفات احتجاجية والذي وصل في برج البرلس الي قطع طريق دولي للتعبير عن أنفسهم والوصول الي كوب ماء نظيف.
ويضيف زهران أن الحكومة جعلت الناس تكفر بكل الآليات والطرق للحصول علي حقوقها الامر الذي سيجعلها غير قادرة علي الاستجابة لمطالب كل الغاضبين ومواجهة احتياجاتهم، مما سيؤدي الي اضعاف النظام، معتبرا أن احتمالات الفوضي واردة في ظل نظام استبدادي غير ديمقراطي ينفرد لنفسه بكل شئ بدءا من التعديلات الدستورية، نظام غير مؤسس علي التفكير في الاخر، ولا علي تداول السلطة ولا يهتم الا بتفصيل كل شئ علي مقاسه والتمهيد للتوريث.
ويختتم زهران بقوله إن ما حدث من اهالي برج البرلس وبشبيش هو رسالة للنظام الذي وصفه بأنه لا يجيد التقاط الرسائل.
طالب برلمانيون وأكاديميون بضرورة الانتباه الي الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات التي قام بها اهالي قريتي برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ وبشبيش التابعة لمركز المحلة الكبري بمحافظة الغربية والتي خرج الآلاف خلالهما قاطعين الطريق الدولي الساحلي اعتراضا علي حرمانهم من مياه الشرب لفترات طويلة كما في حالة البرلس أو التظاهر والاعتصامات ببشبيش، وذلك لما تمثله تلك الاحتجاجات من توسع أفقي جديد لـ"ثقافة الاعتراض" التي اتسعت رقعتها في المجتمع المصري خلال السنوات الثلاث الماضية.
يقول حمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن دائرة البرلس والحامول التي تفجرت فيها ثورة العطشي، إن المواطنين عبروا عن أن كل الوعود والكلام التي أطلق عن التنمية لا محل له من الصحة، لأن أهالي قرية برج البرلس كانوا يطالبون بكوب ماء يروي عطشهم وليس أكثر، ولم يطالبوا بهذه الرفاهية كل يوم ولكن وفقا لنظام المناوبة المتفق عليه بتوصيل المياه اليهم يومين في الاسبوع، وهو الاتفاق الذي تم الاخلال به وحرمان القرية من المياه لأكثر من شهر بسبب اعطاء الاولوية لمصيف بلطيم، الي جانب الفساد الاداري الذي منح المياه لقري علي حساب أخري وفقا للضغوط والمحسوبيات.
ويضيف صباحي أن تلك العدالة المنشودة أصبحت مشكوكا في مصداقيتها بهذا الوطن، الامر الذي دفع سكان قرية برج البرلس الي قطع الطريق الساحلي الدولي فيما اعتبره انتفاضة شعبية سلمية لم تشهد انحرافا امنيا، رغم حصارهم لآلاف السيارات المارة علي جانبي الطريق ودون التعرض لركابها أو البضائع المحملة عليها، وذلك بعد أن يأسوا من استجابة المسئولين لمطلبهم العادل، بالطرق التقليدية والروتينية.
وقال النائب المعارض ومؤسس حزب الكرامة _ تحت التأسيس - إن جهات الامن تعاملت مع الموقف بذكاء بعيدا عن سياسة العصا الغليظة وهو ما ادي الي انتهاء الموقف بسلام، بعد ان احترم مشاعر المواطنين ولم تستخدم القوة لفض الوقفة الاحتجاجية.
ويشير نائب البرلس والحامول الي ان المواطنين أدركوا أن الطرق التقليدية لن تمنحهم مطالبهم، وأصبحت ثقافة الاحتجاج هي المسيطرة علي المجتمع في الوقت الحالي، خاصة اذا ما استندت الي سلوك سلمي محترم ناجم عن مشكلة حقيقية - وما أكثر المشاكل في مصر الان - وهو ما أدي الي أن الحكومة تجنبت التعامل بنفس طريقة التهميش التي اعتادت التعامل بها مع مثل تلك الازمات، لتنتهي الأزمة بمجرد وصول مياه الشرب الي منازل القرية بعد احتجازهم للسيارات لمدة 12 ساعة تقريبا.
وحذر النائب من ان عدم اقدام الحكومة علي حل أزمات المطحونين في مصر قد يؤدي الي تحول الاحتجاج الي فوضي عارمة لا تحمد عقباها، مشيرا إلي أن عناصر الانفجار العشوائي حاضرة وبقوة وتتطلب الانتباه بشدة لأزمات الناس.
من جانبه يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع ، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، إن قراءة ما حدث في قرية البرلس وبشبيش يشير الي أن المواطنين الذين يحملون جنسية دولة لها مكانتها _ وهم من دافعي الضرائب _ محرومون من الخدمات الاساسية والتي وصل عجز الدولة فيها الي مياه الشرب وهي أهم تلك الحاجات، لم يجدوا الا الاحتجاج والاعتصام وقطع الطريق وتعطيل المسافرين وحركة النقل للفت أنظار العالم اليهم والحصول علي حقهم الأولي، بعد أن فشلوا في الوصول اليه بالطرق الطبيعية، نتيجة لفساد وتباطؤ السلطة التنفيذية.
ويشير ربيع الي أنه لا يستطيع فصل ما حدث عما يحدث في مصر بشكل عام من اتساع في حركة الاعتراضات والاحتجاجات والاعتصامات العمالية التي خلقت ثقافة وحراكا كبيرا للفئات المظلومة في مصر، وأصبح لهم حق التعبير عن مواقفهم، كما لا يستطيع وضع الحدث في سياق متصل ينتهي الي سيناريو الفوضي أو ثورة جياع شاملة، ولكنه في الوقت نفسه لا يستبعد تكرار حالات مثل هذه بسياق ولغرض محدود.
أما النائب المستقل جمال زهران فيؤكد علي أن الحكومة فقدت خلال عام 2007 القدرة علي التأثير في الشارع وخلق مصداقية لها بين الشعب، في ظل الوعود الوهمية، لتسود نظرية مفادها أن من يحتج يحصل علي حقه، حتي تزايدت رقعة الاحتجاجات أفقيا ورأسيا علي كافة المستويات والقيادات العليا بدءا من العمال وانتهاء بمعلمي المعاهد الأزهرية، الامر الذي ينذر بانتشار وزيادة الابداع لوقفات احتجاجية والذي وصل في برج البرلس الي قطع طريق دولي للتعبير عن أنفسهم والوصول الي كوب ماء نظيف.
ويضيف زهران أن الحكومة جعلت الناس تكفر بكل الآليات والطرق للحصول علي حقوقها الامر الذي سيجعلها غير قادرة علي الاستجابة لمطالب كل الغاضبين ومواجهة احتياجاتهم، مما سيؤدي الي اضعاف النظام، معتبرا أن احتمالات الفوضي واردة في ظل نظام استبدادي غير ديمقراطي ينفرد لنفسه بكل شئ بدءا من التعديلات الدستورية، نظام غير مؤسس علي التفكير في الاخر، ولا علي تداول السلطة ولا يهتم الا بتفصيل كل شئ علي مقاسه والتمهيد للتوريث.
ويختتم زهران بقوله إن ما حدث من اهالي برج البرلس وبشبيش هو رسالة للنظام الذي وصفه بأنه لا يجيد التقاط الرسائل.