هجمة جديدة علي الإعلام الإلگتروني العربي

  فيولا فهمي   جاء الاجتماع الاخير لوزراء الاعلام ، الذي عقد يومي 19 و20  يونيو الحالي، ليجدد المخاوف التي كانت قد أثارتها وثيقة تنظيم الاعلام الفضائي التي اصدرها وزراء...


فيولا فهمي

جاء الاجتماع الاخير لوزراء الاعلام ، الذي عقد يومي 19 و20 يونيو الحالي، ليجدد المخاوف التي كانت قد أثارتها وثيقة تنظيم الاعلام الفضائي التي اصدرها وزراء الاعلام العرب بشان تقييد ومحاصرة جميع وسائل الاعلام لاسيما في ظل الموافقة علي تشكيل اللجنة العربية للاعلام الالكتروني، والاقتراح بإنشاء »مفوضية عربية للإعلام« تعمل علي تنفيذ وتطبيق هذه الوثيقة وممارسة دور الرقيب علي ما تبثه القنوات الفضائية.

في البداية هاجم جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، اتفاق وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم الاخير علي تشكيل لجنة خاصة للاعلام الالكتروني لفرض مزيد من الرقابة والقيود علي جميع وسائل الاعلام، مدللا علي ذلك باختيار مقر اللجنة في السعودية وهي الدولة العربية صاحبة السجل الأسوأ في حجب المواقع الالكترونية وضمن الاسوأ عالميا في تقييد الاعلام الالكتروني.

واكد عيد ان وجود وزير الاعلام المصري علي راس الاجتماع سمح بتمرير بعض القرارات التي من شانها السيطرة علي وسائل الاعلام الفضائي، مشيدا بموقف كل من لبنان والامارات وقطر، حيث رفضوا الموافقة علي تلك المبادئ الا بعد مراجعتها مع نقابات الصحفيين في تلك الدول.

واستبعد أحمد سميح مدير مركز اندلس لدراسات التسامح فكرة محاصرة الاعلام الفضائي، مؤكداً ان التكنولوجيا الجديدة تناهض فكرة التقييد والمحاصرة وتبتكر كل ما يتجاوز تلك القيود العقيمة وقال إن تقييد الإعلام الفضائي سيحرم الدول العربية من الاستثمار في مجال الفضائيات والالكترونيات.

علي صعيد متصل أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في بيان امس الاول نتائج اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الذي أسفر عن تزايد اللجوء للتعبيرات المطاطة والمراوغة لتوصيف طبيعة وثيقة تنظيم البث الفضائي والدفع في اتجاه تطبيقها ومواءمة التشريعات المحلية لكل دولة معها، رغم اعتبارها وثيقة استرشادية، حيث شهد الاجتماع ضغطا شديدا من ممثلي مصر والسعودية والجزائر في اتجاه تطبيق وثيقة تنظيم البث الفضائي عبر تعديل التشريعات المتعلقة بالإعلام في كل دولة. وانتقد البيان مطالبة وزير الاعلام المصري بإنشاء »مفوضية عربية للإعلام« تعمل علي تنفيذ وتطبيق هذه الوثيقة وممارسة دور الرقيب علي ما تبثه القنوات الفضائية.

اما فيما يتعلق بالإعلام الإلكتروني فقد حذر البيان من شروع وزراء الإعلام العرب في إنشاء ما يسمي باللجنة العربية للإعلام الإلكتروني و الذي يكمل مثلث الرقابة والمنع والمصادرة علي الإعلام المطبوع والإلكتروني والفضائي.

وذكر البيان ان هناك نحو 415 قناة فضائية، بينها 63 قناة حكومية، ورغم عدم البدء في تطبيق هذه الوثيقة رسميا، فقد راح ضحيتها ثلاث محطات فضائية خاصة تم منعها من البث وهي »الحوار، الحكمة، البركة« فضلا عن التضييق علي قناة الجزيرة في المغرب، ومصادرة أجهزة لإحدي أهم الشركات التي تقدم خدمة البث الفضائي، وهي شركة القاهرة الإخبارية، وهو ما يعطي مؤشرا واضحا عما سيسفر عنه تطبيق هذه الوثيقة بشكل رسمي من إغلاق ومصادرة، وتضييق علي حق المواطن العربي في معرفة الحقائق ومشاهدتها دون تزييف أو تضليل.

علي الجانب المقابل نفي الدكتور جهاد عودة، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو امانة السياسات بالحزب الوطني، ان تكون تلك الوثيقة لتقييد ومحاصرة الاعلام الفضائي، مؤكداً ان التنظيم سوف يسمح بارتفاع هامش الحرية بشكل منضبط بعيدا عن العشوائيات التي تضر بالاعلام الفضائي، وذلك لان عدم التنظيم يؤدي الي أن تدمر هذه الفضائيات نفسها.

وانتقد عودة هجوم الحقوقيين علي اداء وزراء الاعلام العرب مؤكداً ان تلك الاجتماعات مازالت في مرحلة تشكيل هيكل التنظيم واللجان التابعة له وتحديد المبادئ العامة، مطالبا في سياق متصل جميع مسئولي الفضائيات الخاصة والحكومية بالتعاون والمشاركة في تحديد بنود وثيقة تنظيم الاعلام الفضائي وذلك حتي يكون الخضوع لها بشكل ارادي.

واستنكر جهاد عودة رفض بعض الدول ومنها لبنان والامارات وقطر قبول تلك البنود، مؤكداً ان ذلك يندرج تحت بند المراوغات السياسية »علي حد تعبيره«.

من جانبه اتهم خليل فهمي، مدير مكتب البي بي سي بالقاهرة، اجتماعات وزراء الإعلام العرب بالانفراد بالرأي والخروج عن الإطار الاعلامي الدولي، وذلك لتكوين ستار مانع يحمي التجاوزات والانتهاكات، مشددا علي ضرورة إشراك مسئولي القنوات الفضائية بمختلف انتماءاتها في صنع القرار الاعلامي في الوطن العربي. وانتقد فهمي تركيز بنود وثيقة تنظيم الإعلام الفضائي علي الكلام الفضفاض الذي يصلح كمقصلة لمحاسبة أي برنامج أو قناة لمجرد عرض الرأي المخالف للحكومات.