سياسات ناجحة تقود الاقتصاد المكسيكي للنمو السريع

  صلاح مسعود   صدَّقت الحكومة المكسيكية علي خطط تحديث شاملة تهدف إلي حماية الاقتصاد الوطني من الآثار السلبية لتباطؤ الاقتصاد الأمريكي حيث تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول ل


صلاح مسعود

صدَّقت الحكومة المكسيكية علي خطط تحديث شاملة تهدف إلي حماية الاقتصاد الوطني من الآثار السلبية لتباطؤ الاقتصاد الأمريكي حيث تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للمكسيك.

وتضمنت هذه الخطط استثمار 250 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية خلال سنوات حكم الرئيس فيليب كالديرون ليسهم القطاع الخاص بأكثر من %50 منها.

يري المحللون أنه في حال تنفيذ الخطط سيتعين علي الحكومة تخصيص ما بين %4 و%5 من إجمالي الناتج المحلي للانفاق علي تلك المشاريع وهي نسبة كفيلة بإحداث تنمية شاملة.

ولا يشكل قطاع التشييد القاطرة الوحيدة للاقتصاد المكسيكي، فقد استفادت البلاد من الطفرة التي شهدتها أسعار البترول في الفترة الأخيرة.

ورغم تراجع إنتاج المكسيك من البترول فإن العائدات من صادرات البترول خلال العام الحالي ستسهم بمعدل يتراوح بين %1.5 و%2 من إجمالي الناتج المحلي.

وساعدت التدفقات البترولية في تمويل برامج الإعانة الحكومية والتي من المتوقع أن تصل خلال العام الحالي إلي 19 مليار دولار، وهو ما جنب المكسيك تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء.. ورغم ارتفاع معدلات التضخم بنسبة %4.95 خلال العام المالي المنتهي في شهر مايو الماضي فلا تزال هذه المعدلات هي الأقل بين دول المنطقة.

واستفادت المكسيك بشكل غير مباشر من ضعف الدولار الأمريكي حيث ارتفعت عملتها الوطنية »البيزو« أمام الدولار، ولكن بشكل يقل كثيرا عن نظرائها في البرازيل وشيلي، مما عزز من الميزة التنافسية للصادرات المكسيكية، وارتفع حجم واردات الولايات المتحدة من المكسيك بنسبة %10.8 خلال الخمسة عشر عاما الماضية علي الرغم من استمرار المنافسة الصينية علي السوق الأمريكية.

كما حققت صادرات المكسيك إلي الاتحاد الأوروبي طفرة كبيرة لاسيما بعد توقيع الجانبين علي اتفاقية لتحرير التجارة بين الجانبين في عام 2000 حيث تجاوز معدل النمو السنوي للصادرات المكسيكية إلي أوروبا الـ%30.. ولعب انخفاض الدولار دورًا مهمًا في تعزيز وضع المكسيك كوجهة للاستثمارات الأجنبية، حيث وصلت الاستثمارات المباشرة في المكسيك العام الماضي إلي 23.2 مليار دولار مرتفعة بنسبة %23 عن عام 2006 في أعلي معدل لها منذ عام 2001، ومن المتوقع ان تواصل تلك الاستثمارات تدفقها إلي المكسيك بالمعدل نفسه خلال العام الحالي.. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أوجستين كارستينز وزير المالية المكسيكي أن صادرات بلاده تلقي قبولاً كبيرًا لدي شركات أوروبا ومنطقة أمريكا الشمالية، مشيرا إلي أن تعدد الأسواق أمام الصادرات المكسيكية يقلل من اعتماد بلاده علي السوق الأمريكية.

وبلغ إجمالي صادرات المكسيك في عام 2007 ما قيمته 272 مليار دولار، مرتفعاً بنسبة %50 عن معدلاته خلال السنوات الأربع الماضية.. ويتوقع المراقبون أن يصل حجم الصادرات خلال العام الحالي إلي 288 مليار دولار فيما يصل في عام 2009 إلي 310.7 مليار دولار، مشيرين إلي أن الزيادة في حجم الصادرات عوضت التراجع في التحويلات المالية للمهاجرين المكسيكيين في الولايات المتحدة.. وأضاف أن ضعف الدولار عامل جديد من عوامل الجذب التي تمتلكها المكسيك كمركز للسياحة والمنتجعات مع تزايد عدد المتقاعدين في كندا وأوروبا للبحث عن مقار إقامة ثانية خارج بلادهم وبعيداً عن مخاطر الفيضانات التي تهدد السواحل الأمريكية في المنتجعات والسواحل المكسيكية.

وعززت التوجهات السياسية للحكومة المكسيكية من تلك النجاحات حيث اتبعت الإدارات المتعاقبة علي مدار أكثر من عقد سياسات مالية حذرة نجحت في خفض معدلات التضخم وأسعار الفائدة والتوسع في الإقراض.. وكان آخر تلك السياسات إعلان الحكومة المكسيكية عن قيامها بفرض قيود موسعة علي الأسعار تعد الأكبر خلال أكثر من عقد في محاولة منها لكبح جماح ارتفاع أسعار الغذاء.

وتتضمنت هذه القيود تجميد أسعار نحو 150 سلعة غذائية منها الفول وزيت الطعام والتونة المعلبة وعصير الفواكه وذلك حتي نهاية العام الحالي.

ومنذ فوزه الصعب في الانتخابات الرئاسية قبل عامين نجح الرئيس كالديون في الحصول علي دعم الكونجرس المكسيكي بعد نقاش طويل لسلسلة من الإصلاحات المهمة.

فقد وافق الكونجرس علي مد سن التقاعد للموظفين الحكوميين وإجراء تعديلات علي النظام القضائي لزيادة الشفافية في العملية التشريعية وفرض ضرائب جديدة علي الشركات يصعب عليها التهرب منها.