تركيا لن تضحى بالمعبر الوحيد لبضائعها إلى الخليج وأفريقيا

رجب اردوغان السيد فؤاد - يوسف مجدى بالرغم من زيادة توتر العلاقات السياسية بين مصر وتركيا خلال الفترة الأخيرة، فإن مسئولى وزارة النقل ومجتمع الأعمال المشترك أكدا استمرار العلاقات الاقتصا


رجب اردوغان

السيد فؤاد - يوسف مجدى

بالرغم من زيادة توتر العلاقات السياسية بين مصر وتركيا خلال الفترة الأخيرة، فإن مسئولى وزارة النقل ومجتمع الأعمال المشترك أكدا استمرار العلاقات الاقتصادية التجارية أو على مستوى النقل البحرى والبرى، ولم يخرج أى مسئول تركى حتى الآن ليعلق على العلاقات الثنائية فى هذا الشأن أو يلمح لإلغاء اتفاقيات النقل المشتركة مع مصر.

وحسب خبراء النقل البحرى فإن تركيا لن تُقدم على إلغاء تلك الاتفاقيات باعتبارها الطرف الأكثر استفادة منها، خاصة مع استمرار تدهور الاوضاع فى سوريا، ودخولها للعام الثالث على التولى، لتظل الموانئ المصرية هى المعبر الوحيد للبضائع التركية المتجهة إلى دول الخليج فضلا عن الدول الإفريقية.

قال عادل لمعى، رئيس مجلس الأعمال المصرى التركى، رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، إن الجانب الاقتصادى والتجارى يختلف كلية عن الموقف السياسى بين كل من مصر وتركيا، مشيرا إلى أن مجلس الأعمال يؤكد عدم تأثر الاتفاقيات التجارية بين الجانبين رغم الأزمة القائمة على المستوى السياسى، ولم يطلب أى مسئول تركى إلغاء أو تعديل أو تعليق اتفاقيات التجارة والنقل مع مصر ولا نتوقع حدوث ذلك.

وأضاف أن مصر تتمتع بموقع جغرافى لا مثيل له بين دول المنطقة ولا يمكن القول إن تركيا ستفقد مكانة هذا الموقع، خاصة بعد تصاعد الموقف فى سوريا واقتراب توجيه ضربة عسكرية إليها، مشيرا إلى أن تدشين الخط البحرى البرى بين مصر وتركيا يصب فى صالح الجانبين، فمصر تحصل على رسوم دخول وخروج السفن ومرور الشاحنات على الطرق المصرية وتموينها بالوقود ورسوم الجمارك المختلفة، بالإضافة إلى أن تركيا تستفيد من وصول بضائعها إلى مختلف الدول بالمنطقة خاصة الخليج العربى والسوق الأفريقية.

وأشار إلى أن الخط لم يتوقف حتى الآن، لافتا إلى أن توقفه لبعض الوقت خلال الفترة القليلة الماضية كان لأسباب فنية ومالية بين الوكيل المصرى وصاحب الخط التركى، وقد تم حلها مؤخراً، ويتم الإعداد لعودة سير الخط حاليا بين ميناء دمياط والموانئ التركية.

وتابع أن المشروعات التى كان قد تم الاتفاق عليها مع الجانب التركى سيتم التركيز عليها خلال الفترة المقبلة من قبل مجلس الأعمال المصرى التركى حتى لا تتراجع تلك المشروعات فيما سماه - «الهوجة السياسية» - لافتا إلى أن تلك المشروعات ستصب فى صالح الجانبين.

وأوضح لمعى أن تلك المشروعات تتركز فى إنشاء مناطق لوجستية بالسوق المصرية، منها ما يقع بموانئ شرق بورسعيد والسخنة وجنوب الصعيد على البحر الأحمر، وذلك حتى يتم عمل قيمة مضافة على البضائع، فضلاً عن الاستفادة من الربط بين مصر وإفريقيا والتى ستكون بدايتها بالسودان عبر المنافذ البرية، وأصبحت معظم تلك الطرق جاهزة للافتتاح وتتركز فى طريق قسطل وأشكيب بوادى حلفا، والطريق الغربى «أرقين - دنقلا» والطريق الأوسط الذى يمتد من مصر إلى قلب قارة إفريقيا والمعروف بطريق «القاهرة - كيب تاون».

وقال إن اتفاقيات التجارة بين الجانبين طويلة الأمد، وبدأت منذ عام 2005 حتى تم تفعيلها عام 2007، بجانب اتفاقيات النقل البحرى والبرى التى تم توقيعها بعد ثورة 25 يناير 2011 التى تضمن تدفق الصادرات التركية إلى دول الخليج وافريقيا.

كانت «المال» قد انفردت فى وقت سابق بنشر تفاصيل المسودة النهائية لاتفاقية النقل البرى والبحرى بين مصر وتركيا والتى تتضمن ما يقرب من 30 مادة موزعة على قسمين رئيسيين الأول منها ينظم النقل البحرى، بينما ينظم القسم الثانى من الاتفاقية عملية نقل الركاب والبضائع برياً.

ودخلت اتفاقية الخطوط الملاحية حيز التفعيل بداية من منتصف العام المالى الماضى ليتم نقل البضائع التركية على شاحنات بحراً من تركيا إلى موانئ الإسكندرية ودمياط وبورسعيد على البحر المتوسط، لتتجه برا إلى موانئ سفاجا ونويبع وبورتوفيق على البحر الأحمر، ومنها إلى موانئ العقبة الأردنى، وجدة وضبا السعودى، كل ذلك فى مقابل حصول مصر على رسوم العبور والمغادرة.

ونفى رئيس مجلس الأعمال المصرى التركى تخارج أى استثمارات تركية من السوق، أو أن الجانب المصرى أجبر تلك الشركات والمصانع على الخروج من السوق المصرية، مشيرا إلى أنه من الصعوبة أن تلغى استثمارات تصل إلى 1.5 مليار دولار، فيما يسعى الجانب التركى لرفعها إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة فى مختلف القطاعات والمشروعات التى ستطرحها الحكومة، بالإضافة إلى وجود 200 شركة حاليا وحجم عمالة يقدر بـ52 ألف عامل.

من ناحية أخرى، قال وزير النقل الدكتور ابراهيم الدميرى أن الوزارة مصرة على تنفيذ 27 اتفاقية نقل مع الجانب التركى تم التوقيع عليها فى ظل الوزارات السابقة أبرزها تدشين خطوط نقل بضائع «رورو» مع الجانب التركى، مشيرا إلى أن الجانب التركى أبرز المستفيدين من تشغيل تلك الخطوط بهدف التمكن من نقل البضائع إلى دول الخليج.

ولفت الدميرى فى تصريحات لـ «المال» إلى أن المشكلة تكمن فى الجانب التركى الذى اصبح يعادى النظام الحالى بشكل واضح يهدد المصالح الاقتصادية لتركيا فى مصر، وتابع أن الحكومة الانتقالية الحالية لا تزال مهتمة بإنهاء الأعمال فى منفذ قسطل على الحدود مع السودان وافتتاحه بهدف التمكن من تعزيز حركة نقل البضائع إلى السوق الافريقية لانعاش حجم التبادل التجارى.

وأرجع اللواء أحمد نجيب شرف، رئيس هيئة موانى بورسعيد توقف الخط الملاحى مع الجانب التركى توقف منذ 3 شهور بسبب تصاعد الخلافات السياسية التى ظهرت جليا بعد تدخل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان فى الشأن السياسى الداخلى، مشيرا إلى أنه فى كل الأحوال تضطر السفن التركية للمرور من قناة السويس، رغم توقف الخطوط الملاحية المباشرة ودفع الرسوم المقررة للعبور.

ولفت إلى أن ما حققته الدولة من تشغيل خط «الرورو» مع تركيا قدر بـ5 ملايين دولار فقط لجميع الجهات الحكومية التى تشمل الموانئ البحرية كموانئ بورسعيد والبحر الاحمر المتمثل فى ميناء الأدبية، وهيئة الطرق والكبارى التى تحصل رسوم الطرق منذ الشروع فى تشغيل الخط الأول مع تركيا فى ابريل 2012، متسائلاً:إن كانت تلك الايرادات مبرراً لتدخل تركيا فى الشأن الداخلى؟.

وقال إنه فى ظل تمكين تركيا من الوصول ببضائعها إلى دول الخليج مع عجزها عن العبور داخل سوريا بعد تصاعد حدة التوترات السياسية التى تنذر بهجوم الدول الغربية على الأخيرة، مشيرا إلى أن لجوء تركيا إلى نقل بضائعها إلى دول الخليج عبر إسرائيل والاردن يعد أعلى تكلفة من نقلها عبر مصر.

وأوضح اللواء حسن فلاح، رئيس هيئة موانئ البحر الاحمر، أن خطاً ملاحياً واحداً من الخطوط البحرية مع تركيا هو الذى توقف، لافتا إلى أن الخط الذى يربط ميناء بورسعيد بميناء الادبية، وأرجع فلاح هذا التوقف إلى مشكلات مالية بين الوكيل الملاحى المحلى والجانب التركى.

ولفت إلى أن الخط الثانى الذى يربط ميناء الادبية بدمياط يعمل بشكل منتظم، وقال إن الأسبوع الماضى شهد مرور سفينتين إلى ميناء ضبا السعودى على ظهرهما 190 شاحنة، مشيرا إلى أن ميناء الادبية استقبل 1500 شاحنة قادمة من ميناء دمياط خلال شهر يوليو تم شحنها إلى ميناء ضبا السعودى.

وأكد ضرورة إبعاد المصالح الاقتصادية عن الخلافات السياسية التى من الممكن الإسراع بحلها، مشيرا إلى انتعاش موارد ميناء الأدبية بشكل كبير بسبب تشغيل خطوط الرورو مع الجانب التركى.

فى السياق نفسه، قال محمود علم الدين، مستشار وزير النقل للتعاون الدولى، إن الوزارة السابقة وقعت اتفاقيات فى قطاع النقل البحرى والبرى تتم دراستها من قبل وزارة الخارجية ولم تدخل حيز التنفيذ، وتختص بنقل البضائع التركية إلى افريقيا بهدف تعزيز عمليات التبادل التجارى.

وأوضح أنه تم التوقيع على مذكرات تفاهم بين الجانبين «مصر وتركيا» إلا أنها لا تزال مجمدة وتتعلق بنقل خبرات الجانب التركى إلى الدولة فيما يتعلق بجهاز النقل الحضرى والمقرر تفعيله داخل القاهرة الكبرى، مطالبا بوقف التصريحات الخاصة بقطع العلاقات التجارية مع تركيا فى ظل الوضع الاقتصادى المنهار داخل الدولة التى يجبرنا على المضى فى التعاون رغم الخلافات السياسية.

وقال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، رئيس غرفة تجارة الإسكندرية، إن العلاقات التجارية مع تركيا ضخمة ويجب ألا تخضع للمشكلات السياسية، لافتا إلى أن السياسة تتغير الا أن المصالح والعلاقات التجارية تظل مستمرة.

وأضاف أن تركيا لديها استثمارات بنحو 1.8 مليار دولار فى عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، كما أن هناك نحو 55 الف عامل مصرى بالمصانع التركية، وهو ما يجعل المساس بتلك الاستثمارات سيؤثر على الاقتصاد الوطنى، مشددا على أن الاتحاد العام للغرف التجارية من جانبه سيرعى مصالح هذه الشركات والاستثمارات التركية ويحمى حقوقها لأنها تعد عضوا فى الغرف التجارية بحكم القانون وانشأت سجلات تجارية مصرية عند افتتاح مصانعها بمصر.

وأشار إلى أن الاتحاد جمد كل العلاقات التجارية مع الحكومة التركية والمسئولين الأتراك ، الا أنه مازال يحتفظ بالعلاقات التجارية مع الشعب التركى ومجتمع الأعمال بها، وذلك حفاظا على مصالح الجانبين ولا بد من فصل العلاقات التجارية عن العواطف.

وأوضح، أن المصالح والعلاقات التجارية إذا تضررت وتوقفت فإنها من الصعب أن تعود مرة ثانية إلا أنه بمرور الوقت، بينما الحكومات والسياسات تتغير.