البورصة المصرية
نيرمين عباس ـ شريف عمر :
تسببت تصريحات سامى خلاف، مدير إدارة الدين العام بوزارة المالية، بشأن استخدام صناديق المؤشرات ETF 's فى تنشيط السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومى فى إثارة حالة من الجدل بين مديرى الأصول، الذين تباينت ردود أفعالهم بين فريق رحب بالفكرة باعتبارها مدخلا لتنشيط التداول بالسوق الثانوية للسندات وأدوات الدين بشكل عام وجذب شريحة جديدة من المتعاملين، وبين فريق آخر فضل الترقب لحين وضع تصور مبدئى لآلية عمل تلك الصناديق، وضوابطها.
ويرى الخبراء أن هناك عددا من المحددات التى ستحكم مدى الاستفادة من تلك الصناديق فى تنشيط التداول على أدوات الدين، أبرزها دور صانع السوق، وما إذا كان سيجرى السماح له بالشراء من سوق الإصدار الأولى أسوة بالمتعاملين الرئيسيين، فضلاً عن آليات تدشين المؤشر الذى سيجرى على أساسه إصدار الوثائق المتداولة.
وتوقع بعض الخبراء أن تكون البنوك التجارية هى المستفيد الأكبر من وراء تفعيل ذلك النوع من صناديق المؤشرات، فى ظل امتلاكها الملاءة المالية والسيولة التى تؤهلها لإصدارها.
وأشاروا إلى وجود عدد من الصعوبات التى قد تواجه إطلاق صناديق المؤشرات تتمثل فى عدم وجود جهة محددة لوضع المؤشرات التى ستصدر على أساسها السندات، فضلاً عن أن تجاهل تفعيل صناديق المؤشرات على الأسهم منذ المطالبة بها منذ 15 عاما يفقد السوق عنصر الخبرة بالتزامن مع تميز السندات بوجود مدة زمنية، تنتهى بعدها، على خلاف الأسهم.
وطالب الخبراء البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية بالاهتمام بشروط اختيار الجهة الحكومية أو الخاصة التى ستقوم بتحديد مؤشرات السندات وأذون الخزانة، مشيرين إلى ضرورة طرح الموضوع للنقاش العام قبل تفعيله للتعرف على آراء أطراف سوق المال.
وكان سامى خلاف، قد كشف فى تصريحات لـ«المال»، عن دراسة استغلال صناديق المؤشرات فى تنشيط الاستثمار بأدوات الدين العام وتوسيع رقعة المستثمرين بها، بدلاً من إغلاقها على المتعاملين الرئيسيين فقط خلال الوقت الراهن.
وأكد خلاف أن صناديق المؤشرات المدشنة على أدوات الدين، وفى مقدمتها السندات كفيلة بحل أولى أزمات تنشيط السوق الثانوية عليها من خلال إتاحة الفرصة لمستثمرين جدد، دون الحاجة للتطرق إلى أى تعديلات تشريعية بقانون المتعاملين الرئيسيين أو حتى اللجوء لتعديل أى لوائح تخص أطرافاً عدة.
من جانبه، رأى حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع إدارة الأصول بـ«النعيم القابضة للاستثمارات»، أن السماح بإنشاء صناديق مؤشرات بأدوات الدين الحكومية خطوة جيدة، لافتاً إلى أنها ستساهم فى تفعيل التداول على تلك الأدوات، وستخلق سوقا نشطة لها.
وقال كامل إن المستفيد الأول من تلك الصناديق لن تكون بنوك الاستثمار، وإنما البنوك التجارية التى تحتكر بالفعل سوق الإصدار الأولى من خلال نظام «المتعاملون الرئيسيون»، مضيفاً أنه حال عدم السماح لصانع السوق بصناديق المؤشرات المزمع إطلاقها فى السندات بالشراء من السوق الأولية فإن الفائدة ستظل مقصورة على البنوك الـ15 التى تحمل رخصة المتعامل الرئيسى.
وأشار إلى أن المالية تسعى من خلال تلك الآلية الجديدة لجذب شريحة من المتعاملين الأفراد بالسوق، وخلق حركة تداول على السندات وأدوات الدين بشكل ينشط السوق الثانوية.
وأضاف أن ذلك الأمر قد يكون إيجابياً ومطلوباً، ولكن هناك عدة تساؤلات متعلقة بالفرق بين تلك الصناديق وصناديق الدخل الثابت والنقدية؟ ولماذا قد يقبل المتعاملون عليها فى الوقت الذى لا يقدمون فيه على ضخ استثماراتهم بالصناديق العادية.
وأوضح أن تلك الصناديق قد تحمل ميزة تتمثل فى الإعلان عن أسعار الوثائق ووجود تداول بشكل يومى، لكن الحكم على تأثيرها لايزال مبكراً، فى ظل عدم اتضاح الرؤية بشأن الإطار المنظم لعملها بشكل كامل.
وطالب العضو المنتدب بقطاع إدارة الأصول بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية بالسماح لبنوك الاستثمار بإطلاق صناديق نقدية، مشيراً إلى أن تلك الخطوة سيكون لها بالغ الأثر فى تنشيط السوق الثانوية للسندات، خاصة أن السوق تستوعب المزيد من تلك الصناديق.
وشدد على ضرورة طرح «المالية» الموضوع للنقاش العام مع جميع أطراف السوق ودراسة تفاصيله بشكل جيد لضمان اجتذاب شريحة جديدة من المستثمرين وتنشيط السوق.
فى سياق متصل، قال سامح خليل، العضو المنتدب بشركة سى آى كابيتال لإدارة الأصول، إن صناديق المؤشرات هى إحدى الآليات المطلوبة لتنشيط سوق السندات حال وجود إقبال على وثائقها من جانب المتعاملين، إذ إنها ستؤدى لوجود حركة بيع وشراء على أدوات الدين الحكومية من خلال تلك الوثائق.
ويرى خليل أن البنوك سيكون لها دور حيوى وأساسى حال إطلاق ذلك النوع من الصناديق، مضيفاً أنه يفضل استمرار البنوك الـ15 كمتعاملين رئيسيين دون إدخال صانع السوق ضمنها، على أن تحصل الصناديق على السندات والأذون التى تحتاجها من خلالها، وفسر ذلك بأن المتعامل الرئيسى يتحمل مخاطر كبيرة، ويتطلب إمكانيات تمويلية ضخمة قد لا يتحملها صانع السوق.
وأشار إلى أن النقطة الأهم تتعلق بتوصيف دور صانع السوق بشكل واضح ومحدد من جانب المشرع، بما يشمل اليات تسعير الأوراق المالية، والفرق بين أسعار البيع والشراء، وضوابط التعامل، وكل ما يتعلق بدور صانع السوق الذى يتسم بالتعقيد.
قال عمر رضوان، الرئيس التنفيذى لإدارة الأصول بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار، إن سوق المال فى أمس الحاجة لتوفير أى آليات استثمارية جديدة لتمويل المشروعات التنموية وتغطية العجز المتزايد للموازنة العامة، مما يعزز الترحيب بتوجه وزارة المالية نحو السماح بإطلاق صناديق المؤشرات للاستثمار فى ادوات الدين المحلية وأذون الخزانة.
واعتبر رضوان أن هذه الخطوة توفر شريحة جديدة من المتعاملين لشراء أذون الخزانة مع فتح سوق ثانوية لها تتيح الدخول والخروج منها فى أى وقت، الأمر الذى سيزيد من رغبة المتعاملين فى المساهمة فى هذه الصناديق، لافتا الى مطالبة سوق المال أكثر من مرة هيئة الرقابة المالية بإتاحة تداول السندات من خلال شركات السمسرة، وقال إن الخطوة الحالية قد تؤهل لتنفيذ هذا المطلب.
وأضاف أن هذه الفكرة ستوجه خدمة كبيرة للبلاد والقطاع المصرفى، فى ظل اكتشاف آلية جديدة لاستثمار مدخرات الأفراد بالبنوك، فى بعض الاوعية الاستثمارية منخفضة المخاطر خلال هذه المرحلة فى ظل ارتفاع المخاطر الكلية فى البلاد، وهو ما يساهم فى تمويل عجز الموازنة بصورة غير مباشرة.
لكنه أشار فى الوقت نفسه الى الصعوبة المصاحبة لتطبيق هذه الخطوة فى سوق المال المحلية فى ظل عدم وجود جهة أو قطاع لتحديد المؤشرات المصاحبة لتقييم السندات فى البلاد، بالإضافة الى عدم تفعيل صناديق المؤشرات على الأسهم منذ المطالبة بها منذ 15 عاما، بالتزامن مع تميز السندات بوجود مدة زمنية تنتهى من بعدها على خلاف الأسهم.
وطالب رضوان البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية بالاهتمام بشروط اختيار الجهة الحكومية أو الخاصة التى ستقوم بتحديد مؤشرات السندات وأذون الخزانة. مشدداً على ضرورة التحرك الفورى من الحكومة الحالية لتوفير الوقت واتخاذ خطوات فعلية لتطبيق هذا المقترح.
وتوقع أن يرتفع حجم الطلب على وئاثق هذه الصناديق من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى بمجرد إطلاق هذه الآلية، فى حين رجح أن يلتزم المستثمرون الأجانب بالحياد وعدم التسرع فى المساهمة بهذه الوثائق، إلا عند تأكدهم من استقرار الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية فى البلاد.
وأوضح أن أذون وسندات الخزانة الحكومية هى الآليات المالية الأقل مخاطرة فى الوقت الراهن فى ظل التزام الحكومة برد قيمة هذه الأصول، بالإضافة الى بدء البلاد التحرك من «مرحلة عنق الزجاجة» التى سيطرت عقب إجراءات عزل الرئيس مرسى وما تلاها من الأحداث المصاحبة لفض اعتصامى جماعة الإخوان فى ميدانى رابعة والنهضة.
وناشد الجهات القائمة على هذا الاقتراح بإقامة حلقات نقاش أو اجتماعات مع جميع الجهات العاملة بهذا النشاط بسوق المال، بهدف التشاور من أجل التوصل الى مقترح على أعلى مستوى، وتجنب وجود أى معوقات جديدة عند الشروع فى إطلاق الصناديق.
وقال الرئيس التنفيذى لإدارة الأصول بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار إن أبرز النقاط الجوهرية التى ستتطلب مجهوداً من الحكومة فى إزالتها بالتعاون مع مشاورات الخبراء ستتركز فى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، بما يسمح بالتداول على السندات وأذون الخزانة واعتماد التوصيات التى ستصدرها الجهة التى ستحدد مؤشرات السندات وكيفية التواصل مع مديرى تلك الصناديق، علاوة على مراجعة القرارات واستراتيجيات الصناديق.
ويرى أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب بشركة رسملة مصر لإدارة الأصول، أن تفعيل صناديق المؤشرات مهم لإتاحة أدوات جديدة، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أنه يجب تنشيط السوق فى المقام الأول قبل الإقدام على إدخال منتجات جديدة.
وأضاف أبوالسعد أن فكرة تفعيل صناديق المؤشرات بالسندات وأدوات الدين الحكومية قد تكون جيدة، موضحاً أنها تحتاج إلى وضع مزيد من التفاصيل، من ضمنها مؤشر السندات الذى سيجرى إطلاقه للحكم على استفادة السوق منها.
وأشار إلى أن تنشيط سوق السندات أمر مهم للغاية، وهو موجود على أجندة الحكومة منذ وجود محمود محيى الدين، فضلاً عن أن السوق تحتاج لآليات جديدة.
وقال مصطفى العسال، مسئول السندات بشركة «سيجما كابيتال» للاستثمارات المالية، إن فكرة إطلاق صناديق مؤشرات متخصصة فى أدوات الدين الحكومية ممتازة، وجاءت فى وقت تحتاجها فيه السوق بشدة.
وأضاف العسال أن الأمور لم تتضح بعد بشأن إمكانية إصدار بنوك الاستثمار لتلك الصناديق، وعدم اقتصارها على البنوك التجارية وحدها، فضلاً عن منح صانع السوق فرصة الشراء من سوق الإصدار الأولية كأحد المتعاملين الرئيسيين، الأمر الأفضل لضمان عدم انكماش السوق وتنشيطها.
وأوضح أنه فى جميع الأحوال ستكون البنوك التجارية هى الأكثر استفادة من تلك الآلية الجديدة، لامتلاكها السيولة التى تؤهلها لإصدار صناديق مؤشرات، مرجحاً أن تتخذ الخطوة الأولى حال تفعيل تلك الصناديق.
وتوقع أن يتمكن عدد قليل من بنوك الاستثمار لا يتخطى 3 بنوك فى أفضل الأحوال من إطلاق صناديق مؤشرات فى ظل احتياجها لرأسمال مرتفع قد يتراوح بين 200 و500 مليون جنيه.
ويرى العسال أن صناديق المؤشرات المختصة بأدوات الدين الحكومية ستساهم فى تنشيط السوق الثانوية للسندات، خاصة مع سهولة تكوين مؤشر على السندات ذات الآجال الزمنية الموحدة.
وأشار مسئول السندات بشركة سيجما كابيتال للاستثمارات المالية إلى أن صناديق المؤشرات سواء المختصة بالأسهم أو أدوات الدخل الثابت، هى جزء أساسى من أى سوق خارجية، إذ إنها تمثل فى أغلب الأسواق نسبة لا تقل عن %20 من إجمالى الصناديق.
أبدى حمدى رشاد، عضو مجلس إدارة شركة «ريدج كابيتال» للاستثمار سابقا، موافقته على أى آلية جديدة تطرح فى سوق المال المحلية، تهدف الى توظيف مدخرات الأفراد والمؤسسات فى البنوك خلال المرحلة الحالية، مبدياً تفاؤله بإطلاق فكرة صناديق المؤشرات على السندات وأذون الخزانة، فى ظل أن المطالبة بالتداول على السندات للشركات والأفراد وعدم اقتصارها على البنوك كانت بمثابة الحلم لخبراء سوق المال.
وتوقع رشاد ارتفاع حجم الإقبال على وثائق هذه الصناديق بمجرد إطلاقها فى البلاد، فى ظل تميزها وتفردها بانخفاض حجم المخاطر المصاحبة، لأنها مضمونة من الحكومة والتى تعتبر أفضل المستثمرين فى السوق المحلية حالياً، مقللاً من توقعات ارتفاع حجم المخاطر المصاحبة للسوق المحلية خلال هذه المرحلة التى وصفها بالمؤقتة والتى ستنتهى قريباً.
وأوضح أن هذه الآلية ستتيح لمالكى أذون الخزانة التخارج والشراء فى أى وقت، وهو ما يسهل تداولات الأفراد فى السوق المصرية، كما أنها ستساهم بشكل غير مباشر فى تمويل عجز الموازنة وتوفير السيولة المطلوبة لتمويل المشروعات الحكومية العملاقة.
وأشار عضو مجلس الإدارة السابق فى «ريدج كابيتال» للاستثمار الى أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزى عليهما دور كبير فى وضع المؤشرات التى ستتبعها السندات، وهى العقبة الحالية فى ظل عدم وجود مؤشرات على الأسهم نفسها بالبلاد، الأمر الذى سيستلزم الاتفاق مع جهة محلية أو عالمية لإعداد المؤشرات الخاصة بالسندات، ومدى تطابق أداء هذه الصناديق مع حجم المخاطر المصاحبة للبلاد.
تسببت تصريحات سامى خلاف، مدير إدارة الدين العام بوزارة المالية، بشأن استخدام صناديق المؤشرات ETF 's فى تنشيط السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومى فى إثارة حالة من الجدل بين مديرى الأصول، الذين تباينت ردود أفعالهم بين فريق رحب بالفكرة باعتبارها مدخلا لتنشيط التداول بالسوق الثانوية للسندات وأدوات الدين بشكل عام وجذب شريحة جديدة من المتعاملين، وبين فريق آخر فضل الترقب لحين وضع تصور مبدئى لآلية عمل تلك الصناديق، وضوابطها.
ويرى الخبراء أن هناك عددا من المحددات التى ستحكم مدى الاستفادة من تلك الصناديق فى تنشيط التداول على أدوات الدين، أبرزها دور صانع السوق، وما إذا كان سيجرى السماح له بالشراء من سوق الإصدار الأولى أسوة بالمتعاملين الرئيسيين، فضلاً عن آليات تدشين المؤشر الذى سيجرى على أساسه إصدار الوثائق المتداولة.
وتوقع بعض الخبراء أن تكون البنوك التجارية هى المستفيد الأكبر من وراء تفعيل ذلك النوع من صناديق المؤشرات، فى ظل امتلاكها الملاءة المالية والسيولة التى تؤهلها لإصدارها.
وأشاروا إلى وجود عدد من الصعوبات التى قد تواجه إطلاق صناديق المؤشرات تتمثل فى عدم وجود جهة محددة لوضع المؤشرات التى ستصدر على أساسها السندات، فضلاً عن أن تجاهل تفعيل صناديق المؤشرات على الأسهم منذ المطالبة بها منذ 15 عاما يفقد السوق عنصر الخبرة بالتزامن مع تميز السندات بوجود مدة زمنية، تنتهى بعدها، على خلاف الأسهم.
وطالب الخبراء البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية بالاهتمام بشروط اختيار الجهة الحكومية أو الخاصة التى ستقوم بتحديد مؤشرات السندات وأذون الخزانة، مشيرين إلى ضرورة طرح الموضوع للنقاش العام قبل تفعيله للتعرف على آراء أطراف سوق المال.
وكان سامى خلاف، قد كشف فى تصريحات لـ«المال»، عن دراسة استغلال صناديق المؤشرات فى تنشيط الاستثمار بأدوات الدين العام وتوسيع رقعة المستثمرين بها، بدلاً من إغلاقها على المتعاملين الرئيسيين فقط خلال الوقت الراهن.
وأكد خلاف أن صناديق المؤشرات المدشنة على أدوات الدين، وفى مقدمتها السندات كفيلة بحل أولى أزمات تنشيط السوق الثانوية عليها من خلال إتاحة الفرصة لمستثمرين جدد، دون الحاجة للتطرق إلى أى تعديلات تشريعية بقانون المتعاملين الرئيسيين أو حتى اللجوء لتعديل أى لوائح تخص أطرافاً عدة.
من جانبه، رأى حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع إدارة الأصول بـ«النعيم القابضة للاستثمارات»، أن السماح بإنشاء صناديق مؤشرات بأدوات الدين الحكومية خطوة جيدة، لافتاً إلى أنها ستساهم فى تفعيل التداول على تلك الأدوات، وستخلق سوقا نشطة لها.
وقال كامل إن المستفيد الأول من تلك الصناديق لن تكون بنوك الاستثمار، وإنما البنوك التجارية التى تحتكر بالفعل سوق الإصدار الأولى من خلال نظام «المتعاملون الرئيسيون»، مضيفاً أنه حال عدم السماح لصانع السوق بصناديق المؤشرات المزمع إطلاقها فى السندات بالشراء من السوق الأولية فإن الفائدة ستظل مقصورة على البنوك الـ15 التى تحمل رخصة المتعامل الرئيسى.
وأشار إلى أن المالية تسعى من خلال تلك الآلية الجديدة لجذب شريحة من المتعاملين الأفراد بالسوق، وخلق حركة تداول على السندات وأدوات الدين بشكل ينشط السوق الثانوية.
وأضاف أن ذلك الأمر قد يكون إيجابياً ومطلوباً، ولكن هناك عدة تساؤلات متعلقة بالفرق بين تلك الصناديق وصناديق الدخل الثابت والنقدية؟ ولماذا قد يقبل المتعاملون عليها فى الوقت الذى لا يقدمون فيه على ضخ استثماراتهم بالصناديق العادية.
وأوضح أن تلك الصناديق قد تحمل ميزة تتمثل فى الإعلان عن أسعار الوثائق ووجود تداول بشكل يومى، لكن الحكم على تأثيرها لايزال مبكراً، فى ظل عدم اتضاح الرؤية بشأن الإطار المنظم لعملها بشكل كامل.
وطالب العضو المنتدب بقطاع إدارة الأصول بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية بالسماح لبنوك الاستثمار بإطلاق صناديق نقدية، مشيراً إلى أن تلك الخطوة سيكون لها بالغ الأثر فى تنشيط السوق الثانوية للسندات، خاصة أن السوق تستوعب المزيد من تلك الصناديق.
وشدد على ضرورة طرح «المالية» الموضوع للنقاش العام مع جميع أطراف السوق ودراسة تفاصيله بشكل جيد لضمان اجتذاب شريحة جديدة من المستثمرين وتنشيط السوق.
فى سياق متصل، قال سامح خليل، العضو المنتدب بشركة سى آى كابيتال لإدارة الأصول، إن صناديق المؤشرات هى إحدى الآليات المطلوبة لتنشيط سوق السندات حال وجود إقبال على وثائقها من جانب المتعاملين، إذ إنها ستؤدى لوجود حركة بيع وشراء على أدوات الدين الحكومية من خلال تلك الوثائق.
ويرى خليل أن البنوك سيكون لها دور حيوى وأساسى حال إطلاق ذلك النوع من الصناديق، مضيفاً أنه يفضل استمرار البنوك الـ15 كمتعاملين رئيسيين دون إدخال صانع السوق ضمنها، على أن تحصل الصناديق على السندات والأذون التى تحتاجها من خلالها، وفسر ذلك بأن المتعامل الرئيسى يتحمل مخاطر كبيرة، ويتطلب إمكانيات تمويلية ضخمة قد لا يتحملها صانع السوق.
وأشار إلى أن النقطة الأهم تتعلق بتوصيف دور صانع السوق بشكل واضح ومحدد من جانب المشرع، بما يشمل اليات تسعير الأوراق المالية، والفرق بين أسعار البيع والشراء، وضوابط التعامل، وكل ما يتعلق بدور صانع السوق الذى يتسم بالتعقيد.
قال عمر رضوان، الرئيس التنفيذى لإدارة الأصول بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار، إن سوق المال فى أمس الحاجة لتوفير أى آليات استثمارية جديدة لتمويل المشروعات التنموية وتغطية العجز المتزايد للموازنة العامة، مما يعزز الترحيب بتوجه وزارة المالية نحو السماح بإطلاق صناديق المؤشرات للاستثمار فى ادوات الدين المحلية وأذون الخزانة.
واعتبر رضوان أن هذه الخطوة توفر شريحة جديدة من المتعاملين لشراء أذون الخزانة مع فتح سوق ثانوية لها تتيح الدخول والخروج منها فى أى وقت، الأمر الذى سيزيد من رغبة المتعاملين فى المساهمة فى هذه الصناديق، لافتا الى مطالبة سوق المال أكثر من مرة هيئة الرقابة المالية بإتاحة تداول السندات من خلال شركات السمسرة، وقال إن الخطوة الحالية قد تؤهل لتنفيذ هذا المطلب.
وأضاف أن هذه الفكرة ستوجه خدمة كبيرة للبلاد والقطاع المصرفى، فى ظل اكتشاف آلية جديدة لاستثمار مدخرات الأفراد بالبنوك، فى بعض الاوعية الاستثمارية منخفضة المخاطر خلال هذه المرحلة فى ظل ارتفاع المخاطر الكلية فى البلاد، وهو ما يساهم فى تمويل عجز الموازنة بصورة غير مباشرة.
لكنه أشار فى الوقت نفسه الى الصعوبة المصاحبة لتطبيق هذه الخطوة فى سوق المال المحلية فى ظل عدم وجود جهة أو قطاع لتحديد المؤشرات المصاحبة لتقييم السندات فى البلاد، بالإضافة الى عدم تفعيل صناديق المؤشرات على الأسهم منذ المطالبة بها منذ 15 عاما، بالتزامن مع تميز السندات بوجود مدة زمنية تنتهى من بعدها على خلاف الأسهم.
وطالب رضوان البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية بالاهتمام بشروط اختيار الجهة الحكومية أو الخاصة التى ستقوم بتحديد مؤشرات السندات وأذون الخزانة. مشدداً على ضرورة التحرك الفورى من الحكومة الحالية لتوفير الوقت واتخاذ خطوات فعلية لتطبيق هذا المقترح.
وتوقع أن يرتفع حجم الطلب على وئاثق هذه الصناديق من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى بمجرد إطلاق هذه الآلية، فى حين رجح أن يلتزم المستثمرون الأجانب بالحياد وعدم التسرع فى المساهمة بهذه الوثائق، إلا عند تأكدهم من استقرار الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية فى البلاد.
وأوضح أن أذون وسندات الخزانة الحكومية هى الآليات المالية الأقل مخاطرة فى الوقت الراهن فى ظل التزام الحكومة برد قيمة هذه الأصول، بالإضافة الى بدء البلاد التحرك من «مرحلة عنق الزجاجة» التى سيطرت عقب إجراءات عزل الرئيس مرسى وما تلاها من الأحداث المصاحبة لفض اعتصامى جماعة الإخوان فى ميدانى رابعة والنهضة.
وناشد الجهات القائمة على هذا الاقتراح بإقامة حلقات نقاش أو اجتماعات مع جميع الجهات العاملة بهذا النشاط بسوق المال، بهدف التشاور من أجل التوصل الى مقترح على أعلى مستوى، وتجنب وجود أى معوقات جديدة عند الشروع فى إطلاق الصناديق.
وقال الرئيس التنفيذى لإدارة الأصول بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار إن أبرز النقاط الجوهرية التى ستتطلب مجهوداً من الحكومة فى إزالتها بالتعاون مع مشاورات الخبراء ستتركز فى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، بما يسمح بالتداول على السندات وأذون الخزانة واعتماد التوصيات التى ستصدرها الجهة التى ستحدد مؤشرات السندات وكيفية التواصل مع مديرى تلك الصناديق، علاوة على مراجعة القرارات واستراتيجيات الصناديق.
ويرى أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب بشركة رسملة مصر لإدارة الأصول، أن تفعيل صناديق المؤشرات مهم لإتاحة أدوات جديدة، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أنه يجب تنشيط السوق فى المقام الأول قبل الإقدام على إدخال منتجات جديدة.
وأضاف أبوالسعد أن فكرة تفعيل صناديق المؤشرات بالسندات وأدوات الدين الحكومية قد تكون جيدة، موضحاً أنها تحتاج إلى وضع مزيد من التفاصيل، من ضمنها مؤشر السندات الذى سيجرى إطلاقه للحكم على استفادة السوق منها.
وأشار إلى أن تنشيط سوق السندات أمر مهم للغاية، وهو موجود على أجندة الحكومة منذ وجود محمود محيى الدين، فضلاً عن أن السوق تحتاج لآليات جديدة.
وقال مصطفى العسال، مسئول السندات بشركة «سيجما كابيتال» للاستثمارات المالية، إن فكرة إطلاق صناديق مؤشرات متخصصة فى أدوات الدين الحكومية ممتازة، وجاءت فى وقت تحتاجها فيه السوق بشدة.
وأضاف العسال أن الأمور لم تتضح بعد بشأن إمكانية إصدار بنوك الاستثمار لتلك الصناديق، وعدم اقتصارها على البنوك التجارية وحدها، فضلاً عن منح صانع السوق فرصة الشراء من سوق الإصدار الأولية كأحد المتعاملين الرئيسيين، الأمر الأفضل لضمان عدم انكماش السوق وتنشيطها.
وأوضح أنه فى جميع الأحوال ستكون البنوك التجارية هى الأكثر استفادة من تلك الآلية الجديدة، لامتلاكها السيولة التى تؤهلها لإصدار صناديق مؤشرات، مرجحاً أن تتخذ الخطوة الأولى حال تفعيل تلك الصناديق.
وتوقع أن يتمكن عدد قليل من بنوك الاستثمار لا يتخطى 3 بنوك فى أفضل الأحوال من إطلاق صناديق مؤشرات فى ظل احتياجها لرأسمال مرتفع قد يتراوح بين 200 و500 مليون جنيه.
ويرى العسال أن صناديق المؤشرات المختصة بأدوات الدين الحكومية ستساهم فى تنشيط السوق الثانوية للسندات، خاصة مع سهولة تكوين مؤشر على السندات ذات الآجال الزمنية الموحدة.
وأشار مسئول السندات بشركة سيجما كابيتال للاستثمارات المالية إلى أن صناديق المؤشرات سواء المختصة بالأسهم أو أدوات الدخل الثابت، هى جزء أساسى من أى سوق خارجية، إذ إنها تمثل فى أغلب الأسواق نسبة لا تقل عن %20 من إجمالى الصناديق.
أبدى حمدى رشاد، عضو مجلس إدارة شركة «ريدج كابيتال» للاستثمار سابقا، موافقته على أى آلية جديدة تطرح فى سوق المال المحلية، تهدف الى توظيف مدخرات الأفراد والمؤسسات فى البنوك خلال المرحلة الحالية، مبدياً تفاؤله بإطلاق فكرة صناديق المؤشرات على السندات وأذون الخزانة، فى ظل أن المطالبة بالتداول على السندات للشركات والأفراد وعدم اقتصارها على البنوك كانت بمثابة الحلم لخبراء سوق المال.
وتوقع رشاد ارتفاع حجم الإقبال على وثائق هذه الصناديق بمجرد إطلاقها فى البلاد، فى ظل تميزها وتفردها بانخفاض حجم المخاطر المصاحبة، لأنها مضمونة من الحكومة والتى تعتبر أفضل المستثمرين فى السوق المحلية حالياً، مقللاً من توقعات ارتفاع حجم المخاطر المصاحبة للسوق المحلية خلال هذه المرحلة التى وصفها بالمؤقتة والتى ستنتهى قريباً.
وأوضح أن هذه الآلية ستتيح لمالكى أذون الخزانة التخارج والشراء فى أى وقت، وهو ما يسهل تداولات الأفراد فى السوق المصرية، كما أنها ستساهم بشكل غير مباشر فى تمويل عجز الموازنة وتوفير السيولة المطلوبة لتمويل المشروعات الحكومية العملاقة.
وأشار عضو مجلس الإدارة السابق فى «ريدج كابيتال» للاستثمار الى أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزى عليهما دور كبير فى وضع المؤشرات التى ستتبعها السندات، وهى العقبة الحالية فى ظل عدم وجود مؤشرات على الأسهم نفسها بالبلاد، الأمر الذى سيستلزم الاتفاق مع جهة محلية أو عالمية لإعداد المؤشرات الخاصة بالسندات، ومدى تطابق أداء هذه الصناديق مع حجم المخاطر المصاحبة للبلاد.