Loading...

10 سنوات على بداية الإصلاح المصرفى

Loading...

10 سنوات على بداية الإصلاح المصرفى
جريدة المال

المال - خاص

2:07 م, الأحد, 12 يناير 14

البنك المركزى
نشوى عبدالوهاب ـ أمنية إبراهيم ـ أحمد الدسوقى :

شهد الجهاز المصرفى تغييرات جذرية خلال السنوات العشر الأخيرة على جميع الأصعدة، تجسد أبرزها فى عمليات الإصلاح المصرفى بمرحلتيها الأولى والثانية، والتى نتج عنها تغيير خريطة البنوك العاملة بالسوق المحلية وتقليص عدد الوحدات من 57 بنكا الى 39 بنكا حاليا بعد اختفاء نحو 18 بنكا أبرزها «مصر الدولى» و«النيل» و«المصرف الإسلامى للتنمية» و«العربى المتحد» و«المهندس» و«التجاريين» «والمصرى الأمريكى».

وجاء توجه البنك المركزى لتقليص عدد البنوك عام 2003 بعد تبنى خطة الإصلاح والتطوير المصرفى الشامل، نتيجة التدهور الملحوظ فى أداء القطاع البنكى وزيادة حجم القروض المتعثرة وانخفاض الملاءة المالية لعدد كبير من البنوك العامة والخاصة وتدنى مستويات الخدمات المصرفية والكفاءة المهنية لوحدات القطاع وانخفاض معدلات الربحية.

وعلى صعيد آخر واجه القطاع المصرفى تحديا صعبا فى سوق الصرف فى تلك الفترة، ونجح «المركزى» فى إدارة سوق الصرف المحلية واستيعاب الأزمات التى مرت بها البلاد، وكان أبرزها صدمات تحرير العملة فى 2003 والأزمة المالية العالمية فى 2008 الى جانب الأزمات التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليتمكن «المركزى» من تحقيق استقرار نسبى فى أسعار الجنيه وتدبير النقد الأجنبى اللازم لتغطية احتياجات البنوك والعملاء عبر استحداث أدوات جديدة فى سوق الصرف المحلية كعطاءات بيع وشراء الدولار الى جانب أدواته التقليدية بما ساعد على ضبط إيقاع السوق والحيلولة دون انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار مع تحييد نشاط السوق الموازية وتوجيه عدة ضربات متلاحقة لها.

واستهدف البنك المركزى منذ عام 2003 اتباع سياسات ترمى الى استقرار سوق الصرف الأجنبية والقضاء على السوق الموازية وإعادة الثقة فى الجنيه وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى إدارة سوق الصرف، ولجأ الى اتباع عدد من الآليات لتحقيق أهدافه أبرزها زيادة أسعار العائد على الجنيه لدعم الطلب عليه والحد من عمليات الدولرة وتنويع الأوعية الادخارية المتاحة مع إتاحة العملات الأجنبية لتلبية احتياجات العملاء.

وحرص «المركزى» على التدخل المباشر فى سوق الصرف عبر بيع الدولارات فى سوق الصرف المحلية، وارتفع إجمالى حجم تعامل سوق الانتربنك الدولارى الى 355 مليار دولار أمريكى خلال الفترة من ديسمبر 2004 وحتى ديسمبر 2012 بما ساعد فى تخفيف حدة التعاملات داخل السوق الموازية وضخ المعروض الدولارى فى السوق.

من جهته، أكد حمدى موسى، مدير عام بنك مصر – إيران للتنمية، أن توجه البنك المركزى لتقليص عدد البنوك العاملة بالسوق المحلية لتصل الى 39 بنكا يعد من أفضل نتائج عمليات الإصلاح المصرفى التى بدأت عام 2004 ونتج عنها اختفاء نحو 18 بنكا من خارطة الجهاز المصرفى كانت من أضعف الكيانات المالية، وتعانى تدهور مراكزها المالية وارتفاع حجم الديون المتعثرة.

وتابع موسي: إن البنوك التى اختفت من قائمة وحدات الجهاز المصرفى كان أغلبها كيانات ضعيفة مملوكة لأفراد وليس مؤسسات، الى جانب أنها كانت تعمل لخدمة مصالح مساهميها وليست لها أى قيمة اقتصادية مضافة، كما كانت تشكل خطرا على أموال مودعيها، مشيرا الى اتجاه «المركزى» لتقليص عدد البنوك من خلال إقرار وتفعيل حد أدنى لرأس المال المصدر والمدفوع 500 مليون جنيه والذى شجع على دمج عدد من الكيانات البنكية الصغيرة والضعيفة لخلق كيانات قوية لديها قدرة على تحقيق قيمة مضافة تعود على الاقتصاد المصرى بفائدة.

يشار الى أن البنك المركزى قام فى عام 2005 بتفعيل المادة 2/32 من القانون رقم 88 لسنة 2003 التى تنص على ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للبنك عن 500 مليون جنيه، وألا يقل رأس المال المخصص لنشاط فروع البنوك الأجنبية عن 50 مليون دولار، وهو الإجراء الذى نتج عنه غلق عدد من فروع البنوك الأجنبية، فضلا عن اختفاء عدد من البنوك من خريطة المصارف المصرية نتيجة عمليات الدمج والاستحواذ ما أدى لخفض قائمة البنوك العاملة بالسوق المحلية الى نحو 39 بنكا بدلا من 57 بنكا فى نهاية 2003.

وأكد موسى أن نموذج المصرف المتحد الذى تم تأسيسه عبر دمج 3 بنوك هى المصرف الإسلامى للتنمية وبنك النيل والعربى المتحد، واستحواذ البنك المركزى عليها، كان ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة فى ذلك التوقيت، خاصة أن البنوك الثلاثة كانت على وشك الانهيار والإفلاس وأموال مودعيها مهددة بالضياع علاوة على حماية الأفراد العاملين والموظفين بها من التسريح حال انهيارها وإفلاسها.

وأضاف موسى أن الخطوة الجريئة التى اتخذها «المركزى» حينها بالاستحواذ على البنوك الثلاثة ودمجها فى كيان واحد كانت بهدف استبدال أصول ضعيفة مهلهلة بأصل واحد قوى وحماية مصالح المودعين علاوة على النفع الاقتصادى الذى حققته تلك الخطوة بظهور كيان مالى جديد له مركز مالى قوى قادر على تحقيق أرباح والمساهمة فى تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية.

وأشار موسى الى أن تجربة دمج بنكى التجاريين والمهندس فى البنك الأهلى المصرى كانت تجربة ناجحة أيضا وضمت بنكين ضعيفين لم يخدما الاقتصاد بشىء فى كيان مصرفى يعد من أكبر البنوك العاملة فى السوق، وعادت بقيمة مضافة على الدولة بعد حماية العاملين بها وتحويلها لتحقيق أرباح ودفع ضرائب عن تلك الأرباح، مما يسهم فى إنعاش خزينة الدولة.

وحول إمكانية تقليص قائمة البنوك عن العدد الحالى، يرى مدير عام بنك مصر – إيران أنه مازالت هناك فرصة لتقليص عدد البنوك العاملة بمصر فى سبيل خلق كيانات مالية ذات مركز مالى قوى، حيث إن وجود عدد كبير من البنوك دون امتلاك هوية أو فائدة اقتصادية حقيقية لا يحقق أى استفادة للاقتصاد المصرى، وهو فى أمس الحاجة لوجود بنوك قوية ذات حس وطنى معنية بمسئولية المساهمة فى توفير وتدبير الاحتياجات التمويلية لمشروعات التنمية الشاملة التى تتبناها الحكومة فى خطتها للنهوض بالاقتصاد الوطنى للبلاد.

وتابع موسي: الاقتصاد المصرى لن تقوم له قائمة إلا بالعمل على زيادة الانتاجية وإقامة مشروعات تنموية ضخمة فى مجالات البنية الأساسية والتحتية والتى تحتاج بطبيعة الحال الى بنوك قوية وليست ضعيفة قادرة على تمويل مشروعات اقتصادية عملاقة، الأمر الذى يرجح كفة إمكانية تقليص عدد البنوك العاملة بالسوق لاختفاء الكيانات المالية التى تعتبر صغيرة نسبيا وخلق بنوك قوية ذات ملاءة مالية تمكنها من تحقيق انطلاقة فى مجال منح الائتمان والتمويل.

ولفت موسى الى أن الدولة تحتاج للوصول بنسبة المدخرات لنحو %25 من إجمالى الدخل القومى حتى تتمكن من استهداف %6 نموا فى الناتج المحلى، وهو الأمر الذى يؤكد ضرورة حدوث اندماجات بين وحدات القطاع لخلق كيانات مصرفية قوية قادرة على رفع كفاءة مستوى الخدمات البنكية.

على صعيد آخر، قال موسى إن خريطة البنوك المصرية تحتاج لتغيير من نوع آخر يصاحب عمليات الاندماج، وهو التخصص القطاعى فى ريادة السوق وتوزيع الأدوار بين البنوك الكبيرة لقيادة السوق المصرفية لتحقيق طفرة فى نشاط التمويل، موضحا أن التخصص هنا يعنى تولى اللاعبين الرئيسيين فى السوق قيادة بقية البنوك متوسطة الحجم لدخول عمليات تمويلية ضخمة لتمويل مشروعات التنمية العملاقة، على أن يتولى كل بنك مسئولية قطاع محدد لحصر أنشطته واحتياجاته مشروعاته وعمليات تدبير التمويلات من بقية البنوك على غرار ترتيب القروض المشتركة، ولكن بشكل متخصص.

واتفق معه فى الرأى مصدر مصرفى بارز، مؤكداً ان تقليص عدد البنوك لنحو 39 بنكا انقذ القطاع المصرفى المصرى من شبح الانهيار والافلاس، خاصة انه خلق عددا من البنوك التى تتميز بمراكز مالية جيدة قادرة على الاستمرارية فى العمل والحفاظ على اموال مودعيها والقيام بدورها الرئيسى فى تدوير حركة الاموال، ومنح الائتمان لمشروعات انتاجية وخدمية وصناعية حقيقية، تعود بنفع على الاقتصاد بدلاً من تمويل مشروعات وهمية اثقلت ميزانيات عدد كبير من البنوك بالديون المتعثرة مثلما كان فى السابق.

وأكد المصدر أن عدد البنوك الحالى لا يزال مرشحاً للخفض، خاصة ان هناك عددا من البنوك الصغيرة إما أن يتم دمجها لخلق كيان جديد وإما تصفيتها، وذلك لانها لا تعلب أى دور مؤثر على الساحة المصرفية، ولا يوجد لها دور أو جهد ملحوظ فى مجال العملية التمويلية.

وأشار الى ان هناك عددا من البنوك مرشحة للاختفاء من خريطة الجهاز المصرفى المصرى خلال السنوات القليلة المقبلة أبرزها بنكا الاستثمار العربى والتنمية الصناعية والعمال، ويتعين ضخ اموال جديدة فيها، ورفع رؤوس أموالها لتصحيح الخلل فى هياكلها التمويلية، او دمجهما فى بنك واحد قوى قادر على العمل وسط البنوك الرائدة فى السوق.

واوضح المصدر أنه ليس كل تغيير فى خارطة البنوك مفيدا، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد، لافتا الى ان صفقتى استحواذ QNB الاهلى، وبنك دبى الوطنى على بنكى سوسيتيه جنرال وبى ان بى باريبا، لن تعود بتغيير ملموس على الجهاز المصرفى المصرى، فهى ليست سوى استبدال مستثمر أجنبى بآخر، إضافة إلى أنها تمثل خسارة لخبرات مستثمر اجنبى أوروبى بمصر.

وأضاف هناك أيضا بنوكا أجنبية موجودة بالفعل بالسوق المحلية، لكنها تعمل وفق مصالحها لتحقيق معدلات ربحية محددة، دون مراعاة لاحتياجات الاقتصاد المصرى فى الوقت الراهن والإحجام عن تمويل المشروعات الحيوية فى سبيل تحقيق ربحية وفق خطط مراكزها الأم، موضحا ان خارطة البنوك الحالية تحتاج فعلياً لتغيير ملحوظ فى ملامحها ومكوناتها استعدادا وتأهيلاً للدور الحيوى الذى لابد أن تلعبه وحدات القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة فى اطار التنمية الاقتصادية الشاملة.

واشار الى ان حدوث اندماجات بين البنوك الصغيرة الضعيفة نسبياً لابد ان يصبح هدفاً للقطاع المصرفى خلال الفترة المقبلة، حيث إن عمليات الدمج تحقق وفورات كبيرة فى عمليات اعادة الهيكلة ورؤوس الاموال والخبرات والكوادر المصرفية.

وعلى صعيد التطورات التى شهدها ملف إدارة سوق الصرف خلال السنوات العشر الماضية، أكد هيثم عبدالفتاح، مدير إدارة المعاملات الدولية فى بنك التنمية الصناعية والعمال ان البنك المركزى نجح فى تحقيق أهدافه الرئيسية لاستقرار سوق الصرف الاجنبية، على مدار السنوات الماضية، مع تجاوز الازمات الصعبة التى مرت بها البلاد وتحديداً الأزمة المالية العالمية، وما صاحبها من خروج الاستثمارات الاجنبية، اضافة الى ازمة عدم الاستقرار الامنى والسياسى على مدار السنوات الثلاث الماضية.

ولفت عبدالفتاح الى حرص «المركزى» على تدبير العملات الاجنبية لجميع الجهات فى وقت الأزمات فى رسالة واضحة للمضاربين والمستثمرين بثبات أداء الجهاز المصرفى، واستقرار أسعار الصرف عند مستويات متوازنة، مشيرا الى ان اغلب العمليات التجارية وتمويل عمليات استيراد السلع الاساسية، تتم تغطيتها داخل الجهاز المصرفى، فيما ساعد استحداث آلية الودائع المربوطة على استقرار السوق الرسمية، وحيدت العطاءات الاستثنائية من نشاط المضاربات والسوق السوداء.

يذكر أن أبرز تدخلات المركزى ظهرت فى بداية الألفية الجديدة، عندما تعرضت سوق الصرف لأزمة مع إلغاء العمل بسعر صرف البنك المركزى وتحرير أسعار صرف الجنيه امام الدولار، لتتراجع قيمة الجنيه، بأكثر من %33.5 وارتفع الدولار من 4.60 جنيه إلى 6.14 جنيه فى سبتمبر 2003 ليتدخل البنك المركزى ببيع الدولارات لتخفيض اسعاره والحد من المضاربات.

وخلال الأزمة المالية العالمية فى اغسطس 2008، تراجع الجنيه بنحو 40 قرشا دفعة واحدة امام الدولار ليرتفع الاخير من 5.29 جنيه إلى 5.70 جنيه بنسبة %7.7، وحينها تدخل البنك المركزى مطلع عام 2009، لمنع تجاوز أسعار الدولار مستوى 5.70 جنيه مع ضغوط تخارج المستثمرين الاجانب من السوق المحلية بسبب الازمة العالمية.

وتدخل البنك المركزى فى الاسبوع الثانى من ثورة 25 يناير فى سوق الانتربنك الدولارى ببيع الدولار لتجنب تجاوز اسعاره مستوى 6 جنيهات لتنخفض اسعاره دون مستوى 5.88 جنيه.

على صعيد آخر اشاد عبدالفتاح باداء القائمين على ملف ادارة أرصدة الاحتياطى من النقد الاجنبى على مدار السنوات الماضية، والحد من تدهوره مع الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، لافتا الى ان الأزمات الأخيرة التى مرت بها البلاد مع نضوب إيرادات النقد الأجنبى كانت من الممكن ان تؤدى إلى تآكل ارصدة الاحتياطى بمعدلات اسرع، مما هى عليه، بما يعوق قدرة الدولة على سداد مديونياتها الخارجية.

واكد عبدالفتاح صعوبة التكهن باتجاهات اسعار الصرف خلال العام الحالى، مشيراً إلى أن ابعاده تتسق مع التطورات السياسية والتوافق على دستور موحد للبلاد وانتخاب رئيس شرعى لإدارة شئون البلاد.

وأشار مدير إدارة المعاملات الدولية الى ان النشاط المحدود للسوق الموازية يتمشى مع طبيعة عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى التى تمر بها البلاد ونقص المعروض لتدفع البعض للمضاربة على العملات، إلا أنه توقع اختفاءها بمجرد تحقيق الاستقرار العام للبلاد.

هذا وقد حفز تدهور أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى فى السنوات الثلاث الأخيرة، ووصولها إلى أدنى مستوياتها على الاطلاق الى جانب نقص المعروض من الدولار فى السوق المحلية من تنامى نشاط السوق السوداء لتداول الدولار امام الجنيه، فى ختام عام 2012، ليستحدث البنك المركزى آلية مزادات بيع وشراء الدولار الأمريكى fx auctions بهدف اتاحة السيولة الدولارية أمام البنوك لتلبية احتياجات العملاء من النقد الأجنبى والمرتبطة بعملياتهم التجارية وتكون مساندة لنظام الانتربنك الدولارى، لتقفز بعدها الأسعار من مستوى 6.20 جنيه إلى 6.4 جنيه مع بداية تفعيلها.

ومع بداية عام 2013، سجلت السوق الموازية نشاطا ملحوظاً دفع الدولار لتجاوز مستوى 8 جنيهات فى ابريل الماضى مع عدم قدرة البنوك على تلبية طلبات العملاء وارتفع السعر فى السوق الرسمية لمستويات 7.05 جنيه لتنخفض قيمة الجنيه بنسبة %15 فى نهاية يونيو الماضى، قبل أن تعاود التراجع تدريجياً بعدها.

واتجه «المركزى» لتنظيم 3 عطاءات استثنائية خلال العام الماضى لتلبية الاحتياجات الضرورية لاستيراد السلع الأساسية، ضخ خلالها 2.7 مليار دولار، بواقع 600 مليون دولار فى أبريل الماضى، و800 مليون دولار فى مايو، و1.3 مليار دولار فى سبتمبر الماضى.

من جهته أكد مدير إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك العامة أن البنك المركزى نجح فى استخدام كل الأدوات المتاحة لديه فى إدارة سوق الصرف وتدبير العملات الأجنبية أمام الجنيه على مدار السنوات الماضية، لافتاً إلى تدخل البنك المركزى فى الأوقات المناسبة للحد لتحجيم المضاربين، إلى جانب الحد من عمليات الدولرة وتكالب العملاء على اقتناء الدولار، لافتاً إلى ارتفاع الفائدة على الجنيه، وزيادة أرصدة الودائع بالعملة المحلية، رغم الأزمات التى مرت بها البلاد.

وتوقع مدير إدارة المعاملات الدولية استمرار تذبذب أداء الدولار داخل السوق المحلية، خاصة خلال النصف الأول من العام المقبل، مع استمرار عدم الاستقرار السياسى للبلاد وظهور العمليات الإرهابية، متوقعاً ألا تتجاوز أسعار الدولار مستويات 7 جنيهات مجدداً.

واستبعد أن يتعرض الجنيه لانتكاسة جديدة على غرار ما تعرضت له العملة المحلية العام الماضى، مشيراً إلى أن ارتفاع أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى واستمرار تدفق المساعدات العربية الدولارية على مصر، يدعمان من أدوات «المركزى» للحفاظ على الاستقرار سوق الصرف، لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى استمرار النشاط النسبى للسوق السوداء، والتى يعتمد عليها بعض العملاء والمستوردين للحصول على احتياجاتهم من العملة الخضراء لاستيراد السلع الكمالية، إلى جانب بعض محاولات من المضاربين لاستغلال الفرص المتاحة لتكوين أرباح، متوقعاً ألا تتجاوز أسعار الدولار فى السوق الموازية مستوى 7.5 جنيه خلال العام الحالى.

من جهته قال نائب الرئيس التنفيذى بأحد البنوك العاملة بالسوق، إن القطاع المصرفى مر بتطورات عديدة خلال الـ10 سنوات الماضية، كان على رأسها إقرار قانون البنك المركزى، ورفع رؤوس الأموال للبنوك العاملة بالسوق، مما أدى إلى دمج عدد من البنوك حتى تتوافق مع متطلبات البنك المركزى.

وأشار إلى أن البنوك استفادت كثيراً من عملية رفع رؤوس الأموال حيث رفع من مراكزها المالية وجعلها قادرة على التوسع فى السوق، لافتاً إلى أن الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى السابق، ساهم وبقوة فى رفع كفاءة القطاع المصرفى عبر الإصلاحات الواسعة التى بدأها فى القطاع أواخر عام 2003 وبدايات عام 2004.

وحدد نائب الرئيس التنفيذى عدداً من المتطلبات اللازمة لرفع كفاءة القطاع المصرفى خلال السنوات المقبلة، والتى تتمثل فى إعطاء الضمانات الكافية من قبل البنك المركزى للبنوك العاملة فى السوق لضخ الائتمان خاصة فى ظل الظروف العصيبة التى تمر بها مصر، والتى أجبرت البنوك على الانكماش فى عملية ضخ الائتمان، وضرورة رفع رؤوس أموال البنوك لتصل إلى مليار جنيه، بدلاً من 500 مليون جنيه، فضلاً عن توفير الاستقرار الأمنى والسياسى.

على صعيد متصل، قال الدكتور عز الدين حسانين، المدير العام بأحد البنوك العربية العاملة بالقطاع المصرفى، والمحاضر المعتمد بالمعهد المصرفى التابع للبنك المركزى، إن القطاع المصرفى عانى الأمرين قبل وصول الدكتور فاروق العقدة لرئاسة البنك المركزى فى عام 2003، بسبب السياسات الائتمانية الخاطئة التى كانت متبعة من قبل البنوك العاملة فى السوق قبل تطبيقه عملية الإصلاح المصرفى.

وأشار حسانين إلى أن الائتمان السياسى الذى كان بلا دراسات مجدية ويتم وفقاً لأهواء رؤساء البنوك فى فترة التسعينيات، كان أبرز المشكلات التى واجهت القطاع المصرفى، لافتاً إلى أن هذه السياسات الخاطئة أدت إلى ارتفاع محافظ التعثر فى عدد من البنوك الكبرى إلى %60 من إجمالى محفظة الائتمان ككل.

وقال إنه بعد تولى العقدة رئاسة «المركزى» وضع قانونا للبنوك، وفتح الباب أمام دخول بنوك جديدة، حتى وصل عدد البنوك لنحو 60 بنكاً، وبعد ذلك أجبر البنوك على رفع رؤوس أموالها لتصل إلى 500 مليون جنيه، حتى تم تقليصها إلى نحو 39 بنكاً، وبعد ذلك تمت إضافة المصرف العربى الدولى مؤخراً، ووقف بجانب البنوك المتعثرة حتى انتشلها من عثرتها، وضمن التى لم تتخلص من التعثر، وقام بتطبيق مقررات «بازل 1»، و«بازل 2» حتى تتواكب البنوك مع التغيرات والتطورات العالمية.

وتابع: وضع «المركزى» أسساً وقواعد لمنح الائتمان على أسس جيدة، وأنشأ شركة «آى سكور» للاستعلام الائتمانى ودشن صندوقا لدعم البنوك، مؤكداً أن كل هذه السياسات والإصلاحات جعلت القطاع المصرفى من ضمن القطاعات القوية فى المنطقة العربية بأكملها.

ولفت إلى أن أبرز ما يؤخد على محافظ البنك المركزى السابق أنه سمح بخصخصة البنوك الحكومية على رأسها بنك الإسكندرية، مؤكداً أن الخصخصة جعلت البنوك أضعف، ومكنت بنوكا خارجية من التوسع فى السوق وسحب البساط من البنوك العامة.

ووضع حسانين عدداً من المتطلبات للنهوض بالقطاع خلال الفترة المقبلة، على رأسها إعفاء البنوك من الـ20 مليون جنيه المطالبة بدفعها فى حال أقدمت على فتح فرع جديد، نظراً لأن ذلك سيفتح الباب أمام البنوك للتوسع وتقليل معدلات البطالة، بالإضافة إلى تشجيع البنوك على منح الائتمان فى كل القطاعات عبر حوافز جديدة من البنك المركزى، والسماح لبنوك جديدة بالدخول للسوق المصرية نظراً لأن السوق فى أمس الاحتياج لبنوك جديدة، مشيراً إلى إمكانية وجود 10 بنوك جديدة فى السوق خلال الفترة المقبلة. 

جريدة المال

المال - خاص

2:07 م, الأحد, 12 يناير 14