هل شركات البورصة بحاجة إلى تعديل سياسة توزيع الأرباح ؟

«بايونيرز» بدأت عبر وضع حد أدنى سنوياً

هل شركات البورصة بحاجة إلى تعديل سياسة توزيع الأرباح ؟
مصطفى طلعت

مصطفى طلعت

6:28 ص, الأربعاء, 3 نوفمبر 21

لا شك أن توزيعات الأرباح السنوية بالشركات المقيدة بالبورصة من الجوانب المهمة التى يراعيها المساهمون بشكل كبير فى بناء سياستهم الإستثمارية وتوزيعات محافظهم المالية على الأسهم المقيدة، اذ يفضلون التعامل مع الكيانات التى تعتمد توزيعات نقدية أو مجانية بشكل مستمر.

ومؤخرًا إتخذت شركة “بايونيرز” طريقًا غير مألوف فى سوق المال، وأعلنت من خلال رئيس مجلس ادارتها وليد زكى عبر ببرنامج «CEO LEVEL» -الذى يذاع على شاشة «المال تى فى» على منصة اليوتيوب- عن سياسة جديدة فى توزيعات أرباح شركاتها على المساهمين ستنفذها خلال الفترة المقبلة.

أكد وليد زكى أن شركته تسعى لوضع سياسة مستقرة لتوزيع الأرباح على المساهمين تعتمد على وضع حد أدنى (يعادل نسبة محددة) من الأرباح يتم توزيعها كل عام، بالإضافة إلى توزيع جزء من حصيلة التخارجات فى القطاع الصناعى.

وأضاف فى حواره مع CEO LEVEL أن «بايونيرز» تعتزم تسجيل تحول استراتيجى فى سياسة توزيع الأرباح على المساهمين، عبر سياسة مستقرة لتوزيع نسب محددة من صافى الأرباح، وذلك بالنسبة للكيانين العقارى والصناعى.

الجدير بالذكر أن «بايونيرز القابضة» انقسمت إلى 3 كيانات قابضة مالية و صناعية و عقارية، وهى «اسباير كابيتال القابضة» و«جدوى للتنمية الصناعية» و«بايونيرز للتنمية العمرانية».

عرضت «المال» الفكرة على خبراء وعاملين بسوق المال لمناقشتها باعتبار تطبيقها سيمثل حالة فريدة من نوعها لأول مرة بالسوق المحلية، إلى جانب رؤية الخبراء حول مدى احتمال انتقالها إلى باقى الشركات المقيدة بالبورصة.

وأجمع خبراء سوق المال أن استراتيجية الشركات فى توزيعات الأرباح تختلف وفقا لظروف كل شركه وأدائها المالى إلى جانب خططها التوسعية و اقتناص الفرص المناسبة سواء باختراق اسواق جديدة أو الاستحواذ او الاندماج مع كيانات مماثلة.

ويرى الخبراء أن تحديد حجم التوزيعات النقدية أو المجانية على المساهمين هو قرار وحق أصيل لمجلس ادارة الشركة والجمعية العمومية فيما لا يوجد أية عوائق قانونية تمنع من انتشار تطبيق مقترح وضع حد أدنى من الأرباح لتوزيعه سنويًا على مساهمى الشركات المقيدة.

وأشار الخبراء إلى عدم جدوى التوزيعات المجانية للأسهم فى الفترة الأخيرة نتيجة انخفاض القيمة السوقية للأسهم بسبب التراجعات التى ضربت السوق مؤخراً، إلى جانب ابتعاد مجالس ادارة الشركات مؤخرا عن التوزيعات النقدية بسبب خضوعها لضريبات التوزيعات النقدية بواقع %5 للشركات المقيدة.

المراغي: مبادرة مشجعة للتطبيق الاختيارى وليس الإلزامى والتعامل يختلف حسب النشاط

فى البداية، قال شوكت المراغى العضو المنتدب لشركة “برايم” لتداول الأوراق المالية إن سياسة توزيعات الأرباح هى حق أصيل لمجلس الإدارة والجمعية العمومية للمساهمين.

وأشار إلى أن الإلتزام بحد أدنى من التوزيعات السنوية يختلف من شركة إلى أخرى وذلك وفقا لرؤية مجلس الادارة الذى قد يرى أن احتجاز الأرباح قد يكون مفيدًا للشركة بهدف القيام بتوسعات مرتقبة او تنفيذ صفقات إستحواذ مرتقبة وبالتالى تحقيق عائد أكبر.

وأكد المراغى أنه ليس من المرجح صدور قانون بإلزام الشركات المقيدة أو غيرها بتوزيع نسبة كحد من صافى الأرباح، لكنها مبادرة جيدة ومشجعة لتطبيق الفكرة بشكل اختيارى وليس بإلزام من الجهات الرقابية.

وقال إن توزيعات كل شركة تكون على حسب إحتياجاتها المالية سواء توزيعات من الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التخارجات أو صافى الأرباح المحققة من النشاط، على سبيل المثال شركة اوراسكوم كونستراكشون قررت منذ سنوات توزيع أرباح كبيرة بلغت 300 جنيه من عائد تخارجها من احدى شركات الاسمدة.

فتح الله: التوزيعات تواجه خللا بسبب الضريبة.. و«المجانية» ساهمت فى خلق قوى بيعية بالسوق

من جانبه قال محمد فتح الله العضو المنتدب لشركة «بلوم مصر» لتداول الاوراق المالية، إن هناك خللا يواجه عملية توزيع الأرباح منذ فرض ضريبة على التوزيعات النقدية وإعفاء الأسهم المجانية.

يُذكر أنه تم فرض ضريبة على التوزيعات النقدية على الشركات المقيدة بواقع %10 فى عام 2014، الا انه تم تخيفضها فى عام 2018، لتصل إلى %5.

وأوضح «فتح الله» أن الشركات فضلت التوزيعات المجانية خلال الفترة الأخيرة لتفادى الضريبة، لافتا إلى ان المستثمر كان يحتجز جزءا من أمواله من التوزيعات النقدية لاعادة ضخها فى السوق مرة أخرى وبالتالى كانت تظهر القوى  الشرائية.

وأشار إلى أنه فى حالة التوزيع المجانى للأسهم، كان المستثمر يلجأ إلى بيع أسهمه فى السوق لتوفير السيولة وبالتالى ساهمت فى خلق القوى البيعية وأثرت على حركة السوق بشكل سلبى.

وذكر «فتح الله» أن قيام الشركات بتحديد توزيع حد أدنى من أرباحها بشكل ثابت يعتمد على تكلفة النشاط والمصروفات والتدفقات النقدية وهى تختلف من شركة إلى أخرى، موضحا أن التعامل فى سوق الأوراق المالية متغير بخلاف التعامل على السندات الثابتة العائد.

وأشار إلى أن تحديد توزيع نسبة محددة من أرباح الشركات المقيدة يمكن أن يتم ربطها بضرورة قيام هذه الشركات بالاستثمار فى أداوت دخل ثابتة وبالتالى الحصول على عائد ثابت يمكن توزيعه يمكن توزيعه بشكل مستقر.

ولفت إلى أن الاستثمار فى الأوعية الخالية من المخاطر مثل السندات وأدوات الدين والشهادات فى البنوك ستكون أكثر منطقية للمستثمرين لانها تضمن عائدا مضمونا خلال فترة محددة.

كمال : ستكون نموذجاً وارد تكراره وانخفاض معدل التوزيعات بسبب كورونا

وقال محمد كمال عضو مجلس إدارة شركة “ايليت” للاستشارات المالية، إن الفكرة جيدة لكن من الصعب تطبيقها نظرا لاختلاف طبيعة ونشاط كل شركة، موضحاً أن المتعارف عليه أن التوزيعات مقترح من مجلس الادارة وبموافقة الجمعية العمومية.

وأشار «كمال» إلى أن الاقتراح جيد للمساهمين لكنه يحتاج إلى تغيير فى القانون والتشريع من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، لافتا إلى أن الفكرة قد تكون نواه لباقى الشركات لتكرار التجربة.

ولفت إلى أن إجمالى التوزيعات النقدية بالشركات المقيدة فى البورصة المصرية شهد انخفاضاُ خلال الفترة الاخيرة بسبب كورونا مقارنة بالاعوام السابقة.

عطا: وسيلة جذب ورسالة طمأنة للمتعاملين والبعض يحتجز الأرباح بغرض التوسع دون تنفيذ

وقال محمد عطا مدير التداول بشركة يونيفرسال لتداول الأوراق المالية، إن أحد أهم عوامل النهوض بأسواق الأوراق المالية هو تعديل السياسات للأفضل أو وضع استراتيجيات جديدة تضمن طمأنة المساهمين بالشركات وضمان حقوقهم والدفاع عنها.

وأكد أنه حان وقت الحديث عن ضرورة  تعديل وتطوير سياسة توزيع أرباح الشركات المدرجة ووضع آلية جديدة تضمن تطبيق استراتيجية واضحة لتوزيعات الأرباح السنوية للشركات على المساهمين الأمر الذى اصبح له ضرورة ملحة فى هذا التوقيت.

ويرى «عطا» أن وضع حد أدنى لتوزيعات الأرباح بنسبة مئوية ثابتة رسالة طمأنة للمستثمر بالسوق وضمان وجود نصيب ثابت من ربحية الشركات ناتج عن نجاح قراره الاستثمارى بها.

وذكر «عطا» أن هناك الكثير من الشركات تحتجز الأرباح للقيام بتوسعات او تطوير للنشاط أو تكوين مخصصات لمواجهة الأعباء القادمة، لكنها لم تنفذ أي من هذه الأمور.

وشدد على ضرورة وضع نسبة مئوية تشكل حدا أدنى لتوزيعات الأرباح على المساهمين بالشركات وأيضا الشركات القابضة ما يضمن تحقيق عدالة التوزيع  دون تحقيق أى ضرر للشركات.

وقال إن هناك بعض الشركات التى تضمن توزيعات أرباح وعوائد بصفة دورية على المساهمين، على سبيل المثال قطاع المطاحن والادوية وهما الوجهة الأفضل لفئة كبيرة من المساهمين لضمان العائد الثابت لهم.

وأكد أن تحقيق الحد الأدنى للتوزيعات يتطلب تعديل بعض الضوابط من الجهات الرقابية بما يتناسب مع مصالح المساهمين.

وقال إن التعديل إذا تم إجراؤه من الممكن إن يجذب شريحة جديدة للاستثمار بالشركات ذات الربحية الجيدة بالسوق عن طريق ضمان نسبة عائد ثابتة  للاستثمار بها تعوضه عن الفرصة البديلة.

عيد: ينعكس بالإيجاب على حركة الأسهم وتخفيض الاحتياطى القانونى قد يساهم فى نجاح المقترح

قال حسام عيد مدير الاستثمار بشركة «انترناشيونال» لتداول الاوراق المالية، إن وضع سياسة مستقرة لتوزيع الأرباح على المساهمين من الأرباح الناتجة عن نشاط الشركة وتحديد حد أدنى للتوزيعات النقدية على المساهمين هو مقترح ينعكس بالايجابية على أداء الأسهم المقيدة.

توقع «عيد» إقبالا كبيرا من المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية وخاصة صناديق الاستثمار فى الاستثمار فى هذه الأسهم وفتح المراكز المالية بها.

ولفت إلى أن المقترح سيكون مقتصرا فقط على الشركات التى تحقق نتائج أعمال وارباح قوية تستطيع من خلالها تغطية نسب التوزيعات المحددة.

وقال إن المقترح سيؤدى إلى خفض عمليات احتجاز جزء من الأرباح الناتجة عن نشاط الشركة إلى احتياطى رأس المال الذى تجاوز فى بعض الشركات نسبة %50 من رأس المال لمواجهة الخسائر أو احتجازها وترحيلها لتوسعة النشاط.

وأضاف أن تفعيل هذا المقترح يتطلب إجراء الجهات الرقابية لبعض التعديلات على قواعد توزيعات الأرباح على المساهمين والعاملين بالشركات المساهمة وايضا إدارة البورصة عن طريق إدارة الإفصاح والقيد والشطب من خلال الالتزام بتوزيع النسب المحددة للتوزيعات على المساهمين وتوقيع العقوبات فى حال عدم الالتزام بقواعد وضوابط التوزيعات بعد التعديل.

واقترح اجراء تعديلات على قواعد وضوابط توزيعات الأرباح على المساهمين والعاملين سواء كانت توزيعات نقدية أو توزيعات أرباح فى صورة أسهم مجانية.

أضاف: على سبيل يمكن اجراء تعديل على المادة 40 من قانون سوق المال الخاص بالاحتياطى القانونى يتم من خلاله تخفيض نسبة %5 المخصصة من الأرباح للاحتياطى القانونى، وأيضا تخفيض نسبة الاحتياطى القانونى أقل من %50 من رأس المال وذلك لكى تستطيع إدارة الشركة الالتزام بنسب التوزيع التى تم تحديدها.

وأوضح أن المادة 40 من القانون تشير إلى أنه يجب على مجلس الإدارة حجز نسبة تعادل %5 على الأقل من الأرباح لتكوين الاحتياطى القانونى فإذا بلغ الإحتياطى نصف رأس المال المصدر جاز للجمعية العامة وقف تخصيص الأموال ويمكن استخدام هذا الاحتياطى لتعويض خسائر الشركة وزيادة رأس المال ويعد من نظريات سياسة توزيع الأرباح.

ولفت إلى ان المادة 193 من لائحة قانون سوق المال تنص على أنه يمكن استخدام نسبة معينة من صافى الأرباح لتكوين احتياطيات قانونية ، ولا يجوز التصرف فى الإحتياطيات دون موافقة هيئة الرقابة المالية حيث ولا يجوز استخدامها للأغراض المحددة.

وقال إنه يمكن أيضا تحديد نسب للتوزيعات للمساهمين سواء كانت نقدية أو أسهم مجانية ممولة من الأرباح مثل تلك المحددة لحصص العاملين والالتزام بها وإقرارها بمحضر الجمعيات العمومية من صافى الربح القابل للتوزيع بعد خصم الضرائب.