تعمل الحكومة فى الفترة الأخيرة بالتعاون مع القطاع الخاص على تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتعزيز عملية توطين الصناعة بكل مكوناتها ونقل التكنولوجيا الحديثة وما يتضمنه ذلك بالتوازى مع تدريب الكوادر البشرية على أعمال التصنيع والصيانة؛ لتوفير المزيد من فرص العمل ودعم الاقتصاد وكذلك التوسع فى استكشاف المزيد من المجالات لتوطين الصناعات بها، خاصة تلك المتعلقة بمشروعات البنية التحتية، وذلك نظرا لحجم وانتشار تلك المشروعات على مستوى الجمهورية.
وانطلاقًا من هذه التوجيهات وتحركات الوزارات والهيئات الصناعية أعدت «المال» هذا الملف لبحث طلبات المصنعين لتنفيذ التوجيهات الرئاسية، وكذلك طرح رؤيتهم المستقبلية على المسئولين من أجل معرفة أبرز الصناعات التى تحتاج إلى توطين وهناك قدرة على إنتاجها محليًا إذا ما حدث تكامل صناعى بين تلك الجهات والشركاء من القطاع الخاص المحلى والعالمى.
ولم يغفل الملف إبراز دور وزارة الدولة للإنتاج الحربى أحد أهم الصروح الصناعية فى مصر لما تمتلكه من قدرات و مقومات هائلة تضم نحو 17 مصنعا ووحدة تابعة تؤهلها بأن تكون اللاعب الرئيسى فى تنفيذ تعليمات الرئيس السيسى بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة بالتعاون مع الشركات المحلية والعالمية.
بكر: التعليمات الرئاسية شددت على عدم تكرار المنتجات بين الوزارات
«الإنتاج الحربى»: منفتحون على تلبية أى طلبات داخل مصانعنا
أكد المستشار الإعلامى لوزارة الدولة للإنتاج الحربى والمتحدث الرسمى، محمد عيد بكر، انفتاح الوزارة على تلبية أى طلبات تصنيعية لصالح القطاع الخاص يمكن تنفيذها داخل مصانع الوزارة، موضحًا أن هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى للتركيز على الصناعات المغذية بهدف تعميق التصنيع المحلى.
وأضاف – فى تصريحات خاصة لـ«المال» – أنه لو أى شخص أو جهة لديه فكرة مشروع وفق دراسات جدوى فعلية ويريد تنفيذها داخل «المصانع الحربية» سيتم دعمه وتنفيذ طلبه طالما أن هذا الأمر يفيد اقتصاد الدولة.
وأوضح أن التوجيهات الرئاسية شددت على أهمية زيادة التعاون مع القطاع الخاص والوزرات والهيئات الصناعية المصرية المختلفة وأهمها «قطاع الأعمال والتجارة والصناعة، والعربية للتصنيع» لتحقيق التوافق والتكامل الصناعى بحيث لا يتم تكرار نفس المنتج.
وقال إن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية من خلال خطة إستراتيجية لتوطين الصناعات المختلفة ونقل التكنولوجيا الحديثة سواء بالتعاون مع القطاع الخاص المصرى أو الشركات العالمية.
وأشار إلى التعاون القائم فى الوقت الحالى مع شركة صناعة وسائل النقل «mcv» لتصنيع أول أتوبيس كهربائى بأيد مصرية، يحمل العلامة التجارية «سيتى باص» وذلك من منطلق رؤية مصر 2030 لمواكبة التطور العالمى لصناعة الأوتوبيسات التى تعمل ببدائل الوقود والتحول للعمل بالكهرباء.
وأضاف أن نسبة المكون المحلى بـ «سيتى باص» تتخطى %60 ويستطيع العمل متواصل بشحنة واحدة لمسافة من 300 إلى 350 كم حسب ظروف التشغيل ودرجة الحرارة والسرعة القصوى له تبلغ 70 كم/ساعة، بالإضافة إلى أنه يعمل فى درجات حرارة متفاوتة تصل إلى 45 مئوية ويحتوى هذا الأوتوبيس على 49 مقعدا.
وأشار إلى شراكة أخرى لتوطين الصناعة تقوم بها الوزارة وهو مصنع إنتاج إطارات المركبات بكل أنواعها الجارى تنفيذه مع وزارات قطاع الأعمال والهيئة العربية للتصنيع، بهدف تلبية احتياجات القوات المسلحة والسوق المحلية لتقليل استيراد الإطارات للجهات المدنية المختلفة، مما ينعكس بالإيجاب على توفير العملة الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المصري.
وأسست وزاراتا قطاع الأعمال والإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع، تحالفًا صناعيًا لإنتاج إطارات المركبات بكل الأنواع ومنها سيارات الركوب والنقل والأوتوبيسات والجرارات الزراعية والمعدات الثقيلة، بحجم استثمارات مليار دولار، وطاقة إنتاجية 10 ملايين إطار سنويًا.
يذكر أن الجهات المشاركة فى الكيان الجديد كلفت شركة «رونالد برجر» الألمانية، إحدى الشركات الاستشارية العالمية ومقرها فرنسا، بإعداد دراسات الجدوى التسويقية والمالية والاقتصادية لمشروع إطارات السيارات.
ويستهدف المشروع تعميق التصنيع المحلى ونقل وتوطين التكنولوجيا العالمية، كما يعد خطوة على الطريق الصحيح لتعزيز مثل هذا النوع من الاستثمارات، وتقديم منتجات وطنية للأسواق العالمية.
وأعلن عن مشروع آخر تقوم به وزارة الإنتاج الحربى بالتعاون مع شركة «جى بى أوتو غبور لصناعة السيارات» لإنتاج مركبة ذات أربع عجلات بديلة للتوك توك، وتعمل بمحرك نظام ثنائى (بنزين/غاز طبيعي).
وأكد أن وزارة الإنتاج الحربى تسعى إلى تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع القطاع الخاص فى ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتنفيذ خطة طموح وغير مسبوقة للتوسع فى استخدام الغاز الطبيعى كوقود للسيارات وتوطين مختلف الصناعات، وذلك دعما لخطط وإستراتيجيات التنمية المستدامة بالدولة من خلال الاعتماد على قدرات التصنيع والموارد المحلية المتاحة.
وحققت الشركات والوحدات التابعة لوزارة الإنتاج الحربى إيرادات سجلت 16 مليار جنيه حتى نهاية الربع الثالث من العام المالى الماضى (2022/2021) رغم الظروف العالمية والمحلية المحيطة، وتخطى الإنتاج التام أربعة عشر مليار جنيه كأول عام يتحقق فيه مثل هذه القيمة بنسبة تطور %26 عن العام السابق.
واستطاعت وزارة الإنتاج الحربى تحقيق العديد من الإنجازات التى ساهمت فى دفع عجلة الإنتاج بمصر إلى الأمام ليس فقط فى المجال العسكرى ولكن فى المجال المدنى أيضا، وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية التى شهدها العالم بسبب تداعيات جائحة كورونا والصراعات الجيوسياسية (حرب روسيا – أوكرانيا) وما تبعها من تداعيات على الأسعار ومعدلات النمو والتضخم وسلاسل الإمداد.
وجاءت إنجازات وزارة الإنتاج الحربى خلال هذا العام انعكاسا لرؤيتها بأن تكون مؤسسة صناعية متطورة تعمل كمصدر رئيسى لتسليح القوات المسلحة الباسلة وتلبية احتياجات الشرطة المصرية، وفى نفس الوقت أحد أهم الأذرع الصناعية بالدولة والتى تساهم فى تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى من خلال المشاركة فى تنفيذ العديد من المشروعات القومية والتنموية بالدولة.
الصياد: نحتاج لإنتاج «الاستانلس ستيل» ومواتير الثلاجات وبطاريات المركبات الكهربائية ومحابس الأمان
«الهندسية»: نستهدف زيادة نسبة المكون المحلى إلى %75 خلال 5 سنوات
قال المهندس شريف الصياد، رئيس شركة تريدكو الصياد، ورئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن المجلس وضع خطة منذ توليه مهمة «الإدارة» لتعميق التصنيع المحلى الإستراتيجي، من خلال اختيار بعض مكونات الإنتاج المهمة والتى ليس لها بديل محلى وعليها طلب كبير من المصانع، بهدف توطينها وجذب استثمارات لتصنيعها فى مصر.
وأوضح أن القائمة تضم مدخلات إنتاج أساسية وهى: الاستانلس ستيل وتعتبر خامة مهمة للصناعات الهندسية لأنها تدخل فى أكثر من منتج وليس لها بديل محلى، مشيرًا إلى أن المجلس لم يتلق حتى الآن أى مخاطبات رسمية بشأن إنشاء مصنع لتلك الخامة.
وذكر أن المدخل الثانى الذى يستخدمه قطاع الصناعات الهندسية بكثرة مواتير الثلاجات، أما المكون الثالث فهو مواتير المركبات الكهربائية التى تسعى الدولة لتوطين صناعتها خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن المكون الرابع الواجب توطين صناعته فى مصر هى صناعة البطاريات الكهربائية، موضحًا أن مدخل الإنتاج الخامس يتمثل فى تصنيع محابس الأمان الكامل للبوتاجازات، نظرًا للمواصفة الأخيرة التى أقرتها هيئة المواصفات والجودة التابعة لوزارة التجارة والصناعة ( 1 -1 -164/2017) والخاصة بالأمان الكامل للبوتاجاز القائم بذاته «free stand cooker».
وأشار إلى أن هذا المدخل يتم استيراده من أوروبا بأسعار مرتفعة نظرًا لعدم تميز العديد من الدول فى إنتاجه.
وأكد أن المجلس فى انتظار دراسة الوزير الجديد لكل الملفات الهامة لديه لفتح متطلبات قطاع الصناعات الهندسية الخاصة بتعميق التصنيع المحلى، ومن ثم مخاطبة الجهات التصنيعية الهامة فى الدولة وعلى رأسها وزارة الإنتاج الحربى لما تمتلكه من مقومات صناعية تمكنها من تلبية احتياجات مصانع القطاع الخاص.
وأكد أن المجلس مستعد للسفر إلى الخارج للترويج للاستثمار فى تلك المكونات، لكنه فى حاجة إلى عدة حوافز تشجيعية من الحكومة كى يتمكن من إقناع المستثمرين فى الخارج بالدخول إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن قطاع الصناعات الهندسية يستهدف زيادة نسبة المكون المحلى إلى مصر ليصل الإجمالى إلى %75 فى المتوسط على مدار 5 سنوات، وبهذا ستتمكن الدولة من تحقيق مستهدفاتها فى تخفيض نسبة المستورد.
وكشف المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، عن ارتفاع صادرات القطاع خلال أول 7 شهور من العام «الفترة من يناير إلى يوليو 2022 » بنسبة %27 لتسجل 2.1 مليار دولار مقابل 1.6 مليار بالفترة نفسها من 2021.
وأشار المجلس التصديرى فى تقريره الشهري، إلى أن الصادرات الهندسية حققت ارتفاعا بنسبة %24 فى شهر يوليو 2022 مقارنة مع الشهر المقابل من2021 إذ بلغت 258.7 مليون دولار فى يوليو 2022 مقارنة مع 209.1 مليون فى الشهر المقابل من 2021.
وأوضح المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، أن أهم القطاعات التى حققت زيادة خلال أول 7 أشهر من 2022، هى الأجهزة الكهربائية و التى قفزت بنسبة %44 والكابلات بزيادة %64.
حدد 5 مكونات لتعميق التصنيع
«المعدنية»: مضطرون لاستيراد الخامات ولدينا القدرة على توفير أى مدخل
أكد محمد سيد حنفى، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن قطاعه من القطاعات التى لا تستطيع توطين الصناعة لعدم امتلاك مصر لمناجم المعادن، لكن المصانع التابعة لديها القدرة على توفير جميع مدخلات الإنتاج المطلوبة للصناعات المختلفة.
وقال إن شركات الصناعات المعدنية تستورد الخامات من الخارج «حديد – رصاص – زنك وغيرها» وتقوم بتحويلها إلى منتج وسيط يتم استخدامه فى العديد من الصناعات، وليس لديها مانع فى التعاون مع الجميع لتحقيق التكامل الصناعى وتنفيذ توجيهات الدولة للنهوض بالاقتصاد المصرى.
وصعد إنتاج مصر من الحديد بنهاية عام 2021 لأعلى مستوى له منذ 10 سنوات ووصلت معدلات الإنتاج إلى 10.3 مليون طن، وفقًا للبيانات والأرقام الصادرة عن منظمة الصلب العالمية «world steel».
ولفتت إلى أن مصر احتلت المركز الـ 20 فى قائمة الدول المنتجة للحديد عالميًا، والأولى أفريقيًا، والثالثة فى الشرق الأوسط بعد أن قفز إنتاجها العام الماضى %25.1 .
ووفقًا لـ «world steel» سجل إنتاج مصر من الحديد عام 2020 ما يقرب من 8.2 مليون طن.
%30 زيادة فى تكلفة إنتاج الزجاج والمنظفات والأسمدة
«الكيماوية»: تسعير الغاز «مفتاح» النهوض بالقطاع
أوضح خالد أبو المكارم، رئيس شركة «مكارم تكس» ورئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن قطاعه فى حاجة ملحة لأمرين بهدف النهوض بهذه الصناعة: الأول هو تسهيل عملية الاستيراد وتوفير العملة الصعبة لشراء المواد الخام، والثانى : عدم رفع سعر الغاز المورد للمصانع.
وقال إن قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار الغاز الطبيعى المورد لمصانع الأسمدة الآزوتية بألا يقل الحد الأدنى لسعر البيع عن 4.5 دولار للميون وحدة حرارية، مع تحديد آلية التسعير وفقا لمعادلة سعرية جديدة تأخذ فى الحسبان سعر طن اليوريا الموردة للحكومة وسعر تصديرها، سيرفع من تكلفة الإنتاج وبالتالى يؤدى إلى زيادة الأسعار.
وأصد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، مؤخرا، قرارا بتحديد سعر بيع الغاز المورد لمصانع الأسمدة الآزوتية بألا يقل عن 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية، وربطها بالسعر العالمى، على أن يتم تحديث هذه الآلية شهريا.
وفى أكتوبر2021 حددت الحكومة تسعيرا للغاز عند 5.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لصناعة الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة والبتروكيماويات، أو طبقا للمعادلة السعرية الواردة فى العقود، كما حددت سعر المليون وحدة حرارية بريطانية لكل الأنشطة الصناعية الأخرى عند 4.75 دولار.
وأضاف أن صناعة البلاستيك تعتمد على مكونات مستوردة تتخطى %60 ومصر فى حاجة ضرورية لتعظيم صناعة البتروكيماويات لرفع نسبة تصنيع المادة الخام وتوطين هذا النوع من الصناعة للوفاء باحتياجات المصانع.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج «الزجاج والمنظفات والأسمدة» زادت بنحو %30 خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد البترولية إضافة إلى زيادة نسبة التضخم عالميًا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
وذكر أن قطاع الأسمدة شهد طفرة كبيرة فى الإنتاج والتصدير منذ بداية العام الحالى بسبب النقص العالمى فى هذا المنتج نتيجة التوترات العالمية، والتى أعطت ميزة تنافسية كبيرة للمنتج المصرى، مشيرًا إلى أن هذه الصناعة واعدة جدًا لأنها تعتمد على مكون محلى يتعدى %90 تقريبًا.
واحتلت صادرات قطاع الأسمدة المرتبة الأولى فى صادرات الصناعات الكيماوية خلال أول 6 أشهر من عام 2022 لتسجل 1.48 مليار دولار، مقابل 960 مليونا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة زيادة %54.
أما فيما يتعلق بصناعة الزجاج، فأوضح أنها تحتاج إلى تمويلات ضخمة جدا لإنشاء مصانع لها فى مصر، وهذا الأمر يتطلب جهدا من الحكومة والقطاع الخاص لجذب مستثمرين فى القطاع.