مستقبل المهن فى مهن المستقبل!

مستقبل المهن فى مهن المستقبل!
محمد بكري

محمد بكري

6:50 ص, الأثنين, 14 ديسمبر 20

بعد أيام قليلة يُختم بسلام عقدين من زمن القرن 21، ويبدأ عقدين جُدد حتى 2040! ولكن…….

أين كنت عند هجمة 2001/11/9 على برجّى أمريكا؟ وهل تأثر عملك ودنياك (مصرياً وعربياً وخارجياً) بتوابعها، وباعلان بوش الابن مصارعة الإرهاب، لإعادة تصميم الجغرافيا الاقتصادية العالمية من وقتها؟ هل تأثر عملك بنمو وتوغل الكمبيوتر والإنترنت مع بداية الألفية الجديدة؟ كيف كانت حياتك قبل الفيسبوك 2004 وأشباهه؟ هل تأثرت مهنتك وصناعتك باليورو فى 2002 ونمو وتحديد الأسواق الأوروبية؟ لأى مدى عانى عالمك المهنى والوظيفى والمالى بأحداث الربيع العربى 2011 ونتائجها؟ هل أثرت الداعشية منذ 2013 ووقوعنا ببلاد إسلامية، على صورة الإسلام وتعاملاتك الخارجية، كمنتمى لدين إحدى فرقه ضد العالم؟ كم تضررت شراكاتك المهنية وصفقاتك التجارية ومواردك البشرية، بأحداث سوريا والعراق والسودان وليبيا واليمن؟ هل صدمتك كورونا بآثارها الاقتصادية العالمية؟ هل سيطولك واقعيا نتائج الصراع التجارى بين الصين وروسيا وامريكا؟ هل مست قرارات ترامب مصالحك المباشرة أو تحالفاتك الاستراتيجية؟ هل التطبيع العربى/الإسرائيلى، سيجعلك تعيد التفكير فى خريطة السوق والفرص والكفاءات والاستثمار، ويُدخلك منافسات عالمية على أراضى عربية؟

كما ترى، عشرين عاما فقط ذخرت بمتغيرات عالمية حركت ثوابت، واصابتنا ضرباتها بعمق وجودنا وحرفتنا ومهنتنا وتنظيمنا المؤسسى، وحتى صناعة القرار! استمرار الحركة والتنقل قبل كورونا، كان يسمح بالأعذار والتخلف ويخفى ضعف وعينا وقيمّنا بالعمل وشكله وجودته والالتزام بالخطط وتحقيق النتائج لإحراز تقدم فى خطط كبرى، لتتصاعد التنمية من الشخص حتى الدولة ذاتها.

أحداث أول 20 سنة وبخاصة نهايتها، غربلت العديد من الدول والتحالفات والشراكات وأنماط العمل والأسواق، بل والاخلاقيات والقيم أيضاً.

وعليه فأنا اعتقد أن نهاية عقدّى القرن 21، تهيئنا لعقدين اشد وأحد وأكثر صرامة فى المنافسة والجودة والتخطيط والاستثمار والتحالفات والتوسعات. كل القادم، سينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة وتدريجية على سوق العمل ومستقبل المهن والوظائف الحالية، وسيخلق تحديات رهيبة تواجه استعدادنا للتكيف والتعلم والتدريب والتوائم والتفكير المبتكر. الـ20 سنة القادمة لن يستمر معها الفيسبوك كما هو، ولا علاقتنا وقيمنا كما هى، ولا ما نعرفه ونتقنه ونأخذ عليه أجر كما هو! ببساطة راجع الأحداث الكبرى من 2001 حتى ديسمبر 2020 لتتوقع القادم وتفهم مغزى رؤيتى!

تناول خبير الاستشراف توماس فرى فى تقريره «157 وظيفة شائعة حتى 2040» عن الوظائف الفعالة لجيل آلفا المولودين بعد 2010. فقدم رؤية استشرافية / مستقبلية، لتطور علاقة التقنية بحياة البشر على محورين (أ) استحواذ التكنولوجيا للعديد من الوظائف والمهن الموجودة من 20 عاما (ب) استحداث قطاعات عمل ووظائف لم تكن موجودة قبلا.

وبغض النظر عن خطورة ومستقبلية التقرير، إلا أنه يمثل منهجية تفكير جديدة فى الغد، يلزم معها سرعة تقييمنا للعديد من الخبرات والكفاءات والمؤهلات القادرة التوائم والتأقلم مع الغد، إن رغبنا فى معايشته.

التقرير لم يربط صناعة هذه الطفرة بجنسية او دولة معينة، ولكنه تناول بالمطلق رؤية مستقبل المهن بعالم الغد، وهو ما قد يجعل أغلب الموظفين ورجال الاعمال والمهنيين الحاليين، يغضون الطرف عن هذا المقال (بزعم لكل مقام مقال)، ويجعل أغلب المستثمرين الجادين يعيدون أو يستكملون تخطيطهم لاستثمارتهم القادمة خلال الـ20 عاما القادمة.

استعرض التقرير الصناعات والوظائف المرتبطة والمترتبة على ثورة التقنية في؛ الروبتات، البيانات الضخمة، الطائرات بدون طيار، الصحة الشخصية ومكافحة الشيخوخة، انظمة الذكاء الاصطناعى المعززة للبشر، النقل ذاتى القيادة، تكنولوجيا البلوكتشين، الطباعة ثلاثية الأبعاد، العملات الرقمية المشفرة، مهندسو تصميم ومشرفو أنظمة الاستشعار، قطاع الفضاء، التعدين الفضائى، توليد الطاقة من الاندماج النووى، الطب الجيونمى، انظمة التنقل الذكى عبر الانابيب (الهايبرلوب)، الحوسبة الكمومية للأجهزة فائقة الصغر المغذية بالدم الالكترونى، الواقع الممزوج/الهجين/المختلط (دمج الواقع بالصور الرقمية)، اللحوم المزروعة مخبريا، تكنولوجيا إنترنت الاشياء والمنازل المؤتمتة، انظمة التعلم الذكى القائمة على الروبوتات التعليمية المدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعى.

نوعية القطاعات التقنية السابقة ستخلق مهن ووظائف مبتكرة، تتجاوز فيها علاقتنا بالكمبيوتر الاستخدامات السطحية جدا بالدول العربية والعالم الثالث، للتقنية والتطفل عليها بدون إبداع أو مشاركة رحلتها!

فإذا كان العالم شهد ما شهد حتى 2020، فما بالك بالتغيرات والأحداث القادمة التى ستختلط حتما بتغول التقنية؟ ان قلب صراع الصين وأمريكا السيطرة تقنيا عالميا. تحالفات إسرائيل بالمنطقة العربية وأفريقيا ستشارك فى تحديث خريطة التقنية عالميا. محاولات إفاقة العرب قد تحسن من استخدامهم للتقنية وليس المشاركة بصناعتها. إحجامنا عن فهم معادلات الصراع وموازين الاستراتيجية وتصعيد استثماراتنا للغد، سيربطنا دوما باستخدام التقنية لا مشاركة تطويرها.

يتوقف مستقبل مهن الحاضر، على استيعابنا لمهن ووظائف المستقبل، وترقية الوعى بالتغيير للمالك والمستثمر والمهنى والموظف والصانع، للتعاون مع الدولة لفهم تأثر الجيوسياسة المستجدة بالتقنية حتى 2040، والاستعداد لها.

نحن نحتاج… لاستثمار حقيقى فى تطوير عقول ابنائنا ومُعلمينا. لاستثمارات ضخمة لرؤوس الأموال العربية فى شركات التقنية العالمية مقابل تعليم وعمل وفرص جادة لأبنائنا. لتأسيس عمالقة المستثمرين لمجلس عربى للتقنية والأعمال، يبنى أجيالاً آلفا تعى وتفهم لتنافس وتشارك بحق. لفتح شراكات مهنية عالمية تُبقينا احياء بحرص. لاستثمار العمالة المندثرة لغزو الصحارى لبناء مجتمعات مثمرة، حتى لا يقتلها الغد بسيف التقدم!

* محامى وكاتب مصرى

[email protected]