مدبولي يشهد إطلاق الإطار الاستراتيجي للتعاون مع الأمم المتحدة للفترة من 2023-2027 

مدبولي يشهد إطلاق الإطار الاستراتيجي للتعاون مع الأمم المتحدة للفترة من 2023-2027 
صفية حمدي

صفية حمدي

8:49 م, الثلاثاء, 9 مايو 23

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، مساء اليوم، في فعاليات إطلاق الإطار الاستراتيجي الجديد للتعاون مع الأمم المتحدة للفترة من 2023- 2027، وبحضور عدد كبير من الوزراء والمحافظين، والسيدة/ “إيلينا بانوفا”، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، والفريق القُطري للأمم المتحدة في مصر، ورؤساء ومديرو وممثلو المنظمات الإنمائية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء ورؤساء بعثات الدول الشريكة، وممثلو القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ومختلف الأطراف ذات الصلة. 

بدأت الفعاليات بعرض فيلم وثائقي عن الأنشطة المتعددة التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في مصر، والعلاقات التاريخية والتعاون المشترك بين الدولة المصرية والمنظمة،

وتطرَّق إلى مشروعات التعاون الإنمائي في مختلف المجالات، من بينها مشروعات التكيف البيئي والمناخي، وفي المجال الاقتصادي والثقافي والتراثي وفي التعليم، والرياضة، كما تشمل مجالات التعاون قطاعات الصناعة والطاقة.

وألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، كلمة استهلّها بتوجيه التحية والشكر لكل الأطراف ذات الصلة بالعمل الإنمائي والتعاون الدولي، على الجهود المبذولة من جانبهم كشركاء في التنمية؛ من أجل تعزيز قيمة رأس المال البشري، والنهوض بالمستوى المعيشي لسكان هذا الوطن بجميع أطيافه، بمن في ذلك المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتهم النساء والشباب، والمساعدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية عالية الجودة والعمل اللائق لأجل مستقبل أفضل.

وقال إن هذه المناسبة، التي تجمعهم اليوم، تُعدّ بمثابة تتويج لعلاقات مصر الإنمائية مع أحد أهم شركاء التنمية وأكثرهم تنوعًا وتأثيرًا،

وهي منظمة الأمم المتحدة والوكالات الأممية المتخصصة، والتي تربطنا بها علاقات تاريخية تنظمها مبادئ راسخة للعلاقات الدولية نصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن مصر تعتز بكونها إحدى الدول المؤسسة لهذه المنظمة العريقة عام 1945.

مصر أحرزت تقدمًا كبيرًا خلال الأعوام الماضية بمشاركة شركائها في التنمية في معالجة العديد من التحديات الإنمائية على المستوى القُطري

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر أحرزت تقدمًا كبيرًا، خلال الأعوام الماضية، من خلال مشاركة شركائها في التنمية في معالجة العديد من التحديات الإنمائية على المستوي القُطري،

وتصدَّر دعم الأمم المتحدة، كونها الشريك الإنمائي الأكثر تنوعًا، مقدمة شركاء التنمية ذوي الخبرات المتعددة في مختلف القطاعات. 

وقال إن الدولة المصرية عزّزت تجربتها في مجابهة الفقر، وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، وتمكين النساء والشباب، واتباع النظم الاقتصادية المبتكرة لتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وغيرها من الاحتياجات المُلحّة لتوفير حياة كريمة للمواطن المصري،

وكانت في مقدمة الدول ذات الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، فضلًا عن إسهاماتها المشهودة في دعم السلام والأمن الدوليين.

مصر تنفذ برنامج إصلاح اقتصادي وفقا لمراحل متتالية بدعم من شركاء مصر في التنمية

وأضاف مدبولي قائلًا إنه بالتكامل مع أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشرة، ورؤيتنا الوطنية للتنمية المستدامة،

والإستراتيجيات الوطنية التي أطلقناها بالتعاون مع وكالات وبرامج الأمم المتحدة (مثل الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والإستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية)،

فقد شرعت مصر في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وفقًا لمراحل متتالية، وتم تنفيذه بدعم من شركاء مصر في التنمية.

هذا البرنامج تضمّن تدابير للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا من ضمنها توسيع نطاق تغطية برنامج التحويلات النقدية “تكافل وكرامة”

وتابع، في السياق نفسه، أن هذا البرنامج تضمّن عدة تدابير للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، من ضمنها توسيع نطاق تغطية برنامج التحويلات النقدية “تكافل وكرامة”، والذي يقدم الدعم لملايين الأسر،

كما قامت الدولة بزيادة المعاشات التقاعدية والأجور، وتبنّت إعفاءات ضريبية لذوي الدخل المنخفض، فضلًا عن أشكال الدعم المختلفة للسلع والخدمات الأساسية.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إلى أنهم يدركون التحديات التي لا تزال قائمة، ولا سيما في أعقاب الصدمات غير المسبوقة التي أصابت وتصيب الاقتصاد العالمي؛

حيث أثّرت تداعيات جائحة “كوفيد- 19″، والأزمة الروسية الأوكرانية على النشاط الاقتصادي، وأدت إلى تزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها شبابنا ونساؤنا، والذين يشكلون أكثر من نصف سكان مصر.

وأوضح أنه في ضوء الاستجابة لهذه التحديات، أعطت الحكومة المصرية الأولوية لاتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز نظم الأمان الاجتماعي،

بما في ذلك الإجراءات المتخذة بالتعاون مع الشركاء؛ من أجل استعادة الاستقرار في ظل اضطراب عالمي مستمر.  

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته، أيضًا إلى أن انعقاد مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية في دورته السابعة والعشرين، والتي استضافتها مصر، العام الماضي، خير دليل على أهمية إقامة الشراكات وتعزيز أواصر التعاون من أجل التصدي للقضايا الإنمائية الأكثر إلحاحًا، ومنها التغيرات المناخية.

مصر تُولي اهتمامًا بالغًا لمستقبل القارة الأفريقية التي يتواجد بها قرابة 22% من إجمالي الدول النامية على مستوى العالم

 وأكد أن مصر تُولي اهتمامًا بالغًا لمستقبل القارة الأفريقية، التي يتواجد بها قرابة 22% من إجمالي الدول النامية على مستوى العالم، بالإضافة إلى 71% من إجمالي الدول الأقل نموًّا في العالم،

مما يعني أن القارة في حاجة لمزيد من الجهود الدولية المشتركة، والمشروعات والأنشطة متعددة الأطراف، وتبادل الخبرات الناجحة بين الدول بعضها البعض،

لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون قطاع خاص ديناميكي وتنافسي

وفي المقدمة تعزيز دور القطاع الخاص والاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية على المستوى القاريّ.

وتطرّق رئيس الوزراء إلى بعض المحاور الرئيسية، التي تسعى الدولة المصرية لتحقيقها، خلال المرحلة المقبلة، وتتماشى بشكل وثيق مع الأولويات الإستراتيجية للشراكة مع الأمم المتحدة خلال الفترة من 2023 حتى 2027،

وكذلك البرامج القُطرية للوكالات الأممية المتخصصة التي يجري إعدادها تحت إشراف الجهات الوطنية المعنية، وبالتنسيق مع وزارة التعاون الدولي، المنسق الوطني للإطار الإستراتيجي للتعاون مع الأمم المتحدة.

وشرح أبعاد هذه المحاور، مشيرًا إلى أن المحور الأول أن هناك أهمية قصوى للعمل على الاستثمار في رأس المال البشري من أجل زيادة الإنتاجية وتعزيز الابتكار،

حيث تلتزم الحكومة المصرية بتحسين نوعية التعليم والتعلم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وإتاحة الفرص الاقتصادية للفئات الأكثر احتياجًا.

والمحور الثاني فإنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة بدون قطاع خاص ديناميكي وتنافسي، وهو أمر بالغ الأهمية وتضعه الحكومة المصرية في مقدمة أولوياتها؛ من أجل خلق فرص العمل اللائقة وزيادة الصادرات وتنويع الاقتصاد، لذلك نحن ملتزمون بتحسين بيئة أعمالنا من خلال تبسيط إجراءات الاستثمار، والحد من البيروقراطية، وتحقيق الشفافية، وحماية حقوق الملكية الفكرية. 

 وأوضح في المحور الثالث، أن النظريات والمبادئ الإنمائية على مر العصور أثبتت أن التنمية تبدأ من رحلة تأهيل البنية التحتية للدول، كأساس تُبنى عليه المسارات المختلفة، ويُعدّ أمرًا حيويًّا لتعزيز قدرتنا التنافسية وجذب الاستثمارات والمشاركة في سلاسل الإمداد والتموين والتجارة الإقليمية والدولية.

وفي هذا الصدد نوّه الدكتور مصطفى مدبولي بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أولى اهتمامًا بالغًا بخطط تحديث شبكات النقل والمواصلات والطاقة والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية الرقمية، مع العمل أيضًا على تنويع مصادر الطاقة لدينا من خلال تطوير مشروعات الطاقة المتجددة.

وفي المحور الرابع أشار رئيس الوزراء إلى أن شراكات مصر الدولية تمثل محورًا رئيسيًّا من أجل تحقيق التنمية المستدامة،

وقال: نُقدِّر أهمية تعزيز تعاوننا مع شركائنا الدوليين في كل المجالات ذات الصلة، ونحن ممتنّون للشراكة والتضامن اللذين تلقّيناهما من شركائنا الدوليين، ولا سيما الأمم المتحدة. 

وفي ختام كلمته، توجّه رئيس الوزراء بالتهنئة على النجاح في إعداد وصياغة هذه الإستراتيجية المهمة، التي سيتم تنفيذها وتمويلها عبر شراكات إنمائية ثنائية ومتعددة الأطراف،

وتقدّم بالشكر للأمم المتحدة ومكتبها في مصر، والوكالات الأممية المتخصصة، والمنظمات الدولية، والمُمثِّلة المقيمة للأمم المتحدة، ولوزيرة التعاون الدولي، وفريق عمل الوزارة المعنيّ بهذا الملف، لما تم بذله من جهد خلال مختلف مراحل الإعداد لهذه الإستراتيجية المحورية الشاملة. 

كما وجّه الشكر أيضًا لبعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة وجميع الوزارات والجهات الوطنية المشارِكة، والأطراف الأخرى ذات الصلة؛ مثل القطاع الخاص والمجتمع المدني، والذين كان لهم أيضًا دور محوريّ في بلورة الإستراتيجية، بما يُعزز مسيرة مصر التنموية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واختتمت الفعاليات بالإعلان عن إطلاق الإطار الإستراتيجي الجديد للتعاون مع الأمم المتحدة، للفترة من 2023- 2027، حيث شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، مراسم توقيع الاتفاق الخاص به.

وتضمّن هذا الإطار خمس مجموعات للنتائج، وفقًا لكل محور من المحاور التالية: التنمية الاقتصادية الشاملة، والعدالة الاجتماعية، واستدامة الموارد البيئية والطبيعية، والحوكمة الرشيدة، وتمكين النساء والفتيات.