كيف استفادت شركات التمويل الاستهلاكى من خدمات الدفع الإلكترونى ؟

لانتشار الواسع الذى حققته شركات الدفع الإلكترونى بكافة أنحاء الجمهورية، بدفع من خطة الدولة بدعم الشمول المالية والقضاء على التعاملات الورقية، وفر لهم السرعة فى تحصيل مستحقاتهم.

كيف استفادت شركات التمويل الاستهلاكى من خدمات الدفع الإلكترونى ؟
أسماء السيد

أسماء السيد

12:18 م, الأحد, 20 سبتمبر 20

«كانت بمثابة اليد اليمنى وشريك أساسى فى النجاح».. بتلك الكلمات لخص مسئولو شركات التمويل الاستهلاكى بالسوق المحلية، مدى استفادتهم من خدمات الدفع الإلكترونى المتاحة ملحيًا.

وأوضح الخبراء أن الانتشار الواسع الذى حققته شركات الدفع الإلكترونى بكافة أنحاء الجمهورية، بدفع من خطة الدولة بدعم الشمول المالية والقضاء على التعاملات الورقية، وفر لهم السرعة فى تحصيل مستحقاتهم.

وافترضوا، أنه بعدم وجود خدمات الدفع الإلكترونى وخدمات تمرير المبيعات، كانت الشركات ستتحمل تكاليف إضافية عبر تخصيص فروع تابعة لها، لتحصيل مستحقاتهم، أو التعامل من خلال البنوك وبالتالى تأخير العمليات.

وفيما يتعلق بنشاط التمويل الاستهلاكى وتأثيرات الجائحة عليه، أشاروا إلى أن خدمات البيع عبر «الأون لاين» أنقذت النشاط من كل التأثيرات السلبية خلال الفترة الماضية، مرجحين أن يشهد النشاط انتعاشة خلال الفترة المتبقية من العام خاصة عقب قرارات الفتح الاقتصادى وهدوء وتيرة فيروس كورونا المستجد.

«أمان» : الإقبال على «التقسيط» زاد بضغط من تأثيرات «كورونا»

بدايةً، قال حازم مغازى الرئيس التنفيذى فى شركة «أمان للتقسيط» التابعة لشركة «أمان القابضة»، إن خدمات الدفع الإلكترونى تُسهل عمليات التمويل الاستهلاكى فى دفع الأقساط، موضحًا أن تلك العلاقة الوحيدة التى تربط كلا الطرفين.

ولفت إلى أن نشاط التمويل الاستهلاكى قائم بالأساس على تقديم خدمات التقسيط للمستهلكين إما بتقسيط خدمات أو سلع مختلفة، وفقًا لطبيعية المنتج ووضع المستهلك والحجم الائتمانى له.

وأكد أن الدفع الإلكترونى هو أداة لتسهيل تحصيل الأقساط، مشيرًا إلى أنه على الرغم من قوة العلاقة بينهما فإن هناك شركات تمويل استهلاكى تحصل أقساطها بشكل فردي.

وفيما يتعلق بنشاط شركته، قال إن الجائحة أفادت نشاط «أمان للتقسيط» وفسر ذلك برغبة المستهلكين فى الاحتفاظ بسيولتهم المالية قدر الإمكان خاصة فى ظل التخوفات المستقبلية جراء الجائحة الراهنة.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت إقبالا كبيرا للمستهلكين على خدمات التقسيط، موضحًا أن التأثير الذى نال الشركة جاء فى إطار صعوبة التحصيل من بعض العملاء فى فترة الذروة للفيروس ثم تلاشى الأثر.

ولفت إلى أن ذلك جاء نتيجة تأثر دخول بعض الفئات، فى فترات الإغلاق عقب القرارات الاحترازية التى اتخذتها الدولة المصرية فى إطار التصدى لفيروس كورونا.

يُذكر أن العديد من الشركات العاملة فى نشاط «التمويل الاستهلاكي» قررت فى الفترات الأولى للجائحة التسهيل على عملائها ومحاولة دعم مبيعاتها، من خلال إطلاق مبادرات التقسيط دون فائدة أو تأجيل الأقساط لفترات معينة.

كانت الهيئة العامة للرقابة المالية ألزمت شركات التمويل العقاري، والتأجير التمويلي، والتخصيم، فى الفترات الأولى للجائحة بتأجيل جميع الاستحقاقات الائتمانية لعملائها، سواء كانوا مؤسسات أو أفراداً لمدة 6 أشهر من تاريخ إصدار القرار بتاريخ 18 مارس الجارى.

وفيما يتعلق بنشاط التمويل الاستهلاكى عامة بالسوق المحلية، قال إن القانون المنظم الذى أقرته «الرقابة المالية»، دعم وضع النشاط، لافتًا إلى أن النشاط لديه فرصة للنمو خاصة فى حجم المستهلكين المحليين وزيادة الكثافة السكانية.

وأوضح «مغازي» أن حجم التمويل الاستهلاكى محليًا لايتعدى الـ500 مليون جنيه شهريًا حاليا، بخلاف نشاط تقسيط السيارات، متوقعًا حدوث ثورة فى النشاط خلال السنوات المقبلة ووصول حجمه شهريًا لـ3 مليارات جنيه وأكثر.

وقال إن «أمان» قطعت خطوة مميزة بإتاحة «كارت أمان»، موضحًا أن العميل يمكنه الحصول على الكارت بقيمة ائتمان معينة، ثم شراء ما يلزمه من العلامات التجارية محل التعاقد مع «أمان للتقسيط».

وأضاف أن «أمان» للتقسيط تتعاقد فى الوقت الحالى مع حوالى 100 علامة تجارية، من بينها النساجون الشرقيون و»قباني» و«هايبر وان» وغيرها.

وأشار إلى أن الكارت مصحوب بـ»موبايل آب» يستطيع المستهلك من خلالها معرفة رصيد واستهلاكه أيضًا.

يُذكر أن «أمان» كانت قد حصلت خلال عام 2019 على موافقة الرقابة المالية على إمكانية تحصيل الأقساط من العملاء عن طريق ماكينات «أمان» للدفع الإلكترونى.

وقال محمد الفقى الرئيس التنفيذى بشركة «فاليو» لخدمات البيع بالتقسيط التابعة للمجموعة المالية «هيرمس»، إن شركات التمويل الاستهلاكى استفادت بشكل كبير من خدمات الدفع الإلكترونى.

ولفت إلى أن شركات التمويل الاستهلاكى ومن بينها «فاليو» تعتمد بنسبة %100 على شركات الدفع الإلكترونى المنتشرة بكافة أرجاء الجمهورية، فى تحصيل مستحقاتها من عملائها، بشكل سريع وسهل.

وأضاف أن خدمات الدفع ساعدت العملاء فى توفير الجهد، حيث إن خدمة الدفع عن بعد متوافرة بكل أرجاء الجمهورية، وبالتالى فإنها تُتيج للعميل الدفع فى أى وقت ومن أى مكان.

وأوضح أن تواجد خدمات الدفع بالسوق المحلية دعمت العديد من الأنشطة، مشيرًا إلى أنه باعتبار عدم تواجد تلك الخدمات فى السوق كانت شركات التمويل الاستهلاكى ستقوم بتحصيل مستحقاتها من خلال مراكز تحصيل تابعة لها على سبيل المثال.

وأوضح أن ذلك كان سيحمل الشركات تكاليف إضافية، أو الاعتماد على تمرير العمليات من خلال البنوك وبالتالى إجراءات أكثر.

ولفت «الفقي» إلى أن «فاليو» تتعاقد مع العديد من شركات الدفع الإلكترونى والتى تعمل بتحصيل مستحقات للغير، على رأسها «باى موب» و«فورى باي» و«وأمان» و«مصاري» و«ضامن» وشريحة أخرى أيضًا.

على صعيد آخر، أشار إلى أن «فاليو» تتعاقد مع العديد من شركات الدفع الإلكترونى أيضًا لتمرير خدمات البيع مثل شركة «باى فورت» و«أكسبت باي» وغيرها.

وفيما يتعلق بنشاط التمويل الاستهلاكى بالسوق المحلية، قال إن تأثيرات جائحة كورونا جاءت متباينة على الشركات العاملة بالسوق المحلية.

وأوضح أن الشركات التى اعتمدت على خدمات «الأون لاين» مثل شركته جاءت تأثيرات الفيروس عليها «صفرية» فى حين تأثرت شريحة أخرى خاصة عقب قرارت الحظر وغلق المتاجر فى توقيت مبكر.

«فاليو»: %100 نسبة التحصيل الرقمى للأقساط

كانت «المال» نشرت مؤخرًا أن «فاليو» تمكنت من تحقيق مستهدفاتها البيعية خلال النصف الأول من العام الحالى، بدعم من زيادة عمليات الشراء الأون لاين التى توسعت بها الشركة خلال ذروة الجائحة.

كان «الفقى» كشف لـ«المال» سابقًا عن أن عمليات الشراء أونلاين شهدت نشاطًا وارتفاعًا قويًا، لتتجاوز %50 من إجمالى عمليات الشراء مقارنة بنحو %22 قبل انتشار الفيروس.

ورجح أن يشهد نشاط التمويل الاستهلاكى نوعًا من النمو خلال الفترة المتبقية من العام سواء من حيث زيادة عدد الشركات العاملة أو زيادة مبيعات الشركات القائمة، خاصة فى ظل وجود قانون منظم.

يذكر أن «الفقى» كشف فى أبريل الماضى عن اعتزام «فاليو» تطوير خطتها التوسعية خلال الفترة الحالية نظرًا للظروف الخاصة بـ«كورونا»، وإطلاق منتجات وخدمات جديدة «إلكترونية» تساهم فى الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر، دون الحاجة إلى التوسع الجغرافى.

كما أطلقت «فاليو» منتج «وقتى» الذى يوفر برامج تقسيط لغير العملاء من حاملى بطاقات الائتمان والراغبين فى الشراء عبر الإنترنت دون الحاجة إلى الخروج من المنزل أو توقيع أى معاملات ورقية مع الشركة مما يتماشى مع توجهات الدولة بضرورة الالتزام بالمنزل قدر الإمكان لمنع انتشار كورونا.

«سهولة»: استفدنا بشكل كبير من الانتشار الواسع الذى حققته شركات المدفوعات

وقال حازم مدنى بشركة «سهولة» – ذراع التمويل الاستهلاكى لبنك الاستثمار سى آى كابيتال-، إن التحصيلات الخاصة بالعملاء تتم بنسبة %100 من خلال شركات الدفع الإلكترونى.

وقال إن شركات التمويل الاستهلاكى ومن بينها شركته استفادت بشكل كبير، من الانتشار الواسع الذى حققته شركات المدفوعات، موضحًا أنه باعتبار عدم وجود خدمات الدفع الإلكتروني، كانت شركات التمويل الاستهلاكى مطالبة بتحصيل المستحقات من العملاء من المنازل وغيره، وهو ما يُضيف أعباء كثيرة.

وفيما يتعلق بأدء «سهولة» خلال الفترة الأولى من العام، وتأثيرات الجائحة عليها، أكد أن نشاط الشركة كان قد تأثر فى فترات الإغلاق، وبناء عليه قللت مستهدفاتها خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن الشركة كانت تستهدف فى البداية التعاقد مع أكثر من 2500 تاجر، وقللتها لتصل لنحو 2000 تاجر فقط، موضحًا أن حجم التعاقدات الحالية وصلت لـ1000 تاجر.

ولفت إلى أن الشركة بادرت بإطلاق خدمة الأون لاين خلال يونيو الماضي، وشهدت المبيعات حالة من التحسن عقبها.

وتوقع أن يشهد نشاط التمويل الاستهلاكى نموًا واضحًا خلال الفترة المتبقية من العام، خاصة عقب قرارات الفتح وعودة الحياة لطبيعتها وأيضًا بدء تعافى الأنشطة وأيضًا القوة الشرائية بالسوق.

وعلى صعيد شركته، قال إنها تواصل توسعاتها فى العديد من الخدمات بمجالات مختلفة أهمها القطاعين الطبى والتعليمى.

يُشار إلى أن «سهولة» للتمويل الاستهلاكى بدأت  نشاطها نهاية 2019، ويبلغ رأسمالها المدفوع حاليا 60 مليون جنيه ومن المستهدف رفعه لحوالى 150 مليونا، والمصدر 10 ملايين.

«أرابيا هولدنج»: التوسع فيها عامل أساسى لزيادة العملاء

على صعيد آخر، قال مصدر فى شركة «أرابيا إنفستمنتس هولدنج» المالكة لشركة «رواج لتجارة السيارات»، إن شركات التمويل الاستهلاكى تستفيد من خدمات الدفع الإلكترونى بأكثر من صورة.

يُذكر أن «المال» نشرت مؤخرًا أن «رواج لتجارة السيارات» والمملوكة لـ«أرابيا هولدنج» بنحو %99.9 تدرس توسيع نشاطها خلال الفترة المقبلة، من خلال التحول إلى شركة تمويل استهلاكى لسلع متنوعة وليس للسيارات فقط.

وقالت المصادر لـ«المال» حينها، إن الشركة ستتقدم للرقابة المالية للحصول على رخصة مزاولة النشاط، قبل نهاية العام الحالى وذلك فى حالة الاستقرار على اتخاذ هذا القرار.

وأوضح المصدر،أن خدمات الدفع الإلكترونى تعمل بشكل أساسى على تسهيل إجراءات سداد العملاء لمدفوعاتهم بشكل أسرع وأكثر فاعلية وتتيح لهم استخدام المحافظ الإلكترونية فى السداد من خلال هاتفهم المحمول مما يعمل على تسريع دورة التحصيل من قبل شركات النشاط وبالتالى زيادة حجم أعمالها.

وقال المصدر إن شركة «رواج» التابعة ترى أهمية كبيرة فى استخدام خدمات الدفع الإلكترونى والتحول الرقمى بشكل عام لما يحمله ذلك فى طياته من تيسير للعملاء فى تسديد مدفوعاتهم والذى يعمل بالضرورة على جذب عملاء أكثر لمحفظة الشركة.

وتابع المصدر: «وبناءً عليه تعاقدت «رواج» مع شركتى «فوري» و«ACH Payments» لخدمات الدفع الإلكترونى لتسهل على العملاء سداد مدفوعاتهم وتسرع دورة التحصيل داخل الشركة.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية لنشاط التمويل الاستهلاكى بالسوق المحلية، رجح المصدر أن يزداد الطلب على الخدمات المالية غير المصرفية بشكل عام خلال الفترة المقبلة لمقابلة الطلب المكبوت المتكون خلال فترة الغلق الاقتصادى نتيجة جائحة كورونا.

ولفت المصدر إلى أن ذلك سيعمل على خلق فرص تمويلية على مستوى الأفراد وخاصة من يتم إضافتهم لمنظومة الاقتصاد الموثق فى الفترة الحالية من خلال المحافظ الإلكترونية و «POS» و«QR Codes».

واستكمل المصدر: لذلك يعتبر التوسع فى استخدام خدمات الدفع الإلكترونى فى منافذ الخدمة المختلفة عاملا أساسيا فى إضافة عملاء جدد لنشاط التمويل الاستهلاكي.

يُذكر أن القانون رقم 18 لسنة 2020 صدر لتنظيم نشاط التمويل الاستهلاكى، ونشر فى الجريدة الرسمية مؤخرًا، وعقب صدوره توالت طلبات الشركات للهيئة للحصول على رخص مزاولة النشاط، علمًا بأن الشركات العاملة فى المجال كانت تعمل بدون رخص لحين صدور التشريع المنظم.

وتوقعت الهيئة عقب إصدار القانون أن تتضاعف القوة الشرائية للمستهلكين، مشيرة إلى أن إخضاع نشاط التمويل الاستهلاكى لرقابتها له إيجابيات عديدة على مستوى الاقتصاد الوطنى مع التوقعات بأن يزيد النشاط من حجم الاستثمارات ومعدلات التشغيل فى المشروعات الإنتاجية والخدمية.

وعرفت المادة الأولى من قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكى مقدمى التمويل الاستهلاكى بأنهم منتجو السلع أو موزعوها الذين يزاولون نشاط التمويل الاستهلاكى، وطالب القانون من مقدمى التمويل الاستهلاكى الذين يكون نشاطهم الرئيسى توزيع السلع محل التمويل أو بيعها بالحصول على ترخيص من الهيئة والقيد بسجل خاص لديها متى تجاوز التمويل المقدم منهم سنويا الحد الذى يقرره مجلس إدارة الهيئة بشرط ألا يقل عن خمسة وعشرين مليون جنيه.

يُذكر أن لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، قالت مؤخرًا إن عدد المستفيدين من التمويل الاستهلاكى بلغ حوالى 2 مليون شخص خلال عام 2015، ووصل حجم النشاط إلى نحو 70 مليار جنيه، منها 16 مليارا للمعدات، و32 مليارا للمفروشات، و16 مليارا لشراء السيارات الجديدة والمستعملة، وأكدت حينها أنه حجم ضخم، خاصة أن الإقراض المصرفى خلال العام ذاته قُدر بحوالى 60 إلى 70 مليار جنيه.