تسعي العديد من شركات التأمين للحصول علي تصنيف إئتماني- بغض النظر عن تسمية البعض له-، بإعتباره شهادة جدارة لقوة الشركة من جهة ويعزز دورها ومكانتها من جهة أخري، مما يمكنها للخروج من إطار السوق المحلي الضيق، لرحابة الأسواق العالمية.
شركات أخري، تكافح حينًا، وتجتهد أحيانا، لإمتلاك شهادة جودة، مثل الأيزو- وهي ليست محور حديثنا فهي جملة وجب ذكرها في سياق عام-، وفور الحصول علي تلك الشهادة تتهلل أساريرها – لاسيما وأنها قد أنفقت الغالي والثمين والذي قد يصل الي عشرات الملايين من الدولارات دون مبالغة- وتجذل العطايا للعاملين بسخاء ، ناهيك عن الإعلان هنا والترويج هناك في وسائل الإعلام المختلفة.
هذا كله جانب، لكن- وآه من لكن- علي الجانب الأخر، حينما تسعي إحدي الشركات العاملة خارج السوق الذي تتواجد فيه الشركة التي حصلت أو أعلنت حصولها علي تصنيف أو شهادة جودة، يُكتشف أن الشهادة التي حصلت عليها، والتصنيف الذي تباهت به، بات حُلما مُرًا، وأنه بلا جدوي، بل صار تكلفة بلا عائد، بل أن فاتورته تتعاظم بصورة قد تصل الي عدم تعامل الشركات في الأسواق الخارجية مع تلك الكيانات التي تباهت بتصنيفها وشهادة جودتها.
هنا- وهنا فقط- يكمن السؤال الجوهري، بتفصيلاته وتفريعاته وما ينضوي تحته من تساؤلات لاتنفك عن السؤال الرئيسي، ماذا تفعل هذه الشركات؟ وكيف تحصل علي تصنيف إئتماني حقيقي، يعترف به القاصي والداني، وما هي درجات التصنيف، وخطوات وآليات الحصول عليه؟
في المقال التالي، سنحاول بإيجاز لايخل بالمعني العام، تقديم إجابات مختصرة وشافية.
بدءًا هناك شركات تأمين وإعادة تأمين ، بل وشركات وساطة عالمية، لاتتعامل مع أي من وحدات التأمين التي لاتمتلك تصنيفًا بدرجة معينة، بل الأكثر من ذلك أن هناك أسواقًا كاملة، ترفض التعامل مع شركات تأمين يقل تصنيفها الإئتماني عن “BBB” ومنها أغلب أسواق الخليج، هذا لقوة التصنيف وجدارة شركة التصنيف نفسها والتي لايقتصر نشاطها علي تقييم شركة هنا ومؤسسة هناك، بل تقوم بتصنيف دول وفقًا لقوة إقتصادها وإستقرار الظروف السياسية فيها.
ومن ثم فقوة شركة التأمين ماليًا، باتت مقياسًا ومؤشرًا علي أمور كثيرًة، منها القدرة علي سداد المطالبات أو التعويضات، لذلك فلا تبخل شركات التأمين من سداد أية رسوم لوكالات التصنيف لتقييمها ماليًا وإئتمانيًا.
وهناك أربعة مؤسسات أو وكالات تصنيف عالمية ، مُعترف بها في كافة دول العالم، وهي ستاندرد آند بورز، standard and poor’s”S&P”، وإيه إم بست “A.M. Best” ، بالإضافة الي “موديز” و”فيتش”.
والسؤال، ما حاجة شركة التأمين أو إعادة التأمين للحصول علي تصنيف مرتبط بقوتها المالية أو ملائتها المالية؟ ، والإجابة، أن أسبابه عديدة، ونتائجه متعددة، منها إعلام و إخبار حملة وثائق التأمين أو العملاء، بأن طرفا ثالثا قاس احتمال حصولهم على حقوقهم المالية عند وقوع خسارة مالية .
السبب الثاني، تمكين شركات التأمين الحاصلة علي تصنيف مرتفع مثل “AAA” في تسعير الأخطار والحصول علي أقساط مرتفعة ، لإمتلاكها القدرة التي تعزز دورها في تنويع خدماتها وتجويدها بشكل أكبر من شركات التأمين الحاصلة علي تصنيف أقل مثل “BBB”.
السبب الثالث، أو الفائدة الثالثة، مرتبطة بإنجذاب العميل لشركة التأمين ذات التصنيف المتقدم، لإقتناعهم بقدرتها علي إستيعاب مخاطرهم وترويضها إستنادًا علي قوة تصنيفها الإئتماني والمالي أو الملاءة المالية.
بالطبع هناك تصنيفات أقل مثل “BB” ، و”B” ، و”D” ، لكن هذه التصنيفات مؤشر علي ضعف الشركة المصنفة وأنها تعاني من هشاشة في ملاءتها المالية، بل أنها علي مشارف الإنهيار والخروج من السوق.
اذًا شركات التأمين شركات التأمين المصنفة ” BB ” أو أقل هي مصنفة بأنها معرضة للخطر الذي يفقدها قوتها المالية. ويعتبر تصنيف ” BB هو أدنى تصنيفات الشركات المعرضة للخطر بينما أقصاها هو تصنيف CC.
وهناك علامات تستخدمها شركات التصنيف لتعبر عن مستقبل الشركة نترك القارىء ليتجول عنها فى مادة Insurance Business and Finance ورقمها الخاص P92 فى الفصل الأخير من هذا الكتاب سوف يجد القارىء مبتغاه .
خطوات عملية التقييم:
تتم عملية التقيم كما يلى :
1- العمل من خلال عقد بين شركة التأمين ووكالة التصنيف .
2- يقضي اثنين من المحللين يوم مع كبار المدراء التنفيذيين لفهم أعمال شركة التأمين.
3- يتم إجراء تحليل شامل خلال أسابيع وإستلام الإجابة على أسئلة إضافية.
4- يتم تكوين لجنة مكونة من ثمانية محللين لعمل التصنيف ثم يفتح الباب لمناقشة الأساليب والأسباب المستخدمة.
5- تصوت اللجنة على التصنيف.
6- تبلّغ شركة التأمين بعد ذلك بالتصنيف، ويمكنها إما القبول أو الاستئناف لتعيد اللجنة الاجتماع. وبمجرد أن تتم الموافقة تعلن الوكالة التصنيف في بيان صحفي، وذلك بحسب الصياغة التي عادة ما تناقش من قبل وكالة التصنيف .
- تقوم وكالة التصنيف بعد ذلك بمراقبة شركة التأمين وإجراء المراجعة السنوية.
- هناك رأي مفاده أن تصنيف AAA يشير إلى أن رأس مال الشركة يزيد عن حاجتها، ومن وجهة نظر المستثمر، هذا يعني أن العائد على حقوق المساهمين من المرجح أن يكون منخفضاً وعليه، يمكن للمستثمرين كسب عائد على حقوق المساهمين أعلى إذا كان بإمكان الشركة أن تقدم نفس المستوى من العوائد باستخدام رأس المال أقل. يجب فى جميع الأوقات الحفاظ على الموارد المالية العامة من موارد السيولة، بدرجة كافية، كما ونوعا لضمان عدم وجود مخاطر كبيرة بعدم القدرة على تلبية الالتزامات عند استحقاقها.
- أخير ما هى العوامل و المعلومات النوعية والكمية التى تعتمد عليها وكالات التصنيف فى تقييم شركات التأمين وإعادة التأمين :
1- المخاطر الاقتصادية والصناعية: الإطار البيئي الذي تعمل فيه الشركات و تهديد الشركات الجديدة.
2- الوضع التنافسي : نقاط القوة والضعف فى المنافسين .
3- إدارة واستراتيجية الشركة :الجودة والمصداقية للإدارة العليا .
4- إدارة مخاطر المؤسسة : وهو الأسلوب الذي تدير به الشركة
5- أداء التشغيل بالنظر في معدلات الأداء:
نسبة المطالبات، ونسبة النفقات، النسبة المشتركة، والعائد على حقوق المساهمين الخ
6- الاستثمارات:
تناسب استراتيجية الاستثمار مع التزامات الشركة وإسهام عوائد الاستثمار فى أرباح الشركة .
7- كفاية رأس المال:نوعية ومستوى رأس المال المطلوب لتشغيل الأعمال.
8- السيولة :القدرة على إدارة التدفقات النقدية بكفاءة واقتراض الأموال بسهولة .
9- المرونة المالية : حاجة شركة التأمين المحتملة لرأس مال أو سيولة إضافية في المستقبل.