تحديات غربية للنموذج الصينى الصاعد

شريف عطية

9:24 ص, الأحد, 5 أبريل 20

شريف عطية

شريف عطية

9:24 ص, الأحد, 5 أبريل 20

أشعلت الاتهامات الجرثومية المتبادلة العلاقات الصينية- الغربية التى تشهد من قبل سجالات اقتصادية وشخصية وحول النفوذ الاستراتيجى، ذلك من بعد قرون أمضتها الصين فى عزلة.. ينظر خلالها القصر الامبراطورى للأغيار كمجرد «برابرة أجانب»، يسعى الغرب لتفكيك عزلتها.. وليندم آنياً ليته ما فعل.. لئن تركوها فى عزلتها لكان أفضل عن ملاحقتها المجهدة من بعد ثورتها الشعبية 1949 التى سرعان ما استوعبت لغة العصر.. وتمارس بنجاح السياسة الخارجية بمفهومها الحديث، فيما ناصبتها منذئذ الولايات المتحدة وحلفاؤها العداء حتى الاعتراف بها عشية عقد السبعينيات من القرن الماضى لأسباب تتعلق بالصراع الأميركى- السوفيتى، ولتنضم الصين من ثم إلى مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولى، ما يؤكد ضمنا سبق بُعد نظر مصر حين اعترفت مبكراً بالصين الشعبية العام 1955، ليخطّا سوياً مسيرة طويلة من المصادقة المتبادلة.. أعانتهما على تخطى العديد من التحديات إلى اليوم.

لقد قدمت الصين بعد غياب زعيمها التاريخى «ماو» تجربة غير مسبوقة 1978 بين الرأسمالية الفردية فى أقصى نماذجها (هسياو دنج)، وبين شمولية الحزب الواحد كمعتقد، جنباً إلى جنب بين أكبر تجار التجزئة فى العالم.. وأهم زعيم للحزب الشيوعى، ولتدخل فى سباق اقتصادى مع الغرب إلى أن صعدت للمرتبة الثانية، كأكبر اقتصادات العالم بعد الولايات المتحدة.. التى دخلت منذئذ فى تنافس على النفوذ مع الصين، ليس من المعلوم إن كانا سيتعايشان- كالسبعينيات- على حساب موسكو.. أم سيصطدمان كما توحى الشواهد بين غرب مدين مترف إلى درجة الدلال.. وبين عملاق آسيوى لا ديون عليه ولا التزامات إلا من دون مواصلة الشوط الحضارى مع الغرب المتقدم، والمليء بالحواجز الثقافية بينهما.. أهمها اللغة.

فى هذا السياق التاريخى الموجز للعلاقات الصينية- الغربية، تبرز مع العام الحالى جائحة وباء «كورونا» مهدداً العالم.. أقرب إلى ما كانت تسمى 1918 الإنفلوانزا الأسبانية التى راح ضحيتها وقتئذ 50 مليون نسمة، تزامنت مع تأيين الفضاء الخارجى نتيجة اختراع «الراديو»، الأمر الذى تكررت معه الأوبئة- بحسب العلماء- فى العقود التالية مع كل اختراع تقنى جديد يتصل بالفضاء المحيط بكوكب الأرض «مسامى الحدود»، آخرها تلازم التجارب الجارية فى مدينة «ووهان» الصينية بشأن «الجيل الخامس» التى يشارك فيها عملاق الاتصالات الصينى «هواوى».. متواكباً مع بروز فيروس «كورونا» بدءاً من هذه الولاية الصينية.. لتنتقل منها إلى سائر بقاع الأرض، ما أدى إلى التشكيك الغربى فى «نوايا» بكين التى وصفته من جانبها بالوقاحة. ومع اتهام الغرب للصين بالتعتيم على خسائرها الوبائية قبل أن تعلن بكين تطهير البلاد منها (ليس بالمطلق)، لربما نتيجة حرصها بشكل مدهش على التمازج العلاجى بين القديم والحديث، بين تراثها ومستحدثاتها، بين الطب التقليدى.. وأن تولى وزناً للعلاجات الأخرى الحديثة، ما قفز بها بالمقارنة بمعظم الدول التى أصابها وباء «كورونا».. إلى أن تعتبر- ولأسباب عديدة إضافية – أكثر الرابحين من أزمة «كورونا»، ما أثار عليها حنق دوائر أميركية إلى جانب الحكومة البريطانية.. إلخ، إلا أن الإعجاب العالمى المتجدد بها إلى درجة الانبهار يتزايد.. حتى فى المجتمعات النيوليبرالية غير التوتاليتارية (المغلقة).. الأمر الذى يتوازى معه حدة اتجاهات الحملة العنصرية ضدها، إلا أن ما تقدمه الصين من أفكار وعلاجات بات جزءاً مما يحتاج إليه العالم الذى أصبحت عيونه شاخصة إليها.. سواء فى خفض عواقب الإهمال، أو فى النجاح الاقتصادى المتوقع لها بعد انتهاء أزمة «كورونا»، فيما يتواصل النقد من جانب آخر للديمقراطيات الغربية التى «لا تعبأ سوى بالربح»، كما «لا تعبأ بالإنسان»، الأمر الذى تنعكس معه تداعيات هذا النقاش على العلاقات الصينية- الغربية خلال الأشهر.. وربما السنوات المقبلة، خاصة مع امتداد آثار الوباء- الاقتصادية والشخصية- عبر العالم.. لربما تبلغ حدود الحرب بينهما.. فى ظل استمرار التحديات الغربية للنموذج الصينى الصاعد