بورصة لندن تواجه أكبر موجة نزوح للشركات منذ الأزمة المالية العالمية

عدد الإدراجات الجديدة في السوق يتجه نحو أدنى مستوى له خلال 15 عامًا

بورصة لندن تواجه أكبر موجة نزوح للشركات منذ الأزمة المالية العالمية
عبد الحميد الطحاوي

عبد الحميد الطحاوي

1:49 م, الأحد, 15 ديسمبر 24

تواجه بورصة لندن عامًا حرجًا يعد الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث شهدت مغادرة عدد غير مسبوق من الشركات المدرجة في مؤشر “FTSE 100” واختيارها نقل قوائمها الأساسية إلى أسواق دولية، خصوصًا بورصة نيويورك. ووفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن، فإن 88 شركة ألغت إدراجها أو نقلت قوائمها الرئيسية من السوق الرئيسي هذا العام، مقابل إدراج 18 شركة جديدة فقط، مما يشير إلى أكبر صافي خروج للشركات منذ عام 2009.

نزيف الإدراجات وقلة الطروحات الأولية


في ظل غياب الطروحات العامة الأولية وتزايد اهتمام المستثمرين بالاستحواذ على شركات مدرجة في لندن، فإن عدد الإدراجات الجديدة في السوق يتجه نحو أدنى مستوى له خلال 15 عامًا. تأتي هذه الموجة من النزوح على الرغم من جهود الحكومة البريطانية والمنظمين وسلطات البورصة لتعزيز جاذبية سوق لندن من خلال إصلاح القواعد التنظيمية وتعديل نظام المعاشات التقاعدية المحلي، وفقا لتقرير وكالة فايننشيال تايمز.

شركات كبرى تغادر مؤشر “FTSE 100”


أعلنت شركة “Ashtead” المتخصصة في تأجير المعدات والتي تبلغ قيمتها السوقية 23 مليار جنيه إسترليني، عن نيتها نقل إدراجها الرئيسي إلى بورصة نيويورك. وبذلك ستنضم إلى ست شركات أخرى من مؤشر “FTSE 100” اتخذت خطوات مشابهة منذ عام 2020. وتشمل قائمة المنقولين شركات كبرى مثل “Flutter” للمراهنات التي تبلغ قيمتها 39 مليار جنيه إسترليني، وشركة “CRH” لمواد البناء بقيمة 55 مليار جنيه إسترليني. وبحسب التقديرات، فإن الشركات المنقولة تمثل ما يقرب من 14% من إجمالي القيمة السوقية الحالية لمؤشر “FTSE 100”.

يرجع العديد من المحللين أسباب مغادرة الشركات لسوق لندن إلى عوامل متعددة، منها ضعف السيولة مقارنة بنظيرتها الأمريكية، وتوفر قاعدة أوسع من المستثمرين في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، تحقق “Ashtead” 98% من أرباحها التشغيلية من السوق الأمريكية، فيما تحقق شركة “Ferguson”، التي نقلت إدراجها في عام 2022، ما يقرب من 99% من إيراداتها من أمريكا الشمالية.

تحليل أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” أشار إلى أن بورصة لندن هي الأكثر عرضة في أوروبا لفقدان الشركات الكبرى لصالح الأسواق الأمريكية. هذا التحليل استند إلى الفجوة في التقييمات بين الشركات البريطانية ونظيراتها الأمريكية، بالإضافة إلى نسبة الإيرادات التي تحققها الشركات البريطانية من السوق الأمريكية.

وصرح تشارلز هول، رئيس قسم الأبحاث في شركة الوساطة “Peel Hunt”، بأن سوق الأسهم البريطانية يواجه تحديات هيكلية كبيرة، مضيفًا: “لا يمكن أن تؤخذ بريطانيا على محمل الجد كقائدة مالية عالمية ما لم تمتلك سوقاً رأسمالية قوية ومزدهرة”. وأكد هول أن السوق البريطاني بحاجة إلى رعاية ودعم لتحقيق النجاح في بيئة مالية تتسم بالعولمة والتنافسية.

ومع تصاعد المخاوف من مغادرة المزيد من الشركات المدرجة في بورصة لندن، تبرز حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات جريئة. يرى محللون أن الإصلاحات الجارية، رغم أهميتها، لم تؤت ثمارها بعد. تظل التحديات الهيكلية التي تواجه سوق لندن تتطلب استراتيجيات أكثر فاعلية، بما في ذلك تحسين السيولة، تقديم حوافز للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار المالي لجذب المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.