أثار نجم منتخبنا الوطني، محمد صلاح ، جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تغريدة رثا فيها الملكة إليزابيث الثانية، الأمر الذي أفضى إلى زج اسم مهاجم نادي ليفربول في سجالات وانتقادات وحملات للدفاع عنه.
وغرد صلاح عبر حسابه الرسمي قائلا: “اليوم يقف شعب بريطانيا العظمى وشعوب العالم احتراما وتقديرا في وداع أخير لجلالة الملكة إليزابيث الثانية، مستذكرين إرثها وخدمتها الراسخة. عزائي لأفراد العائلة المالكة في هذا اليوم التاريخي والعاطفي”.
سيل من التعليقات السلبية تجتاح حسابات صلاح
آلاف التعليقات من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انقسموا بين منتقد ومدافع، لم يسلم صلاح من تعليقاتهم بعد هذا الفعل، حيث عبر قسم كبير من المغردين عن غضبهم من نشر صلاح لهذه التغريدة، متهمين النجم المصري بـ”إغفال كثير من الحقائق التاريخية حول علاقة بريطانيا بمصر”.
ولا تعد الانتقادات التي طالت نجم ليفربول الأولى من نوعها، فقد سبق أن تعرض لانتقادات “لتأخره في استنكار تعرض قطاع غزة للقصف الإسرائيلي في مايو الماضي” ولـ”تغريدته لاحقا – التي وصفت بالمبهمة – لوقف العنف ضد الأبرياء دون ذكر أي عنف يقصد ومن هم الأبرياء” حسب وصف البعض.
ولكن الأمر الغريب أن الانتقادات لم تكن من جانب المصريين فقط، بل أنها جاءت من بعض جماهير ليفربول، وهنا تسائل البعض لماذا قد يغضب مشجع من إنجلترا بسبب نعي نجم فريقه لملكة إنجلترا ذاتها؟
هذا الأمر يعود بنا إلى القرن الـ18 والـ19، عندما كانت ليفربول يتواجد بها أول ميناء إنجليزي للسفن، تحتكر من خلاله حركة الملاحة والتجارة بالإضافة إلى التفوق في صناعة النسيج.
ولكن عقب اندلاع الثورة الصناعية في مدينة مانشستر، نجحت في استقطاب المصانع، وبالأخص المتخصصة في صناعة النسيج، لتتفاجئ مدينة ليفربول بدعم الملكة إليزابيث لإقامة ميناء في مانشستر “قناة مانشستر للشحن البحري” عام 1894، وذلك من أجل التخلص من تحكم ميناء ليفربول في حركة التجارة، خاصًة وأن الأخيرة كانت تفرض ضرائب باهظة على عمليات استيراد المواد الخام اللازمة للعديد من الصناعات من خارج البلاد.
هذا القرار الصادم تسبب في تأثر اقتصاد مدينة ليفربول سلبيا وتجرع خسائر فادحة، وساد الفقر والبطالة في المدينة، وزاد غضب أهالي ليفربول تجاه سكان مانشستر، وإلى الملكة بشكل خاص.
كارثة ملعب هيلزبره
عام 1989 وبالتحديد داخل ملعب هيلزبره، لقي 96 مشجعاً من جماهير ليفربول مصرعهم بسبب تدافع تلك الجماهير خلال مباراة ليفربول ونوتنجهام فورست، في كأس إنجلترا، الأمر الذي أدى إلى تعزيز موقف مشجعي ليفربول غير الودي تجاه الحكومة والأسرة الحاكمة، وغير المتناغم معهما.
وقتها خرجت الملكة إليزابيث معلنه أن سبب الوفاة هو بسبب حالة السُكر التي ملاءت مدرجات ليفربول، الأمر الذي جعل الجماهير في غير وعيهم، مما تسبب في وفاتهم، الأمر الذي أدى إلى استنكار الجماهير في عدم تحميل الأمن داخل المدرجات مسؤولية سلامة الجماهير.
صافرات الاستهجان تطول النشيد الوطني بسبب إليزابيث
طبقًا لصحيفة “إندبندنت” البريطانية، اعتادت جماهير ليفربول بسبب تلك الأحداث السابقة، إطلاق صيحات الاستهجان عند عزف النشيد الوطني في ظل العداء مع الحكومة البريطانية.
وأشارت إلى أن أي تكرار أو تصريح يقدم عليه المشجعون لا يجب أن يكون مفاجئا، إذ إنه يعتبر جزءًا من معارضة مشجعي النادي الممتدة منذ فترة طويلة تجاه المؤسسة الملكية.
المواجهة الأولى.. ماذا يُخبى لك آنفليد يا صلاح؟
ويستعد محمد صلاح للتواجد على أرضية ملعب أنفليد في الظهور الأول له منذ تغريدة نعي الملكة إليزابيث، وذلك يوم 1 أكتوبر المقبل، عندما تعود منافسات البريميرليج من جديد بمواجهة ليفربول وبرايتون، ضمن منافسات الأسبوع التاسع.
فهل تهتف الجماهير لنجم منتخبنا الوطني بـ”ملك مصر” كما هو معتاد عليه في الظهور، أم ستظهر هتافات معادية وللمرة الأولى منذ تواجده بقميص الريدز بسبب تلك التغريدة؟