بركاتك يا إكس لانس شامبليون!

بركاتك يا إكس لانس شامبليون!
محمد بكري

محمد بكري

6:48 ص, الثلاثاء, 14 مارس 23

اكتب على Google (إساءة بوستر مسلسل إكس لانس للحضارة المصرية القديمة) رمضان 2023! لتطالعك صورة ممثل كوميدى مصرى شهير يقف بحذائه على رأس رمسيس الثاني، بما اعتبره العديد من الأثريين والنقاد المصريين إساءة للحضارة المصرية القديمة، باستلهام البوستر لتمثال أوجست بارتولدى (شامبليون يدعس رأس الملك رمسيس الثانى أو تحتمس الثالث)! ورغم تبرير صناع المسلسل بأن بطله يدعس صخرة وليس رأس فرعون، إلا أن كل مكونات الإعلان فرعونية والصخرة المزعومة لها أذن فى جانبها الأيمن وأسفلها وجه فرعوني!

على مدار 14 مقالا بجريدة المال، فجرت أبعاد قضية تمثال شامبليون (تاريخيا وفنيا وقانونيا ومعلوماتيا)، وطرحت أوجه مختلفة للأضرار المباشرة وغير المباشرة الواقعة على مصر ووعى المصريين، خصوصا تكوين هوية وقيم جيل الشباب وتفاعلهم بالحضارة المصرية. وإذا كان الإعلام والفن من أسس تكوين الوعى الجمعى للشعب، وكان سلوك الشخصيات الفنية العامة من أدوات القوى الناعمة، فى بث الرسائل والمعانى والكلمات، فلن يكون مستغربا بعد هذا الإكس لانس الشامبليوني، اعتياد سريان الامتهان لمزيد من رموز الحضارة المصرية القديمة، فى الأعمال الفنية والإعلانات بزعم حرية الإبداع وعدم قصد الإساءة!

وفى الوقت الذى تجاهد فيه الدولة بتصميمات عالمية لموكب المومياوات الملكية، وافتتاح المتحف المصرى الكبير، ومشروع تطوير منطقة الأهرامات، وطريق الكباش بالأقصر وغيرها من إنجازات، يهبط علينا هذا الإكس لانس بوحى شامبليونى لفتح باب جدل دعائى لمسلسل، لا يعى صنّاعه بخطورة مجادلتهم لاستمرار فرض ملصقه الإعلانى على وعى المراهقين والشباب! فعندما يعترض الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار بمصر، د. محمد عبد المقصود على البوستر ويربطه بتمثال شامبليون فهذا جرس إنذار! عندما يطلب د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية إزالة البوستر والاعتذار لكل المصريين، فهذا جرس إنذار! عندما تكشف حملة الدفاع عن الحضارة المصرية عن حقيقة رأس التمثال بالبوستر كونه “حم أيونو” المهندس المصرى القديم مخترع التكنيك الهندسى لهرم خوفو، والمحفوظ تمثاله بمتحف “بيلديزيس” بألمانيا، واعتبارها البوستر إهانة كبرى للحضارة المصرية، فهذا إنذار! عندما يعلق بسام الشماع المؤرخ والمرشد السياحى (إن مثل هذه الأعمال التى تتعدى على الحضارة المصرية، تؤدى فى النهاية للاستهانة بها، وإذا قلد البعض بطل المسلسل فيما شاهدناه عبر البوستر المنشور فمن سيلومهم، وهو الفنان المحبوب من الجميع؟) مضيفا (أن الفنان هنا قلد بالبوستر التمثال الشهير لشامبليون، والذى يضع إحدى قدميه على رأس الملك رمسيس الثانى فى مشهد غاية الإهانة للحضارة المصرية ويطالب الكثيرون بإزالة التمثال، فكيف سيكون الحال إذا ما قال لنا الفرنسيون ها هو أحد فنانيكم يضع قدميه على رأس ملك مصرى أيضًا) – فهذا إنذار بالخطر!

فهل تأكد للقارئ الكريم الآن خطورة الخبث البارتولدى السارى فى الزمن، وبزوغ طلائع طابوره الخامس بين أيدينا؟ ازدوج الآن الصراع بين بارتولدى وصنيعته شامبليون الفرنسي، وبين الإكس لانس الشامبليونى الجاهز الذى يضعف قضية مصر، مقابل رواج تسويقى بفرقعة إعلامية، لكسب عدد مشاهدة بمبدأ خالف تُعرف!

لا شك عندى فى مصرية فريق عمل إكس لانس، ولكن متى تفجرت مقارنة رمزه الإعلامى مع نزيف وجع إهانة قديمة لم تبرأ للآن، فكان حريا بفريق العمل المبادرة بتصحيحه فورا (بدون تكلفة تذكر)، وعدم المجادلة استثمارا للفرقعة الإعلامية لتسويق المسلسل! خطورة الحدث عندى فى تأثيرها السلبى المباشر عند إدارة ملف قضية تمثال شامبليون رسميا! فتحفظ المؤرخ بسام الشماع سيكون له محل فى التفنيد الفرنسي، وإحراج لفريق الدفاع المصرى عن القضية!

أناشد باسمى وباسم جيل بناتى والمصريين؛ الشركة المنتجة، وبطل الفيلم المحبوب، وفريق العمل، والرقابة على المصنفات الفنية، ونقابة الممثلين، تغيير بوستر مسلسل إكس لانس فورا، على الأقل بإزالة تشكيل الرأس الملكى أو رأس “حم إيونو” أسفل الملصق. لا يوجد عيب أو ملامة على تصحيح الخطأ أو التوافق مع الشعور المصرى العام، ولكن من المؤسف أن يشترك مصريون فى هدم المصريين بغير وعي!

أنقذوا مصر من التعنت والجدل والمكابرة وفنون الشهرة! الموضوع هنا لا علاقة له بحرية الإبداع، ولا النقد الهدام، أو فرض الرأي! الموضوع توحيد فهم ويقظة الوعى الجمعى بخطر تمثال شامبليون ورسائله عبر الزمن! أنا لا أضخم القضية أو أحملها ما لا تطيق، ولكنى أدق جرس الإنذار، فالبارتولديون قادمون! وسبق وأفردت فى روايتى (سهل المصري) 2109 نظرية بلانتاين فى شكل الاستعمار الجديد!) كانت رؤية بلانتاين لحكام إنجلترا بسيطة وعميقة فى آن واحد؟ “تخيروا من أهل البلاد عقولا شابة، محبة للتحديث، مستعدة للتغيير، مؤمنة بالغرب، متلهفة للتطوير، وربوهم فى حجوركم، غذّوهم بفكركم وتقاليدكم، أشبعوهم رفاهية فكرية وأفكارا ثورية، مردوهم على كل قديم، أقنعوهم بكل جديد، حولوا كل معتقداتهم إلى طوطمات محتم نسفها بداعى التجديد، زكوا فيهم الاختلاف والمقارنة، اربطوهم بالعالم الخارجي، حولوا تاريخهم إلى ميراث عالمي. أطلقوهم يبثون فكركم ويرون بأعينهم أحلامكم للعالم الجديد المتجانس بين الشمال والجنوب، دعوهم يصوغوه بمنطقهم ولغتهم وأسلوبهم. وقتها صراع التغيير آتٍ لا محالة والتصفيات قائمة على أساس! ببساطة أعيدوا تخطيط وجودكم بالمنطقة بدماء أهلها وثرواتهم”. هكذا قال إدوارد بلانتاين.. وهكذا تلقف جون روتشيلد رؤية صديقه وتبرع بقصره ليكون حجر الأساس فى عالم جديد بلا تكلفة!))

إياك يا إكس لانس ووصمة تمثال شامبليون! وإلا غنمت ابنا جديدا من أبناء بلانتاين، لن نتركه يطفئ نار صحوة يقظة مصر أو يكون شوكة فى خاصرة قضيتها ضد بارتولدي!

فالله وحده المستعان ووعينا على ما يلصقون!

* محامى وكاتب مصرى

[email protected]