الغرب يقود أوكرانيا لطريق مخادع.. غير محايد مع روسيا

الغرب يقود أوكرانيا لطريق مخادع.. غير محايد مع روسيا
شريف عطية

شريف عطية

6:55 ص, الخميس, 10 مارس 22

ينقسم العالم مجددًا على خلفية الأزمة الأوكرانية غير الخالصة لما تُعرف بـ«روسيا الصغرى»، والأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، ما بين مؤيد ومعارض للقوى الأكثر انكشارية فى النظام الدولى.. منذ أن كان (ثلاثة ضد واحد) خلال الحرب العالمية الأولى التى انتهت بهزيمة الدولة العثمانية وألمانيا، فيما اعتلى الثنائى الأوروبى، بريطانيا وفرنسا، صدارة النظام العالمى الفترة ما بين الحربين، ليخرجا من ثانيتهما 1945منتصرتين، لكن تجرّان أذيال الخيبة والفشل عن نفوذهما فى أقاليم العالم المختلفة، ولصالح الثنائى القطبى الصاعد إلى عنان السماء، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى.. سرعان ما تخليا عن وفاقهما العظيم فى النصف الأول من الأربعينيات ضد دول المحور (ألمانيا- اليابان) ولينخرطا- ومعسكراهما- للدخول فى الحرب الباردة1947 – 1989، وقف العالم خلالها عدة مرات على حافة الهاوية لولا إعمال الحكمة فى اللجوء بدلًا من التصدى العنيف.. إلى صيغ من التعايش (خليج الخنازير فى البحر الكاريبي) منذ الستينيات إلى الانفراج المحدود، واللامحدود، وصولًا فى عشية التسعينيات إلى الوفاق بينهما، مشروطًا بتعهدات متبادلة (..) نكصت عنها الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة التالية، أخطرها الامتداد شرقًا لحصار روسيا فى محيطها الحيوى.. وما إلى ذلك من أوضاع مهينة لم تعد تقبلها موسكو «المركزية»، ليس آخرها ما يتصل بالأزمة الأوكرانية 2014، بحيث كان من الطبيعى أن تدافع روسيا عن نفسها، بضم شبه جزيرة القرم إليها، كما الاعتراف باستقلال جمهوريتى «الدونباس» ما أدى إلى نشوب الحرب القائمة منذ نهاية فبراير 2022 بين روسيا والنظام المُوالى للغرب فى أوكرانيا، وليدور القتال بينهما إلى جانب التفاوض مع الشركاء الأجانب (أوروبية وصينية) لإنهاء الحرب التى تشترط روسيا لإيقافها تلبية مطالبها الأمنية، غير المقبولة من جانب الأوكرانيين، وبتشجيع من الولايات المتحدة الراغبة فى استنزاف روسيا وإنهاكها فى حرب طويلة، بالتوازى مع فرض عقوبات مختلفة مشددة عليها، إلا أن موسكو- وظهرها إلى الحائط عند حدودها الجنوبية- تتجه فى جبهات أخرى إلى عرقلة الجهود الأميركية بشأن الاتفاق النووى مع إيران مثالًا، وإلى حين الإقرار بضمانات روسية، ما يؤثر على حلفاء واشنطن فى الشرق الأوسط، وحيث تشاركها الصين فى مواقفها، لأسبابهما.

على خلفية ما سبق من سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا، بوصفهما أمة «سلافية» واحدة فى دولتين منذ القرن التاسع الميلادى، فإن التكامل الجيوسياسى بينهما يتشارك مع فضاءات اللغة والثقافة (ثلاثة أرباع الكتب المتداولة فى أوكرانيا تأتى إليها من موسكو وباللغة الروسية)، ذلك لولا انخفاض علاقتهما بشكل دراماتيكى خلال السنوات التى أعقبت «الثورة البرتقالية» التى أطاحت فى 2014 بالسلطة المتحالفة مع موسكو لمصلحة أهواء غربية بعيدة عن مركز الجاذبية للشعوب السلافية (الروس- البيلاروس- الأوكران.. إلخ)، لولا أنه من الحتمية بمكان أن تستعيد روسيا (الاستيلاء) مجددًا على أوكرانيا، إذ إن المسألة ليست غير مجرد وقت، خاصة مع تقاعس «الناتو» عن التدخل لجانب الأوكرانيين، مما يدعو الرئيس الأوكرانى إلى حث القادة الغربيين على التدخل لجانبهم، إلا أن آذانهم صماء.. لأن هدفهم ليس إنقاذ أوكرانيا، بل إنهاك روسيا، ولوقف التدهور على مستوى النظام الدولى «أحادى القطبية الأميركية».. التى لا تزال مركز العالم، وإن انتزعت روسيا والصين فى العقد الأخير بعضًا من هذه المركزية ولتعلن نهاية مرحلة الوفاق لما بعد الحرب الباردة السابقة، وفى الاتجاه للعودة ضمنًا فى هذا السبيل إلى قيادة أوكرانيا لطريق مخادع.. غير محايد مع روسيا