غياب الطلب أبرز تحديات توفير وسائل النقل العاملة بالغاز الطبيعى

يتوقّع أن تشهد الفترة المقبلة تزايد الطلب على تلك الفئة من الأتوبيسات، خاصة مع توجه الدولة لدعم تلك الفئة من الأتوبيسات؛ بهدف تقليل معدلات تلوث الهواء، ولا سيما مع توجه الدولة لتحويل السيارات ووسائل النقل إلى الغاز الطبيعى

غياب الطلب أبرز تحديات توفير وسائل النقل العاملة بالغاز الطبيعى
شريف عيسى

شريف عيسى

8:12 ص, الأحد, 14 يوليو 19

 

■ رغم إعلان الدولة تبنّى خطة للتوسع بها

أكد عدد من منتجى ومستوردى وسائل النقل من سيارات ركوب أو أتوبيسات أو شاحنات، قدرتهم على توفير مركبات تعمل بالغاز الطبيعى للسوق المحلية، تماشيًا مع توجه الدولة الداعم لنشر السيارات التى تعمل بالغاز الطبيعى، ضمن مساعيها لتقليل فاتورة الاستيراد، فى ظل وجود فائض بإنتاج الغاز، إلا أن غياب الطلب، وعدم توافر محطات ضغط الغاز بصورة كافية، وراء عدم الاهتمام بها.

قال جمال أمين، عضو مجلس إدارة الأمل لتجميع وتصنيع السيارات، وكلاء سيارات بى واى دى ولادا وأتوبيسات كينج لونج، إن الشركة لديها التكنولوجيا التى تؤهلها لإنتاج سيارات ركوب، ووسائل نقل تعمل بالغاز الطبيعى.

وأشار إلى أن غالبية مالكى موديلات بى واى دى ولادا من التاكسى الأبيض، أو النقل الجماعى عبر الهاتف مثل أوبر وكريم، عادة ما يلجئون إلى تعديل محركات سياراتهم، فى محاولةٍ لتقليل تكاليف التشغيل التى باتت مرتفعة للغاية مع الزيادات الأخيرة التى شهدتها أسعار الوقود، سواء البنزين أو الديزل.

كانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت، بداية الشهر الحالى، رفع أسعار الوقود بشتى أنواعها بنسبة تتراوح بين 18 و%30، مع خطة الدولة لرفع الدعم عن المحروقات.

وأكد جمال أن «الأمل لتجميع وتصنيع السيارات» تستطيع إنتاج مركبات تعمل بالغاز الطبيعى، إلا أن ضعف الطلب على تلك الفئة من السيارات وراء عدم اهتمام الشركة بإنتاجها.

وأضاف: كما أن غياب البنية التحتية ممثلة فى توافر محطات لضغط الغاز الطبيعى داخل المركبات، تسبَّب فى عزف شريحة كبيرة من المستهلكين عن الإقبال عليها، خاصة فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها سوق السيارات.

وتعانى سوق السيارات ركودًا تامًّا بحركة البيع منذ الربع الأخير من العام الماضى، فى انتظار الإعفاءات الجمركية التى نصّت عليها اتفاقية الشراكة الأوروبية.
ورغم تطبيق اتفاقية الشراكة على السيارات الواردة من دول الاتحاد الأوروبى بداية من يناير 2019، وما تبعها من انخفاض أسعار السيارات الأوروبية بصفة خاصة، وأسعار جميع أسعار السيارات المتوافرة بالسوق المحلية بنسبة تتراوح بين %2.6 حتى %32، فإن الركود لا يزال السمة الأساسية للسوق.

وتوقّع أن تشهد مبيعات السيارات المجمعة محليًّا بشتى أنواعها تراجعًا فى حركتها البيعية بنهاية العام الحالى، بنسبة تتراوح بين 50 و%60، مع استمرار حالة الركود التى تعانيها الأسواق.

فى سياق متصل قال مصدر مسئول بشركة صناعة وسائل النقل MCV، منتِج أتوبيسات ووكيل شاحنات مرسيدس فى مصر، إن MCV لديها نماذج لتصنيع أتوبيسات تعمل بالغاز الطبيعى تتناسب مع احتياجات هيئة النقل العام، وشركات النقل الجماعى.
وتابع: ورغم وجود نماذج لدى الشركة فإن عدم توافر طلب عليها دفَع الشركة لعدم إنتاجها، علاوة على دعم وجود حافز لدى شركات السياحة أو شركات النقل الجماعى لاستغلال تلك الفئة من الأتوبيسات.

و

تويوتا كوستر

العلامات اليابانية

.

من جانبه قال مصدر مسئول بشركة الهندسية للسيارات، وكلاء سيارات بورش وأتوبيسات وشاحنات سكانيا، إنه خلال عام 2015 تمكنت «الهندسية للسيارات»، بالتعاون مع إحدى الشركات الحكومية العاملة بمجال تصنيع المركبات، من تجميع وإنتاج ما يقرب من 150 أتوبيسًا يعمل بالعاز الطبيعى تتبع العلامة التجارية «سكانيا».

وأوضح أن التجربة حققت نجاحًا كبيرًا، فبعد مرور ما يقرب من 4 سنوات من بدء دخول الأتوبيسات للخدمة، لا تزال تعمل بكل كفاءة وفاعلية؛ نظرًا لاعتماد مصنعى فريق «الهندسية للسيارات» على تكنولوجيا متطورة فى إنتاج الهياكل بحيث تكون أخفَّ وزنًا، والتى تم الاعتماد عليها فى تصنيع تلك الصفقة.

وبيَّن أن «الهندسية للسيارات» تقدمت خلال الفترة الماضية لمناقصات أعلنتها شركات وهيئات حكومية، بالتعاون مع إحدى شركات تصنيع الأتوبيسات المتوافرة فى السوق المحلية، إلا أن المناقصات لم ترس أى منها على «الهندسية للسيارات».

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت بدء توافر الأجيال الجديدة من أتوبيسات وشاحنات سكانيا فى السوق المحلية، حيث قامت الشركة بفتح باب الحجز على شاحنات سكانيا التى تعمل بالغاز الطبيعى.

ونوّه بأنه رغم فتح باب الحجز على شاحنات سكانيا بالغاز الطبيعى فإن السوق لم تسجل وجود طلب عليها؛ لعدد من الأسباب، وفى مقدمتها عدم توافر محطات لتزويدها فى أماكن عمل الشاحنات، والتى فى الغالب تكون فى المناطق الصحراوية والوعرة.

وذكر أن إقبال الشركات السياحية أو النقل الجماعى على الأتوبيسات التى تعمل بالغاز الطبيعى فى تقديم خدمات التنقل، مرهون فى الأساس بانتشار محطات لضغط الغاز الطبيعى فى جميع أنحاء الجمهورية.

وأضاف أن محطات الغاز الطبيعى لخدمة السيارات ووسائل النقل يقتصر توافرها حاليًّا على محافظات القاهرة الكبرى.
كان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قد عقد اجتماعًا، بداية يوليو الحالى؛ لمتابعة إجراءات تحويل مركبات النقل الجماعى من البنزين إلى الغاز.
وأكد مدبولى وجود تكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسى بتبنّى كل من البنك المركزى وجهاز المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، برامج تمويلية لتحويل سيارات النقل الجماعى على وجه الخصوص للعمل بالغاز الطبيعى.

وأشار مدبولى إلى أن مصر لا تزال دولة مستوردة لمنتجاتها البترولية، سواء البنزين أو السولار، إلا أنها حاليًّا بات لديها إنتاج ومخزون كبير من الغاز، لذا يجب أن يكون هناك برنامج واضح لاعتماد سيارات النقل الجماعى (المينى باص، والميكروباصات، وكذا التاكسي) على العمل بالغاز الطبيعى، وهو ما يخفف فاتورة الاستيراد عن ميزانية الدولة، وفى الوقت نفسه سيخفف عن المستهلك التكلفة.

وتعكف وزارة الدولة للإنتاج الحربى على إعداد دراسة موسَّعة لتحويل مركبات النقل الجماعى للعمل بالغاز الطبيعى، أو التصنيع المحلى.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أنه خلال الفترة الأخيرة ارتفع عدد السيارات التى يتم تحويلها للعمل بالغاز الطبيعى من نحو 5 آلاف سيارة سنويًّا إلى نحو 31 ألف سيارة فى عام 2018/ 2019.

ووجه رئيس مجلس الوزارة بضرورة التوسع فى إقامة محطات تموين المركبات بالغاز على مستوى الجمهورية، فى ضوء خطة الدولة للتوسع فى التحويل، لافتًا إلى أن هناك 86 مركزًا للتحويل، وأنه من الممكن أن تحول 50 ألف سيارة سنويًّا.