استقطبت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثمارات بلغت 863 مليون دولار في يناير 2025، موزعة على 63 صفقة، ورغم أن هذا يشير إلى بداية قوية لعام 2025، فإن هذه الاستثمارات تشمل تمويلًا بالدين بقيمة 768 مليون دولار، مما يلغي أي نمو ملحوظ مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي 2024، وفقا لتقرير “وضمة”.
والتمويل بالدين هو نوع من أنواع التمويل الذي يحصل فيه المقترض على الأموال من جهة تمويلية (مثل البنوك أو المستثمرين) على أن يتم سداد المبلغ المقترض في وقت لاحق مع دفع الفوائد. يتمثل التمويل بالدين في إقراض الأموال التي يجب سدادها في موعد محدد، ويشمل عادةً دفع فوائد على المبلغ المقترض.
عادةً ما يستخدم هذا النوع من التمويل لتلبية احتياجات الشركات للنمو أو التوسع دون التضحية بملكية الشركة. ولكن في المقابل، يتعين على الشركة سداد المبلغ المقترض والفوائد في فترة زمنية محددة، مما يمكن أن يكون عبئًا ماليًا إذا لم تتم إدارة التدفقات النقدية بشكل صحيح.
على صعيد الأداء الشهري، سجل يناير 2025 نموًا بنسبة 210% مقارنة بشهر ديسمبر 2024، لكن هذا التحسن يتراجع إلى انخفاض بنسبة 64% عند استبعاد التمويل بالدين من إجمالي الاستثمارات في الشهرين.
وجدير بالذكر أن مشهد الاستثمارات في بداية كل عام يشهد عادةً تباطؤًا، حيث يركز المستثمرون على تقييم ديناميكيات السوق، بينما يعمل رواد الأعمال على تحسين عروضهم التقديمية وتحديد قيمة شركاتهم قبل بدء عمليات جمع الأموال. ورغم ذلك، من المتوقع أن يشهد الربع الأول من العام نموًا إيجابيًا في وتيرة الاستثمارات، في ضوء التطورات الحيوية لمنظومات ريادة الأعمال الناشئة، مثل تلك في قطر وسلطنة عُمان، بالإضافة إلى فعاليات مثل مؤتمر LEAP 2025 المُقام حاليًا في المملكة العربية السعودية.
السعودية تتصدر الاستثمارات في المنطقة
تصدرت السعودية مشهد الاستثمارات في المنطقة خلال يناير 2025، حيث جمعت شركاتها الناشئة 839.5 مليون دولار من خلال 21 جولة تمويل، بما في ذلك 750 مليون دولار تمويلًا بالدين تم الحصول عليه من شركتي “ليندو” و”فُرَص”.
في المقابل، تراجع أداء الشركات الناشئة في الإمارات العربية المتحدة، حيث حققت 15 شركة منها تمويلاً بقيمة 14.6 مليون دولار فقط.
مصر تحتل المركز الثالث في الاستثمارات
جاءت مصر في المركز الثالث، حيث شهدت إغلاق 7 صفقات استثمارية بقيمة 6 مليون دولار. في حين أن بقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت تمويلًا لا يتجاوز 2.5 مليون دولار.
القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار
تصدر قطاع التكنولوجيا المالية مشهد التمويل في يناير، حيث جمع 776.6 مليون دولار عبر 11 صفقة، بما في ذلك صفقتي “ليندو” و”فُرَص”. وجاء في المركز الثاني قطاع التكنولوجيا العقارية، حيث جمع 4 من شركاته الناشئة تمويلاً بلغ 38.7 مليون دولار، يليه قطاع التجارة الإلكترونية الذي شهد إغلاق 5 صفقات استثمارية بقيمة 30 مليون دولار.
مراحل النمو وتوزيع الصفقات
على صعيد مراحل النمو، تركزت غالبية مبالغ الاستثمار في شركات السلسلة أ، مع وجود استثمارين ملحوظين فقط في هذه المرحلة، بينما لم تشهد الشركات في المراحل المتأخرة أي استثمارات كبيرة باستثناء “ليندو” التي تجاوزت مرحلة السلسلة ب. وفيما يتعلق بعدد الصفقات، كانت الشركات في مرحلة ما قبل البذرة الأكثر استفادة، حيث جمعت 15 شركة منها 4.6 مليون دولار.
التركيز على الشركات B2B وB2C
واصل المستثمرون تركيزهم على الشركات التي تتعامل مع الشركات (B2B)، حيث جمعت 41 شركة تمويلًا بقيمة 692 مليون دولار. في حين حصلت 20 شركة تعمل في مجال بيع المنتجات للمستهلكين (B2C) على تمويل قيمته 70.5 مليون دولار. كما توزعت باقي الاستثمارات على شركات تجمع بين النموذجين.
الشركات المؤسَسة من قبل الرجال والسيدات
كما هو المعتاد، استقطبت الشركات التي أسسها رجال النصيب الأكبر من تمويلات يناير، حيث جمعت 47 شركة تمويلًا بقيمة 795 مليون دولار من خلال 47 صفقة. ومع ذلك، حققت الشركات التي أسستها سيدات نموًا ملحوظًا، حيث جمعت 61.6 مليون دولار، أما الشركات التي أسسها كل من الرجال والسيدات فقد حصلت على استثمارات بلغت 5.6 مليون دولار في الشهر ذاته.