طالب كبار المسئولين فى الشركات الصينية خلال النسخة السادسة لمؤتمر الإنترنت العالمى “WIC” بأن تتعاون حكومات العالم فى مجال التكنولوجيا لوضع قواعد لتنظيم الابتكارات الحديثة حتى لا تتأثر بالتوترات التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين والعديد من دول أوروبا.
شهد المؤتمر حضور كبار المدراء التنفيذيين في الشركات الصينية المشهورة مثل دانيل زانج، رئيس على بابا و وروبين لى، رئيس بايدو وستيف ميليجان رئيس “ويسترن ديجيتال”.
وذكرت وكالة بلومبرج أن مؤتمر الإنترنت العالمى”WIC” الذى ينعقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجارى فى مدينة “وزهين” فى إقليم “زيجيانج” شرق الصين يشهد أحدث مبتكرات وتطبيقات وإنجازات تكنولوجيا الإنترنت فى العديد من القطاعات مثل الحوسبة السحابية و قواعد البيانات الضخمة والذكاء الصناعى والأمن السيبرانى والإنترنت الصناعى والتجارة الإلكترونية والميديا الثقافية الديجيتال.
وقال هوانج كونمينج، عضو لجنة “بوليبورو” التى تضم أكبر 25 مسئولا فى حكومة بكين إن أساس الإنترنت المفتوح والمتاح للجميع لايزال غير مستقر و أن بعض الدول تمنع شركاتها من العمل فى بلاد أخرى بزعم مخاطر الأمن السيبرانى والحفاظ على المعلومات التى تضر بالأمن القومى، علاوة على أن بعض الدول أيضا تحتكر الفضاء السيبرانى و تحظر اختراقه من دول معينة.
وظهرت التكنولوجيا على جبهة الحرب التجارية الأمريكية الصينية التى بدأت بالرسوم الجمركية ثم امتدت إلى تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس والذكاء الصناعى و اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترامب شركات صينية مثل “هواوى” و”تينسينت” بأنها تستخدم أجهزتها للتجسس على الولايات المتحدة لصالح حكومة بكين.
ودعت واشنطن العديد من دول العالم إلى عدم استخدام تطبيقات شركة هواوى الصينية، ولاسيما شبكات الجيل الخامس ووضعت كبرى شركات الذكاء الصناعى الصينية فى قائمة سوداء تحظر عليها شراء مكونات التكنولوجيا المتقدمة من الشركات الأمريكية، بزعم أنها يمكن استخدامها فى التجسس على الحكومات الغربية و عقابا للصين على معاملتها السيئة للأقليات الإثنية والعرقية.
وأكد كبار مدراء الشركات الصينية أن الحكومات المختلفة يتعين عليها احترام أسلوب كل بلد فى تطوير تكنولوجيا الإنترنت والذكاء الصناعى و الحوكمة و صياغة السياسات و حقوقها فى المشاركة فى الحوكمة العالمية التى تعتمد على الثقة المتبادلة مع الاهتمام بمصالح كل دولة وحل الخلافات الطارئة و تجنب إصدار قرارات إستراتيجية خاطئة.
وبدأت الولايات المتحدة أكبر مستورد فى العالم حربا مريرة منذ حوالى 18 شهرا، بفرض رسوم جمركية مرتفعة على منتجات مستوردة من الصين أكبر دولة مصدرة فى العالم و طالب دونالد ترامب بإعادة التفاوض على علاقات تجارية مع أطراف كثيرة من كبار شركاء واشنطن التجاريين بل وإلغاء بعض الاتفاقيات لدرجة أن صندوق النقد الدولى أعلن الأسبوع الماضى خلال اجتماعات الخريف فى واشنطن أن تداعيات الحرب التجارية ستبطئ معدل النمو العالمى مع نهاية العام الحالى إلى 3 % ليسجل أقل معدلاته منذ 10 سنوات.
وقالت كريستالينا جورجيفا، العضو المنتدب للصندوق خلال اجتماعاته مع مسئولى البنك الدولى والتى شاركت فيها الأعضاء وعددها 189 دولة، إن الآثار السلبية غير المقصودة للحروب التجارية بدأت تظهر وبات الكل خاسرا مع اتساع نطاق الأضرار الجانبية الناجمة عن هذه الحروب لدرجة أن محافظى البنوك المركزية ووزراء المالية الذين حضروا هذه الاجتماعات الأسبوع الماضى تبادلوا حكايات كئيبة عن المعاناة الاقتصادية، وأشار البعض إلى مدى تغير السياسة الأمريكية عنها فى أربعينيات القرن العشرين عندما شاركت واشنطن نفسها فى تأسيس الصندوق.
وقال ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولى فى إحدى الجلسات إن الاقتصاد العالمى خلال الأربعينات تعرض لأزمات حادة على مدى عقد من الزمان بسبب الحواجز الجمركية العالية والركود والحرب مما دفع وزير الخزانة الأمريكى هنرى مورجينثو، فى ذلك الوقت إلى الدعوة إلى نظام اقتصادى عالمى.
وأضاف أن الرسالة الأمريكية فى ذلك الوقت كانت لا حدود للازدهار وأن الازدهار المشترك بصفة عامة يفيد الجميع ومن الغريب أن هذه الدعوة مطلوبة الآن أيضا كما كانت منذ حوالى 80 عاما.
وأكد بيير موسكوفيتشى، مفوض الشئون الاقتصادية والمالية فى الاتحاد الأوروبى، أن الجوانب السلبية للحرب التجارية الأمريكية الصينية محسوسة على وجه الخصوص فى الدول الأوروبية التى تعتمد على الصادرات والمفتوحة أمام حركة التجارة حيث إن أكثر من 40 % من الناتج المحلى الإجمالى جاء من الصادرات العام الماضى ليسجل أعلى معدل من أى من الاقتصادات الكبرى فى العالم.
وساهمت أيضا التوترات التجارية فى دفع دول أفريقية باتجاه زيادة الاعتماد على النفس على مستوى القارة، كما أعلن أوكور ياتانى كاناتشو، القائم بأعمال وزير التجارة الكينى بقوله، إنه يجب على الحكومة أن تأخذ على عاتقها تنمية التجارة، فيما بين الدول الأفريقية وبعضها.
وكشف عبد الله داود ديالو، وزير المالية السنغالى، عن أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستؤثر على الدول الأفريقية فى قطاع الطاقة وتخفض الأموال المتاحة فى الأسواق المالية وتبين أهمية اتفاق التجارة الحرة للقارة الأفريقية.
وقال الشيخ سلمان بن خليفه آل خليفة وزير المالية البحرينى، إن منطقة الخليج تأثرت أيضا بالتوترات التجارية وما نجم عنها من تباطؤ فى الاستثمار، مشيرا إلى أن التوترات التجارية تخلق غموضا ولا أحد بمعزل عن الغموض لدرجة أن المزارعين الأمريكيين تأثروا أيضا بتداعيات الحروب التجارية وبصفة خاصة جراء الرسوم الجمركية التى فرضتها الصين على المنتجات الزراعية الأمريكية، مما دفع إدارة ترامب إلى توزيع المليارات لدعمهم بعد أن ظلت محاصيلهم موجودة فى المخازن لا تجد من يشتريها.