بناء جمهورية جديدة فى مصر منذ 2013.. يرتبط يقينًا بالتطورات الجارية فى السودان 2019، ذلك من بعد مساهماتهما الفكرية المتجذرة لإقصاء حكم الإسلام السياسى، ربما يضمن لهما الازدهار والتقدم فى ساحة الأمم، كجزء من أمانيّ يحملونها لأفريقيا “الأم” بعد طول لأْى تعرضت له القارة للعديد من الانقلابات السياسية والاقتصادية والأمنية، تحولت ببلدانها من الماركسية فى الستينيات مع مرور الزمن إلى الليبرالية الاجتماعية أو الشمولية الأوتوقراطية، وحيث مثّل العالم العربى المتاخم للقارة السوداء حديثة الاستقلال.. موضعًا مثيرًا للخيال الأسطورى فى المعترك السياسي، خاصة فيما هو متاح لها فى الأفق من القدرات والجهود الذاتية للوصول إلى مجتمعات يسودها العمل والاستقرار والتوزيع العادل للثروة من بعد انتهاكاتها لسنوات طويلة فى خضم صراعات لم تتوقف يومًا عن نهب ثرواتها ومقوماتها الإستراتيجية.. محلّ التنافس بين القوى الدولية والإقليمية، ناهيك عن محاولاتهم الهيمنة على ملفات الأمن والسلم، خاصة مع تصاعد ظاهرة الانقلابات العسكرية، ولا سيما فى العامين الأخيرين، من تشاد- السودان- مالي- بوركينا فاسو، بخلاف الأوضاع المضطربة فى ليبيا وأفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى إثيوبيا التى استضافت، مطلع فبراير الحالي، القمة الأفريقية 35 حيث ارتفعت خلالها المطالب بضرورة وضع “مقاربة جديدة” للوقوف فى وجه مخاطر عدم الاستقرار المهددة لقارة توصف رغم تنوع ثرواتها بأنها الأفقر فى العالم، وإذ يقر الأمين العام للأمم المتحدة فى هذا الصدد بـ”الظلم المتأصل بعمق فى الأنظمة العالمية، يدفع الأفارقة ثمنها الباهظ.. من حيث انعدام المساواة اللاأخلاقى الذى يخنق أفريقيا.. ويغذى الصراع المسلَّح والتوترات السياسية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية إلى انتهاك حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة والإرهاب والانقلابات العسكرية، والشعور بالإفلات من العقاب”. إلى ذلك، وفيما جرت أعمال القمة الأفريقية الأخيرة على وقع إدانة الانقلابات العسكرية، فقد ثار الخلاف فى القمة حول قرار منح إسرائيل العضوية بصفة “مراقب”، انتهى بتأجيله، كما كانت الأزمة السودانية حاضرة فى القمة التى تسلمت تقريرًا من قادة هيئة التنمية الأفريقية “إيجاد”.. تطالب بعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات بشأن بحث الأوضاع السودانية فى غضون الأسابيع المقبلة، خاصة من بعد تفاقم المعضلة السودانية إثر انفضاض الشراكة بين المدنيين والمكون العسكرى القائم قبل سنتين، ولأول مرة منذ حصول السودان على استقلاله 1956، حيث تناوبا منذئذ الحكم بنسبة ثلاثة إلى ثلاثة، اتسمت بعدم الاستقرار إلى أن تكاتفا من بعد ثورة 2019 ضد حكم الإسلام السياسى، ولولا تلك المشاركة لكان الماضى على حاله، ولبات التغيير مجرد حلم، إلا من حالات التجاذب الجارية حاليًّا بين المكونين قد تؤدى إلى فراغ سياسى لن يشغله عندئذ غير عمل عسكرى متفرد لا مجال فيه للتشارك، ومن ثم العودة إلى دورة جديدة سابعة من عدم الاستقرار، يرفضها- كمصر- أصحاب الشأن العربى المؤيدون لصيغة الشراكة المتوازنة باعتبارها النموذج الأمثل لمصير السودان الحلم، والذى تدافع عنه الأمم المتحدة بالمبادرة المطروحة من جانبها لكسر حالة الجمود السياسى، وهو الدور الأممى الذى لم تحظ به حركة تغيير- غيرها- فى منطقة الشرق الأوسط، الأمر المأمول معه من قطبى الرحى السودانى قراءته ببصيرة الطرف المسئول عن مصير الوطن السوداني، وتوأمته مع مصر، وعلى المستوى القارّي، بسيان، إذ رغم التباين بين الأفارقة والعرب فإن هناك وحدة عميقة تجمعهم (..)، كما أن من تحصيل الحاصل القول بأن السودان فى القلب من مصر التى وُلدت أفريقية
شريف عطية
10:16 ص, الأحد, 13 فبراير 22
End of current post