الخنجر (2098)!

الخنجر (2098)!
محمد بكري

محمد بكري

7:00 ص, الخميس, 19 أكتوبر 23

يحتفل، هذا العام 2098 «اتحاد دول العالم» بنيويورك، باليوبيل البرونزى لتأسيسه «منظمة الشعوب المتحدة»، بمدينة إسراطين الجديدة الجارى ترتيبها لتكون عاصمة العهد الجديد. ولدعم جهود «منظمة الشعوب المتحدة»، يحاول المواطن «دوف» الانتهاء من تأليفه المشترك لكتابه (بين وعى وأحلام القرن 22) مع العجوز «باقى»، جد حبيبته «أحلام» التى تعمل إخصائية تقنية لمكافحة

الشيخوخة، وموثقة لذكريات كبار السن بتقنية الذكاء الاصطناعي. يترجم الكتاب إيمان «دوف» وجيله بأن تطور واقعه بسبب إنجازات «منظمة الشعوب المتحدة» بعيدًا عن حكومات الدول، ويحاول دراسة زوايا تاريخ هذا الواقع، لتخيل أبعاد القرن الجديد، ليكون مُنتهى محاولات البشر للسلام والتقدم.

يكّون «دوف» ورشة كتابة لإعداد مراجع ومحاور الكتاب! أخوه «هارون» استشارى أخلاقيات بناء الروبوتات، وأصدقاؤه «ناصر» مطور تجربة زوار الفضاء بمركز السادات للفضاء بالعريش، و«زايد» مدير شركة اللحوم المزروعة مخبريًّا بأبوظبي، و«روبرت» مشغل روبوتات لعمليات التعدين بالكويكبات الفضائية، بمصنعها الفائق التقدم بالمدينة الفضائية بنيوم.

على صعيد واقع آخر، تسعى السيدة «شهرزاد»، مديرة «اتحاد دول العالم» بنيويورك، لدعم حزمة مصالح ومشاريع تقنية واقتصادية بالفضاء الخارجى لبعض شركات دول الاتحاد (التى تستثمر بمركز السادات للفضاء بالعريش)، بتغليبها على نشاط «منظمة الشعوب المتحدة»، المهتمة بسلام وتواصل الشعوب، لا مصالح السيطرة البحتة، بما يجعل تطور «المنظمة» فى توعية الشعوب يهدد مصالح

«الاتحاد»، بجعل الشعوب قادرة على استثمار مواردها ذاتيًّا، ويكسر احتكار شركات الدول لصناعة واستثمارات الأرض والفضاء.

تعلم شهرزاد بوجود ورشة كتابة «دوف»، من خلال والده السيد «سافر» الدبلوماسى بـ«اتحاد دول العالم»، وتحاول تضليل «دوف» والتلاعب به من خلال تأثير والده عليه، ليكون الكتاب وثيقة تدين المنظمة، وتفسد ترتيبات جعلها إسراطين عاصمة للعهد الجديد، رمزًا لنجاح الشعوب معًا. يعلم السيد «سافر» بدعم الجد «باقي» لـ«دوف»، فى كتابه لإنصاف المنظمة ومستقبل الشعوب، فيستعين بوالده «بنحاس» مدير المبنى الشرقى بالبيت الإبراهيمي، لتقديم ذكريات مختلفة لـ”أحلام» لتوثقها رقميًّا، وتقدمها كمادة مضادة لكتاب «إبرام»، لتدمير سمعة «منظمة الشعوب المتحدة»، كتنفيذ تدريجى لمخطط «اتحاد دول العالم».

من خلال محاورتها المستمرة مع جدها «باقي»، تكتشف «أحلام» (الإبراهيمية) أن عرض كتاب «دوف» عن عالمها فى 2098، تم على أنقاض تاريخ قديم مندثر، اختفت وشُوّهت كتبه ووثائقه الورقية والرقمية! فتعارض أمها «أصيلة» القاضية بإسراطين، مشروع كتاب «دوف» وخوفها من تدمير ذكرياتها وذكريات ومستقبل «أحلام» بسبب علاقة بـ”دوف»، وترى مع «أحلام» أن «منظمة الشعوب المتحدة» تخدع الحاضر على حساب الماضي، لصالح طبقات معينة بالشعوب كشكل جديد من أشكال احتكار السيطرة والتميز والتبعية، وأن كتاب «دوف» سيساعد على إفساد غير مباشر لهوية الشعوب فى القرن الجديد 22!

يفاجَأ الجد «باقي» عند مراجعته بعض فصول الكتاب الجديدة، بذكريات «بنحاس» مختلفة ومتناقضة عن بداية الوضع بالمنطقة المعروفة لهما معًا منذ سنوات بعيدة! ويُصمم على مقابلته فى «المكعب» الجديد بمدينة «نيوم»، بحضور حفيديه «دوف»، و«هارون»، وحفيدته «أحلام». يكتشف الجميع، من خلال استرجاع وتذكير الجدّين «باقي» و«بنحاس» لبعضهما بذكرياتهما البصرية والسمعية والمعرفية عن الأماكن والأحداث والشخصيات، ومراجعتها على بعض فصول كتاب «دوف»، يكتشف الجميع وجود إفساد تقنى فى (الروبونسان) «زارح»! (وهو جيل من البشر تطور جينيًّا وتطور كروبوتات بشرية بالذكاء الاصطناعي)، لتشويش وتفتيت منهجية صناعة واسترجاع الذكريات وتغييرها عند البشر، وكان «زارح» أحد (الروبونسان) الذى تستعين به «أحلام» فى عملها المعتاد، ومنها توثيق ذكريات الجد «بنحاس»، ليهدف الإفساد لهوية العروق والتاريخ والجغرافيا والأسباب، لتدمير مفاهيم السلام والوفاق للشعوب للقضاء على منظمتهم، لصالح وسيطرة واحتكار «اتحاد دول العالم»، لحرمان الأرض من خيرات الفضاء وتحويل الشعوب إلى عبيد من نوع جديد.

رغم الحب العميق بين «دوف» و«أحلام»، وإيمانهما معًا بالقرن 22، لكنهما يجدان أنفسهما فى صراع داخلي، لتلوث حب القلوب بطموح «سافر» و«أصيلة»، فى الماضى والحاضر، الحقيقة والافتراض، الشعوب والدول، الأرض والفضاء، المساواة والاحتكار. ويتحول تأليف كتاب (بين وعى وأحلام القرن 22) ليكون قرن الشعوب وليس الدول، إلى خنجر فى قلب العاشقيْن، وسلاح مبارزة بيد «منظمة الشعوب المتحدة» و«اتحاد دول العالم»!

* محامى وكاتب مصرى

[email protected]