التعريف بشكسبير (21)

التعريف بشكسبير (21)
رجائى عطية

رجائى عطية

9:40 ص, الأربعاء, 9 أكتوبر 19

أما روايات المآسى ـ فيما يقول ، فيندر التحقق من جميع عناصرها، فقد تأتى من كتب أو أخبار أو أساطير متناثرة، يضاف إليها أو يُقتضب منها.

وعدة هذه المآسى ـ فيما عدا الرومانية ـ ثمانٍ هى: تيتوس أندرونيكس، وروميو وجولييت، وهملت، وترويلس وكرسيدا، وأوتلو، والملك لير، وماكبث، وتيمون الأثينى.

ويرجح أن تيتوس أندرونيكس مأخوذة ـ فيما يقول ـ من أحدوثة شعبية شاعت فى أوروبا الوسطى عن زعيم من زعماء الأساطير الرومانية بنيت عليها قصص شتى، وأدرك شكسبير نتفًا منها فى عصره وأدخل عليها بعض المنظر من تصانيف الأديب الرومانى «سينكا ـ Sinca» وقصائد «أوفيد» الشاعر الرومانى، وبعض بقايا المسرحيات المنسية.

وأقرب المصادر المقتبس منها «روميو وجولييت» قصة شعرية للأديـب الإنجليـزى «آرثر بروك ـ Brook»، والمستمدة من القصص الإيطالية التى ظهرت بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ومنها فيما يقول الأستاذ العقاد ـ قصة لماشو وقصة للويجى دى بورتو وقصة لباندلوا وقصة لبويستيو، كما كان للقصة مرجع إنجليزى آخر فى عهد شكسبير هو كتاب وليام بينتر Painter: «قصر المسرات»، وفيه جمع الكاتب طرائف متنوعة.

● ● ●

ويرجـح الشراح أن رواية هملت Hamlet ـ مستمدة مـن رواية ضائعة كتبهـا «توماس كيد Kyd» كان قد أخذ حوادثها من كتاب فرنسى وضعه «فرانسوا بلفورست» نقل فيه قصة هملت من كتاب تاريـخ الدانييـنDanica Historia الذى ألّفه المؤلـف الدنماركـى «سكسو جرمتيكس Saxo Grammaticus» الذى عاش فى القرن الثانى عشر، ووردت بالكتاب الموضوع باللاتينية قصة هملت، وقد عُرفت قبل شكسبير ـ فيما يورد الأستاذ العقاد ـ رواية باسم هملت مثلت سنة 1594.

أما رواية «ترويلس وكرسيدا» فترجع إلى حرب طروادة، ولكنها ترددت فى شعر الشاعر الإنجليزى شوسر Chaucer ونظمها الشاعر الأيقوسى روبرت هنريسون (1430 ـ 1506 م) وهو مؤلف حكايات إيسوب المشهورة.

أما رواية أوتلو Othello، والأرجح فيما يقول الأستاذ العقاد أنها محرفة من اسـم عبد الله الذى يُنطق بالإيطالية «إبتلو»، وقد وردت قصتها فى «المئوية» التى جمع فيها الأديب الإيطالى «جتوفانى جيرالدو» سنة 1504 ـ 1573 م ـ مائة وثلاثين نادرة على منهاج نوادر ألف ليلة وليلة ومن ضمنها نادرة المغربى وزوجته ديدمونة.

ويرجع الشراح رواية الملك لير إلى مصادر متعددة بين تاريخية وقصصية وملاحم شعرية، ومنها مسرحية لمؤلف مجهول بعنوان (الملك لير وبناته الثلاث) كتبت سنة 1594 ولم تنشر قبل سنة 1605، ومنها أيضًا تاريخ هولشند السالف ذكره، وقصائد ملكة الجن للشاعر سبنسر وملحمة وارنر المنظومة فى وقائع التاريخ بالجزر البريطانية .

وعلى تاريخ هولشند أيضًا، عول شكسبير فى اقتباس قصة ماكبث، ولا يبعد ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ أن يكون قد أخذها من المصدر اللاتينى الذى اعتمد عليه هولشند، ولكن شكسبير مزج القصة بطرف من أخبار الملك داف Duff التى اشتملت على خبر مفصل عن قتل الملك بيد نبيل من زعماء دولته.

ومرجع الرواية التى كتبها شكسبير بعنوان تيمون الأثينى Timon of Athens إلى عدة مواضع من سيرة مارك أنتونى وسيرة السبيادس Alcibiades فى كتاب بلوتارك وربما نظر فيها إلى محاورات لوسيان Lucian وإلى كتاب قصر المسرات لمؤلفه بينتر المتقدم ذكره مع مسرحية باسم تيمون كاره البشر كتبت سنة 1585.

● ● ●

وتأتى بعد مصادر المآسى والتاريخيات طبقة أخرى من المصادر دونها فى الثقة والقيمة الثقافية ؛ وهى مصادر الملهاة.

ويمكن أن يقال على الجملة ـ فيما أورد الأستاذ العقاد ـ إن مصادر التاريخيات ومصادر المآسى فى كثير من الأحيان تتطلب من المؤلف إطلاعا على الكتب فى لغته وفى اللغات الأجنبية، ومعظمها مما يدرسه المثقفون أو يتأدبون بالإطلاع عليه، ولكن مصادر الملهاة على الأكثر «شفوية» أو كالشفوية فى مادتها لأنها تجمع فى الصفحات ما يتداوله جمهرة الناس من الحكايات والنوادر التى تشمل أحيانًا عجائب السحرة والعفاريت وخلائق الأساطير والخرافات، وقد تقوم الملهاة على إشاعة من إشاعات الثرثرة واللغط فى المجتمع على اختلاف طبقاته، فلا يعلم بعد عصرها من أين وصلت إلى المؤلف ومن هم المقصودون بما تعرض له من الإشارات والمضامين.

[email protected]

www. ragai2009.com